قلق في لبنان من ارتفاع كلفة حماية سعر صرف الليرة

تقارير تربط حفظ الاستقرار النقدي بتنفيذ إصلاحات هيكيلة

أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55  في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)
أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55 في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)
TT

قلق في لبنان من ارتفاع كلفة حماية سعر صرف الليرة

أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55  في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)
أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55 في المائة على الترتيب من أصول البنوكحيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5% من الأصول (رويترز)

يواجه لبنان، للمرة الأولى منذ عقدين متتاليين، تحديا جديا في إثبات القدرات الموضوعية للحفاظ على استقرار العملة الوطنية والمدى الزمني المرتقب لفاعليتها، وذلك في ظل اشتداد الضغوط السوقية المتولدة من تراجع النمو الاقتصادي إلى أقل من واحد في المائة، والتخوف من دخوله مسار الانكماش السلبي هذا العام، بموازاة تفاقم المشكلات البنيوية في المالية العامة وارتفاع عجز الموازنة إلى نحو 6.3 مليار دولار بما يمثل نحو 11.2 في المائة من الناتج المحلي. بينما يعجز القطاع المالي عن مواصلة مهمته في ردم جزء من هذه الفجوات ومواصلة النمو في مجمل المؤشرات الرئيسية، رغم حيازة المصارف وإدارتها لأصول (موجودات) مالية تناهز ربع تريليون دولار (253 مليار دولار).
وفي انتظار تفعيل مجلس النواب لقانون الموازنة العامة المتأخرة 7 أشهر عن بدء العام المالي، ووضوح المقاربة الحكومية للإصلاح المالي المرتقب محليا ودوليا في موازنة العام 2020، يتسم الحديث عن «وضع الليرة» بحساسية عالية في الأوساط اللبنانية كافة، بسبب تأثيراته المؤكدة على القدرات الشرائية للمداخيل للعاملين في القطاعين العام والخاص معا، وتقديم الاستقرار النقدي كعامل أساسي محفز لنمو الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي.
لكن الصورة بدأت بالتبدل جزئيا في التساؤلات والمجالس العامة والخاصة بعد تنامي المخاوف من تداعيات خفض التصنيف السيادي، والارتفاع الحاد في «كلفة حماية» سعر الصرف، والتي ترتد بدورها على التوازن المالي للبلاد، وعلى قطاعات الإنتاج وفي مقدمها القطاع العقاري، وما يتصل به من مستلزمات للبناء وعمالة متنوعة بفعل انسداد قنوات التمويل. فيما فرض عجز الدولة عن المواكبة والمعالجة على البنك المركزي توسيع نطاق عملياته و«هندساته» المالية، بهدف جذب التوظيفات ولو بفوائد مرتفعة، ليزيد بالتالي مستوى انكشاف الجهاز المصرفي على الديون الحكومية.
ويكرر حاكم مصرف لبنان رياض سلامة في مداخلاته ومجالسه تأكيداته على حماية الاستقرار النقدي. وتحظى هذه السياسة بمظلة حكومية وسياسية واسعة، تعززت بعد خفوت الآراء المعترضة والمنتقدة، مقابل توالي صدور تقارير دولية خلال السنوات الماضية مؤيدة لهذه السياسة صراحة - أو ضمنا - من خلال الإشادة بقدرة القطاع المالي اللبناني على النمو القوي وتجنب الأزمات الطارئة في الأسواق الدولية، ونجاح المصارف في التزام منظومة رقابية تتطابق مع أرقى المعايير الدولية ومتطلبات مكافحة غسل الأموال والجرائم المالية، والحفاظ على علاقات إيجابية مع البنوك المراسلة رغم التشدد في انسياب العمليات المالية عبر الحدود وتكاثر لوائح العقوبات الدولية والسيادية بحق شخصيات وجمعيات وأحزاب ودول في المنطقة وخارجها.
ويصنف البنك المركزي الحفاظ على استقرار سعر الصرف في مقدمة أهداف السياسة النقدية، إلى جانب «الاستقرار النسبي لنسبة الفائدة، وحمایة استقرار القطاعین المالي والمصرفي، وتطویر الأسواق المالیة، وتعزیز أنظمة الدفع وعملیات تحویل الأموال وإدارة السیولة، واستهداف التضخم، والمساهمة في إدارة الدين العام وصولا إلى زيادة الثروة الوطنية للبلاد». ويعتمد في حماية هذا الخيار الاستراتيجي على القواعد السوقية البحتة عبر التدخل بائعا وشاريا في سوق القطع ضمن الهامش المحدد بين 1501 و1514 ليرة لكل دولار.. ومستندا إلى احتياط العملات الصعبة البالغ حاليا نحو 32 مليار دولار، واحتياط ذهب تناهز قيمته الحالية نحو 12 مليار دولار، مع احترام مقتضيات التقييد التشريعي الذي يمنع التصرف بأي صورة.
