العربية الفصحى والإنجليزية لغة نساء الـ «دواعش» في الهول

10734 امرأة مع أطفالهن يتحدرون من جنسيات غربية وروسية في قسم المهاجرات بالمخيم

أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
TT

العربية الفصحى والإنجليزية لغة نساء الـ «دواعش» في الهول

أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)
أحد أسواق مخيم الهول شمال شرقي سوريا (الشرق الأوسط)

في قسم منعزل داخل مخيم الهول شرق الحسكة يطلق عليه «فيز المهاجرات»، يقف حراس مدججون بالسلاح من «قوات سوريا الديمقراطية» على بابه. يمنعون دخول أي شخص إلا بإذن من إدارة المخيم وقوات الأمن الداخلي. هذا المكان يبدو أنه مخصص لنساء عناصر «داعش» وأبنائهن.
نساء؛ بملامح أوروبية وروسية وآسيوية وعربية قطعنَ مسافات طويلة لتحقيق حلم تبيّن أنه وهم في الواقع وسحابة صيف، قدمن من ألمانيا وبلجيكا وفرنسا ومن هولندا ودول غربية كثيرة، بالإضافة إلى روسيات ومن الشيشان وأذربيجانيات ومن إندونيسيا وماليزيا وتركيا، إلى جانب عربيات من تونس والمغرب ومصر وغيرهنّ من اللاتي خرجنّ من بلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي، بعد القضاء على وجود التنظيم المتطرف في سوريا بشهر مارس (آذار) العام الجاري.
- 160 امرأة وطفل
كثير من النساء تساءلن بغضب واستغراب وارتسمت علامات الحيرة على وجوههن وأردن الحصول على إجابات شافية، فالمخيم يؤوي نساءً وأطفالاً تخلى عنهم آباؤهم من عناصر التنظيم إما بالذهاب إلى جبهات القتال وقتلوا؛ أو استمروا بالقتال واستسلموا في الباغوز وهم محتجزون خلف القضبان ومصيرهم مجهول، كما تخلت عنهم حكوماتهم وترفض معظم الدول استعادة رعاياها رغم مطالبات الأكراد وحليفتها الولايات المتحدة.
وتقول سيدة ألمانية إنها قدمت إلى سوريا بداية 2015 وتزوجت من مقاتل ألماني في صفوف التنظيم ليقتل بعد عام من زواجهما ثم تزوجت من مقاتل روسي. شرحت أنه لم يتبقَ معها مال كافٍ لتصرف على نفسها وطفليها، وقالت: «لم أعد أملك المال لأعيش هنا ولا توجد اتصالات كي أطلب من عائلتي هناك في بلدي»، تساءلت: «متى سنخرج من هنا؟ يجب إخراجنا سريعاً! حالتي تزداد سوءاً كل يوم».
وهذه السيدة و160 امرأة وطفلاً ألمانياً ينتظرون من حكومتهم السماح لهم بالعودة، لكن دولتهم ومعظم الدول الغربية رفضت استعادة رعاياها من مواطنيها الموجودين في مخيم الهول والمحتجزين لدى «قوات سوريا الديمقراطية».
هذه الألمانية أم لطفلين، الأول ولد من زوجها الألماني الذي قتل بغارة جوية من طيران التحالف، والثاني ولد بالباغوز من مقاتل روسي لا تعلم عنه شيئاً، إذا كان على قيد الحياة أم قتل في المعارك الدائرة قبل فرارهم، لتضيف: «لهذه الدرجة أصبحت عبئاً على حكومتي حتى ترفض استقبالي، ماذا فعلت! كنت ملازمة المنزل طوال الوقت ولم أرتكب جريمة، لقد خدعت كحال الجميع»، على حد تعبيرها.
في هذه البقعة الصحراوية من سوريا والتي تبعد نحو 30 كلم عن الحدود العراقية؛ تتعدى درجات الحرارة 45 درجة مئوية، فالمخيم الذي صمم لاستقبال 20 ألف شخص بحده الأقصى؛ تجاوز عدد قاطنيه الآن سبعين ألفاً، غير أن بعض النسوة لم تستسلمن لحالة الانتظار وافتتحنّ سوقاً محلية، وعلى جانبي الشارع الرئيسي نُصبت أكشاك تعرض مواد غذائية وخضراوات وفاكهة صيفية، بالإضافة إلى مأكولات شعبية خاصة بجنسية صاحبة المحل وبعض أنواع الحُلي والإكسسوار و«الميك أب».
وفي السوق، حيث ضجيج الأطفال والنساء اللواتي يتحدثون بجميع لغات العالم، بينما اللغة المشتركة بين البائعة وزبائنها عموماً تكون الإنجليزية أو العربية الفصحى، وقالت سيدة تتحدر من إندونيسيا: «إن هذه الأشياء كانت محرمة أيام (الدولة)، أما اليوم بات بالإمكان عرضها وبيعها ومعظم النساء تقمن بشرائها».
أما الخضراوات والفاكهة عرضت في صناديق مصفوفة، توجد بداخلها طماطم وباذنجان وبصل، فضلاً عن الكرز والمشمش والخوخ، وبقربها حفاظات للأطفال وعلب حليب، مع اكتظاظ المارة والبائعات المتجولات، وكل من تسكن هذا القسم لا تعلم ما ينتظرها. وبالقرب من السوق وقف طابور جلهم من الأطفال وبعض النسوة أمام ماكينة بيع البوظة، تنتظر فتاة روسية رفعت النقاب عن وجهها وظهرت عيناها الزرقاوان، دورها لتشتري ما لم تتذوقه منذ سنوات، لكنها عندما انتبهت لعدسة الكاميرا قامت بغطاء وجهها بخمارها الأسود، وطلبت بصوت عالٍ مسح صورتها، فهذه الفتاة و2010 امرأة روسية مع طفلها ينتظرون في هذا القسم سلطات بلادها لاستعادتهم.
- ضحايا «دعاية إعلامية»
عززت المشاهد المروعة المتتالية عن مجريات الحرب في سوريا مشاعر التعاطف والدعم؛ وأدى انتشارها كالنار في الهشيم على وسائل التواصل الاجتماعي إلى إثارة عواطف كثير من مواطني بلدان قريبة وبعيدة، لكنهم وقعوا في نهاية المطاف في شراك دعاية «داعش» الإعلامية، الذي عمل منذ نهاية 2013 من خلال شبكاته السرية على إدخال المقاتلين والنساء المهاجرات الأجانب إلى سوريا.
إحداهن مواطنة بلجيكية كانت طفلة بعمر 15 سنة عندما جاءت إلى سوريا نهاية 2014. ما زالت تتمسك بوهم أنها ساعدت نساء سوريا وأطفالها من ظلم النظام الحاكم، حيث قضت ست سنوات في هذا البلد التي مزقتها نيران الحرب، لم تخفِ تأثرها بتلك الصور والمشاهد التي عرضتها منصات التواصل الاجتماعي.
وعندما سئلت عن العملية الانتحارية التي وقعت في عاصمة بلادها عام 2016. وراح ضحيتها 32 مدنياً تبناها تنظيم «داعش» الإرهابي وأعلن مسؤوليته عنها آنذاك، أعربت أنها كانت ضحية وأخبرت أنها تنتظر بفارغ الصبر سلطات دولتها للموافقة على عودتها وأطفالها الثلاثة، الذين أنجبوا من ثلاثة آباء من جنسيات مختلفة، وأردفت قائلة: «نعم هذا كان قراري، في بلدي بلجيكا لم يكن بإمكاني ارتداء الخمار، ولذا كنت هناك»، في إشارة إلى المناطق الجغرافية التي كانت خاضعة لسيطرة «داعش» قبل طردهم على يد «قوات سوريا الديمقراطية» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركية وبلجيكا من بين دول الأعضاء.
