العربية الفصحى والإنجليزية لغة نساء الـ «دواعش» في الهول

10734 امرأة مع أطفالهن يتحدرون من جنسيات غربية وروسية في قسم المهاجرات بالمخيم

أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

العربية الفصحى والإنجليزية لغة نساء الـ «دواعش» في الهول

أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

في قسم منعزل داخل مخيم الهول شرق الحسكة يطلق عليه «فيز المهاجرات»، يقف حراس مدججون بالسلاح من «قوات سوريا الديمقراطية» على بابه. يمنعون دخول أي شخص إلا بإذن من إدارة المخيم وقوات الأمن الداخلي. هذا المكان يبدو أنه مخصص لنساء عناصر «داعش» وأبنائهن.
نساء؛ بملامح أوروبية وروسية وآسيوية وعربية قطعنَ مسافات طويلة لتحقيق حلم تبيّن أنه وهم في الواقع وسحابة صيف، قدمن من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا ومن هولندا ودول غربية كثيرة، بالإضافة إلى روسيات ومن الشيشان وأذربيجانيات ومن إندونيسيا وماليزيا وتركيا، إلى جانب عربيات من تونس والمغرب ومصر وغيرهنّ من اللاتي خرجنّ من بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، بعد القضاء على وجود التنظيم المتطرف في سوريا بشهر مارس (آذار) العام الجاري.
- 160 امرأة وطفل
كثير من النساء تساءلن بغضب واستغراب وارتسمت علامات الحيرة على وجوههن وأردن الحصول على إجابات شافية، فالمخيم يؤوي نساءً وأطفالاً تخلى عنهم آباؤهم من عناصر التنظيم إما بالذهاب إلى جبهات القتال وقتلوا؛ أو استمروا بالقتال واستسلموا في الباغوز وهم محتجزون خلف القضبان ومصيرهم مجهول، كما تخلت عنهم حكوماتهم وترفض معظم الدول استعادة رعاياها رغم مطالبات الأكراد وحليفتها الولايات المتحدة.
وتقول سيدة ألمانية إنها قدمت إلى سوريا بداية 2015 وتزوجت من مقاتل ألماني في صفوف التنظيم ليقتل بعد عام من زواجهما ثم تزوجت من مقاتل روسي. شرحت أنه لم يتبقَ معها مال كافٍ لتصرف على نفسها وطفليها، وقالت: «لم أعد أملك المال لأعيش هنا ولا توجد اتصالات كي أطلب من عائلتي هناك في بلدي»، تساءلت: «متى سنخرج من هنا؟ يجب إخراجنا سريعاً! حالتي تزداد سوءاً كل يوم».
وهذه السيدة و160 امرأة وطفلاً ألمانياً ينتظرون من حكومتهم السماح لهم بالعودة، لكن دولتهم ومعظم الدول الغربية رفضت استعادة رعاياها من مواطنيها الموجودين في مخيم الهول والمحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية».
هذه الألمانية أم لطفلين، الأول ولد من زوجها الألماني الذي قتل بغارة جوية من طيران التحالف، والثاني ولد بالباغوز من مقاتل روسي لا تعلم عنه شيئاً، إذا كان على قيد الحياة أم قتل في المعارك الدائرة قبل فرارهم، لتضيف: «لهذه الدرجة أصبحت عبئاً على حكومتي حتى ترفض استقبالي، ماذا فعلت! كنت ملازمة المنزل طوال الوقت ولم أرتكب جريمة، لقد خدعت كحال الجميع»، على حد تعبيرها.
في هذه البقعة الصحراوية من سوريا والتي تبعد نحو 30 كلم عن الحدود العراقية؛ تتعدى درجات الحرارة 45 درجة مئوية، فالمخيم الذي صمم لاستقبال 20 ألف شخص بحده الأقصى؛ تجاوز عدد قاطنيه الآن سبعين ألفاً، غير أن بعض النسوة لم تستسلمن لحالة الانتظار وافتتحنّ سوقاً محلية، وعلى جانبي الشارع الرئيسي نُصبت أكشاك تعرض مواد غذائية وخضراوات وفاكهة صيفية، بالإضافة إلى مأكولات شعبية خاصة بجنسية صاحبة المحل وبعض أنواع الحُلي والإكسسوار و«الميك أب».
وفي السوق، حيث ضجيج الأطفال والنساء اللواتي يتحدثون بجميع لغات العالم، بينما اللغة المشتركة بين البائعة وزبائنها عموماً تكون الإنجليزية أو العربية الفصحى، وقالت سيدة تتحدر من إندونيسيا: «إن هذه الأشياء كانت محرمة أيام (الدولة)، أما اليوم بات بالإمكان عرضها وبيعها ومعظم النساء تقمن بشرائها».
أما الخضراوات والفاكهة عرضت في صناديق مصفوفة، توجد بداخلها طماطم وباذنجان وبصل، فضلاً عن الكرز والمشمش والخوخ، وبقربها حفاظات للأطفال وعلب حليب، مع اكتظاظ المارة والبائعات المتجولات، وكل من تسكن هذا القسم لا تعلم ما ينتظرها. وبالقرب من السوق وقف طابور جلهم من الأطفال وبعض النسوة أمام ماكينة بيع البوظة، تنتظر فتاة روسية رفعت النقاب عن وجهها وظهرت عيناها الزرقاوان، دورها لتشتري ما لم تتذوقه منذ سنوات، لكنها عندما انتبهت لعدسة الكاميرا قامت بغطاء وجهها بخمارها الأسود، وطلبت بصوت عالٍ مسح صورتها، فهذه الفتاة و2010 امرأة روسية مع طفلها ينتظرون في هذا القسم سلطات بلادها لاستعادتهم.
- ضحايا «دعاية إعلامية»
