مجلس النواب الأميركي يصوّت على قرار يدين تعليقات ترمب

مجلس النواب الأميركي يصوّت على قرار يدين تعليقات ترمب

59 % من الأميركيين يرفضون تصريحاته بينما ارتفعت شعبيته بين الجمهوريين
الخميس - 16 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14842]
زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر ينتقد تصريحات ترمب أول من أمس (أ.ب)
واشنطن: عاطف عبد اللطيف
أدان مجلس النواب الأميركي رسميا، مساء أول من أمس، الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب تغريدات استهدفت أربع نائبات ديمقراطيات ولغته «العدائية» تجاه المهاجرين، في الوقت الذي نفى فيه ترمب أن يكون عنصريا.

ورغم أن المسؤولين الجمهوريين التفوا حول ترمب، فإن أربعة نواب منهم انضمّوا إلى 235 نائبا ديمقراطيا لإدانة «التعليقات العنصرية» لترمب التي «شرّعت وزادت الخوف والكراهية تجاه الأميركيين الجدد والأشخاص الملونين». وأيّد نائب واحد مستقل القرار الذي يتناول تغريدات ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع، والتي طلب فيها ممن يتحدرن من أقليات عرقية أو دينية أن «يعدن» إلى البلدان التي جئن منها. وكان ترمب استهدف بتغريداته النائبات ألكسندريا أوكاسيو كورتيز (نيويورك) وإلهان عمر (مينيسوتا) وأيانا بريسلي (ماساشوستس) ورشيدة طليب (ميشيغان). وانتقد القرار قول ترمب إن «أعضاء الكونغرس من المهاجرين (هم زملاؤنا الذين يُعتقد خطأ أنهم من المهاجرين) لا ينتمون إلى الكونغرس أو إلى الولايات المتحدة الأميركية».

كما أنّب القرار الرئيس الأميركي أيضا لنعته المهاجرين وطالبي اللجوء بـ«الغزاة».

ويتمتع الديمقراطيون بغالبية في مجلس النواب البالغ عدد أعضائه 435 نائبا، لكن للجمهوريين الغالبية في مجلس الشيوخ، حيث من غير المرجح أن يتم النظر في القرار. ودافع ترمب عن تصريحاته، وقال إن «هذه التغريدات لم تكن عنصرية، ولن تجدوا غراما واحدا من العنصرية لدي»، داعيا نواب حزبه إلى عدم الوقوع في «الفخ» الذي ينصبه لهم خصومهم الديمقراطيون.

وكرر ترمب تصريحاته المثيرة للجدل عبر تغريدة صباحية الثلاثاء، كتب فيها «إن بلدنا حر ورائع ومزدهر. إذا كنتن تكرهن بلادنا أو إن لم تكنّ سعيدات هنا، فبإمكانكنّ الرحيل». ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 يبدو ترمب مصمما أكثر من أي وقت على استقطاب قاعدته الانتخابية البيضاء في أكثريتها، وعلى العمل على بث الفرقة في صفوف خصومه الديمقراطيين.

ومع أن بعض النواب الجمهوريين وجّهوا انتقادات إلى تغريدات ترمب، فإن غالبيتهم يبقون حذرين جدا في انتقاداتهم للرئيس الأميركي الذي قد يفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

واكتفى ميتش ماكونيل، زعيم الغالبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، بتصريح عام. وقال: «نتحمل كلنا مسؤولية (...) وكلماتنا مهمة»، مضيفا - ردا على سؤال - أنه «لا يعتبر الرئيس عنصريا». أما كيفن ماكارثي، زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس النواب، فاعتبر أن كل هذا الجدال «ليس سوى مسألة سياسية».

وبعدما كان نصح النائبات الديمقراطيات الأحد بـ«العودة إلى الأمكنة التي أتين منها»، عاد ترمب الاثنين واتهمهن بـ«كره» أميركا. وردت النائبات الأربع مساء الاثنين، وأكّدن عزمهن على عدم التراجع أمام هجمات الرئيس.

من جهته، رأى سيناتور أريزونا السابق الجمهوري جيف فليك الذي سبق أن انتقد بشدة ترمب، أن سكوت قادة الحزب عن كلام من هذا النوع لا يمكن تبريره. وقال في تغريدة في هذا الإطار: «قلت مرارا إنه لا يمكن للنواب الجمهوريين الرد على كل تصريحات الرئيس. لكن عندما تكون هذه التصريحات فظيعة ومهينة، فلا بد لهم عندها من إدانتها».

وكرر تشاك شومر، زعيم كتلة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، استهجانه لصمت كبار المسؤولين في الحزب الجمهوري عن تصريحات ترمب. وقال في هذا الإطار إنه «من المخيف الملاحظة كيف يمكن لكثير من زملائنا الجمهوريين أن يتركوا العاصفة تمر من دون أي تعليق عليها»، متسائلا ما إذا كان هذا الصمت يترجم وجود «اتفاق» مع الرئيس أم «تضييقا» منه، قبل أن يضيف: «في الحالتين، هذا الموقف لا يمكن تبريره».

أما جو بايدن، نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي لانتخابات الرئاسة عام 2020، فقال إن التاريخ الأميركي «لم يشهد إطلاقا رئيسا عنصريا أكثر من هذا الرجل». كما قال المرشح الديمقراطي للرئاسة بيرني ساندرز: «هل يمكن تخيل رئيس محافظ مثل جورج دبليو بوش يدلي بتصريحات عنصرية من هذا النوع؟».

في سياق متصل، أظهر استطلاع رأي حديث أن غالبية الأميركيين يرون أن تصريحات الرئيس التي تستهدف كثيرا من أعضاء الكونغرس من الأقليات كانت «غير أميركية». ووجد استطلاع الرأي الذي أجرته صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية، أن 59 في المائة من الأميركيين قالوا إن التصريحات غير أميركية، بينما اعتبر 68 في المائة أن تغريدات ترمب كانت «مسيئة»، حسبما أظهره الاستطلاع.

ووجد الاستطلاع، الذي تم إجراؤه يومي الاثنين والثلاثاء، أن ما يقرب من ثلثي الأميركيين، 65 في المائة، يتفقون على أن إخبار أي شخص غير أبيض بـ«العودة» إلى بلاده يعد «أمرا عنصريا». ويتفق 85 في المائة من الديمقراطيين على أن مثل هذا الفعل يعد عنصريا، مقارنة بـ45 في المائة من الجمهوريين.

في المقابل، أظهر استطلاع آخر أجرته وكالة «رويترز»، أن شعبية الرئيس ترمب بين الناخبين الجمهوريين ارتفعت بنسبة 5 في المائة، بعد مطالبة الرئيس النائبات الديمقراطيات الأربع بالعودة إلى بلادهن. وتبلغ نسبة الموافقة على أداء الرئيس بين الجمهوريين حاليا 72 في المائة، بينما يدعي ترمب أنها تخطت الـ90 في المائة.
أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة