قلق في لبنان من ارتفاع كلفة حماية سعر صرف الليرة

تقارير تربط حفظ الاستقرار النقدي بتنفيذ إصلاحات هيكيلة

أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55  في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)
أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55 في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)
TT

قلق في لبنان من ارتفاع كلفة حماية سعر صرف الليرة

أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55  في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)
أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55 في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)

يواجه لبنان، للمرة الأولى منذ عقدين متتاليين، تحديا جديا في إثبات القدرات الموضوعية للحفاظ على استقرار العملة الوطنية والمدى الزمني المرتقب لفاعليتها، وذلك في ظل اشتداد الضغوط السوقية المتولدة من تراجع النمو الاقتصادي إلى أقل من واحد في المائة، والتخوف من دخوله مسار الانكماش السلبي هذا العام، بموازاة تفاقم المشكلات البنيوية في المالية العامة وارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 6.3 مليار دولار بما يمثل نحو 11.2 في المائة من الناتج المحلي. بينما يعجز القطاع المالي عن مواصلة مهمته في ردم جزء من هذه الفجوات ومواصلة النمو في مجمل المؤشرات الرئيسية، رغم حيازة المصارف وإدارتها لأصول (موجودات) مالية تناهز ربع تريليون دولار (253 مليار دولار).
وفي انتظار تفعيل مجلس النواب لقانون الموازنة العامة المتأخرة 7 أشهر عن بدء العام المالي، ووضوح المقاربة الحكومية للإصلاح المالي المرتقب محليا ودوليا في موازنة العام 2020، يتسم الحديث عن «وضع الليرة» بحساسية عالية في الأوساط اللبنانية كافة، بسبب تأثيراته المؤكدة على القدرات الشرائية للمداخيل للعاملين في القطاعين العام والخاص معا، وتقديم الاستقرار النقدي كعامل أساسي محفز لنمو الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
لكن الصورة بدأت بالتبدل جزئيا في التساؤلات والمجالس العامة والخاصة بعد تنامي المخاوف من تداعيات خفض التصنيف السيادي، والارتفاع الحاد في «كلفة حماية» سعر الصرف، والتي ترتد بدورها على التوازن المالي للبلاد، وعلى قطاعات الإنتاج وفي مقدمها القطاع العقاري، وما يتصل به من مستلزمات للبناء وعمالة متنوعة بفعل انسداد قنوات التمويل. فيما فرض عجز الدولة عن المواكبة والمعالجة على البنك المركزي توسيع نطاق عملياته و«هندساته» المالية، بهدف جذب التوظيفات ولو بفوائد مرتفعة، ليزيد بالتالي مستوى انكشاف الجهاز المصرفي على الديون الحكومية.
ويكرر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مداخلاته ومجالسه تأكيداته على حماية الاستقرار النقدي. وتحظى هذه السياسة بمظلة حكومية وسياسية واسعة، تعززت بعد خفوت الآراء المعترضة والمنتقدة، مقابل توالي صدور تقارير دولية خلال السنوات الماضية مؤيدة لهذه السياسة صراحة - أو ضمنا - من خلال الإشادة بقدرة القطاع المالي اللبناني على النمو القوي وتجنب الأزمات الطارئة في الأسواق الدولية، ونجاح المصارف في التزام منظومة رقابية تتطابق مع أرقى المعايير الدولية ومتطلبات مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية، والحفاظ على علاقات إيجابية مع البنوك المراسلة رغم التشدد في انسياب العمليات المالية عبر الحدود وتكاثر لوائح العقوبات الدولية والسيادية بحق شخصيات وجمعيات وأحزاب ودول في المنطقة وخارجها.
ويصنف البنك المركزي الحفاظ على استقرار سعر الصرف في مقدمة أهداف السياسة النقدية، إلى جانب «الاستقرار النسبي لنسبة الفائدة، وحمایة استقرار القطاعین المالي والمصرفي، وتطویر الأسواق المالیة، وتعزیز أنظمة الدفع وعملیات تحویل الأموال وإدارة السیولة، واستهداف التضخم، والمساهمة في إدارة الدين العام وصولا إلى زيادة الثروة الوطنية للبلاد». ويعتمد في حماية هذا الخيار الاستراتيجي على القواعد السوقية البحتة عبر التدخل بائعا وشاريا في سوق القطع ضمن الهامش المحدد بين 1501 و1514 ليرة لكل دولار.. ومستندا إلى احتياط العملات الصعبة البالغ حاليا نحو 32 مليار دولار، واحتياط ذهب تناهز قيمته الحالية نحو 12 مليار دولار، مع احترام مقتضيات التقييد التشريعي الذي يمنع التصرف بأي صورة.
