وزير الزراعة السوداني المكلف: قانون «مشروع الجزيرة» معيب ويجب إلغاؤه

دعا إلى إعادة ملكية المشاريع الزراعية التي خصخصت في عهد البشير

بابكر عثمان وكيل وزارة الزراعة والغابات في السودان (الوزير المكلف)... (الشرق الأوسط)
بابكر عثمان وكيل وزارة الزراعة والغابات في السودان (الوزير المكلف)... (الشرق الأوسط)
TT

وزير الزراعة السوداني المكلف: قانون «مشروع الجزيرة» معيب ويجب إلغاؤه

بابكر عثمان وكيل وزارة الزراعة والغابات في السودان (الوزير المكلف)... (الشرق الأوسط)
بابكر عثمان وكيل وزارة الزراعة والغابات في السودان (الوزير المكلف)... (الشرق الأوسط)

دعا وكيل وزارة الزراعة والغابات في السودان (الوزير المكلف) بابكر عثمان، لإعادة ملكية المشاريع المروية في السودان للدولة، وخص منها مشاريع ولاية سنار وتضم مشاريع كساب، وود العباس، والسوكي، ومشروع أبو نعامة (وسط السودان)، ومشاريع ولاية النيل الأبيض (جنوب السودان).
وتعرف مشاريع النيل بالمشاريع الإعاشية ومساحتها 250 ألف فدان، ويزرع فيها محصول القطن، ويرجع تأسيسها إلى ثلاثينات القرن الماضي، ثم تمت خصخصتها في عامي 1995 و1996 بقرارات من الحكومة من دون رؤية واضحة.
وطالب المسؤول المؤقت عن الزراعة في السودان بإعادة هذه المشاريع لتكون مشاريع حكومية، وأعاد تأهيلها بالكامل، مع التشديد على إعادة تقييم أكبر المشاريع الزراعية وهو «مشروع الجزيرة»، وإلغاء قانون المشروع لسنة 2005 «المعيب» بحسب وصفه.
وقال عثمان في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، إن تحديات تطور القطاع الزراعي في البلاد، تتلخص في ضعف الاهتمام بالبحث العلمي، والاختلال في بعض المؤسسات الزراعية الذي يؤدي لضعف الإنتاج، فضلاً عن غياب الاهتمام الحكومي، وارتفاع أسعار التقنيات الزراعية.
وبحسب الوزير، لا تهتم الحكومة بالجهود الكبيرة التي يبذلها الباحثون الزراعيون واستحداثهم سلالات جديدة من التقاوي، خاصة محصول القمح، وأنتجوا سلالات محسنة مقاومة لدرجات الحرارة العالية، رفعت إنتاجية الفدان من 12 جوالاً إلى 24 جوال، إضافة إلى ارتفاع أسعار الآليات الزراعية، حيث تتراوح أسعار الجرار بملحقاته بين 3.5 إلى 22 مليار جنيه سوداني، وهي تكلفة تفوق قدرة المزارع السوداني والممولين.
وأوضح عثمان أن خطة الموسم الزراعي الحالي (2019 - 2020) استهدفت زراعة 49 مليون فدان بالمحاصيل الحقلية، منها نحو 4.3 مليون فدان بالقطاع المروي، و44.9 مليون فدان بالقطاع المطري لزراعة أكثر من 11 محصولا زراعيا في جميع ولايات السودان.
وأشار الوزير إلى أن السودان برغم امتلاكه لمساحة زراعية في حدود 200 مليون فدان، لكنه يفتقر لأهم مرتكزات الإنتاج الزراعي، وهي صناعة مدخلات الإنتاج الزراعي، وعدم وجود صناعة للأسمدة والتقاوي محلياً.
وأبدى الوزير أسفه لاستيراد معظم مدخلات الإنتاج الزراعي، خاصة البذور البستانية، ودعا المستثمرين لطرق باب استيلاد البذور والشتول محلياً، وقال إن «الاستيراد ليس حلاً»، وتابع: «مازلنا نقاتل في توصيل الوقود إلى مناطق الإنتاج الزراعي في الولايات، ونواجه صعوبات الترحيل من ميناء بورتسودان على ساحل البحر الأحمر».
وأوضح أن وزارته وفرت الوقود للقطاع الزراعي بالتعاون مع المزارعين، وأن سلطات الولايات تفهمت صعوبة الترحيل، لذلك ساعدت الوزارة الاتحادية وتعاونت معها.
وتعهد الوزير بتوفير حصة الزراعة من الوقود كاملة وقال: «لن نترك لترا واحدا يضيع من المزارعين»، وتابع أنه «منذ مايو (أيار) الماضي، نواجه عجزاً في الوقود بسبب الترحيل، كان علينا تغطية هذا العجز، وبعد أن تغلبنا على مشكلة الترحيل لم يعد لدينا عجز».
وتوعد عثمان بعدم السماح بتخصيص كميات الوقود المخصصة للزراعة لأي جهة، وقال: «نحرص على إيصال الوقود الزراعي إلى مناطق الإنتاج الزراعي»، وطالب الولايات بالتدخل لتوفير الوقود، موضحاً أن «بعض الولايات تدخلت بشكل إيجابي».
وقال عثمان إن كميات الجازولين (وقود الديزل) التي صرفت في مرحلة التحضير خلال شهري مايو ويونيو (حزيران) بلغت 236 ألف متر مكعب، منها 53 ألف متر مكعب للقطاع المطري، و172.48 ألف متر مكعب للقطاع المروي.
وكشف الوزير عن عجز في التقاوي المحسنة يزيد على 30 في المائة من المساحة المزروعة، بيد أنه قال: «يغطي المزارعون العجز من البذور الجيدة من إنتاجهم»، مشيراً إلى أن معظم تقاوي زهرة الشمس، والذرة الشامية، والذرة الهجين، وفول الصويا، تستورد من خارج البلاد.
وتوقع عثمان تسلم 50 ألف طن أسمدة «هدية من المملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة» ستوزع للمزارعين، وقال: «استهلاكنا السنوي من الأسمدة في حدود 445 ألف طن للقطاعين المروي والمطري، يستهلك منها القطاع المروي الكميات الأكبر، لأن مزارعي المطري غير مقتنعين بأهمية استخدام الأسمدة».



صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».