العربية الفصحى والإنجليزية لغة نساء الـ «دواعش» في الهول

10734 امرأة مع أطفالهن يتحدرون من جنسيات غربية وروسية في قسم المهاجرات بالمخيم

أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

العربية الفصحى والإنجليزية لغة نساء الـ «دواعش» في الهول

أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

في قسم منعزل داخل مخيم الهول شرق الحسكة يطلق عليه «فيز المهاجرات»، يقف حراس مدججون بالسلاح من «قوات سوريا الديمقراطية» على بابه. يمنعون دخول أي شخص إلا بإذن من إدارة المخيم وقوات الأمن الداخلي. هذا المكان يبدو أنه مخصص لنساء عناصر «داعش» وأبنائهن.
نساء؛ بملامح أوروبية وروسية وآسيوية وعربية قطعنَ مسافات طويلة لتحقيق حلم تبيّن أنه وهم في الواقع وسحابة صيف، قدمن من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا ومن هولندا ودول غربية كثيرة، بالإضافة إلى روسيات ومن الشيشان وأذربيجانيات ومن إندونيسيا وماليزيا وتركيا، إلى جانب عربيات من تونس والمغرب ومصر وغيرهنّ من اللاتي خرجنّ من بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، بعد القضاء على وجود التنظيم المتطرف في سوريا بشهر مارس (آذار) العام الجاري.
- 160 امرأة وطفل
كثير من النساء تساءلن بغضب واستغراب وارتسمت علامات الحيرة على وجوههن وأردن الحصول على إجابات شافية، فالمخيم يؤوي نساءً وأطفالاً تخلى عنهم آباؤهم من عناصر التنظيم إما بالذهاب إلى جبهات القتال وقتلوا؛ أو استمروا بالقتال واستسلموا في الباغوز وهم محتجزون خلف القضبان ومصيرهم مجهول، كما تخلت عنهم حكوماتهم وترفض معظم الدول استعادة رعاياها رغم مطالبات الأكراد وحليفتها الولايات المتحدة.
وتقول سيدة ألمانية إنها قدمت إلى سوريا بداية 2015 وتزوجت من مقاتل ألماني في صفوف التنظيم ليقتل بعد عام من زواجهما ثم تزوجت من مقاتل روسي. شرحت أنه لم يتبقَ معها مال كافٍ لتصرف على نفسها وطفليها، وقالت: «لم أعد أملك المال لأعيش هنا ولا توجد اتصالات كي أطلب من عائلتي هناك في بلدي»، تساءلت: «متى سنخرج من هنا؟ يجب إخراجنا سريعاً! حالتي تزداد سوءاً كل يوم».
وهذه السيدة و160 امرأة وطفلاً ألمانياً ينتظرون من حكومتهم السماح لهم بالعودة، لكن دولتهم ومعظم الدول الغربية رفضت استعادة رعاياها من مواطنيها الموجودين في مخيم الهول والمحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية».
هذه الألمانية أم لطفلين، الأول ولد من زوجها الألماني الذي قتل بغارة جوية من طيران التحالف، والثاني ولد بالباغوز من مقاتل روسي لا تعلم عنه شيئاً، إذا كان على قيد الحياة أم قتل في المعارك الدائرة قبل فرارهم، لتضيف: «لهذه الدرجة أصبحت عبئاً على حكومتي حتى ترفض استقبالي، ماذا فعلت! كنت ملازمة المنزل طوال الوقت ولم أرتكب جريمة، لقد خدعت كحال الجميع»، على حد تعبيرها.
في هذه البقعة الصحراوية من سوريا والتي تبعد نحو 30 كلم عن الحدود العراقية؛ تتعدى درجات الحرارة 45 درجة مئوية، فالمخيم الذي صمم لاستقبال 20 ألف شخص بحده الأقصى؛ تجاوز عدد قاطنيه الآن سبعين ألفاً، غير أن بعض النسوة لم تستسلمن لحالة الانتظار وافتتحنّ سوقاً محلية، وعلى جانبي الشارع الرئيسي نُصبت أكشاك تعرض مواد غذائية وخضراوات وفاكهة صيفية، بالإضافة إلى مأكولات شعبية خاصة بجنسية صاحبة المحل وبعض أنواع الحُلي والإكسسوار و«الميك أب».
وفي السوق، حيث ضجيج الأطفال والنساء اللواتي يتحدثون بجميع لغات العالم، بينما اللغة المشتركة بين البائعة وزبائنها عموماً تكون الإنجليزية أو العربية الفصحى، وقالت سيدة تتحدر من إندونيسيا: «إن هذه الأشياء كانت محرمة أيام (الدولة)، أما اليوم بات بالإمكان عرضها وبيعها ومعظم النساء تقمن بشرائها».
أما الخضراوات والفاكهة عرضت في صناديق مصفوفة، توجد بداخلها طماطم وباذنجان وبصل، فضلاً عن الكرز والمشمش والخوخ، وبقربها حفاظات للأطفال وعلب حليب، مع اكتظاظ المارة والبائعات المتجولات، وكل من تسكن هذا القسم لا تعلم ما ينتظرها. وبالقرب من السوق وقف طابور جلهم من الأطفال وبعض النسوة أمام ماكينة بيع البوظة، تنتظر فتاة روسية رفعت النقاب عن وجهها وظهرت عيناها الزرقاوان، دورها لتشتري ما لم تتذوقه منذ سنوات، لكنها عندما انتبهت لعدسة الكاميرا قامت بغطاء وجهها بخمارها الأسود، وطلبت بصوت عالٍ مسح صورتها، فهذه الفتاة و2010 امرأة روسية مع طفلها ينتظرون في هذا القسم سلطات بلادها لاستعادتهم.
- ضحايا «دعاية إعلامية»
عززت المشاهد المروعة المتتالية عن مجريات الحرب في سوريا مشاعر التعاطف والدعم؛ وأدى انتشارها كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إثارة عواطف كثير من مواطني بلدان قريبة وبعيدة، لكنهم وقعوا في نهاية المطاف في شراك دعاية «داعش» الإعلامية، الذي عمل منذ نهاية 2013 من خلال شبكاته السرية على إدخال المقاتلين والنساء المهاجرات الأجانب إلى سوريا.
إحداهن مواطنة بلجيكية كانت طفلة بعمر 15 سنة عندما جاءت إلى سوريا نهاية 2014. ما زالت تتمسك بوهم أنها ساعدت نساء سوريا وأطفالها من ظلم النظام الحاكم، حيث قضت ست سنوات في هذا البلد التي مزقتها نيران الحرب، لم تخفِ تأثرها بتلك الصور والمشاهد التي عرضتها منصات التواصل الاجتماعي.
وعندما سئلت عن العملية الانتحارية التي وقعت في عاصمة بلادها عام 2016. وراح ضحيتها 32 مدنياً تبناها تنظيم «داعش» الإرهابي وأعلن مسؤوليته عنها آنذاك، أعربت أنها كانت ضحية وأخبرت أنها تنتظر بفارغ الصبر سلطات دولتها للموافقة على عودتها وأطفالها الثلاثة، الذين أنجبوا من ثلاثة آباء من جنسيات مختلفة، وأردفت قائلة: «نعم هذا كان قراري، في بلدي بلجيكا لم يكن بإمكاني ارتداء الخمار، ولذا كنت هناك»، في إشارة إلى المناطق الجغرافية التي كانت خاضعة لسيطرة «داعش» قبل طردهم على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية وبلجيكا من بين دول الأعضاء.
وعلى مد النظر تمتد صفوف متراصة من الخيام رسم عليها شعار المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين، وسط هبوب رياح جافة مغبرة وأكوام من النفايات وخزانات ضخمة حمراء اللون يتزود منها قاطنو المخيم بالمياه، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر قدمت هذه الصهاريج إلى جانب بناء المطابخ في كل قسم مع دورات المياه والحمامات.
على كل حبل أو سور خيمة تشاهد مزيجاً من الألوان الزاهية غير الأسود التي كانت ترتديه جميع النساء والفتيات اللواتي يعشن في هذه البقعة؛ الوردي، والأزرق، والأحمر، والأخضر، والأصفر، هي ألوان الملابس المغسولة من فساتين، وبيجامات وقمصان، وجوارب أطفال.
ونقلت مواطنة فرنسية أن النسوة الروسيات والمتحدرات من دول المغرب العربي هم الأسوأ فهن كنّ آخر من خرجنّ من الباغوز، عبرت عن مشاعرها بالندم ليس فقط لوضعها الحالي، ولكن يعود إلى قبل دحر التنظيم بسنوات طويلة، وأكدت أنها حاولت وبمساعدة أسرتها الهرب لإخراجها من ذلك الجحيم على حد وصفها، وقالت: «اتفقنا مع مهرب بالفعل ولكن الأذرع (الدولة) الأمنية ألقوا القبض عليه وقتلوه، أما أنا سُجنت بالرقة شهراً، وصادروا كل وثائقي، بعدها حاولت عدة مرات لكنني فشلت».
أما سكان هذا القسم جلهم من الأطفال، فهم يشكلون تقريباً ثلث تعداد سكان المخيم، يتحدثون بجميع اللغات العالمية واللغة المشتركة بينهم كانت العربية بلكنة الفصحى، أحياناً يبدو عليهم الخجل على وجوههم وترتسم علامات الفضول في أعينهم، لكن هذه الظروف حتماً ليست المكان الملائم لينمو فيها هؤلاء الأطفال ويترعرعوا، فالبعض منهم كان في صفوف «أشبال الخلافة» إبان سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات جغرافية بسوريا والعراق المجاور.
- نساء «مهاجرات»
أمام مستودعات توزيع السلال والحصص الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي ومنظمة أميركية، تنتظر طوابير لا تنتهي من النساء، وكان بالإمكان مشاهدة سيدات حوامل وأخريات يحملنّ أطفالاً رضع حديثي الولادة.
في السوق كانت روسية برفقة صديقتها من أوكرانيا يتجولنّ لشراء مستحضرات تجميل، ومن خلال النقاب الذي كانتا ترتديانه ظهر أنهما مجرد مراهقتين، وذكرت الفتاة الروسية أن عمرها 20 سنة وعندما سافرت إلى سوريا كانت بعمر 15 سنة، أما الأوكرانية أكدت أنها وقعت ضحية عملية احتيال وكيف خدعوها بالعمل مع منظمة إنسانية برواتب عالية، وبعد وصولها اكتشفت زيف ادعاءاتهم.
ونقلت الروسية أنها لا تزال فتاة ورفضت كل عروض الزواج من مقاتلين روس وغيرهم، وقالت: «نساء الحسبة والمشرفات عن المهاجرات ضغطنّ لقبول الزواج لكنني رفضت».
فيما قالت الأوكرانية إنها حاولت كثيراً الهرب من مناطق التنظيم سابقاً دون جدوى، وأضافت: «كنت أجهل جغرافية المكان وكلما أتفق مع مهرب يكون نصاباً، ثلاث مرات احتالوا علي وسرقوا أموالي وبقيت في مناطقهم حتى خرجنا من الباغوز»، وكحال الأخريات من المهاجرات، أعربت الأوكرانية أن صبرها نفد، وأصبحت حالة الانتظار كابوساً تعيشه مرغمة، وهناك 134 سيدة وابنها يتحدرون من أوكرانيا بمخيم الهول.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.


عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
TT

عُمان تعمل على ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز

وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)
وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي (د.ب.أ)

كشفت سلطنة عُمان، اليوم الاثنين، بأنها تعمل على وضع ترتيبات لضمان «مرور آمن» في مضيق هرمز، غداة تهديد طهران بإغلاق المضيق بالكامل في حال استهدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب منشآت الطاقة في إيران.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس»: «بغض النظر عن رأيك في إيران، فإن هذه الحرب ليست من صنعها. وهي تُسبب بالفعل مشاكل اقتصادية واسعة النطاق، وأخشى أن تتفاقم إذا استمرت الحرب. وتعمل عُمان جاهدة على وضع ترتيبات للمرور الآمن في مضيق هرمز».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت سابق اليوم، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل إلى تسوية شاملة للتوترات في الشرق الأوسط.

وقال ترمب، في بيان، إن هذه المناقشات «المعمَّقة والبنّاءة» ستستمر طوال الأسبوع، مشيراً إلى أنه، وبناءً على «طبيعة وأجواء» هذه المحادثات، أصدر توجيهات بتأجيل أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية لمدة خمسة أيام.

وأوضح أن هذا التأجيل يبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمشاورات الجارية».

ومنح ترمب، أول من أمس، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشال»: «إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، ومن دون أي تهديد، خلال 48 ساعة من الآن، فإن الولايات المتحدة الأميركية ستضرب وتدمر مختلف محطاتها للطاقة، بدءا بأكبرها!».

وبعد دقائق من تهديد ترمب، أعلن الجيش الإيراني أنه سيستهدف البنى التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في المنطقة إذا نفّذ الرئيس الأميركي تهديداته بتدمير بنيتها التحتية للطاقة.