عززت المشاهد المروعة المتتالية عن مجريات الحرب في سوريا مشاعر التعاطف والدعم؛ وأدى انتشارها كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إثارة عواطف كثير من مواطني بلدان قريبة وبعيدة، لكنهم وقعوا في نهاية المطاف في شراك دعاية «داعش» الإعلامية، الذي عمل منذ نهاية 2013 من خلال شبكاته السرية على إدخال المقاتلين والنساء المهاجرات الأجانب إلى سوريا.
إحداهن مواطنة بلجيكية كانت طفلة بعمر 15 سنة عندما جاءت إلى سوريا نهاية 2014. ما زالت تتمسك بوهم أنها ساعدت نساء سوريا وأطفالها من ظلم النظام الحاكم، حيث قضت ست سنوات في هذا البلد التي مزقتها نيران الحرب، لم تخفِ تأثرها بتلك الصور والمشاهد التي عرضتها منصات التواصل الاجتماعي.
وعندما سئلت عن العملية الانتحارية التي وقعت في عاصمة بلادها عام 2016. وراح ضحيتها 32 مدنياً تبناها تنظيم «داعش» الإرهابي وأعلن مسؤوليته عنها آنذاك، أعربت أنها كانت ضحية وأخبرت أنها تنتظر بفارغ الصبر سلطات دولتها للموافقة على عودتها وأطفالها الثلاثة، الذين أنجبوا من ثلاثة آباء من جنسيات مختلفة، وأردفت قائلة: «نعم هذا كان قراري، في بلدي بلجيكا لم يكن بإمكاني ارتداء الخمار، ولذا كنت هناك»، في إشارة إلى المناطق الجغرافية التي كانت خاضعة لسيطرة «داعش» قبل طردهم على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية وبلجيكا من بين دول الأعضاء.
وعلى مد النظر تمتد صفوف متراصة من الخيام رسم عليها شعار المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين، وسط هبوب رياح جافة مغبرة وأكوام من النفايات وخزانات ضخمة حمراء اللون يتزود منها قاطنو المخيم بالمياه، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر قدمت هذه الصهاريج إلى جانب بناء المطابخ في كل قسم مع دورات المياه والحمامات.
على كل حبل أو سور خيمة تشاهد مزيجاً من الألوان الزاهية غير الأسود التي كانت ترتديه جميع النساء والفتيات اللواتي يعشن في هذه البقعة؛ الوردي، والأزرق، والأحمر، والأخضر، والأصفر، هي ألوان الملابس المغسولة من فساتين، وبيجامات وقمصان، وجوارب أطفال.
ونقلت مواطنة فرنسية أن النسوة الروسيات والمتحدرات من دول المغرب العربي هم الأسوأ فهن كنّ آخر من خرجنّ من الباغوز، عبرت عن مشاعرها بالندم ليس فقط لوضعها الحالي، ولكن يعود إلى قبل دحر التنظيم بسنوات طويلة، وأكدت أنها حاولت وبمساعدة أسرتها الهرب لإخراجها من ذلك الجحيم على حد وصفها، وقالت: «اتفقنا مع مهرب بالفعل ولكن الأذرع (الدولة) الأمنية ألقوا القبض عليه وقتلوه، أما أنا سُجنت بالرقة شهراً، وصادروا كل وثائقي، بعدها حاولت عدة مرات لكنني فشلت».
أما سكان هذا القسم جلهم من الأطفال، فهم يشكلون تقريباً ثلث تعداد سكان المخيم، يتحدثون بجميع اللغات العالمية واللغة المشتركة بينهم كانت العربية بلكنة الفصحى، أحياناً يبدو عليهم الخجل على وجوههم وترتسم علامات الفضول في أعينهم، لكن هذه الظروف حتماً ليست المكان الملائم لينمو فيها هؤلاء الأطفال ويترعرعوا، فالبعض منهم كان في صفوف «أشبال الخلافة» إبان سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات جغرافية بسوريا والعراق المجاور.
- نساء «مهاجرات»
أمام مستودعات توزيع السلال والحصص الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي ومنظمة أميركية، تنتظر طوابير لا تنتهي من النساء، وكان بالإمكان مشاهدة سيدات حوامل وأخريات يحملنّ أطفالاً رضع حديثي الولادة.
في السوق كانت روسية برفقة صديقتها من أوكرانيا يتجولنّ لشراء مستحضرات تجميل، ومن خلال النقاب الذي كانتا ترتديانه ظهر أنهما مجرد مراهقتين، وذكرت الفتاة الروسية أن عمرها 20 سنة وعندما سافرت إلى سوريا كانت بعمر 15 سنة، أما الأوكرانية أكدت أنها وقعت ضحية عملية احتيال وكيف خدعوها بالعمل مع منظمة إنسانية برواتب عالية، وبعد وصولها اكتشفت زيف ادعاءاتهم.
ونقلت الروسية أنها لا تزال فتاة ورفضت كل عروض الزواج من مقاتلين روس وغيرهم، وقالت: «نساء الحسبة والمشرفات عن المهاجرات ضغطنّ لقبول الزواج لكنني رفضت».
فيما قالت الأوكرانية إنها حاولت كثيراً الهرب من مناطق التنظيم سابقاً دون جدوى، وأضافت: «كنت أجهل جغرافية المكان وكلما أتفق مع مهرب يكون نصاباً، ثلاث مرات احتالوا علي وسرقوا أموالي وبقيت في مناطقهم حتى خرجنا من الباغوز»، وكحال الأخريات من المهاجرات، أعربت الأوكرانية أن صبرها نفد، وأصبحت حالة الانتظار كابوساً تعيشه مرغمة، وهناك 134 سيدة وابنها يتحدرون من أوكرانيا بمخيم الهول.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.