ورغم حالة الإنكار أو التفسير «الكيفي» للمغزى الحقيقي الذي ترمي إليه التحذيرات المستجدة والمتتالية الصادرة عن مؤسسات مالية دولية وبالأخص بما يتعلق بتأثير الأزمات الاقتصادية والمالية العامة على نظام سعر الصرف، تتنامى الإشارات المؤكدة للعجز المزدوج لدى القطاعين العام والخاص في مواصلة «المعالجة بالمسكنات». فالدولار «عزيز» ومطلوب ومنتج لعوائد وصلت أخيرا إلى 15 في المائة في ظل اندفاع العجز التراكمي لميزان المدفوعات بمتوسط مليار دولار شهريا منذ منتصف العام الماضي، وتزداد حدة الإرباكات في الأسواق المالية في ظل ارتفاع كلفة التأمين على السندات الحكومية إلى نحو 10 في المائة (قياسا بالسندات الأميركية)، وتنحدر قيمة الأوراق والأسهم المصدرة من مؤسسات كبرى إلى نحو نصف قيمها الدفترية، وترتفع نسبة الدولرة (مدخرات محررة بالدولار) في الودائع المصرفية إلى نحو 74 في المائة من إجمالي الودائع.
وفي مقابل «الترميز» الذي استخلصته بعثة صندوق النقد الدولي لجهة مقاربة الموضوع النقدي، عبر أحدث تقرير لمفوضية الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي حول لبنان عن تقييم مباشر وصريح بشأن سعر الصرف. وملخصه أن «الضعف المستمر في الاقتصاد، وخصوصاً تفاقم مشكلة العجز المالي والدين العام يجعل الليرة اللبنانية عملياً مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية، وهذا سيضغط مع الوقت على احتياطات البنك المركزي، وهو بات يضعف تنافسية الصادرات اللبنانية والسياحة والخدمات. لكن من ناحية أخرى، فإن فك الربط أو تعويم سعر الصرف، ورغم الفوائد المباشرة التي قد يحققها على صعيد تنافسية الاقتصاد، فإنه سيتسبب بإطلاق ديناميكية تضخم، وفي الوقت نفسه انكماش في الإقراض وركود اقتصادي، كما إنه سيرفع تكلفة الدين الخارجي بالعملة اللبنانية ويخلق احتمالاً قوياً بتوقف لبنان عن خدمة الدين، مما قد يتسبب بدوره بهزة للقطاع المصرفي».
وتعود أهمية التقرير، الذي أعدته مجموعة من الخبراء الأوروبيين بالتعاون مع المفوضية الأوروبية في بيروت، إلى الدور الحيوي الذي تولته المفوضية في التحضير لمؤتمر المانحين «سيدر»، والمعول عليه بالمساهمة الأكبر في الإنقاذ الاقتصادي والمالي، بعدما وعد لبنان بمنح وقروض تناهز 11 مليار دولار، مع اشتراط انخراط الحكومة بإصلاحات موازية تتركز خصوصا بخفض عجز الموازنة العامة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي. وفي خلاصته، وفقا لما أوردنه مجموعة «الاقتصاد والأعمال»، تحذيرات واضحة بأن لبنان يقترب من الهاوية، واستعراض شامل للمعطيات التي تظهر أن القدرة التقليدية للبنان على التكيّف مع الأوضاع الصعبة استنفذت عناصرها؛ مما قد يدخل البلد - وفي وقت قصير - في أزمة غير مسبوقة في عمقها ومخاطرها.
ولا يختلف كثيرا تقييم صندوق النقد عن مضمون المفوضية الأوروبية. فهو يعتبر أن «التنفيذ الدؤوب لبرنامج إصلاحي قوي ومترابط عاملا بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة. فإعادة التوازن للاقتصاد في الإطار الحالي لنظام سعر الصرف الثابت أمام الدولار الأميركي تتطلب عملية ضبط مالي كبيرة وموثوقة، يتم تنفيذها بقوة وإصلاحات هيكلية طموحة. ولن يتحسن الاستثمار والنمو والصادرات إلا بتحقيق تحسن كبير في مناخ الأعمال والحوكمة».
وإذ يؤكد تقرير الصندوق أن «مصرف لبنان كان ركيزة الاستقرار المالي والكيان الحارس لنظام سعر الصرف»، يعتبر أن ذلك «جاء على حساب تكثيف الروابط بين البنوك والمالية العامة وإثقال كاهل ميزانيته العمومية. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، وفرت العمليات النقدية التي يقوم بها مصرف لبنان عائدات حدية كبيرة بالليرة اللبنانية على الودائع الجديدة للبنوك بالدولار الأميركي لدى المصرف. ونتيجة لذلك، أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55 في المائة على الترتيب من أصول البنوك؛ حيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5 في المائة من الأصول (أكثر من 8 أضعاف رأس المال الأساسي)».
بالإضافة إلى ذلك، اضطر مصرف لبنان إلى اعتماد سياسة نقدية انكماشية لموازنة أثر سياسة المالية العامة التيسيرية، ما ساهم في انخفاض القروض إلى القطاعات المنتجة. فقد أدت عمليات المصرف المركزي إلى تمكين البنوك من تقديم أسعار فائدة مرتفعة للمودعين بهدف الاحتفاظ بالودائع التي مولت العجز المزدوج في لبنان لفترة طويلة ولجذب ودائع جديدة. غير أن هذه العمليات تسببت أيضا في رفع أسعار الفائدة على القروض. وأدى ذلك بدوره إلى مزيد من الانخفاض في القروض المقدَّمة للقطاع الخاص وارتفاع حجم القروض المتعثرة تحت وطأة بيئة اقتصادية صعبة. وتؤكد هذه التطورات على الضرورة الملحة للضبط المالي الذي سيحقق انخفاضا في أسعار الفائدة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.