أنقرة تعلن فشل المحادثات مع جيفري حول المنطقة الآمنة وقرب تشكيل لجنة الدستور

ائتلاف المعارضة بحث مع وزير الداخلية التركي أوضاع السوريين

مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا خلال تدريبات شمال حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا خلال تدريبات شمال حلب أمس (أ.ف.ب)
TT

أنقرة تعلن فشل المحادثات مع جيفري حول المنطقة الآمنة وقرب تشكيل لجنة الدستور

مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا خلال تدريبات شمال حلب أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون معارضون تدعمهم تركيا خلال تدريبات شمال حلب أمس (أ.ف.ب)

كشفت أنقرة عن فشل جولة المباحثات التي قام بها المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري والوفد المرافق له على مدى 3 أيام في إحراز أي تقدم فيما يتعلق بالاتفاق على حدود وعمق المنطقة الآمنة المقترحة في شمال شرقي سوريا أو إخراج وحدات حماية الشعب الكردية منها أو لمن تكون السيطرة عليها.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو إن الاقتراحات الأميركية الجديدة المتعلقة بالمنطقة الآمنة في شمال شرقي سوريا لا ترضي تركيا، متهما الجانب الأميركي بالمماطلة. وأضاف جاويش أوغلو، خلال مؤتمر صحافي مع وزير خارجية جمهورية نيكاراغوا، دينيس مونكادا كوليندريس، في أنقرة أمس أن تركيا والولايات المتحدة لم تتفقا بشأن إخراج المقاتلين الأكراد من المنطقة ولا على مدى عمقها أو من ستكون له السيطرة عليها.
وتريد تركيا الانفراد بالسيطرة على المنطقة الآمنة وأن تكون على عمق 30 إلى 40 كيلومترا من حدودها الجنوبية مع سوريا وأن تخلو من أي وجود لمسلحي الوحدات الكردية، أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد) الحليف لواشنطن في الحرب على «داعش»، بينما تتمسك الولايات المتحدة بضمانات لحمايتها وبأن تخضع المنطقة لسيطرة قوات غربية من دول التحالف الدولي للحرب على «داعش» بقيادتها، كما ترى أن مساحة المنطقة يجب أن تقتصر على ما يضمن إزالة مخاوف تركيا الأمنية.
وقال جاويش أوغلو: «يجب أن نتوصل إلى تفاهم مع واشنطن بشأن المنطقة الآمنة بسوريا في أقرب وقت. صبرنا نفد»، واصفا المقترحات الجديدة التي قدمتها الولايات المتحدة حول المنطقة الآمنة، عبر جيفري خلال مباحثاته في أنقرة، بأنها «ليست بمستوى يرضي تركيا».
وأضاف أن تركيا تشعر بوجود «نوع من المماطلة في المقترحات الأميركية الجديدة»، كالتي حصلت في خريطة الطريق في مدينة منبج. مشيرا إلى أن تركيا تتعرض لتهديدات من الجانب السوري من الحدود دفعتها إلى الاستعداد لعملية عسكرية في شرق الفرات.
في الشأن ذاته، أبلغ المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم كالين، جيفري، خلال لقائهما في أنقرة أمس، بأن إنشاء المنطقة الآمنة شرق الفرات، لن يتم إلا من خلال خطة تلبي تطلعات أنقرة.
وقالت مصادر تركية إن مباحثات كالين وجيفري تركزت على تأسيس المنطقة الآمنة شرق نهر الفرات، والمستجدات في سوريا، ومكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي ووحدات حماية الشعب الكردية الحليفة لواشنطن والتي تصنفها تركيا كتنظيم إرهابي.
وأضافت المصادر أن كالين شدد خلال اللقاء على أولويات الأمن القومي لبلاده بشكل واضح. كما بحث الجانبان قضايا مكافحة الإرهاب في أنحاء سوريا، وخريطة طريق منبج، وتشكيل اللجنة الدستورية، وتحقيق الحل السياسي في إطار وحدة الأراضي السورية.
وأكد كالين، بحسب المصادر، أن إنشاء المنطقة الآمنة ليس ممكناً إلا من خلال خطة تلبي تطلعات تركيا. وأشار إلى أهمية مواصلة التعاون في الملف السوري بما يتماشى مع مبادئ الثقة والشفافية بين الجانبين التركي والأميركي.
وكان جيفري والوفد المرافق أجروا على مدى 3 أيام مباحثات مع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار ونائب وزير الخارجية التركي لشؤون الشرق الأوسط سادات أونال، واختتمها بلقاء كالين أمس، كما عقد في مقر وزارة الدفاع التركية، أول من أمس، لقاء بين وفدين عسكريين، تركي وأميركي، حول إقامة المنطقة الآمنة.
وبالتزامن مع اجتماعات جيفري في تركيا، عقد قائد المنطقة الوسطى للقيادة المركزية للجيش الأميركي في الشرق الأوسط، كينيث ماكينزي، اجتماعات في شرق الفرات، والتقى قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي كوباني.
وقال عبدي إن اللقاء تمحور حول الأوضاع والتوترات الحالية على الحدود المشتركة مع تركيا وكيفية إيجاد حل، إضافة إلى التنسيق المشترك لحل المسائل العالقة فيما يخص إنهاء خطر تنظيم «داعش» في المنطقة.
وتسود حالة من الترقب والقلق في أعقاب تهديدات تركية بشن عملية عسكرية شرق الفرات شمال سوريا، سعت واشنطن لتخفيف حدتها بزيارة جيفري لأنقرة والوفد العسكري إلى شرق الفرات.
