المغرب: الإعدام لثلاثة متّهمين رئيسيين في قتل سائحتين إسكندنافيتين

الجود طلب في ختام المحاكمة «المغفرة من الله»

محامون ينتظرون انطلاق المحاكمة في سلا أمس (أ.ف.ب)
محامون ينتظرون انطلاق المحاكمة في سلا أمس (أ.ف.ب)
TT

المغرب: الإعدام لثلاثة متّهمين رئيسيين في قتل سائحتين إسكندنافيتين

محامون ينتظرون انطلاق المحاكمة في سلا أمس (أ.ف.ب)
محامون ينتظرون انطلاق المحاكمة في سلا أمس (أ.ف.ب)

قضت غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة سلا المجاورة للرباط المكلفة قضايا الإرهاب، أمس، بإعدام المتهمين الرئيسيين الثلاثة في قتل السائحتين الإسكندنافيتين بمنطقة إمليل بضواحي مراكش (جنوب المغرب)، والسجن مدى الحياة في حق المتهم الرئيسي الرابع في القضية التي هزت البلاد منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وشمل حكم الإعدام كلا من عبد الصمد الجود (25 عاما)، الذي يعد «أمير الخلية»، ويونس أوزياد (27 عاما)، اللذين أقرّا أمام المحكمة بذبح الضحيتين، بالإضافة إلى رشيد أفاطي (33 عاما) الذي اعترف من جهته بتصوير الجريمة ونشر الفيديو في إحدى المجموعات المغلقة لتنظيم «داعش»، فيما حكمت على عبد الرحيم خيالي (30 عاما) الذي كان رفقة المتهمين في القضية قبل أن يتراجع قبيل تنفيذ العملية، بالسجن المؤبد.
وقال الجود في كلمة أخيرة أمام المحكمة أمس: «لا إله إلا الله أطلب المغفرة من الله»، وكان يقف بجانب أوزياد وخيالي مرتديا قميصا أبيض اللون وطاقية زرقاء على غرار السلفيين. وردد أوزياد وخيالي العبارة بنبرة عادية دون أن تبدو عليهما علامات توتر، في حين اكتفى المتهم الثالث بتصوير الجريمة بالقول: «لا إله الله».
وجاءت الأحكام الصادرة بحق المتهمين الرئيسيين في القضية، مطابقة لطلب النيابة العامة وأسرة الضحية الدنماركية، التي عبروا عنها في الجلستين السابقتين. وكانت الطالبتان، الدنماركية لويزا فيسترغر يسبرسن (24 عاما) والنرويجية مارين أولاند (28 عاما) قد لقيتا مصرعهما ذبحاً على أيدي الأشخاص الموالين لتنظيم «داعش» الإرهابي، في منطقة إمليل الجبلية حيث كانتا تمضيان إجازة فيها، وذلك في ليلة 16 - 17 ديسمبر (كانون الأول) 2018.
وقال دفاع عائلة الضحية الدنماركية، خالد الفتاوي، عقب صدور الأحكام: «نحن مرتاحون لإدانة المتهمين وخصوصا الحكم بإعدام الثلاثة الرئيسيين، هذا ما طلبته والدة لويزا وستكون مرتاحة لسماع الخبر». وكانت والدة لويزا طلبت في وقت سابق إعدام القتلة. وخاطبت المحكمة في رسالة تلاها محاميها، قائلة: «أليس عدلا إعدام هؤلاء الوحوش؟ إنهم يستحقون ذلك. أرجو منكم الحكم بإعدامهم». أما دفاعهم، الذي عينته المحكمة في إطار المساعدة القضائية، فطلب عرض القتلة الثلاثة على «فحص نفسي» من دون إسقاط مسؤوليتهم عن الجريمة، وتخفيف العقوبة عمن رافقهم لتراجعه قبل التنفيذ. مع الإشارة إلى مستواهم التعليمي «المتدني» وتحدرهم من أوساط اجتماعية هشة. لكن المحكمة رفضت هذا الطلب.
وقضت المحكمة في حق باقي المتهمين البالغ عددهم 20 بالسجن مدة 30 سنة في حق ثلاثة منهم، و25 سنة سجنا في حق أربعة، و20 سنة في حق أربعة متهمين آخرين في القضية التي لقيت استنكارا واسعا في المغرب.
وحكمت المحكمة بالسجن 18 سنة في حق متهم واحد، و15 سنة في حق 4 متهمين و12 سنة في حق متهم واحد، فيما قضت بـ8 و6 و5 سنوات سجنا في حق ثلاثة متهمين آخرين. وأقرت المحكمة تعويضا ماديا لذوي الضحيتين، حددته بمليوني درهم (نحو 200 ألف دولار)، يؤديها المتهمون الرئيسيون في القضية بشكل تضامني فيما بينهم، ورفضت في المقابل تحميل الدولة مسؤولية الجريمة، التي طالب بها دفاع الطرف المدني.
وأمام المتهمين مهلة 10 أيام لاستئناف الأحكام. ويقول المحققون إن هذه «الخلية الإرهابية» استوحت العملية من آيديولوجيا تنظيم «داعش»، لكنها لم تتواصل مع الجماعة المتطرفة في الأراضي التي كانت تسيطر عليها بالعراق وسوريا، وفق وكالة الصحافة الفرنسية. وكان القتلة الثلاثة ومرافقهم الرابع ظهروا في تسجيل بث بعد الجريمة يعلنون فيه مبايعتهم زعيم تنظيم «داعش» أبو بكر البغدادي. ولم يعلن التنظيم مسؤوليته عن الجريمة.



«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
TT

«هدنة غزة» تقترب وسط جولات مكوكية وحديث عن «تنازلات»

دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)
دخان القصف الإسرائيلي فوق بيت ياحون بقطاع غزة الخميس (رويترز)

وسط حديث عن «تنازلات» وجولات مكوكية للمسؤولين، يبدو أن إسرائيل وحركة «حماس» قد اقتربتا من إنجاز «هدنة مؤقتة» في قطاع غزة، يتم بموجبها إطلاق سراح عدد من المحتجزين في الجانبين، لا سيما مع تداول إعلام أميركي أنباء عن مواقفة حركة «حماس» على بقاء إسرائيل في غزة «بصورة مؤقتة»، في المراحل الأولى من تنفيذ الاتفاق.

وتباينت آراء خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، بين من أبدى «تفاؤلاً بإمكانية إنجاز الاتفاق في وقت قريب»، ومن رأى أن هناك عقبات قد تعيد المفاوضات إلى المربع صفر.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، عن وسطاء عرب، قولهم إن «حركة (حماس) رضخت لشرط رئيسي لإسرائيل، وأبلغت الوسطاء لأول مرة أنها ستوافق على اتفاق يسمح للقوات الإسرائيلية بالبقاء في غزة مؤقتاً عندما يتوقف القتال».

وسلمت «حماس» أخيراً قائمة بأسماء المحتجزين، ومن بينهم مواطنون أميركيون، الذين ستفرج عنهم بموجب الصفقة.

وتأتي هذه الأنباء في وقت يجري فيه جيك سوليفان، مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي، محادثات في تل أبيب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، قبل أن يتوجه إلى مصر وقطر.

ونقلت «رويترز» عن دبلوماسي غربي قوله إن «الاتفاق يتشكل، لكنه على الأرجح سيكون محدود النطاق، ويشمل إطلاق سراح عدد قليل من الرهائن ووقف قصير للأعمال القتالية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

في حين أشار القيادي في «حماس» باسم نعيم إلى أن «أي حراك لأي مسؤول أميركي يجب أن يكون هدفه وقف العدوان والوصول إلى صفقة لوقف دائم لإطلاق النار، وهذا يفترض ممارسة ضغط حقيقي على نتنياهو وحكومته للموافقة على ما تم الاتفاق عليه برعاية الوسطاء وبوساطة أميركية».

ومساء الأربعاء، التقى رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي، ديفيد برنياع، مع رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في الدوحة؛ لبحث الاتفاق. بينما قال مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنه «أبلغ وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن في اتصال هاتفي، الأربعاء، بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق جديد يسمح بعودة جميع الرهائن، بمن فيهم المواطنون الأميركيون».

وحال تم إنجاز الاتفاق ستكون هذه هي المرة الثانية التي تتم فيها هدنة في قطاع غزة منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وتلعب مصر وقطر والولايات المتحدة دور الوساطة في مفاوضات ماراثونية مستمرة منذ نحو العام، لم تسفر عن اتفاق حتى الآن.

وأبدى خبير الشؤون الإسرائيلية بـ«مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» الدكتور سعيد عكاشة «تفاؤلاً حذراً» بشأن الأنباء المتداولة عن قرب عقد الاتفاق. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «التقارير تشير إلى تنازلات قدمتها حركة (حماس) بشأن الاتفاق، لكنها لا توضح نطاق وجود إسرائيل في غزة خلال المراحل الأولى من تنفيذه، حال إقراره».

وأضاف: «هناك الكثير من العقبات التي قد تعترض أي اتفاق، وتعيد المفاوضات إلى المربع صفر».

على الجانب الآخر، بدا أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، «متفائلاً بقرب إنجاز الاتفاق». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك حراكاً أميركياً لإتمام الصفقة، كما أن التقارير الإسرائيلية تتحدث عن أن الاتفاق ينتظر الضوء الأخضر من جانب تل أبيب و(حماس) لتنفيذه».

وأضاف: «تم إنضاج الاتفاق، ومن المتوقع إقرار هدنة لمدة 60 يوماً يتم خلالها الإفراج عن 30 محتجزاً لدى (حماس)»، مشيراً إلى أنه «رغم ذلك لا تزال هناك نقطة خلاف رئيسية بشأن إصرار إسرائيل على البقاء في محور فيلادلفيا، الأمر الذي ترفضه مصر».

وأشار الرقب إلى أن «النسخة التي يجري التفاوض بشأنها حالياً تعتمد على المقترح المصري، حيث لعبت القاهرة دوراً كبيراً في صياغة مقترح يبدو أنه لاقى قبولاً لدى (حماس) وإسرائيل»، وقال: «عملت مصر على مدار شهور لصياغة رؤية بشأن وقف إطلاق النار مؤقتاً في غزة، والمصالحة الفلسطينية وسيناريوهات اليوم التالي».

ويدفع الرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، من أجل «هدنة في غزة»، وكان ترمب طالب حركة «حماس»، في وقت سابق، بإطلاق سراح المحتجزين في غزة قبل توليه منصبه خلفاً لبايدن في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، وإلا فـ«الثمن سيكون باهظاً».