أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران

هنت أكد تمسك بريطانيا بالاتفاق النووي وفتح الباب على مشاورات مع واشنطن... وإيران ترهن الإفراج عن الناقلة البريطانية بالإفراج عن ناقلتها

أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران
TT

أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران

أوروبا تتجه إلى قوة أمنية لضمان الملاحة... ولندن تحذّر طهران

دفعت بريطانيا باتجاه تشكيل قوة أمنية بحرية بقيادة أوروبية لضمان الملاحة الآمنة في مضيق هرمز، رداً على احتجاز إيران الناقلة «ستينا إمبيرو» التي كانت ترفع علم بريطانيا، فيما وصفتها لندن بأنها «قرصنة دولة». وحذر وزير الخارجية جيريمي هنت، من أن على إيران قبول أن الثمن سيكون وجوداً عسكرياً غربياً أكبر في المياه على امتداد سواحلها إذا واصلت هذا المسار الخطير، فيما رهنت طهران الإفراج عن ناقلة النفط البريطانية بالإفراج عن ناقلة «غريس 1» المحتجزة في جبل طارق للاشتباه بخرقها العقوبات الأوروبية على النظام السوري.
وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هنت، للبرلمان: «بموجب القانون الدولي، لم يكن يحق لإيران تعطيل مسار السفينة، ناهيك بالصعود إلى ظهرها. ومن ثم فهذه قرصنة دولة». وأضاف: «سنسعى الآن لتشكيل قوة أمنية بحرية بقيادة أوروبية لدعم المرور الآمن للطواقم والحمولات في هذه المنطقة الحيوية»، حسب «رويترز».

وتعرضت الحكومة البريطانية لانتقادات بأنه كان ينبغي على سفن البحرية البريطانية مرافقة الناقلة، وكانت قد حضّت السفن البريطانية على تجنب المرور من مضيق هرمز.
وقال هنت إن السفينة الحربية البريطانية الأخرى «إتش إم إس دانكان» التي سيتم إرسالها إلى المنطقة، ستصل في 29 يوليو (تموز). لافتاً إلى أنه سيتم الطلب من جميع السفن التي ترفع العلم البريطاني منح السلطات البريطانية إشعاراً بموعد عبورها المخطط في مضيق هرمز «لتمكيننا من توفير أفضل حماية ممكنة». وأضاف: «بالطبع ليس من الممكن للبحرية الملكية مرافقة كل سفينة أو القضاء على جميع أخطار القرصنة».
ورغم الأزمة مع طهران أغلق هنت الباب أمام انضمام لندن إلى واشنطن في التخلي عن الاتفاق النووي، مشدداً على تسمك بريطانيا والأوروبيين بالصفقة النووية، لكنه أكد أن لندن ستناقش مقترحات الولايات المتحدة للإجراءات المستقبلية.
ولفت هنت إلى تشكيل القوة البحرية بالسرعة الممكنة... لكنه قال إنها «لن تكون جزءاً من سياسة الضغوط القصوى الأميركية على إيران». وصرح أمام أعضاء البرلمان: «عندما يتعلق الأمر بحرية الملاحة، لا يمكن تقديم تنازلات»، مضيفاً أنه رغم أن الولايات المتحدة لم تعد تدعم الاتفاق النووي الذي تسانده بريطانيا، فإن بإمكان البلدين التعاون في معظم القضايا. وأضاف: «لذا فإن الحل الذي نقترحه على مجلس (العموم) هذا المساء هو حل يشمل تحالفاً أوسع بكثير بين بلدان، بما فيها بلدان أخرى... تتبنى نهجاً مختلفاً إزاء اتفاق إيران النووي».
وحاولت سفينة حربية بريطانية في المنطقة هي «إتش إم إس مونتروز» تحذير القوات الإيرانية عن السفينة، وسارعت إلى الموقع إلا أنها وصلت متأخرة ولم تتمكن من المساعدة.
وكان هنت قد حذّر إيران من أنها ستواجه «عواقب وخيمة» إذا لم تفرج عن الناقلة التي احتجزتها في المياه العمانية. وقال إن تصرفات إيران «غير مقبولة على الإطلاق»، لكنه شدد على أن بلاده تريد حلاً دبلوماسياً للأزمة.
جاء ذلك بعدما عقدت لجنة الطوارئ في البلاد (كوبرا) برئاسة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، لمناقشة ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز. وحسب وسائل إعلام بريطانية فإن الاجتماع سلّط الضوء على تعذر مرافقة السفن الحربية لناقلات النفط في مضيق هرمز بسبب كثرة مرور السفن.
في وقت سابق أمس، دعا المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية، إيران إلى الإفراج فوراً عن الناقلة «ستينا إمبيرو» التي ترفع علم بريطانيا وطاقمها، ووصف احتجازها في مضيق هرمز بأنه غير قانوني. وصرح للصحافيين بأن اجتماع لجنة الطوارئ يبحث سبل تعزيز مراقبة الشحن التجاري.
كان أفراد من «الحرس الثوري» الإيراني قد نزلوا من طائرات هليكوبتر واحتجزوا الناقلة في مضيق هرمز يوم الجمعة، رداً فيما يبدو على احتجاز بريطانيا ناقلة نفط إيرانية قبل أسبوعين.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن المتحدث باسم ماي بأن «السفينة احتُجزت تحت ذريعة زائفة وغير قانونية، ويجب على الإيرانيين الإفراج عنها وعن طاقمها فوراً»، مضيفاً: «لا نسعى لمواجهة مع إيران لكنّ احتجاز سفينة في مهمة تجارية مشروعة في ممرات الشحن المعترف بها دولياً عمل غير مقبول وينطوي على تصعيد كبير».
وتأتي هذه الأزمة في ظل ظروف سياسية شديدة الحساسية بالنسبة إلى البريطانيين، إذ تغادر تيريزا ماي التي لم تنجح في تنفيذ «بريكست»، منصبها، غداً (الأربعاء). وعقدت الزعيمة المحافظة قبل منتصف النهار اجتماع أزمة وزارياً في داونينغ ستريت، مقر الحكومة البريطانية، لمناقشة مسألة «الحفاظ على أمن الملاحة في الخليج» بشكل خاص.
تزامناً مع ذلك نشرت إيران تسجيلاً جديداً من الناقلة البريطانية أمس، وتظهر طاقم السفينة في أثناء القيام بأعماله اليومية، وهي المرة الأولى التي يظهر فيها طاقم السفينة بعدما اقتحام السفينة من قوات «الحرس الثوري». وكانت طهران قد نشرت لقطات من لحظة اقتحام السفينة من وحدة خاصة في بحرية «الحرس الثوري» تستقل مروحية عسكرية بينما تفرض قوارب سريعة حصاراً على الناقلة لإجبارها على تغيير المسار باتجاه المياه الإيرانية.
واحتجز «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، ناقلة «ستينا إمبيرو» التي يملكها سويدي، بسبب أنها لم تحترم «قانون البحار الدولي»، وهي رواية يرفضها البريطانيون. وتُحتجز السفينة وأفراد طاقمها البالغ عددهم 23 شخصاً قبالة ميناء بندر عباس جنوب إيران. وجاء احتجازها بعد ساعات من إعلان محكمة في جبل طارق، وهي أراضٍ بريطانية تقع أقصى جنوب إسبانيا، تمديد احتجاز ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» لثلاثين يوماً. ويُشتبه بأن تلك السفينة كانت تنقل نفطاً إلى سوريا، وهو ما يعدّ خرقاً للعقوبات الأوروبية ضدها، لكن تنفي إيران ذلك. واستولت عليها القوات البريطانية في 4 يوليو.
وردّ وزير الدفاع توبياس إلوود، عبر قناة «أي تي في»، أمس، على انتقادات للجيش البريطاني للسماح بحدوث الاحتجاز، وقال إنها «ليست مشكلة بريطانية فقط»، مشيراً إلى أنه «يجب أن أشير إلى أن الولايات المتحدة الأميركية لديها خمس أو ست سفن حربية في المنطقة، من بينها حاملة طائرات، وفي منتصف يونيو (حزيران) تعرضت ناقلتان أميركيتان للهجوم، وإحداهما شبّت فيها النيران». وأضاف: «إذن هذا شيء يؤثر علينا جميعاً، ويتطلب تعاوناً دولياً».
قبل يوم قال توبياس في مقابلة مع «بي بي سي»: «إننا سندرس سلسلة خيارات»، مشيراً إلى احتمال إقرار لندن تجميداً للأصول، فيما أعلن وزير الخزانة فيليب هاموند: «نحن نفرض أصلاً نطاقاً واسعاً من العقوبات ضد إيران، خصوصاً عقوبات مالية، لذا ليس واضحاً توفر إجراءات مباشرة أخرى يمكننا اتخاذها، لكننا بالطبع ندرس كل الخيارات».
وأجرت بريطانيا مشاورات مع حلفائها الأوروبيين، أمس. إذ ناقش وزير الخارجية جيرمي هنت، آخر التطورات مع نظيريه الفرنسي والألماني، واتفقت الأطراف الثلاثة التي تريد التمسك بالاتفاق النووي مع طهران على أن «أمن مرور السفن من مضيق هرمز أولوية مطلقة للدول الأوروبية»، وفق الخارجية البريطانية.
ودعت الخارجية الفرنسية، إيران إلى الإفراج فوراً عن ناقلة النفط وعبّرت عن «تضامنها الكامل» مع بريطانيا، مضيفةً أنها «قلقة للغاية» من مصادرة الناقلة. كما أعربت ألمانيا عن قلقها واعتبرت عملية الاحتجاز «غير مبررة» وتزيد التوترات في المنطقة.
من جهته، ذكر وزير الخارجية الألماني هايكون ماس، أن هناك تنسيقاً وثيقاً بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بشأن الأزمة الإيرانية. وقال في باريس، أمس: «لا ينبغي لنا قطع خطوات من شأنها أن تسهم في تصعيد».
وفي إشارة إلى أزمة ناقلة النفط بين إيران وبريطانيا، قال ماس إنه أجرى مكالمة هاتفية مع هنت ونظيره الفرنسي جان - إيف لودريان، أول من أمس، مضيفاً أن الدول الثلاث لن تنضمّ إلى استراتيجية الولايات المتحدة، وقال: «اتفقنا على التنسيق على نحو وثيق للغاية بين ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في هذا الشأن»، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء الألمانية.
وأضاف ماس: «لا نريد المزيد من التصعيد، لكن يتعين علينا أن نضع في اعتبارنا أن هناك حوادث يتعين التعامل معها»، مؤكداً أهمية استمرار الرهان على الوسائل الدبلوماسية، مشيراً إلى أنه سيتعين على دول الخليج في وقت ما التحدث عن القضايا المتعلقة بالأمن البحري.
وكان ماس يتحدث على هامش مشاركة في اجتماع غير رسمي لدول أوروبية بشأن إنقاذ المهاجرين من البحر المتوسط في العاصمة الفرنسية.
في إيران، قال المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، إن احتجاز إيران ناقلة النفط كان «إجراءً قانونياً» ضرورياً «لضمان الأمن الإقليمي». وأضاف: «نطلب من كل الدول التي تطالب إيران بالإفراج عن هذه الناقلة أن تقول الأمر نفسه لبريطانيا»، في إشارة إلى ناقلة النفط الإيرانية «غريس 1» التي تحتجزها السلطات البريطانية في جبل طارق منذ 4 يوليو. وتابع أن «المقارنة بين عمليتي الاحتجاز أمر غير عادل»، مشيراً إلى أنه لا يجب «أن يتوقع» البريطانيون أن إيران سوف تنصاع وتستسلم «عندما يحتجزون (سفينة إيرانية) ويُظهرون عدائية» تجاه إيران.
وكان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني، قد اعتبر احتجاز الناقلة البريطانية، أول من أمس، يأتي رداً على احتجاز بريطانيا الناقلة «غريس 1» في جبل طارق. وقال في جلسة البرلمان إن «البريطانيين قاموا بسرقة، و(الحرس) رد عليهم».
وقال المرشد الإيراني علي خامنئي، وكذلك الرئيس حسن روحاني، قبل أيام من احتجاز الناقلة البريطانية، إن احتجاز الناقلة الإيرانية «لن يبقى من دون رد».
كان المتحدث باسم لجنة صيانة الدستور عباس كدخدايي، قد كتب في «تويتر» أول من أمس، إن إيران «عملت وفق قاعدة المقابلة بالمثل المعترَف بها في القوانين الدولية». وأضاف أنه «لمواجهة الحرب الاقتصادية واحتجاز ناقلات النفط تنطبق عليها هذه القاعدة الدولية».
بدوره، رهن رئيس اللجنة الاستراتيجية للعلاقات الخارجية كمال خزازي، إطلاق الناقلة الإيرانية المحتجزة في جبل طارق، بإطلاق مسار قانوني في إيران يؤدي إلى إطلاق ناقلة النفط البريطانية، منتقداً الحكومة البريطانية بشدة.
إلى ذلك، تفقد أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني علي شمخاني، أمس، غرفة عمليات القوات المسلحة المعروفة بـ«خاتم الأنبياء» على «خلفية التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة»، وفقاً لوكالات أنباء «الحرس الثوري».
وأجرى شمخاني مشاورات مع قائد غرفة العمليات الإيرانية والقيادي في «الحرس» الإيراني غلام علي رشيد، لـ«الوقوف على جاهزية القوات المسلحة الإيرانية والمخاطر المحتملة وآخر تطورات المنطقة».



الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
TT

الصراع على «هرمز» يهدد محطات الطاقة

نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في
نتنياهو يتفقد موقع إصابة صاروخ إيراني في

ارتفع خطر الصدام حول مضيق هرمز ومحطات الطاقة مع اقتراب نهاية المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لطهران لإعادة فتح الممر البحري، في وقت لوّحت فيه إيران برد مباشر إذا تعرضت منشآت الكهرباء والبنية التحتية الحيوية لديها لهجوم. وجاء هذا التصعيد متزامناً مع هزّة استهداف محيط مفاعل «ديمونة» في جنوب إسرائيل، ما دفع ملفَّي الطاقة والنووي إلى صدارة المواجهة.

وهدد ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشال»، بأن الولايات المتحدة ستضرب وتدمر محطات الكهرباء الإيرانية «بدءاً من الأكبر أولاً» إذا لم يُفتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

وفي المقابل، قال مسؤولون إيرانيون إن المضيق لم يُغلق كلياً، لكنه بات «تحت سيطرة ذكية»، وإن أي استهداف لمنشآت الطاقة داخل إيران سيقابل بإجراءات عقابية تشمل إغلاق «هرمز» بالكامل، واستهداف منشآت الطاقة والكهرباء والبنى التحتية الحيوية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة.

وحذرت طهران، في رسائل إلى الأمم المتحدة، من استهداف المنشآت النووية والبنية التحتية المدنية، مطالبة بتحرك دولي لوقف الهجمات.

وعلى وقع هذه التحذيرات، أحدثت الضربات الإيرانية على ديمونة وعراد، مساء السبت، هزة قوية في إسرائيل بسبب حساسية المنطقة ووجود منشأة «ديمونة» النووية. وأفادت تقارير بإصابة أكثر من 140 شخصاً في الهجومين، بينهم عشرات في عراد وديمونة، في حين تحدثت السلطات الإسرائيلية عن أضرار واسعة في مبانٍ واندلاع حرائق. ودفعت الضربات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وقادة الجيش إلى التوجه للمنطقة.

في المقابل، اتسعت رقعة الغارات في إيران لتشمل طهران ومحيطها، وأفادت تقارير أميركية وإسرائيلية باستهداف مواقع عسكرية وصاروخية.


الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتوقّع «أسابيع من القتال» ضد إيران و«حزب الله»

جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان خلال دورية قرب الحدود اللبنانية - الإسرائيلية (أ.ف.ب)

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين، اليوم (الأحد)، أن إسرائيل تتوقع «أسابيع إضافية من القتال» ضد «حزب الله» وإيران، وذلك في اليوم الثالث والعشرين من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال المتحدث في تصريح متلفز: «مع كل يوم يمر، نُضعف النظام الإرهابي (الإيراني) بشكل أكبر. لن نسمح للنظام الإرهابي ووكلائه بأن يشكلوا تهديداً لمواطني إسرائيل». وأضاف: «يا مواطني إسرائيل، لا نزال نواجه أسابيع عدة من القتال ضد إيران و(حزب الله)».

واستهدف الجيش الإسرائيلي جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان بعد ظهر اليوم، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيلي عن توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

يُذكر أن الطيران الحربي الإسرائيلي يشن منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي سلسلة غارات كثيفة استهدفت الضاحية الجنوبية في بيروت وعدداً من المناطق في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، وجبل لبنان وشماله، وتخلل هذه الغارات توغل قوات إسرائيلية، ولا تزال الغارات الإسرائيلية مستمرة، بعد استهداف «حزب الله» إسرائيل منتصف ليل الثاني من الشهر الحالي. وأعلنت السلطات اللبنانية أن الحصيلة التراكمية للخسائر البشرية منذ بدء الغارات الإسرائيلية بلغت 1029 قتيلاً و2786 مصاباً، في حين بلغ عدد النازحين المسجلين مليوناً و49 ألفاً و328 شخصاً.


رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
TT

رئيس الأركان الإسرائيلي: سنكثّف عملياتنا البرية المحددة في لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متوسطاً وزير الدفاع إسرائيل كاتس (يساراً) ورئيس الأركان إيال زامير (د.ب.أ)

حذّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، اليوم (الأحد)، من أن قواته «ستكثّف عملياتها البرية المحدّدة» وغاراتها ضد «حزب الله» في لبنان، بعد تنديد الرئيس اللبناني جوزيف عون، باستهداف إسرائيل بنى تحتية في بلده، معتبراً أن ذلك يشكل «انتهاكاً صارخاً» للسيادة.

وباشر الجيش الإسرائيلي تنفيذ أوامر قيادته بتدمير الجسور على نهر الليطاني بذريعة استخدامها من «حزب الله»، وقد أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية بتعرّض مناطق عدة في الجنوب لغارات.

وأفاد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن جسر القاسمية الواقع على نهر الليطاني إلى الشمال من مدينة صور، تعرّض لغارة أدت إلى تدميره بشكل جزئي وتصاعد أعمدة كثيفة من الدخان.

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية في وقت لاحق الأحد، بوقوع غارة جديدة على الجسر، الذي أُصيب بـ«أضرار جسيمة وأصبح خارج الخدمة»، وأن الضربات المتتالية تسببت في تضرر شبكات التيار الكهربائي وانقطاع الكهرباء عن بلدة الخرايب القريبة.

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي في بيان، إن «العملية ضد منظمة (حزب الله) الإرهابية لا تزال في بدايتها (...) إنها عملية طويلة الأمد، ونحن مستعدون لها».

وأضاف: «نستعد الآن لتكثيف العمليات البرية المحددة والغارات، وفقاً لخطة منظمة. لن نتوقف قبل إبعاد التهديد عن الحدود وضمان أمن طويل الأمد لسكان شمال إسرائيل».

وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، صباح اليوم، أنه أوعز إلى الجيش بأن يدمّر «فوراً كل الجسور على نهر الليطاني التي تُستخدم لنشاطات إرهابية، للحؤول دون انتقال إرهابيي (حزب الله) وأسلحتهم جنوباً».

ويقع نهر الليطاني على بعد 30 كيلومتراً شمال الحدود الإسرائيلية.

وأدان الرئيس اللبناني جوزيف عون الغارات الإسرائيلية، معتبراً أن استهدافها البنى التحتية هو «تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان، ويعد مقدمة لغزو بري لطالما حذّر لبنان عبر القنوات الدبلوماسية من الانجرار إليه»، واصفاً الهجوم بأنه «عقاب جماعي بحق المدنيين».

