الخلخال... يختفي ويعود دائماً بمواد جديدة وأشكال عصرية

الخلخال... يختفي ويعود دائماً بمواد جديدة وأشكال عصرية

الخميس - 15 ذو القعدة 1440 هـ - 18 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14842]
القاهرة: إيمان مبروك
بعد أن كان مجرد حُلي معدني تتدلى منها أشكال جميلة تصدر صوتاً مع كل خطوة، عاد الخلخال لواجهة موضة 2019 بتصاميم من اللؤلؤ والصدف والخيوط الملونة، ليكون قطعة مهمة ضمن مجوهرات النساء.

فقد ظهر في تشكيلات دور مهمة مثل «فرساتشي» و«ستيلا مكارتني» وغيرهما، بسلسلة ذهبية ليضيف لمسة من التألق.

دار كلوي أيضاً طرحته في تصميم صلب قريب من الشكل الفينتاج بإيحاءات مصرية قديمة، كذلك دار «زيمرمان» التي اقترحته على شكل سلسلة معدنية بحلقات مكتنزة، بينما قدمته أليكسا تشانغ في تشكيلتها الأخيرة بأحجار الراين.

وترجع منسقة الأزياء المصرية، نورهان حسام، عودة الخلخال هذا العام إلى سيطرة حقبة التسعينات بتفاصيلها المختلفة على الموضة، وتقول: «نتذكر الخلخال المعدني المتدلي منه قلادات، وكذلك حبيبات الخرز الملونة التي كانت تلف كاحل النساء خلال حقبة التسعينات، وحتى بداية عام 2000».

وصحيح أن الموضة قد تكون استقت صيحة الخلخال من التسعينات، وربما عرفته في بداية القرن العشرين، لكن هذه القطعة لها تاريخ أبعد من ذلك بكثير، لا سيما لدى المرأة العربية والمصرية بشكل خاص. فارتداء الخلخال يعود إلى آلاف من السنين في ثقافات شرقية مختلفة، وفي بعض الأحيان كان لسوار الكاحل دلالة أبعد من الجمال.

فقد كان شائعاً في حضارة بلاد ما بين النهرين، حيث تُؤكد المقابر السومرية أنها كانت أول من استعملت الأساور، بما في ذلك أساور الكاحل. ويُعتقد أن ارتداء المجوهرات من قبل المرأة السومرية كان دلالة على ثراء زوجها.

ظهر أيضاً في مصر القديمة، إذ ارتدته الملكات المصريات مصنوعاً من الأحجار الكريمة والمعادن، بينما ارتدته نساء العامة من دون أحجار كريمة، وكن يلبسنه كتميمة أو تعويذة وليس للزينة فحسب.

أما متحف فيكتوريا وألبرت في لندن، فيعرض تمثالاً لامرأة تعود إلى الحضارة اليونانية القديمة، كانت ترتدي بوضوح أساور في اليدين ومثلهما حول الكاحل، ويعود التمثال بحسب المتحف إلى القرن الرابع والخامس قبل الميلاد.

أيضاً عرف في الهند، ويمكن القول إن المرأة الهندية لم تستغن عنه في أي وقت من الأوقات، ومنذ آلاف السنين. فهو جزء من ثقافتها.

في القرن العشرين، انتقلت ثقافة الخلخال إلى الغرب، مع ظهور مستشرقين سحرهم الشرق بثقافته وجمالياته، تلتهم جحافل من الهيبيين تنقلوا حول العالم وجلبوا معهم أزياء ومجوهرات من ثقافات مختلفة بما فيها الخلخال.

وفي السبعينيات بدأت النساء في ارتدائه حاملاً الاسم أو الأحرف الأول من أسمائهن. وقتذاك كان مقبولاً ارتداؤه من قبل الرجال والنساء على حد سواء، قبل أن تحتكره المرأة فيما بعد. في حقبة التسعينات، شهد شكله تغييراً واكتسب عصرية أكبر، خصوصاً بعد إدخال مواد جديدة على صناعته، مثل الخيوط الملونة والخرز الساطع.

وتلفت نورهان حسام إلى أن تصاميم الخلخال لهذا العام تختلف عن السابق، لأن القطع المعدنية تراجعت لصالح الخلخال المصمم من اللؤلؤ والأصداف البحرية، وتضيف: «لا تنتهي الصيحة بما يقدمه المصممون على ممشى العروض، إذ إن الكلمة الأخيرة للشارع، وبالنسبة للخلخال فهو قطعة حُلي تبنتها الشخصيات المؤثرة في عالم الموضة، والدليل أننا شاهدنا بأنماط متنوعة في موضة الشارع لعام 2019».

كذلك، زادت شبكات الإنستغرام، من شعبيته. وتعلق نورهان حسام على ذلك موضحة أن «رواج أشكاله الحالية تعود إلى أنه يناسب إطلالات الشاطئ، خصوصاً أنه مصنوع من مواد لا تتلف عند التعرض للماء، كما تُزينه الأصداف البحرية».

ورغم أن دوراً مثل «فرساتشي» و«ستيلا مكارتني» و«كلوي» وغيرها، قدمت سوار الكاحل المعدني كخيار لإطلالة مسائية، فإن هذا النمط محدود، وترى نورهان حسام أنه من الأفضل اعتماد الخلخال نهاراً، لكن إذا كانت النية استعماله للمساء الابتعاد تماماً عن التصاميم المثقلة بالإضافات المزركشة أو المتدلية حتى لا تصدر أصواتاً عند الحركة، وعليهن الاكتفاء بسلسلة رفيعة باللون المعدني المفضل، أو تلك المصممة من أحجار الراين.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة