سيول تبحث وساطة أميركية في أزمتها مع طوكيو

جانب من مظاهرة كورية جنوبية تدعو إلى مقاطعة اليابان في سيول أمس (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة كورية جنوبية تدعو إلى مقاطعة اليابان في سيول أمس (أ.ف.ب)
TT

سيول تبحث وساطة أميركية في أزمتها مع طوكيو

جانب من مظاهرة كورية جنوبية تدعو إلى مقاطعة اليابان في سيول أمس (أ.ف.ب)
جانب من مظاهرة كورية جنوبية تدعو إلى مقاطعة اليابان في سيول أمس (أ.ف.ب)

فيما تبحث كوريا الجنوبية دعما ووساطة أميركية ضد القيود التي فرضتها الحكومة اليابانية مؤخرا على صادراتها إلى كوريا الجنوبية من المواد فائقة التكنولوجيا... قالت كوريا الجنوبية أمس إن مسعى طوكيو لرفعها من قائمة يابانية للدول التي تخضع للحد الأدنى من القيود التجارية، سيقضي بوضع قيود أكثر صرامة دون أسس مشروعة وتشاور.
وقالت وزارة الصناعة الكورية الجنوبية في بيان إن خطة اليابان لرفع كوريا الجنوبية مما تسمى القائمة البيضاء مسألة خطيرة للغاية، وتقوض الشراكة الاقتصادية والأمنية بين البلدين. ودعت اليابان إلى التخلي عن خطتها.
وهددت اليابان الأسبوع الماضي بحذف كوريا الجنوبية من القائمة البيضاء للدول التي تواجه الحد الأدنى من القيود التجارية بموجب قانون للرقابة على التجارة. وسيتطلب ذلك من المصدرين اليابانيين السعي للحصول على تراخيص للمواد التي يمكن استخدامها في بعض التطبيقات المتعلقة بالأسلحة.
وتوجد على القائمة البيضاء اليابانية 27 دولة بدءا من ألمانيا ومرورا بكوريا الجنوبية وبريطانية حتى الولايات المتحدة.
وكانت اليابان قد طبقت، أوائل هذا الشهر، لوائح صارمة لتصدير ثلاث مواد أساسية إلى كوريا الجنوبية، والتي تعتبر ضرورية لإنتاج الرقائق وشاشات العرض، على أساس أن سيول تدير نظاما متساهلاً للتحكم في البضائع التي يمكن تحويلها للأغراض العسكرية.
وتستعد اليابان لتوسيع نطاق قيودها لتشمل مجالات أخرى في الأسابيع المقبلة، وهي خطوة قد تؤخر أو تعطل توريد مثل هذه المواد، لأنها يمكن أن تؤثر على نحو ألف عنصر.
وقالت وزارة التجارة والصناعة والطاقة الكورية الجنوبية إن الخطاب الذي أُرسل إلى الحكومة اليابانية يركز على دحض ادعاء طوكيو بشأن نظام مراقبة الصادرات في كوريا الجنوبية، والتأكيد على أن القيود تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأضافت الوزارة في بيان، أن هذا الإجراء سيعزز ضوابط الصادرات ضد كوريا الجنوبية، التي تعتبر دولة في القائمة البيضاء لأكثر من 15 عاماً. هذا حدث خطير يضر بالشراكة الاقتصادية الوثيقة بين سيول وطوكيو التي استمرت لأكثر من 60 عاماً. وأضافت الوزارة أن كوريا الجنوبية، على أي حال، مستعدة للدخول في حوارات مع اليابان في أي وقت.
وتعتقد سيول أن تحرك اليابان له دوافع سياسية، حيث تطالب طوكيو بإلغاء قرار محكمة سيول في العام الماضي الذي يأمر الشركات اليابانية بتعويض العمال الكوريين الجنوبيين الذين أجبروا على العمل خلال الحرب العالمية الثانية. وفي غضون ذلك، وصلت وزيرة التجارة الكورية الجنوبية، يو ميونغ هي إلى العاصمة الأميركية واشنطن الثلاثاء في زيارة تستغرق خمسة أيام، لطلب الدعم والوساطة الأميركية ضد القيود التي فرضتها الحكومة اليابانية مؤخرا على صادراتها إلى كوريا الجنوبية من المواد فائقة التكنولوجيا، طبقا لما ذكرته شبكة «كيه بي إس وورلد» الإذاعية الكورية الجنوبية الأربعاء. وقالت وزيرة التجارة الكورية الجنوبية للصحافيين في تصريحات أدلت بها في مطار «دالاس» الدولي، إنها تعتزم لقاء مجموعة متنوعة من مسؤولي التجارة والاقتصاد الأميركيين لشرح هذه القضية، وأيضا لتوضيح موقف سيول الذي يتمثل في أن القيود المفروضة على الصادرات اليابانية لا تؤثر فقط على كوريا الجنوبية، لكنها تؤثر أيضا على الولايات المتحدة وعلى كل العالم.
ويذكر أن وزيرة التجارة الكورية الجنوبية هي أول مسؤول كوري جنوبي كبير يزور الولايات المتحدة منذ يوم 4 يوليو (تموز)، عندما قررت طوكيو تشديد الرقابة على صادراتها إلى كوريا الجنوبية من ثلاث مواد أساسية تستخدمها الشركات الكورية في إنتاج الرقائق وشاشات العرض.
ومن جهة أخرى، توقع محافظ البنك المركزي الكوري الجنوبي لي غو يول، تباطؤ نمو اقتصاد بلاده هذا العام حال توسع الآثار السلبية الناجمة عن قيود التصدير اليابانية ضد البلاد.



ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
TT

ليزا كوك: الذكاء الاصطناعي قد يرفع البطالة... والفائدة ليست الحل

كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)
كوك تتحدث في مؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال» (أ.ف.ب)

حذرت عضو مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك، من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي أحدثت تحولاً «جيلياً» في سوق العمل بالولايات المتحدة، مشيرة إلى إمكانية حدوث ارتفاع في معدلات البطالة قد لا يتمكن البنك المركزي من كبحه عبر أدواته التقليدية مثل خفض أسعار الفائدة.

وقالت كوك، في كلمة أعدتها لمؤتمر «الجمعية الوطنية لاقتصاديات الأعمال»، إن الاقتصاد يقترب مما وصفته بـ«أهم عملية إعادة تنظيم للعمل منذ أجيال». واستشهدت بالتغيرات الجذرية التي طرأت على مهن برمجة الكمبيوتر، والصعوبات المتزايدة التي يواجهها الخريجون الجدد في العثور على وظائف للمبتدئين، كدليل على أن مرحلة الانتقال قد بدأت بالفعل.

معضلة «البطالة الهيكلية» والتضخم

أوضحت كوك أنه رغم الفرص الجديدة التي سيوفرها الذكاء الاصطناعي، فإن المراحل الأولى قد تشهد «إزاحة للوظائف تسبق خلق وظائف جديدة»، مما قد يؤدي لارتفاع معدل البطالة وانخفاض المشاركة في القوى العاملة.

وفي هذا السياق، نبهت كوك إلى معضلة تواجه السياسة النقدية؛ ففي ظل طفرة إنتاجية ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، قد لا يعبر ارتفاع البطالة عن «ركود في الطلب»، بالتالي فإن محاولة الفيدرالي التدخل بخفض الفائدة لتحفيز التوظيف قد تؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية بدلاً من حل المشكلة، وقالت: «صناع السياسة النقدية سيواجهون مقايضات صعبة بين البطالة والتضخم... وقد تكون سياسات التعليم وتدريب القوى العاملة أكثر فاعلية من السياسة النقدية في معالجة هذه التحديات».

تأثيرات على أسعار الفائدة «المحايدة»

أشارت كوك إلى تحدٍ آخر يتمثل في «طفرة الاستثمار» في مجال الذكاء الاصطناعي، التي قد تؤدي لرفع أسعار الفائدة المحايدة (التي لا تحفز الاقتصاد ولا تبطئه) في المدى القصير، مما قد يستدعي سياسة نقدية أكثر تشدداً. إلا أنها أردفت بأن هذا المسار قد يتغير بمرور الوقت إذا أدى اقتصاد الذكاء الاصطناعي إلى اتساع فجوة التفاوت في الدخل أو تركز المكاسب في يد فئة محدودة.

تأتي تصريحات كوك جزءاً من نقاش متزايد داخل الاحتياطي الفيدرالي حول كيفية إعادة تشكيل الذكاء الاصطناعي للاقتصاد العالمي. فبينما يرى البعض أن تحسن الإنتاجية قد يسمح بخفض الفائدة، تبرز مخاوف جدية من أن يؤدي هوس الاستثمار الحالي في التقنية إلى تأجيج التضخم، على الأقل في المدى القصير، مع ترك فئات واسعة من العمال في مهب الريح.


ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
TT

ترمب يوظف «ذكاء البنتاغون الاصطناعي» لكسر الهيمنة الصينية على المعادن الحرجة

مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)
مكعبات تحمل رموزاً وأرقاماً ذرية لعناصر الأرض النادرة (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة، لـ«رويترز»، أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم استخدام برنامج متطور للذكاء الاصطناعي، طوّرته وزارة الدفاع (البنتاغون)، لتحديد «أسعار مرجعية» للمعادن الحرجة.

تأتي هذه الخطوة الاستراتيجية كحجر زاوية في مساعي واشنطن لبناء منطقة تجارية عالمية للمعادن تكون «خالية من النفوذ الصيني»، ومحصَّنة ضد تلاعب الأسعار الذي تُمارسه بكين.