وقال الرئيس المشارك لدائرة العلاقات الخارجية في حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري، صالح مسلّم، في تصريحات لراديو «سوا» الأميركي تعليقا على اللقاء الذي جمع قائد المنطقة الوسطى في القيادة المركزية للتحالف الدولي الجنرال كينيث ماكينزي مع القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، ومباحثات جيفري في أنقرة: «نحن مطمئنون إلى شركائنا على الأرض، وهم صرحوا بأنهم موجودون على الأرض ولن يتركوا شركاءهم وحدهم في حال أي اعتداء».
وعن حالة القلق من التهديدات التركية، قال مسلم: «التهديدات ليست جديدة، وبالنسبة للقلق فإن منطقة الشرق الأوسط كلها براكين، ولا أحد يتوقع ما الذي يمكن أن يفعله الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، لكنه حتما لن يفعلها، ونحن معتمدون على شعبنا أولا، ولا أعتقد أن التحالف الدولي بقيادة واشنطن، سيسمح بمناورات أو اعتداءات جوية كالتي جرت في مناطق أخرى كعفرين مثلا.. واثقون من أن التحالف الدولي لن يسمح».
من جانبه، اعتبر إبراهيم القفطان رئيس حزب «سوريا المستقبل»، أحد المكونات السياسية الرئيسية في مجلس سوريا الديمقراطية (مسد)، التهديدات التركية «إعلان حرب وجزءا من أطماع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا برئاسة إردوغان بالتوسع العثماني في المنطقة». وشدد القفطان على أنه «في حال نفذت تركيا تهديدها باحتلال مناطق في شرق الفرات سيكون خيار أبناء المنطقة الدفاع عن أرضهم».
كان جاويش أوغلو هدد بشن عملية عسكرية في شرق الفرات إذا لم يتم تأسيس المنطقة الآمنة كما هو مخطط لها. وجاء التصعيد الأخير بعد تصريحات أطلقها إردوغان حين أعلن عن «خطوات مرتقبة» لبلاده في تل أبيض وتل رفعت بهدف إقامة «منطقة آمنة» تصل إلى عمق 30 إلى 40 كيلومترا داخل الأراضي السورية انطلاقا من الحدود التركية.
في واشنطن، أكدت أوساط البنتاغون أن جولة ماكينزي، ولقاءه قادة قوات سوريا الديمقراطية، هدفا إلى تقديم تطمينات جدية في مواجهة أي تهديدات قد تتعرض لها المنطقة.
ورفضت تلك الأوساط وصف الحديث عن المنطقة الآمنة بالشريط العازل، مشيرة إلى أن الحديث عن مساحتها تحكمه اعتبارات جغرافية وديمغرافية عدة، وبالتالي ليس هناك من معيار أو مدى موحد لتلك المنطقة، التي لن تكون إلّا تحت إشراف القوة الدولية الجاري تشكيلها.
وتشير تلك الأوساط إلى أن زيارة ماكينزي تحمل رمزية خاصة، بعدما تحولت المدينة إلى مركز قيادة رئيسي للقوات الأميركية والدولية معا، علما بأن قوات فرنسية وبريطانية خاصة باتت تتمركز فعليا فيها.
من جهتها، رفضت مصادر في الخارجية الأميركية التعليق على زيارة جيفري إلى تركيا. وقال المتحدث باسمها مايكل لافاللي إن واشنطن كررت مرارا أن حوارها مستمر مع الحكومة التركية لمعالجة مخاوفها الأمنية المشروعة في شمال شرقي سوريا، و«نواصل إحراز تقدم في معالجة شواغلنا المشتركة بشأن هذه القضايا».
وأضاف لافاللي أنه «بالنسبة إلى قضية مدينة منبج تحديدا فقد قمنا بتسريع جهودنا المشتركة في منبج ونواصل إحراز تقدم في تقدم خريطة الطريق التي تعكس تعاوننا المشترك في هذه القضية».
وكان بومبيو قد أكد لأوغلو على التزام الولايات المتحدة بمعالجة المخاوف الأمنية التركية على طول الحدود التركية السورية، مع تأكيد التزام الحكومة الأميركية بضمان حماية الشركاء المحليين الذين يعملون مع الولايات المتحدة والتحالف الدولي لهزيمة «داعش».
في شأن آخر، قال جاويش أوغلو، خلال المؤتمر الصحافي أمس، إنه من الممكن أن يتم الإعلان قريبا عن تشكيل لجنة صياغة الدستور في سوريا، مشيرا إلى أنه تمت إزالة الخلافات الحاصلة حول أعضاء اللجنة، وأنه يجري الآن مناقشة النظام الداخلي للجنة وكيفية عملها.
ولفت إلى أنه طلب من نظيره الروسي سيرغي لافروف، خلال اتصال هاتفي معه أول من أمس، وقف الهجمات التي تستهدف مناطق خفض التصعيد في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، ونقل إليه رسالة من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين حول الهجمات على إدلب.
ودعا جاويش أوغلو إلى التركيز على مرحلة الحل السياسي في سوريا، مبينا أن النظام يستهدف المدنيين بشكل مباشر في إدلب. وقال: «النظام يستهدف المدنيين بشكل مباشر، وادعاءاته حول وجود متطرفين في المنطقة غير صحيحة، وحتى لو كانت صحيحة فإن استهداف الأماكن التي يقطنها مدنيون عمل غير إنساني».
وقال جاويش أوغلو إن نظيره الروسي سيتحدث مع وزير دفاع بلاده بهذا الشأن، وسيبلغه رسائل تركيا.
على صعيد آخر، وفيما يتعلق بأزمة السوريين في تركيا، التقى وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، في أنقرة أمس، وفداً من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، برئاسة أنس العبدة، لبحث وضع السوريين الذين تستضيفهم تركيا في إطار الحماية المؤقتة.
وقرر الجانبان تشكيل لجنة مشتركة برئاسة نائب وزير الداخلية التركي إسماعيل تشاطقلي، والعبدة، لمتابعة الشؤون المتعلقة بالسوريين.
وفي السياق ذاته، قال صويلو، في مقابلة تلفزيونية بثت أمس، إن سلطات بلاده لا تعاني مشكلات مع السوريين الخاضعين لقانون الحماية المؤقتة، وإن التدابير الأخيرة المعلن عنها، تستهدف المهاجرين غير النظاميين.



«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
TT

«توترات هرمز» تنذر بعودة القرصنة في البحر الأحمر

زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)
زورق يحمل مجموعة من المسلحين قبالة سواحل الصومال (رويترز)

مع اقتراب أزمة غلق مضيق هرمز، من يومها الـ60، تتصاعد أزمة أخرى في البحر الأحمر مع حادث اختطاف ناقلة من جانب قراصنة قبالة السواحل الصومالية التي لها تاريخ كبير مع مثل تلك العمليات، قبل أن تهدأ في السنوات الأخيرة مع تحركات دولية مناهضة.

هذه العودة، حسب خبير بالشأن الصومالي والأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، تعد اختباراً للممرات الملاحية، خصوصاً بالبحر الأحمر، لجس نبض إمكانية عودة نشاط القراصنة على نحو أوسع واستغلال الاهتمام الدولي بأزمة مضيق هرمز.

قرصنة جديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية (يو كاي إم تي أو) أن ناقلة نفط خُطفت، الثلاثاء الماضي، قبالة سواحل الصومال الذي يحده من الشمال خليج عدن ومن الشرق المحيط الهندي، وتلك المنطقة تقع عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن على أحد أكثر الطرق التجارية استخداماً في العالم، والرابط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وازدادت أهمية هذا المضيق استراتيجياً منذ إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط 20 في المائة من إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

ووفقاً لما نقلته الهيئة السبت، جرى الإبلاغ عن «حادث» على بُعد نحو 90 كيلومتراً شمال شرقي ماريو، في شرق الصومال، لافتة إلى أن «أفراداً غير مصرح لهم سيطروا على الناقلة وقادوها لمسافة 77 ميلاً بحرياً جنوباً، داخل المياه الإقليمية الصومالية»، من دون ذكر مزيد من التفاصيل.

