مخاوف من ارتفاع عشوائي للأسعار بعد زيادة رسوم الاستيراد في لبنان

تشديد على الرقابة ومنع التهريب لحماية مكاسب القرار

TT

مخاوف من ارتفاع عشوائي للأسعار بعد زيادة رسوم الاستيراد في لبنان

أتى قرار لبنان زيادة الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة في موازنة عام 2019، ليزيد من مخاوف المواطنين من ارتفاع عشوائي للأسعار بعيداً عن المراقبة والمحاسبة.
وانقسمت الآراء السياسية والاقتصادية حيال هذه المادة، وعبّر بعض النواب عن رفضهم لها خلال مناقشة الموازنة الأسبوع الماضي، فيما يرى الخبير الاقتصادي جاسم عجاقة أن هذا الإجراء جيّد ومن الممكن أن ينعكس إيجاباً على الاقتصاد، «شرط التقيد بالقانون وبالتالي تبقى العبرة في التنفيذ».
وتشمل هذه الزيادة البضائع المستوردة التي تخضع للضريبة على القيمة المضافة باستثناء البنزين والمواد الأولية للصناعة والزراعة. وينتظر أن تصدر وزارة الاقتصاد لائحة بهذه البضائع من المتوقع أن تطال نحو 55 في المائة من السلع التي يستوردها لبنان، وأهمها الإلكترونيات والسيارات والملابس وبعض المواد الاستهلاكية، وهو ما يقدّر بـ12 مليار دولار من أصل الواردات الإجمالية التي تصل إلى 20 مليار دولار سنوياً.
وبعدما كانت قد ارتفعت الأصوات المعترضة على هذه المادة محذّرة من التلاعب بالأسعار ورفعها بشكل عشوائي، أكد وزير الاقتصاد منصور بطيش أن «رسم 3 في المائة على البضائع المستوردة يطال فقط نصف المستوردات»، مطمئنا اللبنانيين لناحية غلاء المعيشة بأن وزارة الاقتصاد والتجارة ستكون العين الساهرة على مصالحهم، ومعلناً أن هذا الرسم سيزيد إيرادات الخزينة بين 350 و360 مليون دولار سنوياً.
ويشير عجاقة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى انحيازه لهذا الرسم انطلاقاً من الوضع الاقتصادي الذي يعاني منه لبنان وفي ظل فتح الأسواق اللبنانية من دون حسيب أو رقيب والتهريب غير الشرعي كما التهرّب الضريبي.
ويعطي الولايات المتحدة مثالاً على فرض رسوم وصلت إلى 25 في المائة على بعض البضائع المستوردة، وذلك ضمن السياسة الحمائية التي تعتمدها، وهو الأمر الذي يحتاج إليه لبنان، حيث الماكينة الاقتصادية ضعيفة. ويضيف: «لذا بإمكان هذه الخطوة أن تحمي الشركات اللبنانية وتمنحها فرصة لتوظيف العمال اللبنانيين وتصريف الإنتاج اللبناني بفارق لافت في الأسعار».
هذا في الشكل، أما العبرة فتبقى في التطبيق، بحسب ما يؤكد عجاقة، ويقول: «تجربتنا في لبنان غير مشجعة ونتوقّع فشل هذه الخطوة لأن المشكلة دائماً تبقى في عدم تطبيق القوانين أو اتباع سياسة الانتقائية في تطبيقها، لذا فإن الاستفادة من انعكاسات هذا الرسم تتطلب بالدرجة الأولى الرقابة الحثيثة على الأسعار للتأكد من الالتزام بها، وعدم استغلال التجار لها لفرض زيادة عشوائية على كل الأصناف على غرار ما يحصل دائماً». وهنا يلفت إلى أن بعض الزيادات قد تتخطى 3 في المائة نتيجة تدوير الأسعار، مشدداً في الوقت عينه على أنه يفترض ألا تكون هذه الزيادة مرتفعة.
أمر آخر يشير إليه عجاقة وهو التهرّب الضريبي المستمر على الحدود البرية والبحرية باعتراف المسؤولين أنفسهم، محذراً من تفاقمه نتيجة فرض هذا الرسم، ومشدداً على ضرورة وضع حد له. مع العلم بأنه وفي هذا الإطار، وإضافة إلى اعتراف مسؤولين كان آخرهم وزير المال علي حسن خليل بوجود 136 معبراً غير شرعي على الحدود اللبنانية - السورية، فإن وزير الدفاع إلياس أبو صعب أقرّ في حديث تلفزيوني بأن 90 في المائة من عمليات التهريب لا تتم عبر المعابر غير الشرعية وإنما الشرعية الرسمية.
وكان نواب رفضوا التصويت على هذا البند، معتبرين أنّ الرسم الإضافي سيؤدي إلى خلق حالة غلاء معيشة على كل المستويات، وهو ما لفت إليه رئيس «حزب الكتائب» النائب سامي الجميل والنائب في الكتلة نفسها إلياس حنكش، وطالب بإلغائه.
وأكد وزير الصناعة وائل أبو فاعور، أمس، أن أي سلعة محلية تتعرض للإغراق ستتم حمايتها، مشيراً إلى أن هناك الكثير من المعالجات يتم العمل عليها من أجل استنهاض القطاع الصناعي. وأضاف أن «هناك حملات تقول إننا نريد تغيير تركيبة لبنان الاقتصادية. وهذا شرف كبير لنا أننا نسعى إلى تحويل الاقتصاد من اقتصاد ريعي إلى اقتصاد منتج».
وقال أبو فاعور: «انطلق قطار الحماية مع عدد من القرارات والباب مفتوح لمواجهة أي محاولات إغراق ومنافسة غير مشروعة، إضافة إلى ذلك، بدأت مفاعيل الإجراءات التسهيلية التي اتخذتها الوزارة تظهر تباعاً، من خلال الإقدام على فتح مصانع جديدة وزيادة التصدير مقارنة مع النسب المحققة في السنة الماضية».



الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

TT

الإرياني لـ«الشرق الأوسط»: مَن يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه

وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)
وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني (سبأ)

أكد وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليمني معمر الإرياني أن قوات مكافحة الإرهاب اليمنية المدربة تدريباً عالياً في السعودية جاهزة للقيام بدورها في حماية اليمن وكل المحافظات اليمنية.

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من مطار الريان بالمكلا (شرق البلاد) أن «هناك من يحاول أن يروج لعودة الإرهاب... وهم من كانوا يدعمون الإرهاب ويستخدمونه في السابق».

وأضاف: «لكن نطمئنكم، لدينا قوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً عالياً في السعودية ستقوم بدورها في حماية اليمن وحضرموت وكل المحافظات».

تلقت قوات مكافحة الإرهاب اليمنية تدريباً عالياً في السعودية (الشرق الأوسط)

وثمّن الوزير الجهود السعودية في تدريب قوات مكافحة الإرهاب وتجهيزها، وقال إن «مكافحة الإرهاب يجب أن تتم حصراً عبر مؤسسات الدولة الشرعية وضمن إطار قانوني ومؤسسي واضح؛ إذ إن أي جهود تنفذ خارج هذا الإطار لا تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد، وتوسيع دائرة الانتهاكات، وتقويض فرص الاستقرار».

وتابع: «ما نشهده اليوم من اختلالات أمنية هو نتيجة مباشرة لتجاوز مؤسسات الدولة والعمل خارج سلطتها، وتؤكد الدولة التزامها الراسخ بمكافحة الإرهاب بالتعاون والتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، وبالشراكة مع المجتمع الدولي، وبما يضمن احترام القانون وحماية المدنيين وتعزيز الأمن والاستقرار».

أكد الوزير الإرياني أن من يروّج لعودة الإرهاب هم داعموه (الشرق الأوسط)

وعبّر وزير الإعلام عن التزام الحكومة اليمنية بـ«حماية الممرات المائية وخطوط الملاحة الدولية باعتبارها مسؤولية وطنية وإقليمية ودولية، وذلك من خلال التعاون الفاعل مع تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والشركاء الدوليين، بما يسهم في صون الأمن البحري، وحماية المصالح المشتركة».

وأضاف: «ستواصل الدولة بالتعاون مع تحالف دعم الشرعية جهودها الحازمة لمكافحة الإرهاب، وتهريب الأسلحة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وتجفيف مصادر تسليحها؛ لما يشكله ذلك من تهديد مباشر للأمن الوطني والإقليمي والدولي».

قوات مكافحة الإرهاب اليمنية في جهوزية عالية بمطار الريان بالمكلا (الشرق الأوسط)

وشدد الإرياني على أن «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب يمثلان أولوية وطنية لا تتحمل التأجيل»، مشيراً إلى أن «الدولة ستعمل بالتعاون مع التحالف بقيادة السعودية على استكمال مشروع التحرير واستعادة مؤسسات الدولة سلماً متى ما كان ذلك ممكناً، وبالقوة حين تفرض الضرورة ذلك، حفاظاً على سيادة اليمن وأمنه واستقراره».


العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
TT

العليمي يشدد على احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات

العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)
العليمي استقبل في الرياض قائد «القوات المشتركة لدعم الشرعية» الفريق فهد السلمان (سبأ)

وسط تأكيد سعودي على الاستمرار في دعم اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الاثنين، على ضرورة احتكار الدولة السلاح في كامل مسرح العمليات ومنع أي تشكيلات عسكرية خارج سلطة الدولة.

وجاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض قائد «القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية» في اليمن، الفريق الركن فهد بن حمد السلمان، حيث يأتي اللقاء ضمن جهود التنسيق المستمر بين اليمن و«التحالف» لتعزيز قدرات القوات المسلحة اليمنية في مواجهة التهديدات الأمنية، ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وضمان الأمن في المناطق المحررة.

