ليبيا: طائرة حربية لـ«الجيش الوطني» تهبط «اضطرارياً» في تونس

ليبيا: طائرة حربية لـ«الجيش الوطني» تهبط «اضطرارياً» في تونس

معارك طرابلس تحتدم... وحفتر يستبق الهجوم بتغيير قائد قواته
الثلاثاء - 20 ذو القعدة 1440 هـ - 23 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14847]
المقاتلة الليبية بعد هبوطها على طريق سريع جنوب تونس (أ.ف.ب)
القاهرة: خالد محمود
احتدمت حدة المعارك في العاصمة الليبية طرابلس، أمس، بعدما شنت قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر هجوماً عسكرياً واسع النطاق على عدة محاور، أبرزها في جنوب العاصمة، ضد الميليشيات التابعة لحكومة «الوفاق الوطني» برئاسة فائز السراج، التي قالت إنها «تصدت لما وصفته بمحاولة فاشلة للالتفاف عليها».

ووسط هذه التطورات، هبطت طائرة حربية تابعة للجيش الوطني اضطرارياً، أمس، في بلدة بني خداش بمحافظة مدنين في جنوب تونس، وقالت وكالة الأنباء التونسية الرسمية، إن الطائرة «لم يكن على متنها سوى الطيار الذي اعتقلته الوحدات العسكرية التي طوقت المكان».

وسارعت وزارة الخارجية في الحكومة الليبية المؤقتة الموالية للجيش (شرق البلاد) بالتأكيد على أن «الطائرة تابعة للجيش الوطني»، وقالت إنها «على تواصل مع السلطات التونسية، لضمان استرجاع الطيار والطائرة الحربية بأمان إلى أرض الوطن».

بدورها نوهت وزارة الدفاع التونسية بأنه «تم الانتباه إلى اختراق طائرة ليبية للمجال الجوي التونسي بمنطقة بني غزال جنوب مدنين، وقد تم في الحين تفعيل منظومة الأهبة العملياتية لاعتراضها والتعرف عليها، غير أن هذه الطائرة اضطرت للهبوط بمنطقة الجرف الأحمر بمدنين قبل الوصول إليها».

وأضافت أن «طائرة عسكرية تونسية تدخلت، واتضح أن الطائرة الحربية ليبية من طراز (إل - 39 الباتروس)، ويقودها ضابط طيار برتبة عقيد، قال في أول تصريحاته إنه اضطر للهبوط على التراب التونسي بسبب عطب».

وقال شهود إن «الطائرة هبطت على جانب الطريق في بني خداش، وأحاطت بها سيارات مدنيين توقفت لمشاهدة ما حدث»، بينما قالت قاعدة الوطية الجوية التابعة للجيش الوطني إن «العقيد طيار فرج الصغير قائد الطائرة بقاعدة براك الشاطئ التابعة للقوات الجوية بالجيش الوطني، اضطر للهبوط بـدولة تونس الشقيقة، نظراً لتعرضه لخلل فني في أجهزة الملاحة الجوية»، مشيرة إلى أنه «أقلع في وقت سابق من صباح أمس من قاعدة براك الشاطئ».

وقالت مصادر عسكرية إن «الطائرة تعرضت لعطل في جهاز الملاحة بالأقمار الصناعية ومنظومة الاتجاهـ، فانحرفت عن مسارها»، مشيرة إلى أنه «نظراً لدخول الطيار غير متعمد للحدود التونسية بسبب قرب الحدود من قاعدة الوطية وقرب نفاذ كمية الوقود، فقد هبط بالطائرة اضطرارياً على الطريق قبل مدينة مدنين على الطريق العامة في الشقيقة تونس، وهبط بسلام، ولم تصب الطائرة بأي أضرار، كذلك لم يسبب أي مشكلة على الطريق العامة».

ميدانياً، وتأكيداً لما كان أبلغه اللواء فوزي المنصوري، قائد محور عين زارة في جنوب طرابلس لـ«الشرق الأوسط»، أول من أمس، أن قوات الجيش تستعد لبدء «هجوم خاطف وسريع لتحرير طرابلس»، أعلن اللواء صالح بوقة رئيس غرفة العمليات المتقدمة بالجيش الوطني، في التاسعة من صباح أمس، عن «ساعة الصفر لتحرير طرابلس من قبضة الميليشيات الإرهابية والإجرامية». وخاطب صالح في بيان عبر جهاز اللاسلكي «جميع الوحدات التابعة للجيش الوطني، داعياً إياها إلى التقدم للانقضاض على العدو والتقدم لتحرير العاصمة».

