الجيش الليبي يتوعّد قطر بـ«العقاب»... وحفتر يبشّر بـ«النصر الكبير»

«أفريكوم» تنفي وصول قوات أميركية إلى مصراتة الليبية ... وعقيلة صالح قال إن تركيا وبريطانيا وإيطاليا من «المتآمرين»

المشير خليفة حفتر القائد للجيش الوطني الليبي
المشير خليفة حفتر القائد للجيش الوطني الليبي
TT

الجيش الليبي يتوعّد قطر بـ«العقاب»... وحفتر يبشّر بـ«النصر الكبير»

المشير خليفة حفتر القائد للجيش الوطني الليبي
المشير خليفة حفتر القائد للجيش الوطني الليبي

على وقع عملية عسكرية متواصلة لـ«تحرير طرابلس»، توعد الجيش الليبي، أمس، بـ«معاقبة قطر» على دورها «الإرهابي في ليبيا، والمنطقة بالكامل»، وبينما بشّر قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بقرب تحقيق «النصر الكبير وتحرير كامل الأراضي الليبية»، نوه رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، بأن «بلاده تتعرض منذ سنوات لمؤامرة دولية».
وفي كلمة ألقاها حفتر، مساء أمس، قال: «سنرفع راية النصر في قلب العاصمة طرابلس قريبا، وستصبح مدينة السلام وتستعيد دورها بصفتها عاصمة لكل الليبيين»، ودعا في كلمته قواته إلى «الحفاظ على الليبيين عند دخول العاصمة، والحفاظ على المرافق العامة».
وخاطب حفتر، مواطنيه بشكل حماسي، قائلاً إن «الهدف الذي اقترب تنفيذه، هو الذي قدم الشعب من أجله قوافل الشهداء والجرحى من أبنائه»، وزاد أن «شهداء اليوم كانوا بالأمس القريب يقفون جنباً إلى جنب مع قوات الجيش، يواجهون معاً عدواً متوحشاً لم تسبق أن شهدت الأرض له مثيلاً».
بدوره، أشار الناطق الرسمي باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، إلى أنه أشار مراراً إلى «دور قطر الإرهابي في ليبيا والمنطقة بالكامل»، وأضاف في تصريحات بثها موقع «العربية. نت» أنه «قدم الوثائق والمستندات التي تثبت دور قطر، وطرحنا أسماء عناصر قطرية رسمية بينها ضباط مخابرات ودبلوماسيون، وشرحنا دورهم في دعم الإرهابيين سواء بالمال أو السلاح، إضافة للدعم السياسي واللوجيستي بصفة عامة».
واستشهد المسماري، بتقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» كشف «تورط المخابرات القطرية في أعمال إرهابية عبر تفجيرات في دولة الصومال»، وشدد المسماري بالقول: «حان وقت معاقبة قطر، وتقليم أظافرها (...)».
بدوره، قال رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، إن بلاده «تتعرض منذ سنوات لمؤامرة دولية»، وأضاف صالح في مقابلة مع «العربية» أن «تركيا وقطر وجماعة الإخوان من المتآمرين على ليبيا»، معتبراً أن بريطانيا وإيطاليا لعبتا دوراً في التآمر.
وتابع صالح: «نحن في حرب ضد الميليشيات الإرهابية في ليبيا، ونحارب بأسلحة قديمة»، وكشف أن «الجيش الليبي يتعاون مع بلاد (صديقة) للحصول على الدعم والسلاح».
ونفت ناطقة باسم قيادة القوات الأميركية، العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، أمس، وصول أي قوات تابعة لها إلى مدينة مصراتة بغرب ليبيا، وتزامن ذلك مع وصول وفد من مجلس النواب الليبي، يقوده طلال الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالمجلس، إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة تستغرق أياماً عدة، تشمل نقل رسالة من المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
وأكدت بيكي فارمر، الناطقة باسم «أفريكوم» التي تتخذ من مدينة شتوتغارت الألمانية مقراً لها، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»، أن «القيادة الأفريقية لم ترسل أي قوة عسكرية إلى مدينة مصراتة الليبية»، في نفي واضح لما أعلنه مسؤول عسكري تابع لحكومة الوفاق الليبية، التي يترأسها فائز السراج، والذي قال إن قوة أميركية وصلت بالفعل إلى الكلية الجوية بمصراتة، وذلك في إطار التعاون لمكافحة الإرهاب.
بدورها، قالت مصادر من مجلس النواب الليبي، إن زيارة وفده إلى الولايات المتحدة تستهدف وضع إدارة ترمب في صورة الوضعين السياسي والعسكري لعملية تحرير طرابلس، التي يشنها الجيش منذ الرابع من شهر أبريل (نيسان) الماضي في مواجهة الميليشيات، الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج.
إلى ذلك، أكد السراج خلال اجتماعه مساء أول من أمس في تونس مع جوشوا هاريس، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى ليبيا، على موقف حكومته الراسخ في مواجهة الاعتداء، الذي تتعرض له العاصمة طرابلس حماية للسكان، ودفاعاً عن مدنية الدولة، وحتى يتم دحره. وقال السراج في بيان وزعه مكتبه مساء أول من أمس، إن الاجتماع تناول التعاون في مجال مكافحة الإرهاب، ومواصلة التنسيق في ملاحقة فلوله إلى أن يتم القضاء عليه، وذلك في إطار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في هذا الجانب. ونقل عن جوشوا تأكيده حرص بلاده على الإنهاء الفوري للقتال، وأن يعود الليبيون إلى المسار السياسي.
لكن السفارة الأميركية قالت في المقابل، إن الطرفين ناقشا التعاون المستمر لهزيمة الإرهاب، مشيرة إلى أنهما أكدا على أهمية التحرك الفوري لوقف القتال في طرابلس، والدفع بالعودة إلى العملية السياسية، التي تتوسط فيها الأمم المتحدة.
‫من جانبه، أكد غسان سلامة، رئيس بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا، خلال اجتماعه مساء أول من أمس مع السفير التركي لدى ‫ليبيا سرحات اسكن، على أهمية مواصلة الجهود لوقف التصعيد، وخفض حدة المواجهات، وتغليب المسار السياسي لحل الأزمة الليبية.
وقالت البعثة الأممية في بيان لها، إن سرحات سلم سلامة دعوة رسمية لزيارة ‫تركيا، لم تحدد موعدها. وقالت السفارة إن دعوة سلامة إلى أنقرة تتعلق بحضور حلقة نقاش خلال مؤتمر للسفراء الأتراك.
وقالت: «عملية بركان الغضب»، التي تشنها قوات السراج، إنها عزّزت من مواقعها في محور الكازيرما - طريق المطار، ولاحقت ما أسمته «فلول الجيش الوطني»، التي قالت إنها «هربت» إلى قصر بن غشير، مشيرة إلى أنها أسقطت طائرتي استطلاع بمحور طريق المطار، وسيطرت على آلية عسكرية للجيش.
وعلى الرغم من تقارير وسائل إعلام محلية ليبية، تحدثت عن عودة قائد الطائرة العسكرية الليبية التي هبطت اضطرارياً في جنوب تونس إلى مدينة بنغازي الليبية. إلا أن وزارة الدفاع التونسية أعلنت بدء التحقيق معه. وقالت في بيان لها أول من أمس، إن قاضي التحقيق العسكري، «واصل مباشرة الأبحاث مع قائد الطائرة العسكرية الليبية التي اضطرت إلى الهبوط بمنطقة الجرف الأحمر بمدنين، وذلك بحكم طبيعة الطائرة التي تم تأمينها بإحدى المنشآت العسكرية»،.
من جهة ثانية، أعلنت أمس وزارة الخارجية الإيطالية، أن خفر السواحل الليبي احتجز سفينة صيد إيطالية، وقالت في بيان لها إن أسباب احتجاز السفينة غير واضحة. لكن يُرجح أن تكون متصلة بعمليات الصيد في مياه تعتبرها إيطاليا نفسها «محفوفة بالمخاطر»، مشيرة إلى أن هناك تحذيراً صادراً للسفن الإيطالية من دخول تلك المياه.
وذكرت الوزارة، أن وزير الخارجية الإيطالي إينزو ميلانيزي طالب سفيره لدى طرابلس «بالعمل على وجه السرعة بأقصى قدر من الفاعلية من أجل توفير المعاملة السليمة لأفراد الطاقم، والإفراج السريع عنهم»، حيث «أجبروا على التوجه نحو ميناء مصراتة».



رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
TT

رئيس الوزراء اليمني: معركة استعادة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس

رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مستقبلاً محافظ الحديدة الحسن طاهر في عدن (سبأ نت)

أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن معركة استعادة كامل سلطة الدولة لا تنتهي بتغير خطوط التماس، وأن اليمنيين يقفون اليوم في وجه المشروع الحوثي المدعوم إيرانياً، ويخوضون معركة دفاع عن الجمهورية والسيادة ومستقبل البلاد.

وشدد الزنداني، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية «سبأ نت»، على أن الدولة والحكومة ستواصلان العمل لإعادة بناء القوة والقدرة على استعادة زمام المبادرة، وصولاً إلى إنهاء الانقلاب واستعادة سلطة الدولة ومؤسساتها في محافظة الحديدة وكامل التراب الوطني.

وعَدّ رئيس الوزراء ما يجري في الساحل الغربي بأنه تكرار لنمط ميليشيا الحوثي في إخضاع المجتمعات المحلية بالقتل والقمع والتهجير ومصادرة الممتلكات، مؤكداً أن هذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، والحكومة ستحتفظ بكل ما يوثق هذه الانتهاكات تمهيداً لمحاسبة مرتكبيها.

واطلع الزنداني خلال استقباله الحسن طاهر محافظ الحديدة، في العاصمة المؤقتة عدن، على آخر التطورات والمستجدات في المحافظة عقب التصعيد العسكري الواسع للحوثيين، وما ترتب عليه من تطورات ميدانية خطيرة وتداعيات إنسانية واسعة على المدنيين.

كما استمع لإحاطة حول الأوضاع الميدانية والإنسانية في المحافظة، وحركة النزوح المتزايدة من مناطق اجتاحها الحوثيون وانتهاكاتهم بقتل واختطاف المدنيين، وأوضاع الأسر التي اضطرت لترك منازلها وممتلكاتها تحت وطأة القصف والاعتداءات والملاحقات، والاحتياجات العاجلة للنازحين، وجهود السلطة المحلية بالتنسيق مع الجهات الحكومية والشركاء الإقليميين والدوليين.

ووجَّه رئيس الوزراء اليمني بمضاعفة الجهود لاستقبال النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، مثمناً مساعي السلطات المحلية في المحافظات والمناطق المستقبلة لهم، ومؤكداً ضرورة التعامل مع موجات النزوح باعتبارها مهمة وطنية تستوجب استجابة حكومية وإنسانية واسعة، ودعماً دولياً عاجلاً، وعدم ترك المجتمعات المضيفة والنازحين وحدهم أمام تداعيات التصعيد.


العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
TT

العليمي يدعو للتماسك بعد صدمة التمدد الحوثي في غرب اليمن

امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)
امرأة تطهو الطعام في مخيم مؤقت للنازحين داخلياً في محافظة تعز باليمن (رويترز)

تسعى القيادة اليمنية إلى إعادة ترتيب أوراقها العسكرية والسياسية بعد الانتكاسة الكبيرة التي مُنيت بها القوات الحكومية في الساحل الغربي، مع سيطرة جماعة الحوثيين على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى مناطق باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر، في تطور أحدث صدمة واسعة داخل معسكر الحكومة المعترف بها دولياً.

وفي محاولة لإعادة ضبط المشهد، أجرى رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الأحد، سلسلة اتصالات بأعضاء المجلس ورئيس الحكومة وقيادات عسكرية ومحافظين، لمتابعة التطورات الميدانية والأمنية والإنسانية، ومستوى جاهزية القوات، والاستجابة الحكومية لتداعيات التصعيد الحوثي.

وتزامنت هذه التحركات السياسية مع إجراءات عسكرية وتنظيمية في أكثر من جبهة، بينها زيارة عضو مجلس القيادة عثمان مجلي، لمواقع عسكرية في محافظة صعدة، وإصدار نائب رئيس مجلس القيادة وقائد المقاومة الوطنية طارق صالح، قراراً بتشكيل قوة مستقلة للمقاومة التهامية، في مؤشر على سعي الحكومة إلى إعادة توزيع أدوار التشكيلات العسكرية بعد التراجع في الساحل الغربي.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأكد العليمي، خلال اتصالاته، أن التغيرات الميدانية لا ينبغي أن تُقرأ بوصفها حكماً نهائياً على مسار الحرب، وقال إن المعارك الكبرى لا يحددها «تغير عارض» في أحد خطوط المواجهة أو مكسب في جبهة دون أخرى، وإنما القدرة على التعلم من التحديات واستعادة المبادرة.

ويكتسب هذا الخطاب أهمية خاصة في أعقاب الخسائر التي تعرضت لها القوات الحكومية في الساحل الغربي، حيث انتقلت مناطق واسعة كانت تمثل أحد أهم خطوط الدفاع عن مدينة تعز والممرات البحرية إلى سيطرة الحوثيين، وفق المعطيات التي عرضتها القيادة اليمنية.

وقال العليمي إن بوصلة الدولة ستبقى موجهة نحو استعادة مؤسساتها وبسط سيادتها على الأراضي اليمنية، مؤكداً أن التطورات الميدانية لن تغير هذا الهدف.

وفي الوقت نفسه، ركز رئيس مجلس القيادة على ضرورة عدم حصر التعامل مع التصعيد في الجانب العسكري، مشدداً على استمرار مؤسسات الدولة في أداء وظائفها، وتأمين الخدمات والرواتب والاحتياجات الأساسية، ورفع مستوى الاستجابة الإنسانية للنازحين والمتضررين.

وتشير هذه الأولويات إلى حجم التداعيات التي خلّفها التصعيد الأخير، بعدما دفعت المعارك في الساحل الغربي أعداداً كبيرة من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم، فيما تواجه السلطات المحلية ضغوطاً متزايدة لاستيعاب النازحين وتأمين الغذاء والمياه والمأوى والخدمات الصحية.

عشرات الآلاف من اليمنيين هربوا من مناطقهم غرب البلاد جراء الهجمات الحوثية (رويترز)

وأشاد العليمي بدور القوات الجوية والطيران المسيّر في إسناد القوات البرية واستهداف القدرات العسكرية للحوثيين، كما أثنى على العمليات الجارية في مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع، في محاولة لإبراز تعدد محاور المواجهة وعدم حصر الحرب في جبهة الساحل الغربي التي شهدت التحول الميداني الأبرز خلال الأيام الأخيرة.

تحرك في صعدة

في صعدة، المعقل الرئيسي لجماعة الحوثيين شمال اليمن، تفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي، مواقع الفرقة الثانية طوارئ ومحوري آزال وحرب واحد في مديرية باقم، واطلع على مستوى الجاهزية والقدرات البشرية والتدريبية والعملياتية للقوات المنتشرة هناك.

وحمل مجلي رسالة من رئيس وأعضاء مجلس القيادة إلى القوات المرابطة في الجبهات، داعياً إلى الحفاظ على الروح المعنوية وتطوير القدرات العسكرية، في وقت قال فيه إن الحرب تتغير فيها موازين القوى من جبهة إلى أخرى.

وقال مجلي للجنود إن ما يجري يمثل «معركة واحدة»، داعياً إلى الحفاظ على القوات وتطويرها، في إشارة إلى الحاجة إلى منع الخسائر الأخيرة في الساحل من إضعاف بقية خطوط المواجهة.

كما استمع إلى عرض عن الخريطة العملياتية والقوة البشرية والنقاط القتالية، إلى جانب أعمال الطيران المسيّر والتصنيع والصيانة والتدريب.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عثمان مجلي يتفقد القوات في صعدة (إعلام حكومي)

وأبرز مجلي، خلال الزيارة، الدعم السعودي للقوات اليمنية، مشيراً إلى المساندة التي تقدمها المملكة وقيادة القوات المشتركة، بوصفها عاملاً رئيسياً في دعم القوات الحكومية خلال المرحلة الحالية.

وتأتي زيارة صعدة في وقت تحاول فيه الحكومة إظهار أن خطوط المواجهة الأخرى لم تتأثر بالانتكاسة الساحلية، خصوصاً أن المحافظة تمثل مركز الثقل التاريخي للحوثيين، بينما شهدت جبهات مأرب والجوف وتعز والبيضاء والضالع خلال الأيام الماضية تحركات عسكرية متزامنة.

قوة تهامية مستقلة

في خطوة أكثر ارتباطاً مباشرة بخسارة الساحل الغربي، أصدر طارق صالح قراراً بتشكيل «قوة المقاومة التهامية» كقوة مستقلة، وتعيين اللواء زايد منصر قائداً لها.

وحسب القرار، تتكون القوة الجديدة من الفرقتين الأولى والثانية للمقاومة الوطنية، وتتمتع باستقلالية مالية وإدارية وعملياتية، على أن يحدد نطاق عملها وتتبع العمليات المشتركة للتحالف العربي بصورة مباشرة.

جندي تابع للحكومة اليمنية في تعز يمسك رشاشاً على عربة عسكرية (أ.ف.ب)

يأتي القرار في وقت أصبحت فيه مناطق واسعة من الساحل الغربي تحت سيطرة الحوثيين، بعد تقدم الجماعة في حيس والخوخة والمخا ومناطق باتجاه باب المندب والجزر اليمنية في البحر الأحمر.

ويمثل إنشاء القوة التهامية محاولة لإعادة تنظيم المكون العسكري المحلي المرتبط بالساحل، في ظل الحاجة إلى التعامل مع واقع ميداني جديد فرضه انهيار خطوط الدفاع الحكومية هناك.

كما يكشف القرار عن اتجاه نحو منح التشكيلات العسكرية المرتبطة بالمقاومة الوطنية أدواراً أكثر تحديداً واستقلالية، مع إبقاء التنسيق العملياتي ضمن منظومة التحالف الداعم للشرعية.


المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
TT

المخا وباب المندب... مخاوف من توسيع التهريب وتهديد الملاحة

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)
سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

حذّر مسؤول يمني وخبيران في الشؤون الأمنية والعسكرية من أن التوسع الحوثي في الساحل الغربي والجزر المحيطة بباب المندب قد يتجاوز تغيير موازين المعركة داخل اليمن، ليمنح الجماعة مواقع إضافية لتهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، بما يعزز، وفق تقديراتهم، قدرة إيران على الضغط على الممرات البحرية الحيوية.

سيطرة الحوثيين على باب المندب تزيد المخاوف من زيادة علميات تهريب الأسلحة وتهديد الملاحة وتوسيع التعاون مع جماعات مسلحة في القرن الأفريقي (القوات المسلحة اليمنية)

ورأى المتحدثون أن تداعيات التصعيد تجمع بين المخاطر العسكرية والأمنية والاقتصادية، إذ يمكن أن تتحول السواحل والجزر إلى نقاط للإمداد والتخزين، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف التجارة وتفاقم الأعباء المعيشية على اليمنيين.

وتعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

ممرات للإمداد والتهريب

قال السفير مروان علي نعمان، المستشار السياسي لوزيرة الخارجية اليمنية، إن التصعيد الحوثي يستهدف السيطرة على المخا وباب المندب وجزر البحر الأحمر «خدمة للأجندة الإيرانية»، ومنح الجماعة قدرة أكبر على توسيع شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات واستقبال الإمدادات العسكرية والمكونات المتطورة من إيران.

ولفت نعمان في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن السيطرة على هذه المواقع ستسهّل، حسب تقديره، نقل الإمدادات إلى مناطق نفوذ الحوثيين وإلى جماعات مسلحة في القرن الأفريقي، وتوسيع قنوات تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر عبر خليج عدن والبحر الأحمر.

وأضاف: «يهدف هذا التصعيد للميليشيات الحوثية إلى تهديد الملاحة الدولية بصورة مباشرة، من خلال استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية، وابتزاز حركة السفن في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية».

ويرى المستشار السياسي لوزيرة الخارجية أن «توسيع قنوات الاتصال والحركة بين الحوثيين والجماعات الإرهابية في اليمن والقرن الأفريقي، لا سيما عبر خليج عدن والبحر الأحمر، يسهل تبادل الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا وانتقال العناصر، ويزيد من مخاطر تشكل شبكة مترابطة من الإرهاب والتهريب والقرصنة على جانبي البحر الأحمر».

وحذر السفير مروان نعمان من أن «كل هذه العناصر تشكل تهديداً خطيراً ليس لليمن فحسب وإنما للمنطقة والعالم». مؤكداً على استمرار «الحكومة اليمنية في جهودها لمواجهة وردع هذا التصعيد وحماية سيادة وسلامة الأراضي اليمنية ومياهها الإقليمية، واستعادة مؤسسات الدولة، وإنهاء الانقلاب الحوثي؛ وفقاً لما يكفله لها الدستور اليمني والقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

من جهته، وصف محمد الولص بحيبح، رئيس «مركز البحر الأحمر للدراسات السياسية والأمنية» بمأرب، السيطرة الحوثية على الجزر بأنها تحول استراتيجي، موضحاً أن موقع جزيرة ميون وسط باب المندب يتيح مراقبة حركة السفن بين البحر الأحمر وخليج عدن، فيما تمنح جزر حنيش وزقر نقاط ارتكاز إضافية على الطريق البحري المؤدي إلى قناة السويس.

ورأى بحيبح أن توسيع النفوذ الساحلي قد يوفر حماية أكبر للشحنات المهربة ويقلّص الاعتماد على المسارات البرية، عبر إتاحة مواقع جديدة للإمداد والتخزين.

تهديد الملاحة

وحذّر نعمان من أن الجماعة قد تستخدم الصواريخ والطائرات المسيّرة والزوارق والألغام البحرية لتهديد السفن وابتزاز حركة الملاحة في أحد أهم الممرات العالمية.

وقال إن ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف التأمين والشحن وإطالة مسارات التجارة وزيادة مخاطر اضطراب سلاسل الإمداد بين آسيا وأوروبا، فضلاً عن انعكاساته على الأسعار والأوضاع الاقتصادية داخل اليمن.

قائد محور طور الباحة يتفقد جبهات غرب الحجرية ويشيد بالجاهزية القتالية (القوات المسلحة اليمنية)

واتفق بحيبح مع هذا التقدير، عادّاً أن التقدم نحو المواقع المشرفة على المضيق يزيد قدرة الحوثيين على تعطيل التجارة، وشكّك في تطمينات الجماعة بشأن سلامة الملاحة، ورأى أن امتلاك أدوات التهديد يتيح استخدامها لاحقاً للضغط السياسي والاقتصادي.

وأضاف أن التصعيد يضع الولايات المتحدة أمام معادلة معقدة بين مواجهة الخطر البحري، وتجنب توسيع المواجهة العسكرية، في ظل انشغالها بالصراع مع إيران.

شبكات عابرة للبحر الأحمر

وفي البعد الأمني، قال بحيبح إن التعاون بين الحوثيين وحركة «الشباب» الصومالية يثير مخاوف من اتساع شبكات التهريب وتبادل الخبرات، عادّاً أن السيطرة على مزيد من السواحل والجزر تمنح هذه الشبكات عمقاً بحرياً إضافياً.

بدوره، أشار العميد محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إلى تقارير أممية تناولت شبكات تهريب بين ضفتي البحر الأحمر، وقال إن المصالح المشتركة واقتصاد الحرب يفسّران التعاون بين جماعات متباينة آيديولوجياً.

الشيخ عثمان مجلي عضو مجلس القيادة الرئاسي خلال زيارته قوات الفرقة الثانية طوارئ بمديرية باقم (سبأ)

وحذّر الكميم من أن اتساع هذه الأنشطة يهدد المجتمعات في اليمن والقرن الأفريقي، خصوصاً مع ارتباط التهريب بتمويل الجماعات المسلحة وتجارة المخدرات.

ورأى أن إيران تسعى إلى توظيف باب المندب ورقة ضغط موازية لمضيق هرمز، لكنه استبعد استمرار السيطرة الحوثية عليه، من دون تحديد إطار زمني لذلك.

ولفت الكميم إلى أن «الجماعة الحوثية صنعت خصيصاً منذ نحو عقدين للسيطرة على مضيق باب المندب الحيوي، ووفرت إيران للحوثيين الإمكانات كافة، ودفعتهم للاستعجال بالسيطرة عليه لتخفيف الضغط الذي تواجه في مضيق هرمز»؛ على حد تعبيره.