واندلعت المواجهة الراهنة بين إسرائيل و«حزب الله» منذ ثلاثة أسابيع، بعدما أطلق الحزب صواريخ باتجاه الدولة العبرية رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في ضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق، فيما تتوغل قواتها في جنوبه، مما أسفر عن مقتل 1029 شخصاً ونزوح أكثر من مليون، حسب السلطات اللبنانية.

كانت إسرائيل قد أعلنت الأربعاء، أنها قصفت جسرين يعبران النهر، متهمةً «حزب الله» باستخدامهما لنقل معدات عسكرية.

وقُتل شخص، الأحد، في شمال إسرائيل، جراء صاروخ أُطلق من لبنان، وهي المرة الأولى التي يتسبب فيها مقذوف أُطلق من لبنان في سقوط قتلى في إسرائيل منذ بدء المواجهة بين الطرفين.

«تسريع تدمير المنازل»

وقال كاتس، في بيانه، إن الجيش تلقّى تعليمات «لتسريع تدمير المنازل اللبنانية في القرى المحاذية (للحدود) بهدف القضاء على التهديدات للبلدات الإسرائيلية».

وفجّر الجيش الإسرائيلي «عدداً من المنازل في بلدة الطيبة» جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، حسب الوكالة الوطنية.

وأكدت منظمة «زاكا» الإغاثية الإسرائيلية، الأحد، أن شخصاً لقي حتفه بعد ضربة على سيارته «بصاروخ أُطلق من لبنان»، فيما أفاد عناصر إطفاء بأن ألسنة اللهب تصاعدت من مركبتين تعرّضتا لـ«إصابة مباشرة».

وقال مسعفون من خدمة الإسعاف «نجمة داوود الحمراء» إنهم رأوا مركبتين تحترقان لدى وصولهم إلى الموقع، وعُثر على سائق إحداهما ميتاً.

من جانبه، أعلن «حزب الله» أنه استهدف «تجمعاً لجنود جيش العدو الإسرائيلي» في مسكاف عام بـ«صلية صاروخية»، ضمن سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود إسرائيليين في نقاط حدودية.

كما أكد الحزب في بيانات متتابعة، استهداف تجمعات لجنود إسرائيليين في بلدات حدودية لبنانية، بينها الناقورة التي أكدت الوكالة الوطنية سماع أصوات قصف مدفعي ورشقات رشاشة فيها.

في المقابل، تواصلت الغارات الإسرائيلية على بلدات عدة بجنوب لبنان، وفقاً للوكالة الوطنية للإعلام، بما فيها الخيام والناقورة، بالإضافة إلى استهداف منطقة البقاع (شرق).

وأسفرت غارتان إسرائيليتان في قضاءي بنت جبيل ومرجعيون في الجنوب، عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة سبعة، حسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال الجيش الإسرائيلي، الأحد، إنه قتل، السبت، «قائد القوات الخاصة في وحدة قوة الرضوان»، وهي وحدة النخبة في الحزب، أبو خليل برجي، في ضربة جوية على قرية مجدل سلم.

وأعلن «حزب الله»، أمس، أنه يخوض اشتباكات مباشرة مع قوات إسرائيلية في بلدتَي الخيام والناقورة الحدوديتين بـ«الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقذائف الصاروخية».

كما تبنى هجمات صاروخية على مواقع عسكرية إسرائيلية في معالوت - ترشيحا بشمال إسرائيل، حيث أفادت الإذاعة الرسمية بإصابة ثلاثة أشخاص بجروح.

وحسب الجيش الإسرائيلي، قُتل جنديان إسرائيليان على الحدود.

وأصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات متكررة لسكان مناطق واسعة بجنوب لبنان لإخلاء بلداتهم والانتقال إلى شمال نهر الزهراني الواقع على بُعد نحو 40 كيلومتراً إلى الشمال من الحدود اللبنانية مع الدولة العبرية.