مقتل 6 مدنيين بقصف في دونيتسك.. وبدء تدريبات عسكرية بقيادة أميركية غرب أوكرانيا

بوروشينكو يلتقي أوباما في واشنطن الأسبوع الحالي للاتفاق على «وضع خاص» لبلاده

جندي أوكراني يلقي التحية على زملائه الجلسين على مدرعة مشاة في منطقة كراماتورسك قرب مدينة سلافيانسك أمس (إ.ب.أ)
جندي أوكراني يلقي التحية على زملائه الجلسين على مدرعة مشاة في منطقة كراماتورسك قرب مدينة سلافيانسك أمس (إ.ب.أ)
TT

مقتل 6 مدنيين بقصف في دونيتسك.. وبدء تدريبات عسكرية بقيادة أميركية غرب أوكرانيا

جندي أوكراني يلقي التحية على زملائه الجلسين على مدرعة مشاة في منطقة كراماتورسك قرب مدينة سلافيانسك أمس (إ.ب.أ)
جندي أوكراني يلقي التحية على زملائه الجلسين على مدرعة مشاة في منطقة كراماتورسك قرب مدينة سلافيانسك أمس (إ.ب.أ)

بدت عملية السلام في أوكرانيا أمس مهددة غداة اليوم الأكثر دموية في شرق البلاد منذ إعلان وقف إطلاق النار الهش الذي يتبادل الجيش الأوكراني والانفصاليون الموالون لروسيا الاتهامات بخرقه.
وقتل 6 مدنيين بينهم امرأة على الأقل في القصف في دونيتسك معقل المتمردين، أول من أمس، بحسب ما أعلنت السلطات المحلية ومراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا.
ويأتي سقوط هؤلاء الضحايا في النزاع الذي أوقع أكثر من 2700 قتيل خلال 5 أشهر بحسب الأمم المتحدة، فيما اجتمع وزراء خارجية فرنسا وألمانيا وروسيا في باريس لبحث الأزمة الأوكرانية على هامش المؤتمر الدولي حول أمن العراق.
وفي موازاة ذلك، وفي فصل جديد من صراع القوة بين الغربيين والكرملين منذ عدة أشهر، بدأت في غرب أوكرانيا تدريبات عسكرية بقيادة أميركية.
وتضامنا مع القيادة الموالية للغرب في كييف، بدأ جنود 15 دولة من بينها الولايات المتحدة تدريبات «ترايدنت السريع 14» العسكرية قرب مدينة لفيف الغربية أمس، على بعد نحو ألف كلم من دونيتسك.
ومن المقرر أن ترسل الولايات المتحدة 200 جندي، في انتشار هو الأول من نوعه منذ اندلاع التمرد الموالي لروسيا في شرق أوكرانيا في أبريل (نيسان) الماضي.
وقبل أيام من زيارة الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو إلى واشنطن، اتهمت روسيا الولايات المتحدة بتأجيج النزاع في شرق أوكرانيا لأهداف استراتيجية، فيما نددت كييف بمحاولة روسية «إلغاء أوكرانيا».
وجرت عمليات القصف الأحد الماضي في حي بشمال غربي دونيتسك. وأعلن مساعد رئيس بلدية المدينة كونستاينتين سافينوف أن «6 مدنيين قضوا في الأعمال الحربية».
وقتل 5 أشخاص في المكان جراء عمليات قصف، في حين توفي السادس في المستشفى متأثرا بجروح خطرة أصيب بها، كما أوضح هذا المسؤول.
وأكدت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي رعت إبرام الاتفاق أن مراقبيها شهدوا قصفا في منطقة دونيتسك الأحد الماضي حيث قتل عدد من الأشخاص.
وكانت كييف اتهمت الأحد الماضي المتمردين بتهديد عملية السلام عبر تكثيف عمليات القصف. واتهم أمس «رئيس وزراء جمهورية دونيتسك الشعبية المعلنة من جانب واحد» الجيش الأوكراني «بانتهاك وقف إطلاق النار والاستفزاز».
وقال ألكسندر زاخارتشنكو إن «حكومة كييف تستخدم وقف إطلاق النار هذا لكي تعيد تجميع قواتها ومهاجمتنا مجددا». وأضاف: «سنحدد مصدر هذه النيران وسنسكتها».
