انخفاض 35 % في قيمة صفقات القطاع العقاري التجاري السعودي

انخفاض 35 % في قيمة صفقات القطاع العقاري التجاري السعودي

تباطؤ قيمة الصفقات المنفذة على قطع الأراضي التجارية المحرك الأقوى للقطاع
الأربعاء - 22 ذو القعدة 1440 هـ - 24 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14848]
السوق السعودية العقارية مترابطة إلى حد كبير بين أفرعها مهما اختلف النشاط وأي فرع يؤثر على الآخر بشكل مباشر (تصوير: خالد الخميس)
الرياض: عبد الإله الشديد
سجل أداء القطاع التجاري العقاري السعودي انخفاضا قياسيا خلال أسبوع بنسبة تجاوزت الـ34.7 في المائة، ليستمر تأثره بفرض ضريبة الـ5 في المائة على الصفقات التجارية التي أعادت ترتيب القطاع العقاري، وتعود أسباب الانخفاض القياسي انعكاسا لتباطؤ قيمة الصفقات المنفذة على قطع الأراضي التجارية ما أدى إلى انخفاض قيمة الصفقات التجارية إلى مستوى جديد بعد تذبذب في مستوى الارتفاعات والهبوط نتيجة تأثر السوق بعدد من العوامل المختلفة، في ردة فعل جديدة على الانخفاض الحاصل في السوق والذي يلف الشقين التجاري والسكني دون تفريق، إلا أنه من المعروف وبحسب المؤشرات أن حركة القطاع التجاري ثابتة إلى حد كبير.

وتعددت أسباب انخفاض إجمالي قيمة الصفقات على القطاع التجاري بالتحديد، إلى تطبيق الضريبة وانعكاسات رسوم الأراضي وضغطها على قيمة الاستثمارات العقارية ككل، بالإضافة إلى تخوف المستثمرين من المخاطرة بالشراء في هذا الوقت في ظل الضغوطات الكبيرة التي تعيشها السوق التي تظل الأكثر تقلباً الفترة الماضية بحسب تسلسل نسبة الانخفاض خصوصاً الرسوم والضريبة منذ اعتمادها من مجلس الوزراء والتوجس من مستقبل العقار الذي يعتبر هاجساً كبيراً لدى المهتمين فيه.

وقال محمد العليان الذي يمتلك شركة العليان للاستثمارات العقارية، إن السوق العقارية مترابطة إلى حد كبير بين أفرعها مهما اختلف النشاط، لذا تجد تأثير أي فرع على الآخر بشكل مباشر ويتضح ذلك من الانخفاض الحاصل في قيمة الصفقات بالنسبة إلى القطاع التجاري الذي تأثر بلا شك نتيجة الضغوطات على العقار السكني الذي يعاني من انخفاضات متتالية، كما أن ملاك العقار التجاري والسكني يعتبرون نفس الجهات والأشخاص مما يعني أن التأثير يكون بشكل مباشر على عمليات البيع والشراء بشكل أو بآخر، موضحاً أن ذلك يبين إلى أين تسير السوق العقارية بعد مقاومة القطاع التجاري الذي يعتبر آخر الفروع التي تأثرت فيما يحدث في العقار المحلي.

وأضاف العليان أن الأمر منفصل فيما يحدث بين تزايد وقوة الاقتصاد السعودي وفي تناقص قيمة صفقات القطاع التجاري العقاري، حيث إن من مصادر التضخم ارتفاع أسعار العقارات التجارية التي تعتبر مرتفعة إلى حد كبير مقارنة بالخدمات التي تقدمها أو حتى بالنسبة إلى موقعها والمميزات التي تحتويها، وأن أي تصحيح في قيمتها سيلقي بظلاله بشكل مباشر على الاقتصاد المحلي باعتبار أن انخفاض قيمة العقار التجاري سيخفض تكاليف المشاريع العقارية، وبالتالي النزول في الأسعار، مبيناً أن العقار السعودي في حركة تصحيح، وأن ذلك سينعكس بشكل إيجابي على الاقتصاد المحلي.

وشمل الانخفاض في قيمة الصفقات الأسبوعية كلا من القطاعين السكني والتجاري، حيث سجل إجمالي قيمة صفقات القطاع السكني انخفاضا للأسبوع الثاني على التوالي بنسبة 11.4 في المائة، مقارنة بانخفاضه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 6.4 في المائة، وسجل إجمالي قيمة صفقات القطاع التجاري انخفاضا قياسيا بلغت نسبته 34.7 في المائة، مقارنة بارتفاعه القياسي خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 87.5 في المائة، ليستقر إجمالي قيمة صفقات القطاع التجاري مع نهاية الأسبوع الماضي عند مستوى 228 مليون دولار.

من جهته قال خالد الباز الذي يدير شركة «محاورون» العقارية، إن هناك انخفاضا كبيرا واستجابة للضغوطات التي يعيشها القطاع العقاري المحلي خصوصاً تأثير الضريبة التي شهدت تقلصا متزايدا على أداء القطاع التجاري الذي يعيش صعوبات في العودة إلى مستوياته المعهودة، وذلك نتيجة للإصلاحات الحكومية، كما تشهد السوق نزولا ملحوظا في الأسعار تماشيا مع الطلب لمستويات معقولة ومغرية، خصوصاً أن السوق بدأت فعلياً بدفع فواتير الرسوم، وهو القرار الذي من المتوقع أن يشهد زخماً كبيراً في السوق والأسعار بدليل تسييل كميات كبيرة من الأراضي الفترة الماضية.

وزاد الباز أن المستثمرين العقاريين سيعيدون النظر في أسعار ما يمتلكونه أو يعرضونه من عقارات، وبالتحديد مع الانخفاض الكبير الحاصل في الطلب، في الوقت الذي تدفع فيه الحكومة بكل قوتها في سبيل إعادة الأسعار إلى طبيعتها وهو الهدف الرئيسي للقضاء على تضخم أسعار العقار بكافة أفرعه، وهو ما يوضح أن هناك إحكاماً للسيطرة على كامل نشاط العقار وهو ما يهيئ أرضاً خصبة للانخفاض في القيمة، خصوصا أن أسعار العقار انخفضت لما يزيد على 20 في المائة في فترة قصيرة، وهو ما يؤكد سطوة القرارات الحكومية على واقع السوق ودخول برنامج «سكني» على الخط.

وسجل إجمالي قيمة الصفقات الأسبوعية للسوق العقارية المحلية انخفاضاً وصلت نسبته إلى 18.5 في المائة، مقارنة بارتفاعه خلال الأسبوع الأسبق بنسبة 10.6 في المائة، ليستقر إجمالي قيمة الصفقات العقارية الأسبوعية عند أدنى من مستوى 930 مليون دولار.

إلى ذلك أبان وليد الرويشد الذي يدير شركة مستقبل الإعمار العقارية، أن هناك انخفاضات متتالية في قيمة الصفقات إلا أن ما يميز هذا الانخفاض المتتالي أن هناك نزولا ملحوظا في القيمة رغم أنه غير مكافئ للنزول في الطلب، مما يوحي بأن هناك انخفاضات مقبلة في القيمة بعد موجة عريضة من الارتفاعات لامست الضعف خلال السنوات الأخيرة، لافتاً أن ما يحدث الآن ما هو إلا تصحيح للوضع العقاري الذي بدأت ملامح السيطرة عليه تتضح.

وقال إنهم كعقاريين يرغبون في انخفاض في قيمة العقار ليتمكنوا من إعادة الحركة والتكسب من نشاط السوق بشرط عدم تحقيق خسائر فيما يمتلكونه أو يعرضونه، والخروج برأس المال جيد إلى حد كبير، مفضلاً هذا السيناريو على بقاء الحال جامدة التي تشهد عزوفاً من المشترين وتعنتا من البائعين، مؤكداً أن تصحيح الحركة والقيمة معاً لم يعد خياراً بل أصبح واقعاً.

وبالنظر لباقي المؤشرات العقارية المختلفة، ارتفع عدد الصفقات العقارية بنسبة 8.3 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبوعي الأسبق بنسبة 6.5 في المائة، ليستقر عند مستوى 6934 صفقة عقارية خلال الأسبوع. كما ارتفع عدد العقارات المبيعة بنسبة 7.2 في المائة، مقارنة بارتفاعه الأسبوعي الأسبق بنسبة 8.7 في المائة، ليستقر عند 7207 عقارات مبيعة خلال الأسبوع.
السعودية السعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة