المالكي يخلط الأوراق أمام العبادي مع نهاية مهلة اختيار وزيري الدفاع والداخلية

لأول مرة وبعد أن أصبح نائبا للرئيس أقر بدور لرئاسة الجمهورية في السلطة التنفيذية

المالكي
المالكي
TT

المالكي يخلط الأوراق أمام العبادي مع نهاية مهلة اختيار وزيري الدفاع والداخلية

المالكي
المالكي

خلط نائب الرئيس العراقي رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الأوراق أمام خلفه حيدر العبادي حين أعلن رفضه الأسماء المطروحة لشغل حقيبتي الدفاع والداخلية، فضلا عن رفض صريح لتشكيل «حرس وطني» في كل محافظة ورفض ضمني لقرار إيقاف قصف المدن الآهلة بالسكان بما فيها تلك التي يسيطر عليها تنظيم «داعش».
المالكي، وفي أول مؤتمر صحافي له بعد تركه منصب رئيس الوزراء (شغله لدورتين من 2006 - 2014) عقده في مدينة كربلاء أمس، قال: إن «التأخير في اختيار الوزراء الأمنيين جاء بسبب رفضنا أن يكون الوزير تابعا لكتلة سياسية، لأن هذه القضية فيها ضرر على العملية السياسية»، مضيفا «إننا لا نريد الوزير الأمني طائفيا ونريده مؤمنا بوحدة العراق، ولغاية الآن فإن الأسماء المطروحة لا تفي بالغرض، لكن من الممكن اختيار أفضلها بالتعامل مع مبدأ الوحدة الوطنية». وفيما عد المالكي أن «على رئاسة الجمهورية أن تعمل بصلاحياتها الدستورية وعدم التجاوز عليها لكي لا تصطدم بالمحكمة الاتحادية والسلطة التنفيذية»، وأنها رغم كونها «الركن الثاني في السلطة» يجب أن لا تكون بديلا لرئاسة الوزراء. يذكر أن هذه هي المرة الأولى التي يقر فيها المالكي بدور لرئاسة الجمهورية في السلطة التنفيذية حيث كان يعد نفسه المسؤول التنفيذي الأول في الدولة.
وحول تشكيل قوات عسكرية جديدة في المحافظات، أعلن المالكي رفضه «لإنشاء جيش في كل محافظة، كونه يمثل بداية لتقسيم العراق»، داعيا إلى أن «تكون التشكيلات العسكرية الجديدة على غرار قوات الحشد الشعبي التي ترتبط بالحكومة المركزية ويكون عملها وطنيا ولا يخص محافظة معينة».
وبشأن قرار العبادي بوقف القصف على المدن، قال المالكي «إننا حذرنا سابقا من قصف المدن المأهولة بالسكان ووجهنا حينها بأن يكون القصف على مواقع الإرهابيين الذين يتحصنون بين المواطنين بأسلحة ذكية مركزة»، لافتا إلى أن «بعض المدن هجرها سكانها وأصبحت بالكامل مدنا ومعسكرات لـ(داعش)».
وتأتي تصريحات المالكي قبل يوم من نهاية المهلة التي تعهد بموجبها رئيس الوزراء حيدر العبادي باختيار وزيرين للدفاع والداخلية خلال جلسة البرلمان غدا فيما لا تزال الخلافات مستمرة بين الكتل السياسية بشأن اختيار وزيري الدفاع (حصة المكون السني) والداخلية (حصة المكون الشيعي) وهو ما يخالف وجهة نظر المالكي الذي أيدت كتلته (ائتلاف دولة القانون) ترشيح زعيم منظمة بدر هادي العامري لمنصب وزير الداخلية فيما يستمر الفيتو الأميركي ضده.
وفي هذا السياق، كشف سياسي مطلع على أجواء المفاوضات داخل البيت الشيعي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، طالبا عدم الإشارة إلى اسمه، عن أن «هناك انزعاجا واضحا من الكثير من القيادات الشيعية لإصرار منظمة بدر على أن يتسلم حقيبة الداخلية زعيمها هادي العامري بصرف النظر عن كون الرجل مهنيا أو له كفاءة وذلك بسبب إصرار الأميركيين على إبعاد الميليشيات أو زعاماتها عن مثل هذه المناصب»، مبينا أن «الأميركيين بدأوا يتصرفون في حربهم ضد الإرهاب من أكثر من بوابة أهمها محاصرة الميليشيات وعدم منحها أي فرصة». وأوضح أنه «بإمكان بدر اختيار شخصية مستقلة لهذا المنصب في حال أرادت تخطي الفيتو الأميركي».
وبينما أكد تحالف القوى العراقية (الكتلة السنية الأكبر) أنه سيحسم مرشحه لمنصب وزارة الدفاع قبل نهاية المهلة المقررة فإن كتلة بدر هددت بالانسحاب إذا لم يسند منصب وزير الداخلية لزعيمها إلى العامري. وقالت عضو البرلمان عن كتلة بدر، أمل عطية، في تصريح أمس إن «هناك بعض الكتل داخل التحالف الوطني وخارجه تحاول إبعاد الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري من تسلم وزارة الداخلية». وأكدت عطية أن «البعض يصرح بأن الولايات المتحدة وبريطانيا ترفضان تسلم العامري وزارة الداخلية، وهذا يعني أن الحكومة العراقية ستدار من الخارج لو صح هذا الأمر».
بدوره، أوضح محمد الخالدي، القيادي في كتلة تحالف القوى العراقية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلافات داخل تحالف القوى العراقية ليست أكثر من خلافات في وجهات النظر ولا تصل إلى مستوى التقاطع الذي من شأنه أن يعرقل اختيار مرشح لمنصب وزير الدفاع». وأضاف الخالدي «لدينا اسمان هما خالد العبيدي (عسكري سابق) وجابر الجابري (طبيب) وكلاهما يحظيان بالاحترام والتقدير ولكن هناك من يدفع داخل التحالف بهذا المرشح أو ذاك غير أن هذا لا يشكل عائقا وسنقدم للعبادي الاسم المتفق عليه قبل جلسة الثلاثاء».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.