ورغم حالة الإنكار أو التفسير «الكيفي» للمغزى الحقيقي الذي ترمي إليه التحذيرات المستجدة والمتتالية الصادرة عن مؤسسات مالية دولية وبالأخص بما يتعلق بتأثير الأزمات الاقتصادية والمالية العامة على نظام سعر الصرف، تتنامى الإشارات المؤكدة للعجز المزدوج لدى القطاعين العام والخاص في مواصلة «المعالجة بالمسكنات». فالدولار «عزيز» ومطلوب ومنتج لعوائد وصلت أخيرا إلى 15 في المائة في ظل اندفاع العجز التراكمي لميزان المدفوعات بمتوسط مليار دولار شهريا منذ منتصف العام الماضي، وتزداد حدة الإرباكات في الأسواق المالية في ظل ارتفاع كلفة التأمين على السندات الحكومية إلى نحو 10 في المائة (قياسا بالسندات الأميركية)، وتنحدر قيمة الأوراق والأسهم المصدرة من مؤسسات كبرى إلى نحو نصف قيمها الدفترية، وترتفع نسبة الدولرة (مدخرات محررة بالدولار) في الودائع المصرفية إلى نحو 74 في المائة من إجمالي الودائع.
وفي مقابل «الترميز» الذي استخلصته بعثة صندوق النقد الدولي لجهة مقاربة الموضوع النقدي، عبر أحدث تقرير لمفوضية الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي حول لبنان عن تقييم مباشر وصريح بشأن سعر الصرف. وملخصه أن «الضعف المستمر في الاقتصاد، وخصوصاً تفاقم مشكلة العجز المالي والدين العام يجعل الليرة اللبنانية عملياً مقيمة بأعلى من قيمتها الحقيقية، وهذا سيضغط مع الوقت على احتياطات البنك المركزي، وهو بات يضعف تنافسية الصادرات اللبنانية والسياحة والخدمات. لكن من ناحية أخرى، فإن فك الربط أو تعويم سعر الصرف، ورغم الفوائد المباشرة التي قد يحققها على صعيد تنافسية الاقتصاد، فإنه سيتسبب بإطلاق ديناميكية تضخم، وفي الوقت نفسه انكماش في الإقراض وركود اقتصادي، كما إنه سيرفع تكلفة الدين الخارجي بالعملة اللبنانية ويخلق احتمالاً قوياً بتوقف لبنان عن خدمة الدين، مما قد يتسبب بدوره بهزة للقطاع المصرفي».
وتعود أهمية التقرير، الذي أعدته مجموعة من الخبراء الأوروبيين بالتعاون مع المفوضية الأوروبية في بيروت، إلى الدور الحيوي الذي تولته المفوضية في التحضير لمؤتمر المانحين «سيدر»، والمعول عليه بالمساهمة الأكبر في الإنقاذ الاقتصادي والمالي، بعدما وعد لبنان بمنح وقروض تناهز 11 مليار دولار، مع اشتراط انخراط الحكومة بإصلاحات موازية تتركز خصوصا بخفض عجز الموازنة العامة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي. وفي خلاصته، وفقا لما أوردنه مجموعة «الاقتصاد والأعمال»، تحذيرات واضحة بأن لبنان يقترب من الهاوية، واستعراض شامل للمعطيات التي تظهر أن القدرة التقليدية للبنان على التكيّف مع الأوضاع الصعبة استنفذت عناصرها؛ مما قد يدخل البلد - وفي وقت قصير - في أزمة غير مسبوقة في عمقها ومخاطرها.
ولا يختلف كثيرا تقييم صندوق النقد عن مضمون المفوضية الأوروبية. فهو يعتبر أن «التنفيذ الدؤوب لبرنامج إصلاحي قوي ومترابط عاملا بالغ الأهمية للحفاظ على الثقة. فإعادة التوازن للاقتصاد في الإطار الحالي لنظام سعر الصرف الثابت أمام الدولار الأميركي تتطلب عملية ضبط مالي كبيرة وموثوقة، يتم تنفيذها بقوة وإصلاحات هيكلية طموحة. ولن يتحسن الاستثمار والنمو والصادرات إلا بتحقيق تحسن كبير في مناخ الأعمال والحوكمة».
وإذ يؤكد تقرير الصندوق أن «مصرف لبنان كان ركيزة الاستقرار المالي والكيان الحارس لنظام سعر الصرف»، يعتبر أن ذلك «جاء على حساب تكثيف الروابط بين البنوك والمالية العامة وإثقال كاهل ميزانيته العمومية. وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، وفرت العمليات النقدية التي يقوم بها مصرف لبنان عائدات حدية كبيرة بالليرة اللبنانية على الودائع الجديدة للبنوك بالدولار الأميركي لدى المصرف. ونتيجة لذلك، أصبحت الأوراق المالية الحكومية والودائع لدى مصرف لبنان تشكل الآن 14 و55 في المائة على الترتيب من أصول البنوك؛ حيث يبلغ حجم الانكشاف الكلي على الديون السيادية 68.5 في المائة من الأصول (أكثر من 8 أضعاف رأس المال الأساسي)».
بالإضافة إلى ذلك، اضطر مصرف لبنان إلى اعتماد سياسة نقدية انكماشية لموازنة أثر سياسة المالية العامة التيسيرية، ما ساهم في انخفاض القروض إلى القطاعات المنتجة. فقد أدت عمليات المصرف المركزي إلى تمكين البنوك من تقديم أسعار فائدة مرتفعة للمودعين بهدف الاحتفاظ بالودائع التي مولت العجز المزدوج في لبنان لفترة طويلة ولجذب ودائع جديدة. غير أن هذه العمليات تسببت أيضا في رفع أسعار الفائدة على القروض. وأدى ذلك بدوره إلى مزيد من الانخفاض في القروض المقدَّمة للقطاع الخاص وارتفاع حجم القروض المتعثرة تحت وطأة بيئة اقتصادية صعبة. وتؤكد هذه التطورات على الضرورة الملحة للضبط المالي الذي سيحقق انخفاضا في أسعار الفائدة.



توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
TT

توترات «هرمز» تعزز مكانة موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية

نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)
نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

بالتزامن مع منح الحكومة المصرية تسهيلات جمركية استثنائية لشحنات «الترانزيت العابر»، زاد نشاط موانٍ مصرية في حركة التجارة الخارجية وسط حالة التوتر القائمة في مضيق هرمز.

وقالت وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية المصرية إن مواني البلاد «تشهد نشاطاً ملحوظاً في حركة البضائع»، في حين توقع خبراء نمواً في حركة التجارة ونقل البضائع بين مصر ودول الخليج مع استمرار الحرب الإيرانية.

وذكرت وزارة الاستثمار، مساء الأحد، أن «حركة التصدير المصرية مستمرة، حيث تعمل الجهات المعنية كافّة بكامل طاقاتها التشغيلية لدعم تدفق الصادرات إلى الأسواق الخارجية». وأشارت إلى أن «ميناء سفاجا شكّل بديلاً ومعبراً لنفاذ الصادرات المصرية المتأثرة بغلق مضيق هرمز». ونفت الوزارة ما تداولته وسائل إعلام بشأن «تعليق الصادرات المصرية المتجهة إلى دول الخليج». وأكدت استمرار تدفق الصادرات عبر مواني البلاد «بما يعكس مرونة على التكيف مع المتغيرات اللوجيستية».

ولفتت وزارة الاستثمار إلى أن خط النقل البري-البحري بين ميناءي سفاجا المصري وضبا السعودي «شهد زيادة في حركة الصادرات خلال الفترة من 1 حتى 15 مارس (آذار) الحالي، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي».

وأشارت إلى ارتفاع عدد الرحلات خلال هذه الفترة إلى 38 رحلة بإجمالي 4200 شحنة، وبحجم بضائع وصل إلى 105 آلاف طن، بما يعكس معدل نمو يقارب 75 في المائة في حجم الصادرات المنقولة عبر هذا المسار. وقالت إن عدد الرحلات بلغ خلال الفترة ذاتها في 2025 نحو 25 رحلة بإجمالي 2406 شحنات، وبحجم بضائع بلغ 60150 طناً.

«بديل مؤقت مناسب»

تحدث خبير النقل الدولي المصري، أسامة عقيل، عن نشاط ملحوظ تشهده عدة موانٍ مصرية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن مواني مصر «تشكل بديلاً مناسباً لحركة التجارة الإقليمية والدولية بين مصر ودول الخليج التي يمكن من خلالها نقل البضائع إلى أوروبا».

ويرى عقيل أن التسهيلات الجمركية التي أقرتها مصر لعبور شحنات «الترانزيت العابر» ستعزّز مكانة المواني المصرية أكثر وتزيد الإقبال عليها.

لكنه قال إن الإقبال الكبير الذي تشهده بعض المواني المصرية «سيكون مؤقتاً خلال فترة الحرب الإيرانية، بمعنى أن هذه المواني لن تكون بديلاً دائماً لحركة التجارة عبر قناة السويس ومنطقة الخليج، لأن معظم المواني لا تمتلك إمكانيات لعبور سفن كبيرة، كما أن وقت نقل البضائع عبرها يكون أكبر».

خبراء يتوقعون إقبالاً على موانٍ مصرية لتنشيط حركة التجارة مع دول الخليج (صورة من صفحة ميناء سفاجا على «فيسبوك» عام 2018)

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد أعلن أن بلاده منحت شحنات «الترانزيت العابر» تسهيلات جمركية استثنائية بالمواني المصرية، مؤكداً في بيان، الأحد، أنه «تقرر السماح بإنهاء الإجراءات الجمركية لشحنات الترانزيت العابر في المواني المصرية دون التقيد بالتسجيل المسبق للشحنات (ACI) على نحو يُسهم في تيسير حركة البضائع إلى وجهتها النهائية».

وأضاف: «نعمل على الإسهام في حل أزمة سلاسل الإمداد من الاتحاد الأوروبي للخليج العربي، ودفع حركة التجارة الدولية».

شبكة الطرق الأردنية

ووفق بيان وزارة الاستثمار، مساء الأحد، تُنقل البضائع عبر هذا الخط برياً إلى ميناء سفاجا بمصر، ثم تُشحن على متن العبارات المتجهة إلى ميناء ضبا في المملكة العربية السعودية، قبل استكمال رحلتها إلى الأسواق السعودية ومنها إلى أسواق الخليج الأخرى.

وأشار البيان إلى أن متوسط حركة النقل اليومية عبر هذا الخط يبلغ نحو 500 حاوية مبردة يجري نقلها من خلال أربع عبَّارات يومياً، بمتوسط حمولة يصل إلى 12.5 ألف طن يومياً، في حين يعمل على الخط حالياً نحو ثماني عبارات تابعة للقطاعَين الحكومي والخاص، «بما يضمن استيعاب الزيادة في حركة الصادرات».

وذكرت الوزارة أيضاً أن خط النقل البحري بين ميناءي نويبع المصري والعقبة الأردني شهد زيادة في حركة الشحن، حيث ارتفع متوسط عدد الشاحنات المنقولة يومياً من نحو 60 إلى 70 شاحنة، وإلى ما يقرب من 100 حاوية مبردة في بعض الأيام، وهو ما قالت إنه يتيح الاستفادة من شبكة الطرق الأردنية لإعادة توزيع البضائع المصرية إلى عدد من الأسواق الإقليمية.

ويرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أنه يمكن استثمار الإقبال الحالي على استخدام المواني المصرية بصورة أكبر، عبر تنشيط التعاون مع المنافذ البحرية بدول الخليج.

لكنه أضاف في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تحتاج إلى «تشكيل لجنة دبلوماسية فنية من الخبراء لوضع تصورات عاجلة وإزالة أي معوقات لتسهيل حركة نقل البضائع».

Your Premium trial has ended


الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
TT

الصين تحذر: أحدث إجراءات ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية

بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)
بيسنت يتحدث في ختام المحادثات مع وفد صيني في باريس وإلى جانبه غرير (أ.ف.ب)

حذرت الصين، يوم الاثنين، من أن أحدث إجراءات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية قد تضر بالعلاقات التجارية بين البلدين، وذلك في ختام محادثات رفيعة المستوى في باريس.

وقال لي تشنغ قانغ، الممثل التجاري الدولي الصيني، إن الجانب الصيني أعرب عن قلقه البالغ إزاء التحقيقات التجارية التي أطلقتها إدارة ترمب بشأن التصنيع في دول أجنبية، بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية تعريفاتها الجمركية السابقة.

وصرح لي للصحافيين: «نشعر بالقلق من أن النتائج المحتملة لهذه التحقيقات قد تؤثر سلباً على العلاقات الاقتصادية والتجارية المستقرة بين الصين والولايات المتحدة، أو تضر بها». وأضاف أنهم ناقشوا إمكانية تمديد التعريفات الجمركية والتدابير غير الجمركية من كلا الجانبين، وأن الصين أعربت عن قلقها إزاء حالة عدم اليقين المحتملة مع تعديل الولايات المتحدة لإجراءاتها. وأكد أن الجانبين اتفقا على بذل الجهود للحفاظ على استقرار التعريفات الجمركية.

وكان من المقرر أن يهدف الاجتماع إلى التحضير لزيارة ترمب المزمعة إلى الصين خلال أسبوعين تقريباً، على الرغم من تحذير الرئيس من إمكانية تأجيلها. ولم يتطرق لي إلى هذا الأمر، ولم يُجب عن أي أسئلة.