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الخميس أيضاً، باختطاف مسلح لسفينة صيد ترفع العلم الصومالي، لافتة إلى أن «هذه الأحداث مجتمعة تُشير إلى وجود تهديد حقيقي بالقرصنة».

أحد المسلحين خلال عملية اختطاف سفينة قبالة سواحل الصومال (رويترز)

وفي الأشهر الأخيرة، أثارت عدة حوادث مخاوف من عودة القرصنة قبالة سواحل القرن الأفريقي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويرى المحلل السياسي في الشأن الصومالي والأفريقي، عبد الولي جامع بري، أن ذلك الحادث يأتي في سياق إقليمي أوسع مرتبط بالتوترات في البحر الأحمر ومضيق هرمز برغم أن حادث اختطاف السفن، ليس ظاهرة جديدة لكنه الآن ينذر بتداعيات.

ويُرجِع أسباب تلك العودة إلى ضعف الرقابة البحرية رغم تحسن الوضع الأمني في مقديشو، إلا أن السواحل الطويلة ما زالت صعبة على السيطرة الكاملة، بخلاف الفراغ الأمني الدولي النسبي مع تراجع الوجود البحري الدولي مقارنة بذروة مكافحة القرصنة بين 2010 - 2015.

وبرأي الباحث الاقتصادي والاستشاري في الاقتصاد والنقل الدولي، زياد الهاشمي، فإن «القراصنة الصوماليين يستغلون انشغال العالم بمضيق هرمز ويبدأون باختطاف السفن من جديد بالقرب من منطقة البحر الأحمر».

وهذا التطور حسبما ذكره الهاشمي في منشور عبر صفحته بـ«فيسبوك»، «يأتي وسط تصاعد ملحوظ في نشاط القرصنة في منطقة باب المندب، الذي كان يستهدف في الغالب السفن الأصغر حجماً، لكن اختطاف ناقلة منتجات نفطية كبيرة يُعد مؤشراً مقلقاً، خصوصاً أن المنطقة تعاني أصلاً من ضغوطات بحرية كبيرة بسبب مخاطر الحرب على إيران وإغلاق مضيق هرمز».

تاريخ مظلم

وبلغت أعمال القرصنة ذروتها في الصومال عام 2011، قبل أن تنخفض بشكل ملحوظ مع نشر سفن حربية دولية (من الاتحاد الأوروبي والهند ودول أخرى)، وإنشاء قوة شرطة بونتلاند البحرية.

وفي ذروتها في عام 2011، وصلت حوادث القرصنة قبالة سواحل الصومال إلى مستوى قياسي بلغ 237، ما كلف الاقتصاد العالمي 7 مليارات دولار في ذلك العام، وتم إطلاق النار على أكثر من 3863 بحاراً ببنادق هجومية وقذائف صاروخية في تلك الفترة، حسب تقرير سابق لـ«سي إن إن» الأميركية.

ويعود ظهور القراصنة، إلى تسعينات القرن الماضي، مع معاناة الصيادين المحليين من الصيد التجاري غير المنظم ، وبدأ بوصفه احتجاجاً مسلحاً ضد سفن الصيد الأجنبية التي حرمتهم من مصدر رزقهم التقليدي، الذي لطالما وفرته المياه الصومالية الغنية بأنواع الأسماك المختلفة.

ويشير عبد الولي جامع بري، إلى أن أي حادثة جديدة لا تُعد عودة كاملة للقرصنة، لكنها مؤشر قابل للتصاعد إذا توفرت الظروف، مؤكداً أن المخاوف ستتسع بعد حادث الجمعة، لأسباب بينها أن تكرار الحوادث الصغيرة قد يشير إلى اختبار الممرات البحرية، وتحول الاهتمام الدولي مع تصاعد أزمة مضيق هرمز.

وعودة نشاط القرصنة البحرية في مضيق باب المندب، حسب زياد الهاشمي، يزيد من مستوى المخاطر المرتفعة، ويضغط على شركات الشحن البحري لاستخدام المسار الأطول والأكثر تكلفة عبر رأس الرجاء الصالح، ما يعمّق مشكلة ارتفاع الأسعار في مراكز الاستهلاك الغربية.


هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.