ومنذ دخوله حيز التنفيذ في 5 سبتمبر (أيلول) الحالي، ينتهك وقف إطلاق النار بشكل شبه يومي، وكان أبرم في مينسك بين السفير الروسي لدى أوكرانيا ميخائيل زورابوف، والرئيس الأوكراني السابق ليونيد كوتشما وممثلين عن الانفصاليين أحدهما زاخارتشنكو.
وشكك هذا الأخير في جدوى مواصلة مفاوضات السلام مع كييف، فيما يرتقب عقد اجتماع جديد هذا الأسبوع في مينسك. وقال: «بماذا سيفيد الاجتماع مجددا هذا الأسبوع، وماذا سنبحث؟ يجب أولا احترام الهدنة».
وأعرب الرئيس الأوكراني بترو بوروشينكو والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في اتصال هاتفي في وقت متأخر من الأحد الماضي عن «القلق» حيال هذه الانتهاكات، على ما أعلن مكتبه. كما أكد أن ميركل أيدت خطط بوروشينكو لإقرار تشريعات في البرلمان تمنح حكما ذاتيا محدودا للمناطق الشرقية التي تعد سندا اقتصاديا لأوكرانيا، وهي نقطة أساسية في اتفاق وقف إطلاق النار.
ويرى الغربيون أن هذه الهدنة غير كافية لضمان سلام دائم. كما يشككون في التزام الكرملين بإيجاد حل سلمي للأزمة التي أثارت أسوأ أزمة بين الغرب وروسيا منذ الحرب الباردة.
وأدت الهدنة إلى تجميد هجوم انفصالي في جنوب شرقي البلاد الشهر الماضي بدعم مفترض من مظليين في الجيش الروسي وبالأسلحة الثقيلة، الأمر الذي رجح ميزان القوة ضد الجيش الأوكراني.
وأكد الحلف الأطلسي وكييف أن ألف جندي روسي على الأقل ما زالوا على الأراضي الأوكرانية، الأمر الذي ينفيه الكرملين. غير أنه أفاد بأن جنودا أسروا في أوكرانيا كانوا قد ضلوا طريقهم على الحدود، فيما أكد مسؤول انفصالي أن جنودا آخرين في الجيش الروسي وصلوا لتمضية «العطلة».
ويتوجه بوروشينكو هذا الأسبوع إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما من أجل الاتفاق على «وضع خاص» لبلاده مع الولايات المتحدة، في إطار إبعادها المستمر عن الفلك الروسي.
واستبعد أوباما أي تدخل عسكري، لكنه كشف عن تشديد العقوبات الاقتصادية على موسكو، إلى جانب إجراءات مشابهة من قبل الاتحاد الأوروبي، ستؤدي إلى استبعاد موسكو من الأسواق المالية الغربية وتقييد قطاعها النفطي الحيوي.
واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واشنطن باستغلال الأزمة «لقطع العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وروسيا».
على صعيد آخر، يواجه الرئيس الأوكراني انتقادات شديدة من عدد من أقرب أنصاره بسبب رضوخه للضغوط الروسية وتأجيله تطبيق اتفاق التجارة مع الاتحاد الأوروبي الذي كان من المقرر المصادقة عليه اليوم.
وحذر العديد منهم من أن قرار تأجيل توجه الجمهورية السوفياتية السابقة اقتصاديا نحو الغرب يمكن أن يدفع إلى تكرار الاحتجاجات التي أدت إلى الإطاحة بالرئيس السابق المدعوم من الكرملين فيكتور يانوكوفيتش بعد أن رفض اتفاقا مماثلا.
وكتب سفياتوسلاف أولينيك نائب حاكم منطقة دنيبروبيتروفسك على صفحته على «فيسبوك»: «لا أدري ما أقول.. آخر مرة حدث فيها ذلك، حصلت المظاهرات».
وقدم دانيلو لوبكيفسكي، نائب وزير الخارجية، استقالته احتجاجا، وقال إن بوروشينكو يبعث «بمؤشرات خاطئة للجميع؛ الجهة المعتدية (روسيا)، وحلفائنا، والأهم من ذلك لمواطني أوكرانيا».
إلا أن معظم المحللين يتفقون على أن تهديد روسيا بفرض قيود قاسية جدا على التجارة مع أوكرانيا يمكن أن تغرق اقتصادها وتؤدي إلى تدهوره بشكل أكبر، لم يترك أمام الرئيس الموالي للغرب الكثير من الخيارات.