تعتمد الخطة على برنامج يُعرَف اختصاراً باسم «أوبن» (OPEN) (استكشاف الأسعار المفتوحة للأمن القومي)، وهو مشروع أطلقه قطاع الأبحاث المتقدمة في البنتاغون (DARPA) عام 2023. والهدف الجوهري لهذا البرنامج هو حساب «السعر العادل» للمعدن بناءً على تكاليف العمالة، والمعالجة، والخدمات اللوجستية، مع «عزل» تأثير التلاعب بالسوق الذي تتهم واشنطن الصين بالقيام به لخفض الأسعار وإخراج المنافسين الغربيّين من السوق.

ووفق المصادر، سيركز النموذج، في مرحلته الأولى، على أربعة معادن استراتيجية هي: الجرمانيوم، والغاليوم، والأنتيمون، والتنغستن، قبل التوسع ليشمل معادن أخرى.

دعم الأسعار بالتعريفات الجمركية

تتقاطع هذه الخطة مع المقترح الذي قدَّمه نائب الرئيس جيه دي فانس، مطلع هذا الشهر، والذي دعا فيه الولايات المتحدة وأكثر من 50 دولة حليفة إلى فرض «أسعار مرجعية» مدعومة بـ«تعريفات جمركية قابلة للتعديل». وتعمل هذه التعريفات كجدار حماية؛ فإذا انخفض سعر المعدن الصيني، بشكل مصطنع، تحت «السعر المرجعي» الذي يحدده الذكاء الاصطناعي، تُرفع الرسوم الجمركية لتعويض الفارق وحماية المنتجين المحليين في دول التحالف.

نائب الرئيس الأميركي خلال إلقائه كلمته في الاجتماع الوزاري الأول للمعادن الحيوية مطلع الشهر الحالي (أ.ف.ب)

مواجهة «الإغراق» الصيني

تُعد الصين أكبر منتِج ومعالِج لعدد من المعادن الحرجة في العالم. وتتهم واشنطن بكين باستخدام هذه الهيمنة لإنتاج المعادن بخسارة بهدف إغراق الأسواق وخفض الأسعار العالمية، مما أجبر عدداً من المناجم والمصانع الغربية على الإغلاق، لعدم قدرتها على المنافسة. ويهدف برنامج «أوبن» إلى منح الشركات الغربية «يقيناً سعرياً» يشجعها على الاستثمار في مشاريع التعدين والمعالجة، دون الخوف من تقلبات الأسعار التي تفتعلها بكين.

تحديات ومخاوف اقتصادية

رغم الطموح الكبير للمشروع، لكنه يواجه تساؤلات معقدة:

  • التكلفة على المصنّعين: إذا نجح البرنامج في رفع أسعار المعادن لدعم عمال المناجم الأميركيين، فقد يؤدي ذلك إلى زيادة تكلفة الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا التي تستخدم هذه المعادن في منتجاتها.
  • الإقناع الدولي: تحتاج الإدارة لإقناع عشرات الحلفاء بالانضمام لهذه «الكتلة التجارية»؛ لضمان فاعلية النظام الجمركي الموحد، وهو ما بدأت كندا والاتحاد الأوروبي دراسته بعناية.
  • غياب الدعم المباشر: تأتي هذه الخطة في وقتٍ تبتعد فيه إدارة ترمب عن تقديم «ضمانات سعرية» مباشرة للشركات الفردية بسبب نقص التمويل من «الكونغرس»، محاولةً استبدال «هيكلية استثمارية» تعتمد على السوق والتعريفات بها.

يأتي دمج الذكاء الاصطناعي في سياسة التجارة بالتزامن مع توجه الإدارة لتسريع نشر أدوات الذكاء الاصطناعي في مجالات أخرى، بما في ذلك التعاون مع شركات مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل» لاستخدامات ميدانية.

تجدر الإشارة إلى أن ترمب أصدر أمراً بتغيير مسمى وزارة الدفاع لتعود إلى مسماها التاريخي «وزارة الحرب»؛ في إشارة إلى التحول الجذري بالعقيدة الدفاعية والاقتصادية للولايات المتحدة.


مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: واشنطن أكدت التزامها بالاتفاق التجاري

سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)
سيفكوفيتش يتحدث إلى وسائل الإعلام خلال حضوره اجتماع وزراء اقتصاد رابطة دول جنوب شرق آسيا في سبتمبر (رويترز)

أكد مفوض التجارة الأوروبي، ماروش سيفكوفيتش، يوم الثلاثاء، أن إدارة ترمب أكدت للاتحاد الأوروبي رغبتها الالتزام باتفاقية التجارة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، العام الماضي، على الرغم من فرض دونالد ترمب «رسوماً إضافيةً على الواردات» بنسبة 10 في المائة.

وأضاف مفوض التجارة الأوروبي أنه كان على اتصال متكرر بنظيريه الأميركيين، الممثل التجاري جيمسون غرير ووزير التجارة هوارد لوتنيك، منذ أن ألغت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها ترمب، وذلك لتحديد الخطوات التالية التي تعتزم إدارة ترمب اتخاذها.

وقال سيفكوفيتش خلال جلسة استماع في البرلمان الأوروبي: «لقد أكدا لي كلاهما التزامهما بالاتفاق مع الاتحاد الأوروبي».