وعلى مد النظر تمتد صفوف متراصة من الخيام رسم عليها شعار المفوضيّة السامية لشؤون اللاجئين، وسط هبوب رياح جافة مغبرة وأكوام من النفايات وخزانات ضخمة حمراء اللون يتزود منها قاطنو المخيم بالمياه، فاللجنة الدولية للصليب الأحمر قدمت هذه الصهاريج إلى جانب بناء المطابخ في كل قسم مع دورات المياه والحمامات.
على كل حبل أو سور خيمة تشاهد مزيجاً من الألوان الزاهية غير الأسود التي كانت ترتديه جميع النساء والفتيات اللواتي يعشن في هذه البقعة؛ الوردي، والأزرق، والأحمر، والأخضر، والأصفر، هي ألوان الملابس المغسولة من فساتين، وبيجامات وقمصان، وجوارب أطفال.
ونقلت مواطنة فرنسية أن النسوة الروسيات والمتحدرات من دول المغرب العربي هم الأسوأ فهن كنّ آخر من خرجنّ من الباغوز، عبرت عن مشاعرها بالندم ليس فقط لوضعها الحالي، ولكن يعود إلى قبل دحر التنظيم بسنوات طويلة، وأكدت أنها حاولت وبمساعدة أسرتها الهرب لإخراجها من ذلك الجحيم على حد وصفها، وقالت: «اتفقنا مع مهرب بالفعل ولكن الأذرع (الدولة) الأمنية ألقوا القبض عليه وقتلوه، أما أنا سُجنت بالرقة شهراً، وصادروا كل وثائقي، بعدها حاولت عدة مرات لكنني فشلت».
أما سكان هذا القسم جلهم من الأطفال، فهم يشكلون تقريباً ثلث تعداد سكان المخيم، يتحدثون بجميع اللغات العالمية واللغة المشتركة بينهم كانت العربية بلكنة الفصحى، أحياناً يبدو عليهم الخجل على وجوههم وترتسم علامات الفضول في أعينهم، لكن هذه الظروف حتماً ليست المكان الملائم لينمو فيها هؤلاء الأطفال ويترعرعوا، فالبعض منهم كان في صفوف «أشبال الخلافة» إبان سيطرة تنظيم «داعش» على مساحات جغرافية بسوريا والعراق المجاور.
- نساء «مهاجرات»
أمام مستودعات توزيع السلال والحصص الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي ومنظمة أميركية، تنتظر طوابير لا تنتهي من النساء، وكان بالإمكان مشاهدة سيدات حوامل وأخريات يحملنّ أطفالاً رضع حديثي الولادة.
في السوق كانت روسية برفقة صديقتها من أوكرانيا يتجولنّ لشراء مستحضرات تجميل، ومن خلال النقاب الذي كانتا ترتديانه ظهر أنهما مجرد مراهقتين، وذكرت الفتاة الروسية أن عمرها 20 سنة وعندما سافرت إلى سوريا كانت بعمر 15 سنة، أما الأوكرانية أكدت أنها وقعت ضحية عملية احتيال وكيف خدعوها بالعمل مع منظمة إنسانية برواتب عالية، وبعد وصولها اكتشفت زيف ادعاءاتهم.
ونقلت الروسية أنها لا تزال فتاة ورفضت كل عروض الزواج من مقاتلين روس وغيرهم، وقالت: «نساء الحسبة والمشرفات عن المهاجرات ضغطنّ لقبول الزواج لكنني رفضت».
فيما قالت الأوكرانية إنها حاولت كثيراً الهرب من مناطق التنظيم سابقاً دون جدوى، وأضافت: «كنت أجهل جغرافية المكان وكلما أتفق مع مهرب يكون نصاباً، ثلاث مرات احتالوا علي وسرقوا أموالي وبقيت في مناطقهم حتى خرجنا من الباغوز»، وكحال الأخريات من المهاجرات، أعربت الأوكرانية أن صبرها نفد، وأصبحت حالة الانتظار كابوساً تعيشه مرغمة، وهناك 134 سيدة وابنها يتحدرون من أوكرانيا بمخيم الهول.


مقالات ذات صلة

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

العالم إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

إسبانيا: السجن لأعضاء خلية «إرهابية» خططت لاستهداف مصالح روسية

قضت محكمة إسبانية، الجمعة، بالسجن 10 سنوات على زعيم خلية «إرهابية» نشطت في برشلونة، و8 سنوات على 3 آخرين بتهمة التخطيط لهجمات ضد أهداف روسية في المدينة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وذكرت «المحكمة الوطنية» في مدريد، في بيان، أنها أدانت «4 أعضاء في خلية إرهابية متطرفة مقرُّها برشلونة، حدّدوا أهدافاً روسية لتنفيذ هجمات ضدَّها في عاصمة كاتالونيا بشمال شرقي إسبانيا. وأضافت المحكمة، المسؤولة خصيصاً عن قضايا «الإرهاب»، أنها برّأت شخصين آخرين. وجاء، في البيان، أن زعيم الخلية «بدأ تحديد الأهداف المحتملة، ولا سيما المصالح الروسية في عاصمة كاتالونيا، وأنه كان في انتظار الحصول على موادّ حربية». وأوض

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

اعتقال سوري بتهمة التخطيط لهجمات في ألمانيا

أعلنت السلطات الألمانية، الثلاثاء، القبض على سوري، 28 عاماً، في هامبورغ للاشتباه في تخطيطه شن هجوم ارهابي. وأعلن المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية، والمكتب الإقليمي للشرطة الجنائية في ولاية هامبورغ، ومكتب المدعي العام في الولاية أنه يُشتبه أيضاً في أن شقيق المتهم الذي يصغره بأربع سنوات، ويعيش في مدينة كمبتن ساعده في التخطيط. ووفق البيانات، فقد خطط الشقيقان لشن هجوم على أهداف مدنية بحزام ناسف قاما بصنعه.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ)
العالم هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

هولندا تُدين أربع نساء أعادتهن من سوريا بتهمة الإرهاب

حكمت محكمة هولندية، اليوم (الخميس)، على أربع نساء، أعادتهنّ الحكومة العام الماضي من مخيّم للاجئين في سوريا، بالسجن لفترات تصل إلى ثلاث سنوات بعد إدانتهنّ بتهم تتعلق بالإرهاب. وفي فبراير (شباط) 2022 وصلت خمس نساء و11 طفلاً إلى هولندا، بعدما أعادتهنّ الحكومة من مخيّم «الروج» في شمال شرقي سوريا حيث تُحتجز عائلات مقاتلين. وبُعيد عودتهنّ، مثلت النساء الخمس أمام محكمة في روتردام، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية، حيث وجّهت إليهن تهمة الانضمام إلى مقاتلين في تنظيم «داعش» في ذروة الحرب في سوريا، والتخطيط لأعمال إرهابية. وقالت محكمة روتردام، في بيان اليوم (الخميس)، إنّ النساء الخمس «قصدن ساحات ل

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
العالم قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

قتيلان بإطلاق نار في هامبورغ

أفادت صحيفة «بيلد» الألمانية بسقوط قتيلين عقب إطلاق نار بمدينة هامبورغ اليوم (الأحد). وأوضحت الصحيفة أنه تم استدعاء الشرطة قبيل منتصف الليل، وهرعت سياراتها إلى موقع الحادث. ولم ترد مزيد من التفاصيل عن هوية مطلق النار ودوافعه.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

الادعاء الألماني يحرّك دعوى ضد شابين بتهمة التخطيط لشن هجوم باسم «داعش»

أعلن الادعاء العام الألماني في مدينة كارلسروه، اليوم (الخميس)، تحريك دعوى قضائية ضد شابين إسلاميين بتهمة الإعداد لشن هجوم في ألمانيا باسم تنظيم «داعش». وأوضح الادعاء أنه من المنتظر أن تجري وقائع المحاكمة في المحكمة العليا في هامبورغ وفقاً لقانون الأحداث. وتم القبض على المتهمَين بشكل منفصل في سبتمبر (أيلول) الماضي وأودعا منذ ذلك الحين الحبس الاحتياطي. ويُعْتَقَد أن أحد المتهمين، وهو كوسوفي - ألماني، كان ينوي القيام بهجوم بنفسه، وسأل لهذا الغرض عن سبل صنع عبوة ناسفة عن طريق عضو في فرع التنظيم بأفغانستان. وحسب المحققين، فإن المتهم تخوف بعد ذلك من احتمال إفشال خططه ومن ثم عزم بدلاً من ذلك على مهاج

«الشرق الأوسط» (كارلسروه)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
TT

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)
اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية. وقال مصدر دبلوماسي عربي لـ«الشرق الأوسط» إن «الاجتماع سيعقد عن بعد عبر الاتصال المرئي، وسيركز على بند واحد هو الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية».

وأوضح المصدر، الذي رفض الكشف عن هويته، أن «الاجتماع سيبحث اتخاذ موقف عربي واحد إزاء الاعتداءات الإيرانية على الأراضي العربية على غرار الاجتماع الطارئ الذي عقده وزراء الخارجية العرب أخيراً، للسبب نفسه».

وكان وزراء الخارجية العرب أدانوا، في اجتماع طارئ يوم 8 مارس (آذار) الجاري، اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ودعا الوزراء، في الاجتماع الذي عقد بتقنية الاتصال المرئي، طهران إلى الوقف الفوري للهجمات العسكرية العدوانية، ووقف جميع الأعمال المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز.

وأشار الدبلوماسي العربي إلى أن «الاجتماع يأتي في سياق الاجتماعات الدورية لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري، وكان من المفترض أن يتضمن جدول أعماله عدداً من الموضوعات المتعلقة بالعمل العربي المشترك، لكن حساسية الظرف الراهن دفعت إلى تأجيل مناقشة كل الملفات والاقتصار على ملف الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية».

وقال إن «المناقشات التحضيرية بشأن الاجتماع خلصت إلى أن وجود أكثر من موضوع على جدول الأعمال سيسحب التركيز من الموضوع الرئيسي وهو اعتداءات إيران، لذا كان القرار بتأجيل الملفات الاعتيادية، والاكتفاء بملف واحد مركزي».

وكان من المنتظر أن يناقش الاجتماع التحضير للقمة العربية المقبلة.

وفي هذا الصدد، قال المصدر الدبلوماسي إن «من المفترض أن يتم خلال الاجتماع الاتفاق على موعد القمة المقبلة، لكن الظرف الراهن يجعل من الصعب الاتفاق على موعد محدد».

من اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في 8 مارس 2026 (الخارجية المصرية)

وأجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالات هاتفية مع نظرائه في البحرين والأردن والعراق، تناولت التحضيرات الجارية لانعقاد الاجتماع.

وأكدت الوزارة في بيان «أهمية إطلاق موقف عربي موحد في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المشتركة والتصعيد الخطير الذي تشهده المنطقة».

بدوره، عوّل المحلل السياسي الدكتور عبد المنعم سعيد على الاجتماع الوزاري «للوصول إلى رؤية عربية موحدة إزاء التعامل مع الوضع الراهن». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع يتحرك ويتطور بصورة متسارعة... وفي ظل موقف أميركي مرتبك، من المهم عقد مشاورات عربية لتحديد الموقف تجاه الوضع الراهن».

واقترح سعيد «تشكيل مجموعة عمل عربية للتفكير فيما سيكون عليه الموقف مستقبلاً في مواجهة المشروعين الإيراني والإسرائيلي، اللذين يتصادمان على الأرض العربية». وقال إنه «يمكن عقد اتفاقات ثنائية في الإطار العربي لتعزيز التعاون في مواجهة أي عدوان».

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، رجّح في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن «تطرح القاهرة قضية الترتيبات الإقليمية الجديدة، في الاجتماع الوزاري العربي، ضمن التوجه المصري الهادف إلى احتواء التصعيد بالمنطقة». وقال إن هناك أولوية مصرية «لوضع تصور شامل لتلك الترتيبات لما بعد الحرب الإيرانية».

وسبق أن تحدث وزير الخارجية عبد العاطي عن «ضرورة بلورة مفهوم عملي للأمن الجماعي العربي والإقليمي، ووضع آليات تنفيذية له». وأشار خلال محادثات مع نظيره السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في الرياض، منتصف الشهر الحالي، إلى أن «الشروع في وضع ترتيبات أمنية في الإطار الإقليمي سواء بالجامعة العربية، أو بالتعاون مع أطراف إقليمية غير عربية، ضرورة استراتيجية ملحة للتعامل مع التحديات غير المسبوقة التي تستهدف سيادة الدول العربية».


تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
TT

تجار حوثيون يغرقون صنعاء بأصناف من الألعاب النارية الخطرة

حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)
حشد من المتسوقين بأحد المتاجر في صنعاء الخاضعة للحوثيين (أ.ف.ب)

اتهمت مصادر محلية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء الجماعة الحوثية بالسماح لتجار موالين لها بإغراق الأسواق بأصناف جديدة من الألعاب النارية والمفرقعات، بما في ذلك أنواع تُوصف بالخطرة والممنوعة في عدد من الدول، وسط مخاوف كبيرة من تداعياتها على سلامة السكان، خصوصاً الأطفال والشباب، في ظل غياب إجراءات رقابية فعالة.

وأفاد سكان في صنعاء بأن الأسواق شهدت، قبيل حلول عيد الفطر، انتشاراً واسعاً لأنواع مستحدثة من الألعاب النارية، بعضها شديد الانفجار ويُباع بشكل علني في البسطات والمحلات وعلى الأرصفة بأسعار متفاوتة، ما يجعلها في متناول مختلف الفئات العمرية، في وقت تغيب فيه أي رقابة حقيقية على تداولها أو استخدامها.

وأشار هؤلاء إلى أن بعض هذه الأصناف يتم تهريبها عبر منافذ خاضعة لسيطرة الجماعة، بينما تُوزع من خلال شبكات تجارية مرتبطة بقيادات نافذة، وهو ما أسهم في تسهيل دخولها وانتشارها في الأسواق المحلية، رغم التحذيرات المتكررة من مخاطرها.

محل جملة لبيع أصناف من الألعاب النارية في صنعاء (فيسبوك)

يقول «أمين»، وهو أحد سكان صنعاء، إن الأسواق في عدد من الأحياء شهدت خلال الأسابيع الأخيرة انتشاراً ملحوظاً لأنواع جديدة من الألعاب النارية، مضيفاً أن أصواتها القوية تشبه دوي الانفجارات، ولم تكن مألوفة في السنوات السابقة.

ويشير إلى أن هذه الألعاب تُباع للأطفال بشكل مباشر ومن دون أي ضوابط، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث خطرة داخل الأحياء السكنية المكتظة. ويؤكد أن كثيراً من الأطفال يستخدمونها في الأزقة الضيقة وبين المنازل، الأمر الذي أدى إلى تسجيل حوادث متكررة، بينها إصابات وحالات حريق محدودة.

من جهته، أوضح تاجر في أحد الأسواق الشعبية، طلب عدم الكشف عن هويته، أن كميات كبيرة من هذه الألعاب دخلت الأسواق مؤخراً، لافتاً إلى أن بعض الموردين على صلة بجهات نافذة. وأضاف أن الطلب على هذه المنتجات مرتفع، خصوصاً من فئة الأطفال والمراهقين، رغم خطورتها الواضحة.

عشرات الإصابات

في موازاة هذا الانتشار، كشفت مصادر طبية عن تصاعد لافت في أعداد المصابين جراء استخدام الألعاب النارية، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تتكرر في كل مناسبة دينية، لكنها هذا العام تبدو أكثر اتساعاً وخطورة.

وأفادت المصادر بأن أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الحكومية والأهلية استقبلت خلال أول أيام العيد عشرات الحالات، معظمها لأطفال ومراهقين، نتيجة الاستخدام العشوائي لهذه الألعاب، وتنوعت الإصابات بين حروق بدرجات مختلفة، وجروح قطعية، وإصابات في العين، إضافة إلى حالات بتر في الأصابع.

انتشار بيع الألعاب النارية الخطرة في مناطق سيطرة الحوثيين (إكس)

وأكد عاملون صحيون في المستشفى الجمهوري بصنعاء استقبال أكثر من 18 حالة إصابة خلال الساعات الأولى من صباح يوم العيد، وُصفت بعضُها بالحرجة، ما يعكس حجم المخاطر المرتبطة بانتشار هذه الألعاب. وأشاروا إلى أن التعامل مع مثل هذه الإصابات يتطلب إمكانات طبية متقدمة وتكاليف مرتفعة، في وقت يعاني فيه القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية، ما يضاعف من معاناة المرضى وأسرهم.

تحذيرات ومخاوف

حذّر أطباء من أن بعض أنواع الألعاب النارية المتداولة حديثاً تحتوي على مواد شديدة الاشتعال، وقد تنفجر بشكل غير متوقع، ما يزيد من احتمالية وقوع إصابات جماعية، خصوصاً في المناطق السكنية المكتظة.

وتشير بيانات محلية إلى أن النسبة الأكبر من الضحايا هم من الأطفال دون سن الخامسة عشرة، وهو ما يعكس ضعف الوعي المجتمعي بخطورة هذه المواد، إلى جانب غياب الرقابة على بيعها وتداولها.

طفل يمني في صنعاء تعرض لإصابة في العين نتيجة استخدام الألعاب النارية (إعلام حوثي)

ويأتي هذا التصاعد في أعداد المصابين في وقت يواجه فيه القطاع الصحي في صنعاء تحديات كبيرة، تشمل محدودية القدرة الاستيعابية للمستشفيات، ونقص الكوادر والتجهيزات، ما يجعل من التعامل مع مثل هذه الحالات عبئاً إضافياً على منظومة صحية تعاني أساساً من ضغوط مستمرة.

ويرى مراقبون أن استمرار تدفق هذه الألعاب إلى الأسواق يثير تساؤلات حول الجهات التي تقف وراء إدخالها وتوزيعها، مطالبين باتخاذ إجراءات أكثر صرامة للحد من انتشارها، وتعزيز الوعي بمخاطرها، خصوصاً مع ازدياد استخدامها بين الأطفال.


وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
TT

وزير الدفاع السعودي ووزيرة القوات الفرنسية يناقشان سبل تعزيز التعاون الدفاعي

الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)
الأمير خالد بن سلمان خلال لقائه الوزيرة كاثرين فوترين في الرياض (وزارة الدفاع)

بحث الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع السعودي، مع كاثرين فوترين وزيرة القوات المسلحة الفرنسية، الثلاثاء، الأوضاع الراهنة في المنطقة وتداعياتها على مختلف الأصعدة.

جاء ذلك خلال استقبال الأمير خالد بن سلمان للوزيرة كاثرين فوترين في الرياض، حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا في المجال الدفاعي وسبل تعزيزها، وأدنّا الاعتداءات الإيرانية المتكررة التي تستهدف المملكة.