ويعد اتفاق التجارة الحرة الذي لن يسري حتى عام 2016، جزءا من اتفاقية شراكة أوسع كان يتوقع أن يصادق البرلمانان الأوروبي والأوكراني عليها اليوم، بعد سنوات من المفاوضات التي أوشكت في كثير من المرات على الانهيار.
وحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرارا نسف تلك المفاوضات خشية أن تخرج أوكرانيا من مدار روسيا وتدمر حلمه بإقامة كتلة ما بعد الاتحاد السوفياتي لتنافس الاتحاد الأوروبي والحلف الأطلسي. وعقب رفض يانوكوفيتش الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، قبل أيام من توقيعه المفترض، قدم بوتين لأوكرانيا مساعدة قيمتها 15 مليار دولار، وخفض سعر الغاز الروسي المبيع لها.
وأخيرا حذرت روسيا من إقامة سد منيع بينها وبين معظم السلع الأوكرانية عندما يدخل الجزء المصادق عليه من اتفاقية التجارة حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
ويبدو أن ذلك التهديد كان العامل الحاسم في قرار أوكرانيا التقدم بطلب للاتحاد الأوروبي الجمعة الماضي لتأجيل اتفاق التجارة الحرة، وهو ما وافق عليه الاتحاد.
وسارع وزير الاقتصاد الروسي أليكسي أوليوكاييف إلى الإعلان عن أن موسكو تتعهد الآن «بعدم تبني أي إجراءات حمائية» حتى نهاية 2015.
غير أن رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف أكد أمس أن روسيا ستراقب الوضع بدقة لضمان «عدم تطبيق خفي لأي من قواعد التجارة الحرة».
في غضون ذلك، بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس مع مجلس الأمن الروسي التقدم الذي أحرزته عملية السلام في جنوب شرقي أوكرانيا والتداعيات المحتملة لاتفاقية التعاون بين كييف والاتحاد الأوروبي.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله: «لقد ناقشوا عملية التسوية السلمية للأزمة في جنوب شرقي أوكرانيا ومن ضمنها الجوانب الإنسانية».
وأضاف: «كان هناك تبادل لوجهات النظر بشأن العواقب السلبية المحتملة على الاقتصادين الأوكراني والروسي جراء تطبيق اتفاقية التعاون بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي».
من جهته، قال المتحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس إن الحكومة الألمانية لا تعلم بأي دولة تسلم أسلحة للحكومة الأوكرانية.
وجاء تصريح المتحدث شتيفن تسايبرت حين طلب منه تفسير للتصريح الذي أدلى به وزير الدفاع الأوكراني وقال فيه إن بعض دول حلف شمال الأطلسي ترسل أسلحة لحكومة كييف.
وقال تسايبرت: «السؤال عما إذا كانت هناك أسلحة تقدم يجب أن يوجه إلى الدول التي يفترض أنها أو يزعم أنها تقوم بذلك. لسنا واحدة من تلك الدول ولا أعرف بشيء كهذا».
وقال وزير الدفاع الأوكراني فاليري هيليتي أول من أمس إن دولا بحلف الأطلسي بدأت تسليم أسلحة إلى بلاده لتجهيزها لمحاربة الانفصاليين المؤيدين لروسيا و«لوضع» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «عند حده».
وأضاف في مؤتمر صحافي أنه بحث تسليم الأسلحة في اجتماعات ثنائية مع وزراء دفاع دول حلف الأطلسي خلال قمة الحلف التي عقدت في ويلز في 4 و5 سبتمبر (أيلول) الحالي.
وكان مسؤولون في الحلف قالوا إن التكتل الغربي لن يرسل «مساعدات قتالية» لأوكرانيا غير العضو في الحلف، ولكن بمقدور الدول الأعضاء أن تفعل ذلك خارج إطار الحلف.



معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
TT

معايير تسوية الصراع الأوكراني على طاولة جولة مفاوضات جديدة في جنيف

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)
ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني تلمس صورته فوق ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ب)

تنطلق في جنيف، الثلاثاء، جولة جديدة من المفاوضات المباشرة بمشاركة وفود من روسيا، وأوكرانيا والولايات المتحدة، وسيكون التركيز على ملفات التسوية النهائية التي تشمل «طيفاً واسعاً من القضايا، بينها موضوع الأراضي»، حسب ما قال الكرملين.

وستكون هذه الجولة التي ينتظر أن تستمر ليومين، ثالث جولة مفاوضات مباشرة، بعدما كانت الأطراف أجرت حوارات مكثفة في جولتين استضافتهما العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وبدا أن تغييراً مهماً طرأ على تركيبة الوفد الروسي. ففي مقابل تولي شخصية عسكرية عالية الرتبة قيادة الوفد في جولتي أبوظبي، أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مساعده فلاديمير ميدينسكي، وهو كبير المفاوضين، برئاسة الجولة الجديدة؛ ما يمنحها قوة إضافية ويدل على التركيز على القضايا السياسية المستعصية، بدلاً من إيلاء الاهتمام الأكبر للقضايا الأمنية والعسكرية كما حدث في أبوظبي.

وأعلن الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، أن الوفد الروسي «تلقى تعليمات مفصلة من الرئيس بوتين عشية مغادرته إلى جنيف»، وقال إن الجولة سوف تبحث «مجموعة واسعة من القضايا الرئيسية، بينها ملف الأراضي».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقاء عمل في الكرملين الاثنين (رويترز)

وقال بيسكوف إنه تم توسيع قوام الوفد الروسي إلى المفاوضات، وبالإضافة إلى ميدينسكي، بات يضم نائب وزير الخارجية ميخائيل غالوزين ومسؤولين آخرين.

ولفت إلى أن عدم مشاركة ميدينسكي في مفاوضات أبوظبي كان بسبب أنها تناولت قضايا أمنية تتعلق بالعسكريين.

ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الرسمية عن مصدر مطلع أن «المفاوضات بشأن أوكرانيا لن تُعقد في مقر الأمم المتحدة بجنيف، ولن تشارك فيها الأمم المتحدة». وأوضح أن هذه الجولة سوف تتناول «المعايير الأساسية لإنهاء الصراع في أوكرانيا».

وقال المصدر: «تتمثل الخطة في مناقشة معايير التسوية الرئيسية - العسكرية والسياسية والإنسانية». وأشار إلى أن من الممكن أيضاً مناقشة محطة زابوروجيا للطاقة النووية خلال الاجتماع. كما أشار إلى إمكانية إجراء اتصالات ثنائية بين الروس والأوكرانيين.

ووفقاً للمصدر، يقتصر دور سويسرا على ضمان وصول الوفود وتأمينها.

ليودميلا نافالنيا والدة المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني وأنصاره حول ضريحه بموسكو الاثنين (أ.ف.ب)

بدوره، أعلن كيريل بودانوف، مدير مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مغادرة الوفد الأوكراني إلى جنيف. وقال: «توجهنا إلى جنيف. نحن على أعتاب جولة جديدة من المفاوضات». وأشار إلى أن الوفد يضم سيرغي كيسليتسا، النائب الأول لمدير مكتب زيلينسكي، وفاديم سكيبيتسكي، نائب رئيس الاستخبارات العسكرية.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني) عُقدت جولة محادثات مغلقة لفريق العمل المعني بالأمن في أبوظبي، بمشاركة ممثلين عن موسكو وكييف وواشنطن. وناقش المشاركون حينها القضايا العالقة في خطة السلام التي اقترحتها الولايات المتحدة. وعقب الجولة تبادلت روسيا وأوكرانيا أسرى الحرب بموجب صيغة «157 مقابل 157».

وينتظر أن تناقش الأطراف في الجولة الجديدة الصياغة النهائية للمبادرة الأميركية للسلام، التي نصت في البداية على نقل كامل منطقة دونباس إلى سيطرة موسكو، والاعتراف بها وبشبه جزيرة القرم أراضي روسية، وتجميد معظم خط التماس في منطقتي زابوروجيا وخيرسون، وخفض حجم القوات المسلحة الأوكرانية إلى النصف، وحظر نشر القوات الأجنبية والأسلحة بعيدة المدى في أوكرانيا. لكن هذه المبادرة تعرضت للتعديل مرات عدة خلال مفاوضات مكوكية أجرتها واشنطن مع كييف وعواصم أوروبية.

دبلوماسي أجنبي يضع ورداً عند ضريح المعارض الروسي الراحل أليكسي نافالني في موسكو الاثنين (أ.ف.ب)

وأشار الكرملين في وقت سابق، إلى أن الولايات المتحدة أقرَّت بأنه من دون حل القضية الإقليمية وفقاً للصيغة المتفق عليها في قمة ألاسكا، لا أمل في التوصل إلى تسوية طويلة الأمد. ويجب على القوات المسلحة الأوكرانية الانسحاب من دونباس، وهو شرط أساسي لموسكو.

وأكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن الولايات المتحدة مهتمة بإنهاء الحرب في أوكرانيا ولا تريد إجبار أي طرف على فعل أي شيء، ولا تسعى لإبرام أي صفقة.

وقال روبيو، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس وزراء هنغاريا فيكتور أوربان في بودابست، الاثنين، إن «الولايات المتحدة مهتمة بأن تنتهي الحرب، ونريد أن نفعل كل ما في وسعنا لتحقيق ذلك. نحن الدولة الوحيدة على وجه الأرض التي يبدو أنها قادرة على جمع الطرفين إلى طاولة المفاوضات».

ويشارك في جولة المفاوضات الجديدة عن الجانب الأميركي المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير.

قضية نافالني

على صعيد آخر، طالبت والدة المعارض الروسي الراحل، أليكسي نافالني، بتحقيق «العدالة» لابنها في الذكرى الثانية لوفاته، بعدما خلص تحقيق أجرته خمس دول أوروبية إلى أنه مات مسموماً.

وقالت ليودميلا نافالنيا لصحافيين، بالقرب من ضريح ابنها في موسكو: «تؤكّد هذه الخلاصة ما كنّا نعرفه منذ البداية. وكنّا نعرف أن ابني لم يمت بكلّ بساطة في السجن، فهو تعرّض للاغتيال... مرّ عامان ونحن نعرف المادة التي سُمّم بها. أظنّ أن الأمر سيستغرق بعض الوقت وسنعرف من فعل ذلك في نهاية المطاف».

أضافت ليودميلا نافالنيا: «بالطبع، نرغب في أن يحصل ذلك في بلدنا وفي أن تنتصر العدالة... سبق أن قلت إن من أصدروا ذاك الأمر معروفون من العالم أجمع، وأنا أقولها مجدّداً. ونحن نريد أن تحدّد هويّات كلّ الذين شاركوا» في العملية.

وانضم أنصار المعارض البارز إلى مطلب محاسبة المسؤولين عن «عملية الاغتيال»، وأصدروا بياناً جدَّد توجيه الاتهام للكرملين بالوقوف وراء «تسميم» نافالني. كما احتشد عشرات الأشخاص في موسكو أمام ضريح أليكسي نافالني الذي عُرِف بمعارضته الشرسة للرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وكشفه عن دوائر الفساد في بلده. وهو قد قضى في السجن في 16 شباط (فبراير) 2024 عن 47 عاماً، في ظروف ما زالت غامضة.

واتهمت خمس دول أوروبية، هي بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، والسويد وهولندا، السبت، روسيا بتسميمه عبر استخدام «مادة سامة نادرة» بناءً على تحقيقات وتحليلات أجرتها.

لكن موسكو رفضت هذه النتيجة. وقال المتحدث باسم الكرملين للصحافيين: «بالطبع لا نقبل مثل هذه الاتهامات. نحن نختلف معها. نعدّها متحيزة ولا أساس لها من الصحة».


«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

«الأوروبي» سيشارك في اجتماع «مجلس السلام» من دون الانضمام إليه رسمياً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أعلنت بروكسل، اليوم (الاثنين)، أن مفوّضة أوروبية ستشارك في الاجتماع الأول هذا الأسبوع لـ«مجلس السلام» الذي شكّله الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون أن ينضمّ الاتحاد الأوروبي رسمياً إلى الهيئة.

ومن المقرر أن تسافر المفوّضة المعنية بشؤون المتوسط، دوبرافكا سويتسا، إلى واشنطن لحضور الاجتماع المقرّر الخميس، بغية إبراز الموقف الأوروبي بشأن الوضع في غزة.

وقال الناطق باسم الاتحاد الأوروبي، غييوم ميرسييه، إن سويتسا «ستشارك في اجتماع (مجلس السلام) في إطار الجزء المخصّص لغزة»، مع التشديد على أن المفوضية الأوروبية ليست عضواً في المجلس.

وأُنشئ «مجلس السلام» في بادئ الأمر لإنهاء الحرب في غزة، لكن ميثاقه يوكل إليه مهمّة أوسع بكثير تقضي بتسوية النزاعات المسلّحة في العالم.

ويسدّد الأعضاء الدائمون في «مجلس السلام» مليار دولار، ليصبحوا أعضاء فيه، ما أثار مخاوف من أن تتحوّل الهيئة إلى نسخة «مدفوعة الرسوم» من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وخلال إحاطة إعلامية، الاثنين، قالت المفوضية الأوروبية إن ما زال لديها «عدد من الأسئلة» بشأن المجلس، لا سيّما فيما يخصّ «نطاق التطبيق» و«الحوكمة» و«مدى المواءمة مع ميثاق الأمم المتحدة».


فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
TT

فرنسا: تفتيش «معهد العالم العربي» بسبب صلات لرئيسه السابق بإبستين

عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)
عناصر من الشرطة الفرنسية خارج مقر «معهد العالم العربي» بباريس (رويترز)

نفّذت الشرطة ​الفرنسية، اليوم الاثنين، عملية تفتيش لمقر «معهد العالم العربي» بباريس، ‌في إطار تحقيق ‌يتعلق ​برئيسه ‌السابق ⁠جاك ​لانغ، الذي ⁠شغل من قبل منصب وزير الثقافة، وعلاقاته مع الأميركي ⁠الراحل جيفري إبستين ‌المُدان بارتكاب ‌جرائم ​جنسية.

وفتح ‌ممثلون للادعاء ‌تحقيقاً أولياً في اتهامات بالتهرب الضريبي بحق لانغ ‌وابنته، بعد نشر وزارة العدل ⁠الأميركية ⁠وثائق جديدة عن إبستين.

وقال لانغ، الذي أدى نشر اسمه إلى استقالته من رئاسة «معهد العالم العربي» في باريس، في مقابلة مع صحيفة «لا تريبون ديمانش»، إنه بريء، مندداً بما وصفه بأنه «تسونامي من الأكاذيب» ضده.

وقال «معهد العالم العربي» إنه لا يمكنه الإدلاء بتعليق، في الوقت الحالي.