ونقلت وسائل الإعلام الرسمية عن العليمي تأكيده على أن احتكار الدولة السلاح «خطوة حاسمة لتعزيز سيادة المؤسسات الحكومية وتحقيق الاستقرار في المحافظات المحررة، ومنع أي تشكيلات عسكرية أو أمنية خارج نطاق الدولة».

كما أشاد بالدعم السعودي المستمر بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، إلى جانب الدعم المباشر من الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع، في مواجهة الانقلاب الحوثي واستعادة مؤسسات الدولة.

اجتماع للقيادات العسكرية اليمنية في عدن لمناقشة إخراج معسكرات القوات خارج المدينة (سبأ)

وأشار العليمي إلى النجاحات النوعية التي حققتها «القوات المشتركة» خلال عملية تسلم المواقع العسكرية، وما رافقها من تقدم ملموس في تأمين العاصمة المؤقتة عدن وبقية المحافظات المحررة.

كما أعرب عن تقديره الجهود الإنسانية والمشروعات التنموية السعودية المصاحبة، بما في ذلك تمويل رواتب الموظفين؛ مما أسهم في دعم الاستقرار المحلي وتعزيز التنمية الاقتصادية.

استمرار الدعم

وجدد الفريق السلمان، قائد «القوات المشتركة»، التأكيد على استمرار دعم السعودية اليمن في المجالات العسكرية والأمنية والتنموية، مشدداً على التزام «التحالف» مساندة القيادة اليمنية في تحقيق تطلعات الشعب اليمني نحو الأمن والسلام والتنمية المستدامة؛ وفق ما نقله الإعلام الرسمي اليمني.

كما قدم الفريق السلمان تهانيه للعليمي بالمكاسب الأخيرة والقرارات التي من شأنها تعزيز الاستقرار ودعم المواطنين في المناطق المحررة.

يأتي هذا اللقاء في وقت تتواصل فيه جهود استعادة الدولة اليمنية وإعادة هيكلة القوات المسلحة لضمان سيادة الدولة ووقف انتشار التشكيلات المسلحة خارج نطاقها، في خطوة محورية نحو تعزيز الأمن الوطني وتحقيق السلام الدائم.


الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

TT

الخنبشي: حضرموت تحرَّرت من تسلط الزُّبيدي وهيمنة الإمارات

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت سالم الخنبشي (الشرق الأوسط)

اتهم عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني ومحافظ حضرموت، سالم الخنبشي، دولة الإمارات العربية المتحدة باستغلال مشاركتها ضمن تحالف دعم الشرعية في اليمن لتحقيق أجنداتها الخاصة، مؤكداً أن ممارساتها في المحافظة شكلت صدمة للسلطات المحلية ولأبناء حضرموت.

وقال الخنبشي، خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة المكلا، الاثنين، إن السلطات المحلية كانت تعوّل على أن تكون الإمارات «سنداً وعوناً» لليمنيين في إطار التحالف، إلا أن تصرفاتها على الأرض جاءت «مخالفة للتوقعات»، مشيراً إلى أن حضرموت عانت من هيمنة مجموعات مسلحة تابعة لعيدروس الزبيدي، وبدعم مباشر من أبوظبي.

وأوضح الخنبشي أن المحافظة تحررت من تسلط عيدروس الزبيدي والهيمنة الإماراتية»، متهماً المجموعات المسلحة التابعة له بنهب مقرات الدولة، وترويع الأهالي، وارتكاب انتهاكات واسعة بحق المدنيين، الأمر الذي ألحق أضراراً جسيمة بالأمن والاستقرار في حضرموت خلال المرحلة الماضية.

وأكد الخنبشي أن السلطات ستتخذ «الإجراءات القانونية كافة» تجاه الإمارات والمجموعات المسلحة التابعة للزبيدي، مشدداً على أن العدالة ستُطبَّق، وأن القانون «سيأخذ مجراه دون استثناء»، مع التعهد بدعم ضحايا الانتهاكات ومحاسبة جميع المتورطين.

وكشف عضو مجلس القيادة الرئاسي عن اكتشاف «عدد كبير من السجون السرية» قال إنها كانت تدار بدعم إماراتي داخل حضرموت، إضافةً إلى العثور على متفجرات جرى تخزينها في معسكر مطار الريان، وُصفت بأنها كانت معدة لاستهداف أبناء المحافظة وتنفيذ عمليات اغتيال.

وأشار الخنبشي إلى أن حضرموت طوت «صفحة مريرة وخطيرة» من تاريخها، بدعم مباشر من المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذا الدعم أسهم في استعادة الاستقرار، وتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء مرحلة من الفوضى والانتهاكات.

يأتي المؤتمر الصحافي للخنبشي في ظل جهود حثيثة لإعادة تطبيع الأوضاع الأمنية في حضرموت، وسط مطالب محلية متزايدة بتعزيز سلطة الدولة، وإنهاء أي وجود مسلح خارج الأطر الرسمية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأسابيع الماضية.