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي ترأس الوفد الأميركي في باريس، إن المحادثات «كانت بناءة وتُظهر استقرار العلاقات»، وأشار إلى أن «الهدف من هذه الاجتماعات هو منع أي رد فعل انتقامي».

ستكون زيارة ترمب إلى الصين الأولى لرئيس أميركي منذ زيارته في ولايته الأولى عام 2017. وستأتي بعد خمسة أشهر من لقائه الرئيس شي جينبينغ في مدينة بوسان الكورية الجنوبية.

برزت الحرب الإيرانية كعقبة محتملة في ظل سعي الولايات المتحدة والصين لإصلاح العلاقات بعد حرب تعريفات جمركية ارتفعت خلالها ضرائب الاستيراد إلى مستويات قياسية. واتفق الجانبان لاحقاً على هدنة لمدة عام.

وألمح ترمب إلى أنه قد يؤجل زيارته المرتقبة للصين سعياً منه للحصول على مساعدة بكين لإعادة فتح مضيق هرمز وتهدئة أسعار النفط التي ارتفعت بشكل حاد خلال الحرب الإيرانية.

لكن بيسنت أكد أن أي تأجيل لن يكون بهدف الضغط على الصين في هذا الشأن. وقال للصحافيين: «إذا تأجلت زيارة الرئيس، فلن يكون ذلك مرتبطاً بالتزام الصين بمضيق هرمز».

وأضاف بيسنت: «من الواضح أن من مصلحتهم القيام بذلك، لكن التأجيل لن يكون نتيجة عدم تلبية أي من طلبات الرئيس. التأجيل، إن حدث، سيكون لأن القائد الأعلى للقوات المسلحة الأميركية يعتقد أن عليه البقاء في الولايات المتحدة أثناء سير هذه الحرب».

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، المرافق لبيسنت، إن المحادثات وضعت «الخطوط العريضة لخطة عمل» لاجتماع ترمب - شي بهدف تحقيق «نتائج ملموسة». وأشار إلى أنهم تناولوا أيضاً التحقيقات التجارية المتعلقة بالصين.

وقال غرير: «بدأنا هذه المحادثات، في الواقع، بإعطائهم لمحة عما نقوم به بشأن السياسة التجارية الأميركية في ظل تعديلاتنا لقرارات المحكمة العليا. تذكروا: لم تتغير السياسة التجارية للرئيس. قد تتغير أدواتنا، ونحن نجري هذه التحقيقات. لا نريد استباق الأحداث، وقد أجرينا حواراً مثمراً مع نظرائنا حول هذه العملية».


«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
TT

«وكالة الطاقة»: يمكن سحب المزيد من احتياطات النفط عند الحاجة

مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)
مصفاة «كاشيما» النفطية التابعة لمجموعة «إينيوس» في شرق طوكيو - 15 مارس 2026 (أ.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة ​الدولية فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الدول الأعضاء في الوكالة ربما تسحب مزيداً من ‌احتياطات النفط ‌من ​مخزونها ‌لاحقاً «حسب الحاجة»، ⁠مشيراً ​إلى أنه ⁠لا يزال لديها أكثر من 1.4 مليار برميل في مخزوناتها رغم ⁠الموافقة بالفعل على ‌أكبر ‌عملية ​سحب ‌في التاريخ.

وقررت وكالة الطاقة الدولية، بالتنسيق مع مجموعة دول السبع، سحب نحو 400 مليون برميل من احتياطات النفط لديهم، بالتنسيق، وبدأت بالفعل دول مثل اليابان السحب.

وأضاف بيرول ‌في بيان: «على الرغم من سحب هذه الكمية الضخمة، ‌لا يزال لدينا الكثير من المخزونات. ⁠وبمجرد ⁠اكتمال عملية السحب الحالية من المخزونات، تكون احتياطات وكالة الطاقة الدولية لدى الدول الأعضاء تقلصت بنحو 20 في المائة فقط».

وتراجعت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع تصريحات وكالة الطاقة الدولية، ودعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وأوضح بيرول، أن الوكالة تنسق عن كثب مع جميع الدول الأعضاء لضمان وصول كل كميات النفط التي اتُفق على الإفراج عنها إلى السوق في الوقت المناسب.

وتزداد المخاوف من استمرار حرب إيران، التي عطلت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وأثرت على أسواق الطاقة الدولية.

وأكد بيرول هنا، أنه «يجب الاستعداد في حال استمرار النزاع لفترة أطول... تعافي تجارة الطاقة العالمية سيستغرق وقتاً».