بروفايل: قائد السبسي... الزعيم الذي أثرى المشهد السياسي التونسي لـ70 عاماً

قائد السبسي (رويترز)
قائد السبسي (رويترز)
TT

بروفايل: قائد السبسي... الزعيم الذي أثرى المشهد السياسي التونسي لـ70 عاماً

قائد السبسي (رويترز)
قائد السبسي (رويترز)

الباجي قايد السبسي أو محمد الباجي، كما يحلو لبعض المقربين منه تسميته، سيبقى من بين السياسيين القلائل في العالم، الذين أثروا في شؤون الحكم والمعارضة، على حد سواء، لمدة قاربت نحو 70 عاماً كاملة، بدأت قبل استقلال تونس عن فرنسا في 1956. وأيضاً في عهد الرئيس الأول الحبيب بورقيبة (1956 - 1987)، والرئيس الثاني زين العابدين بن علي (1987 - 2011)، ثم بعد انتفاضة يناير (كانون الثاني) 2011. التي أدت إلى تغيير جوهري في النظام، ووصول المعارضين السابقين، بمن فيهم ممثلون عن الأحزاب اليسارية والإسلامية إلى السلطة. ولد محمد الباجي قائد السبسي في ضاحية سيدي بوسعيد السياحية (20 كلم شمالي العاصمة)، غير بعيد عن المبنى الذي اتخذه الحبيب بورقيبة قصراً لرئاسة الجمهورية قبل نحو 60 عاماً. لكن شاءت الأقدار أن يعود إليه في 31 من ديسمبر (كانون الأول) 2014 رئيساً منتخباً من الشعب، وذلك في أول انتخابات رئاسية تعددية شهد العالم بنزاهتها، وانتصر فيها آنذاك على رئيس المرحلة الانتقالية (2011 - 2014) الحقوقي المنصف المرزوقي، كما فاز فيها حزبه «نداء تونس» بالمرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية، مما سمح له بالتحكم في مقاليد السلطتين التنفيذية والبرلمانية طوال الأعوام الخمسة الماضية، رغم فوز حزب النهضة (إسلامي) بالمرتبة الثانية في تلك الانتخابات.

- سليل عائلات الأعيان
ولد محمد الباجي قائد السبسي عام 1926 لعائلة عثمانية، خدمت في القرن التاسع عشر داخل قصر ملوك تونس في باردو. وقد مكنه انتماؤه لعائلات الأعيان من تكوين ثقافة مخضرمة، مثل أغلب أبناء البورجوازية الصغيرة في العاصمة.وقد اعترف قائد السبسي في تصريحاته أنه حفظ بأمر من والدته التونسية ربع القرآن، ومجموعة كبيرة من النصوص الأدبية والشعرية بالعربية والفرنسية قبل ولوج المدرسة العصرية، التي كانت تدرس في نفس الوقت باللغتين العربية والفرنسية. وبعد ذلك أكمل دراسته الثانوية في معهد الصادقية بتونس العاصمة، فيما أنهى الجزء الثاني من الباكالوريا بمعهد ديجون في فرنسا سنة 1948. وبين عامي 1949 و1952 درس الحقوق في باريس، وفيها تعرف على زعيم الحزب الدستوري والحركة الوطنية الحبيب بورقيبة، وعلى عدد من الطلاب التونسيين، الذين تسلموا بعد الاستقلال مسؤوليات عليا في الدولة والحزب الحاكم، بينهم محمد المصمودي، وأحمد المستيري، والهادي البكوش.

- مسار سياسي حافل
في سنة 1952 بدأ الباجي قائد السبسي مسيرته المهنية والسياسية في تونس محامياً، وهو ما مكنه من الانخراط قبل 70 عاماً في الجدل بين الزعماء السياسيين والحقوقيين، وبين مؤيدي المشاركة في حكومات مؤقتة قبل الاستقلال وبعدها، أو البقاء في صفوف المعارضة. خلال هذه المرحلة تعرف قائد السبسي عن قرب على الأمين العام للحزب الدستوري والزعيم الثاني للحركة الوطنية صالح بن يوسف، وبدأ مسيرته المهنية محامياً طموحاً في مكتب صهره فتحي زهير، وظل مكتب الباجي قائد السبسي المحامي مفتوحاً حتى دخوله قصر قرطاج.
وخلال مساره المهني الحافل، عين قائد السبسي منذ حكومة الاستقلال الأولى في النصف الثاني من خمسينات القرن الماضي مديراً مركزياً في وزارة الداخلية، ثم عين في حقبة الستينات مديراً عاماً للأمن الوطني، قبل أن يصبح وزيراً للداخلية ثم وزيراً للدفاع. وقد مكنته هذه المسؤوليات الكبيرة من أن يكون من المقربين للرئيس الحبيب بورقيبة في معاركه مع معارضيه، المناصرين للأمين العام المنشق صالح بن يوسف، ثم مع العروبيين واليساريين. لكن بعد مؤتمر الحزب الحاكم عام 1971 انحاز قائد السبسي إلى المعارضين الليبيراليين لسياسات بورقيبة من داخل الحزب الحاكم.
لكن بورقيبة وصقور الحزب الموالين له طردوه مع بقية رموز المعارضة، بزعامة وزير العدل والداخلية السابق أحمد المستيري، فعاد إلى مكتب المحاماة، وساهم مع المنشقين عن الحزب أواخر السبعينات في تأسيس النواة الأولى للمعارضة الليبيرالية، ومنظمات حقوقية غير حكومية. غير أن بورقيبة أعاد قائد السبسي إلى الحكومة، وعينه وزيراً للخارجية في عهد رئيس الحكومة الليبرالي محمد مزالي ما بين 1981 و1986. وبعد تقلد مهام على رأس سفارات تونس في الخارج، عاد قائد السبسي إلى قيادة الحزب الحاكم في عهد الرئيس زين العابدين بن علي، ثم عين رئيساً للبرلمان عامي 1991 و1992.
غير أن بن علي سرعان ما أبعده، مثلما أبعد غالبية رموز الدولة في عهد سلفه الحبيب بورقيبة، فعاد الباجي قائد السبسي إلى مكتب المحاماة مع شقيقه صلاح الدين قائد السبسي. لكنه احتفظ حتى 2003 بصفة عضو في اللجنة المركزية، أي القيادة الموسعة للحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي).

- من التقاعد إلى رئاسة البلاد
ظل الباجي قائد السبسي يسير مكتب المحاماة عن بعد بواسطة شقيقه وبعض شركائهما، ويقضي وقتاً طويلاً بين صالونات السياسيين ورجال الأعمال، بمن فيهم عدد من المعارضين والمغضوب عليهم من قبل الرئيس زين العابدين بن علي. وفي هذه الفترة كان قائد السبسي يلتقي كل يوم تقريباً أصدقاءه من رجال الأعمال والسياسيين السابقين، ومن بينهم الأشقاء كمال وصلاح الدين ورؤوف لطيف، الذين كانوا مقاولين ناجحين ومستثمرين بارزين في قطاع العقارات، ومن بين أكثر المقربين من قصر الرئاسة في قرطاج ما بين 1987 و1992. لكن بن علي أبعدهم بعد طلاقه من زوجته الأولى نعيمة الكافي، وإعلان زواجه من ليلى الطرابلسي، وذلك بسبب معارضتهم لهذه الخطوة. وفي عهد بن علي تعرض قائد السبسي لعدة مضايقات بسبب هذه الصداقات. لكنه حافظ عليها، خاصة أن مكتب كمال اللطيف، المقاول والمستشار السياسي غير الرسمي السابق لبن علي ورجالات الدولة كان مجاوراً لبيته في ضاحية سكرة (10 كلم غربي العاصمة).لكن بعد سقوط بن علي في يناير 2011، رد كمال اللطيف وإخوته والمقربون منه الجميل لقائد السبسي، وشكلوا مجموعة ضغط دعمت ترشيحه لرئاسة الحكومة الانتقالية عام 2011، ثم دعموا مشروعه الحزبي والسياسي، الذي أوصله إلى الحكم في نهاية 2014.

- تقييم أداء قائد السبسي
يختلف التونسيون في تقييم حصيلة الأعوام الخمسة لأداء الباجي قائد السبسي في قصر قرطاج وخارجه. لكن غالبية المراقبين من داخل منظومة الحكم والمعارضة، وبينهم عدد من الدبلوماسيين المعتمدين في تونس، يسجلون أن من بين نقاط قوة قائد السبسي نجاحه في التوفيق بين مواقفه الحداثية والعلمانية المعادية للتيارات الدينية والسياسية المتطرفة، وسياسة «التوافق» و«الوحدة الوطنية»، بما في ذلك مع من وصفهم منذ 2011 بالإسلاميين الذين تصالحوا مع قيم الديمقراطية والحداثة. في إشارة إلى التيار السائد في حركة النهضة.
وقد نظم قائد السبسي ومقربون منه اجتماعاً في صيف 2013 مع زعيم حزب النهضة راشد الغنوشي وبعض رفاقه، أسفر عن موافقة الغنوشي على مغادرة السلطة، وتنظيم انتخابات جديدة تدعم خلالها حركته قائد السبسي في الرئاسيات، مقابل مشاركة رمزية في الحكومة وحضورها في البرلمان. وقد مكن هذا الخيار التوافقي تونس من تجنب سيناريوهات القطيعة والصدام والحروب الأهلية التي وقعت في أغلب دول «الثورات العربية»، حسب عدد من المراقبين. لكن التقييمات اليوم لحصيلة هذه السياسة التوافقية تظل متباينة داخل حزب قائد السبسي نفسه، الذي تمزق لأسباب عديدة، من بينها انتقادات بعض القياديين فيه لتحالفات زعيمهم مع من يسمونهم بقيادات «الإسلام السياسي». لكن في كل الأحوال سيبقى قائد السبسي السياسي والزعيم، الذي أثر في أطول فترة في تاريخ تونس، أي 70 عاماً كاملة.



هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية توشك على إكمال مرحلتها الأولى

ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)
ضابط في الجيش الحكومي اليمني في قارب بباب المندب (رويترز)

قطعت عملية إعادة هيكلة ودمج التشكيلات العسكرية والأمنية في اليمن شوطاً متقدماً، مع اقتراب المرحلة الأولى من الاكتمال، في إطار جهود تقودها الحكومة اليمنية بإشراف ودعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، بهدف إعادة تنظيم المؤسسة العسكرية وتعزيز كفاءتها القتالية والإدارية.

ووفق مصادر حكومية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، تركزت المرحلة الأولى على بناء قاعدة بيانات موحدة ودقيقة لجميع منتسبي الوحدات العسكرية والأمنية، باستخدام أحدث وسائل التحقق من الهوية، وعلى رأسها نظام البصمة الحيوية، بما في ذلك بصمة العين، وهو ما مكّن الجهات المختصة من كشف الاختلالات في سجلات القوى البشرية.

وأوضحت المصادر أن عملية التحقق كشفت وجود عشرات الآلاف من الأسماء المزدوجة، إلى جانب إدراج أسماء وهمية ضمن كشوفات القوات العسكرية والأمنية، في مؤشر واضح على حجم التحديات التي واجهت الدولة خلال السنوات الماضية، في إدارة هذا الملف الحيوي.

تنظيم المؤسسة العسكرية اليمنية وتعزيز كفاءتها القتالية (إعلام محلي)

وتقول المصادر إن العمل لا يزال مستمراً لاستكمال تسجيل جميع الأفراد ضمن قاعدة البيانات الجديدة، التي تُعدّ حجر الأساس لإعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس سليمة، مشيرة إلى أن هذه المرحلة أسهمت في إسقاط الأسماء غير القانونية، وتصحيح البيانات بما يعزز الشفافية والكفاءة في إدارة الموارد البشرية.

وأضافت أن استكمال هذه الخطوة سيفتح الطريق أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، التي تتضمن دمج مختلف التشكيلات العسكرية ضمن هيكل موحد يخضع لوزارتي الدفاع والداخلية، وفق الأطر القانونية المعتمدة.

إشراف مباشر

يتولى مسؤول القوى البشرية في القوات المشتركة بقيادة السعودية اللواء فلاح الشهراني، الإشراف على هذا الملف اليمني المعقد، الذي تعثر في مراحل سابقة بسبب تعدد التشكيلات العسكرية وتباين تبعياتها داخل معسكر الشرعية، وهو ما تطلب مقاربة تدريجية في التنفيذ.

وبدأت عملية الهيكلة من المناطق العسكرية في شرق اليمن، تحديداً المنطقتين الأولى والثانية، اللتين تشملان محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى، قبل أن تمتد لاحقاً إلى عدن ولحج وأبين وشبوة، ثم إلى الساحل الغربي ومأرب، على أن تشمل في مراحلها المقبلة بقية المناطق، بما في ذلك تعز والضالع.

ويعكس هذا التسلسل الجغرافي حرص الجهات المعنية على تنفيذ العملية بشكل مرحلي ومدروس، بما يضمن دقة النتائج وتفادي أي اختلالات قد تعيق تحقيق الأهداف المرجوة.

استبعاد الأسماء الوهمية من قوام القوات اليمنية (إعلام محلي)

في السياق ذاته، ترأس وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي، اجتماعاً لهيئة القوى البشرية في العاصمة المؤقتة عدن، اطّلع خلاله على مستوى التقدم المحرز في تحديث بيانات القوات المسلحة، والإجراءات المتخذة لتعزيز دقتها.

وقدم مسؤولو الهيئة شرحاً مفصلاً حول آليات العمل، بما في ذلك تحديث قواعد البيانات، وضبط الجوانب الإدارية والمالية، بما يسهم في تحسين كفاءة الأداء المؤسسي.

وشدد العقيلي على ضرورة مواصلة الإصلاحات، ومعالجة أوجه القصور، وضمان خلو قاعدة البيانات من أي ازدواج أو تكرار، مؤكداً أن بناء مؤسسة عسكرية حديثة يتطلب إدارة فعالة للموارد البشرية، قائمة على معايير دقيقة وشفافة.

وبحسب المصادر، فإن تأخر صرف رواتب بعض منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية خلال الفترة الماضية، كان مرتبطاً بغياب قاعدة بيانات موحدة، إلا أن التقدم المحرز في هذا الجانب سمح ببدء صرف الرواتب للوحدات التي استكملت إجراءات التسجيل، على أن تستمر العملية تدريجياً لتشمل بقية الوحدات.

تمهيد للدمج الشامل

تُمهد هذه الإجراءات للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً، تتضمن دمج كل التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن قوام القوات المسلحة، بما يعزز وحدة القرار العسكري، ويحد من التشتت الذي عانت منه المؤسسة خلال السنوات الماضية.

وفي هذا الإطار، وجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرمي، بتشكيل لجنة مختصة لمعالجة أوضاع بعض الوحدات، من بينها «لواء بارشيد» و«كتيبة الدعم الأمني»، من خلال تنظيم أوضاعها الإدارية والمالية، وضمها رسمياً إلى القوات المسلحة.

إنشاء قاعدة بيانات يمنية موحدة لجميع التشكيلات العسكرية والأمنية (إعلام محلي)

وتشمل مهام اللجنة حصر المعدات والآليات، وتجهيز معسكرات مناسبة، إضافة إلى إلزام الأفراد بالخضوع لإجراءات البصمة الحيوية، بما يضمن إدراجهم ضمن قاعدة البيانات الموحدة، وتمكينهم من الحصول على مستحقاتهم المالية وفق الأطر القانونية.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه المرحلة يمثل خطوة مفصلية نحو إعادة بناء المؤسسة العسكرية اليمنية، بما يمكنها من أداء دورها في حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة التحديات الأمنية، في ظل دعم إقليمي ودولي يركز على تعزيز مؤسسات الدولة.


اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
TT

اليمن: انقطاع الكهرباء يهدد حياة مرضى الكلى في الحديدة

القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)
القطاع الصحي في اليمن يعيش وضعاً متردياً تحت سيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

تتصاعد المخاوف الإنسانية في محافظة الحديدة الساحلية غرب اليمن، مع استمرار قطع التيار الكهربائي عن مراكز الغسيل الكلوي، في خطوة تُنذر بعواقب كارثية على حياة مئات المرضى الذين يعتمدون بشكل كامل على هذه الخدمات للبقاء على قيد الحياة.

وأثار هذا الإجراء، الذي تنفذه الجهة الحوثية المسيطرة على قطاع الكهرباء في المحافظة، موجة واسعة من الاستياء في الأوساط الطبية والإنسانية، وسط تحذيرات من ارتفاع وشيك في معدلات الوفيات.

تأتي هذه التطورات في ظل أوضاع صحية ومعيشية بالغة التعقيد، تعيشها الحديدة وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، حيث يواجه القطاع الصحي انهياراً كبيراً نتيجة نقص التمويل وشح الموارد، مما يجعل أي خلل إضافي، مثل انقطاع الكهرباء، عاملاً مباشراً في تهديد حياة المرضى، خصوصاً أولئك المصابين بالفشل الكلوي.

طفلة يمنية مريضة بفشل كلوي بمركز خاضع للحوثيين في الحديدة (إكس)

وأفادت مصادر طبية بأن استمرار انقطاع الكهرباء أدى إلى تعطيل عدد كبير من جلسات الغسيل الكلوي، وتأجيل أخرى، في وقت يعجز فيه الطاقم الطبي عن توفير بدائل مناسبة لتشغيل الأجهزة الحيوية.

وتزداد خطورة الوضع مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، مما يضاعف من معاناة المرضى ويزيد من احتمالات تدهور حالتهم الصحية.

نقص حاد

أكدت المصادر الصحية أن مراكز الغسيل في الحديدة تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمكانات، سواء من حيث عدد الأجهزة أو توفر المحاليل الطبية، فضلاً عن غياب مولدات كهربائية كافية أو توفر الوقود اللازم لتشغيلها بشكل مستمر.

ويُعد التيار الكهربائي عنصراً أساسياً لا غنى عنه لتشغيل أجهزة الغسيل، حيث تستغرق الجلسة الواحدة ما بين ثلاث إلى خمس ساعات، ويحتاج كل مريض إلى ثلاث جلسات أسبوعياً على الأقل.

صالة مركز الغسيل الكلوي في مدينة الحديدة خلال توقفه عن العمل (إكس)

في المقابل، تبرر الجهة الحوثية المسؤولة عن الكهرباء قرارها بتراكم فواتير الاستهلاك وعدم سدادها من إدارات المراكز الطبية، وهو ما يرفضه العاملون في القطاع الصحي، مؤكدين أن هذه المرافق تقدم خدمات إنسانية منقذة للحياة، ولا ينبغي إخضاعها لمثل هذه الإجراءات التي تتجاهل طبيعة عملها الحساسة.

كما كشف عاملون في أحد مراكز الغسيل عن توافد أعداد كبيرة من المرضى يومياً من مختلف مديريات الحديدة، إضافةً إلى مناطق مجاورة، مثل حجة والمحويت وريمة وذمار، مما يؤدي إلى ازدحام شديد أمام المراكز، في ظل محدودية القدرة الاستيعابية وتراجع مستوى الخدمات.

معاناة إنسانية

في ظل هذه الظروف، عبّر مرضى وأهاليهم عن استيائهم الشديد من استمرار انقطاع الكهرباء، مؤكدين أن هذا الإجراء يفاقم معاناتهم اليومية ويضع حياة ذويهم في دائرة الخطر المباشر.

وأوضحت المصادر أن المرضى يواجهون آلاماً متزايدة نتيجة تأخر جلسات الغسيل أو توقفها، وهو ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، تصل في بعض الحالات إلى الوفاة.

وأشار الأهالي إلى أن فرض تحصيل الفواتير بهذه الطريقة لا يراعي الأوضاع الإنسانية الصعبة، ولا يأخذ في الاعتبار طبيعة الخدمات التي تقدمها هذه المراكز، مطالبين بتدخل عاجل لإعادة التيار الكهربائي وضمان استمرارية العمل دون انقطاع.

من جهتهم، حذر ناشطون في المجال الإنساني من خطورة استخدام الخدمات الأساسية، مثل الكهرباء، وسيلةَ ضغط، معتبرين أن ذلك يمثل انتهاكاً واضحاً للحقوق الإنسانية، ويزيد من تعقيد الأزمة التي تعيشها المحافظة.

وأكد الناشطون أن استهداف مراكز الغسيل الكلوي، التي تقدم خدمات حيوية، يعكس غياب الاعتبارات الإنسانية، وينذر بتداعيات خطيرة على حياة مئات المرضى.


العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق يعيد فتح معبر «ربيعة» الحدودي مع سوريا بعد إغلاقه نحو 13 عاماً

أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)
أحد المعابر على الحدود السورية - العراقية (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعاد العراق، الاثنين، فتح معبر حيوي حدودي مع سوريا، وفق ما أفاد به مراسل لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بعد أكثر من عقد على إغلاقه أمام التجارة عقب بروز تنظيم «داعش».

ومن أمام معبر «ربيعة»، الواقع في محافظة نينوى شمال غربي العراق والمعروف باسم «اليعربية» في سوريا، أعلن رئيس «هيئة المنافذ الحدودية»، عمر الوائلي، لصحافيين، إعادة فتح المعبر بعد نحو «13 سنة من الإغلاق»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويتشارك العراق مع سوريا، التي تحدّه من الغرب بما يزيد على 600 كيلومتر من الحدود، معبرَين آخرين هما: «القائم (المعروف بالبوكمال في سوريا)»، و«الوليد (التَّنَف)».

ومع إعادة فتح «ربيعة»، الاثنين، تصبح كل المعابر الحدودية بين البلدَين مفتوحة.

وترى السلطات العراقية في معبر «ربيعة» أهمية استراتيجية؛ إذ يربط العراق بسوريا الحدودية مع تركيا، في إطار مشروع «طريق التنمية»، وهو ممر بطول 1200 كيلومتر قيد الإنشاء يتألّف من طرق سريعة وسكك حديدية، ويربط دول الخليج في الجنوب بتركيا في الشمال مروراً بالعراق.

وقال عضو مجلس محافظة نينوى، محمد هريس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن إعادة فتح هذا المعبر «ستسهم في تشجيع الحركة التجارية وحركة المواطنين والاستثمار، وستعظّم الواردات».

وأُغلق معبر «ربيعة» في عام 2014 عقب بروز تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

وعلى الرغم من دحر التنظيم من العراق عام 2017، ومن سوريا في 2019، فإن المعبر بقي مغلقاً أمام التجارة، واستُخدم فقط لفترات محدودة لتمرير مساعدات الأمم المتحدة إلى سوريا خلال سنوات الحرب في عهد بشار الأسد.

وفي الجانب السوري من الحدود، كانت «قوات سوريا الديموقراطية (قسد)» تسيطر على المعبر، إلى أن سلّمت، مطلع العام الحالي، إدارته إلى السلطات السورية الجديدة التي أطاحت الأسد في أواخر عام 2024.