وتحدّث المركز الإعلامي لغرفة عمليات «الكرامة» التابع للجيش الوطني في بيان مقتضب، أمس، عن فرار عدد كبير من أفراد الميليشيات بآلياتهم، والهروب من مواجهة قوات الجيش والاتجاه إلى الطريق الساحلي خارج العاصمة، مشيراً إلى «بدء الانشقاقات في صوف الميليشيات الموالية، وسط ما وصفه بأخبار مؤكدة عن انضمام قوى أمنية للجيش».

وكان المركز قد أعلن بدء ما وصفه بـ«العمليات النوعية»، مشيراً إلى عمليتين نوعيتين في العاصمة طرابلس للشباب أنصار الجيش؛ حيث تم الهجوم ليلاً على مقر غرفة العمليات بما يعرف بمزرعة المجدوب، وقتل عدد من الميليشيات، وانسحبت المجموعة التي نفذت العملية دون خسائر، وإرباك في محور الخلّة، بالإضافة إلى استهداف سيارة مسلحة بالرماية المباشرة من الميليشيات، بشارع عمر المختار في قلب العاصمة. وأكد بيان للواء «73 مشاة» التابع لـ«الجيش الوطني» تقدم وحدات الجيش جنوب طرابلس منذ الساعات الأولى من صباح أمس، خصوصاً في عين زارة ومحور وادي الربيع، موضحاً في بيان له أن سلاح الجو التابع للجيش قصف نقاط تمركز مسلحي حكومة السراج قبل هذا التقدم.

واستبق حفتر اشتعال القتال في العاصمة بتغيير قائد مجموعة عمليات المنطقة الغربية اللواء عبد السلام الحاسي، وعين مكانه اللواء المبروك الغزوي، بينما احتفظ الحاسي بمنصبه كمسؤول عن غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الوطني.

ويأتي التغيير بعدما فقد الجيش سيطرته أخيراً على مدينة غريان جنوب طرابلس، بعد معارك عنيفة خاضها تحت قيادة الحاسي في مواجهة ميليشيات السراج.

في المقابل، ادعت قوات السراج التي تشن عملية «بركان الغضب»، أنها وبمساندة سلاح الجو التابع لها أفشلت محاولات تسلل لمن وصفتهم بمتمردين في محور عين زارة، ونجحت في تدمير دبابة و3 آليات عسكرية، مشيرة في بيان لها إلى أنها استهدفت أيضاً دبابتين في محور النهر.

وكان «الجيش الوطني» قد نفى ما أعلنته قوات السراج في وقت سابق من مساء أمس، عن تفجيرها قاعدة الوطية الجوية؛ حيث تربض الطائرات المسيرة من دون طيار التي يستعملها الجيش لقصف هذه الميليشيات جواً، في إطار معارك طرابلس.

وتجاهل فائز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني هذه التطورات العسكرية في العاصمة طرابلس؛ لكنه ناقش في المقابل ملف المستشفيات الميدانية والعلاج بالداخل والخارج، خلال اجتماعه مع مسؤولين حكوميين، من بينهم وزير داخليته فتحي باش أغا.

وقال السراج في بيان وزعه مكتبه، إن الاجتماع تناول تأمين مواقع المستشفيات الميدانية وتوفير كافة احتياجاتها، وحماية العناصر الطبية العاملة بها، كما ناقش آلية تنفيذ البرامج والخطط المتعلقة برفع كفاءة الوحدات الطبية الميدانية.

إلى ذلك، أعلنت مؤسسة النفط الموالية لحكومة السراج، عن استئناف إنتاج حقل الشرارة، أكبر حقل نفطي في البلاد، ورفع حالة القوة القاهرة عن عمليات الشحن من ميناء الزاوية. وقالت المؤسسة في بيان لها، إنها تعلن «رفع حالة القوة القاهرة عن عمليات شحن خام الشرارة من ميناء الزاوية، بعد النجاح في إعادة فتح الصمام رقم 13، الذي تم إقفاله بخط شحن النفط من حقل الشرارة إلى ميناء الزاوية (...) مساء أول من أمس»، مشيرة إلى أنه «تم أمس استئناف عمليات الإنتاج ومختلف العمليات النفطية الأخرى».
ليبيا الأزمة الليبية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة