توقيف الإيرانيين مزدوجي الجنسية وسيلة طهران للضغط على الغرب

معتقل سابق: «كل اعتقال جديد هو تذكير بأن عملية احتجاز رهائن شكلت انطلاقة هذا النظام قبل أربعين عاماً»

عالمة الأنثروبولوجيا فاريبا عادل خواه (أ.ف.ب)
عالمة الأنثروبولوجيا فاريبا عادل خواه (أ.ف.ب)
TT

توقيف الإيرانيين مزدوجي الجنسية وسيلة طهران للضغط على الغرب

عالمة الأنثروبولوجيا فاريبا عادل خواه (أ.ف.ب)
عالمة الأنثروبولوجيا فاريبا عادل خواه (أ.ف.ب)

يمثل سجن إيفين سيئ السمعة والواقع في شمال طهران كابوساً للسفارات الغربية؛ إذ يسجن فيه الإيرانيون من مزدوجي الجنسية ويحتجزون، بوصفه وسيلة ضغط في لعبة دبلوماسية بلا رحمة في أغلب الأحيان.
وفي هذا السجن، تقبع فاريبا عادل خواه منذ مطلع يونيو (حزيران) الماضي بسبب تهم لم تكشف بعد. وجاء توقيف عالمة الأنثروبولوجيا البارزة قبيل زيارة المستشار الدبلوماسي للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى طهران لمناقشة إنقاذ الاتفاق النووي الذي وُقّع في 2015 وأُضعف بانسحاب الولايات المتحدة منه في مايو (أيار) 2018.
وقال علي رضا نادر، مدير المركز الفكري «نيو إيران» الذي يتخذ من واشنطن مقراً له، إن ذلك تم «من أجل فدية»، مؤكداً أنه «في كل مرة تريد تعزيز وسائل ضغطها ضد الدول الغربية (...) تقوم إيران باللجوء إلى احتجاز رهائن للتفاوض».
ويقبع عدد كبير من الإيرانيين مزدوجي الجنسية حالياً داخل السجون في إيران التي لا تعترف بالجنسية الثانية. وفي إيفين، انضمت فاريبا عادل خواه إلى نازانين زاغاري راتكليف الإيرانية - البريطانية المسجونة منذ أبريل (نيسان) 2016 وصدر بحقها حكم بالسجن 5 سنوات بعد إدانتها بـ«التحريض على الفتنة».
ونقلت زاغاري راتكليف التي تؤكد براءتها وتعمل في مؤسسة «تومسون رويترز»؛ «فرع العمل الإنساني» لوكالة الأنباء الكندية - البريطانية التي تحمل الاسم نفسه، من سجنها إلى جناح للأمراض النفسية في أحد مستشفيات طهران، كما ذكرت عائلتها.
وأكد زوجها ريتشارد راتكليف في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 لوكالة الصحافة الفرنسية أن زوجته «تستخدم وسيلةً للمقايضة من قبل (الحرس الثوري) الذي يريد الحصول على شيء ما من الحكومة البريطانية».
ورأت الصحف البريطانية بعد ذلك علاقة بين خطة تسوية دين قديم تبلغ قيمته 450 مليون يورو لإيران وقرار الإفراج عن زاغاري راتكليف، لكن لندن وطهران نفتا ذلك.
ونفت إيران باستمرار استخدام مواطنين مزدوجي الجنسية وسيلةً للضغط من أجل التوصل إلى اتفاقات دولية، لكنها اعترفت في الوقت نفسه بأن هؤلاء يمكن مبادلتهم في قضايا آنية.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف طرح علناً في أبريل (نيسان) الماضي اقتراحاً بمبادلة إيرانيين مسجونين أو مهددين بتسليمهم إلى الولايات المتحدة، بأميركيين إيرانيين مسجونين في إيران.
وأمضى جيسون رضايان، مراسل صحيفة «واشنطن بوست»، 544 يوماً في سجن إيفين بين 2014 و2016، بتهمة التجسس.
وروى الصحافي الأميركي الإيراني في فبراير (شباط) الماضي لوكالة الصحافة الفرنسية أنه شعر كأنه «بيدق» في لعبة شطرنج دولية، بينما كانت القوى الكبرى تجري مفاوضاتها مع طهران. وقال: «عوملت كإيراني، لكن عندما حان وقت المقايضة، عوملت كأميركي». وقد أدرك أن «قيمته» مرتبطة بنتائج المحادثات.
وكتب في كتابه «سجين» أن «كل اعتقال جديد هو تذكير بأن عملية احتجاز رهائن (52 شخصاً في المجموع) شكلت انطلاقة هذا النظام قبل أربعين عاماً»، في إشارة إلى احتجاز دبلوماسيين أميركيين داخل السفارة في طهران عام 1979، الذي أدى إلى قطع العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.
وأفرج عن رضايان مع 3 سجناء أميركيين آخرين، في 16 يناير (كانون الثاني) 2016 مع اليوم الأول من تطبيق الاتفاق الدولي الذي تم توقيعه قبله بستة أشهر.
في المقابل؛ أصدر الرئيس الأميركي حينذاك باراك أوباما عفواً عن 4 إيرانيين محكومين وخفض أحكاماً صادرة على 3 آخرين. ونص الاتفاق أيضاً على أن تدفع واشنطن 1.7 مليار دولار لتسوية دين يعود إلى ما قبل الثورة.
وكان المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية حينذاك السيناتور ماركو روبيو، أدان هذا «التنازل» الذي سيؤدي برأيه إلى توقيف مواطنين أميركيين آخرين.
وتحدث علي رضا نادر مطولاً في هذا الاتجاه. وحول فاريبا عادل خواه، قال إن «فرنسا حركت الجزرة من دون العصا (...) وسيكون هناك رهائن آخرون».
وقد رحب بالأسلوب الذي اتبعته المملكة المتحدة مؤخراً. وقال إن البريطانيين «ردوا على الترهيب الإيراني» عبر قيام سفينة حربية في الخليج بحماية ناقلة نفط من زوارق حربية إيرانية، واعتراض ناقلة نفط يشتبه بأنها تنقل نفطاً إيرانياً إلى سوريا في جبل طارق.
ورأى الخبير أن حديث وزير الخارجية الإيراني «للمرة الأولى» الاثنين الماضي عن إمكانية إجراء محادثات حول البرنامج الباليستي الإيراني يدل على أن العقوبات القاسية التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على طهران تؤتي ثمارها.



ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: المرشد الإيراني طلب وقف النار... ولا بد من فتح «هرمز» أولاً

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي طلب «للتو» من الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في الحرب الدائرة منذ أكثر من شهر، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشيال»: «سننظر في الأمر عندما يصبح مضيق هرمز مفتوحاً وخالياً من العوائق. وحتى ذلك الحين، سنواصل قصف إيران حتى ندمرها».

ووصف ترمب المرشد الجديد بأنه «أقل تطرفاً وأكثر ذكاءً من أسلافه».


قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
TT

قصف يلحق أضراراً بكنيسة أرثوذكسية روسية في طهران

صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية
صورة نشرتها السفارة الروسية في طهران للأضرار في الكنيسة الأرثوذكسية

أعلنت السفارة الروسية في طهران أن غارات جوية استهدفت كنيسة أرثوذكسية روسية في العاصمة الإيرانية، الأربعاء، ما ألحق أضراراً بالمبنى من دون وقوع إصابات، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتبت السفارة في منشور عبر منصة «إكس»: «في الأول من أبريل/نيسان، نُفذت غارتان جويتان بالقرب من كنيسة القديس نيقولاوس الأرثوذكسية في طهران. تضرر المبنى الرئيسي ودار إيواء للفقراء وعدد من المرافق الفنية. لم تقع إصابات».

ونشرت السفارة صوراً لآثار الغارات تُظهر سقفاً منهاراً جزئياً، وحطاماً متناثراً على الأرض، ونوافذ محطمة.


السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

السيطرة على جزيرة «خرج» الإيرانية... هل تنهي الحرب؟

لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر جزيرة «خرج» الإيرانية (أ.ف.ب)

يهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر قوات برية للسيطرة على البنية التحتية النفطية في جزيرة «خرج» الإيرانية، في مناورة عسكرية يقول الخبراء إنها ستُخاطر بحياة الأميركيين، ومع ذلك من الممكن أن تُخفق في إنهاء الحرب.

وإذا كان ترمب يريد عرقلة قطاع النفط بإيران كوسيلة للضغط في المفاوضات، فربما يكون الخيار الأفضل فرض حصار بحري على السفن المتكدسة بمنصات النفط في جزيرة «خرج».

وتُعد الجزيرة القلب النابض لقطاع النفط الإيراني، حيث يمر خلالها 90 في المائة من صادرات إيران النفطية. وتنبع أهميتها من كون ساحل إيران ضحلاً للغاية لرسوّ الناقلات، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وقال مايكل أيزنشتات، المحلل العسكري الأميركي السابق الذي يترأس، الآن، برنامج الدراسات العسكرية والأمنية بمعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: «وضع جنود على الأرض ربما يكون الطريقة الأكثر إقناعاً نفسياً لتوجيه ضربة لإيران».

وأضاف أيزنشتات، وهو جندي الاحتياطي المتقاعد الذي خدم في العراق: «من ناحية أخرى، أنت تُعرِّض قواتك للخطر». وأوضح: «فهي ليست بعيدة للغاية عن البر الرئيسي، لذلك يمكن إحداث تدمير كبير بالجزيرة، في حال تمكنت القوات من إلحاق ضرر ببنيتهم التحتية».

وقال داني سيترينوفيتش، الخبير في شؤون إيران بمعهد الدراسات الوطنية بإسرائيل، إن السيطرة على جزيرة «خرج» يمكن أن تُفاقم الصراع.

وقال إن إيران ووكلاءها، بما في ذلك الحوثيون، يمكن أن يكثّفوا من رد فعلهم، بما في ذلك وضع ألغام في مضيق هرمز أو الهجوم على أهداف بالطائرات المُسيرة عبر شبه الجزيرة العربية من الخليج إلى البحر الأحمر.

ويُحذر الباحثون في مجال السلع والبنوك الاستثمارية من أن أي رد فعل انتقامي ضخم يمكن أن تكون له تداعيات دائمة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

وقال سيترينوفيتش بشأن جزيرة «خرج»: «سيكون من الصعب الاستيلاء عليها، وسيكون من الصعب الاحتفاظ بها». وأضاف: «وربما تضرّ الاقتصاد، ولكن ليس بالدرجة التي تُجبر الإيرانيين على الاستسلام».

ويخضع ترمب لضغوط متزايدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ شهر مع إيران التي هاجمت القواعد الأميركية وحلفاءها في المنطقة.

كما أغلقت إيران، بصورة كبيرة، مضيق هرمز؛ الممر المائي الضيق الذي يتدفق خلاله عادةً 20 في المائة من النفط عالمياً، مما تسبَّب في ارتفاع أسعار الوقود واندلاع أزمات اقتصادية أخرى.

وأثار ترمب فكرة استيلاء القوات الأميركية على جزيرة «خرج».

وقال، لصحيفة «فاينانشال تايمز»: «ربما نستولي على جزيرة (خرج)، وربما لا نقوم بذلك. لدينا كثير من الخيارات».

ولدى سؤاله بشأن الدفاعات الإيرانية هناك، قال: «لا أعتقد أن لديهم أي دفاع. يمكننا أن نسيطر على الجزيرة بسهولة شديدة».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة الماضي، إنه لن تكون هناك حاجة للقوات البرية لتحقيق أهداف إدارة ترمب. لكنه لم يكرر مثل هذا التصريح مؤخراً عقب سؤاله بشأن الخطط المتعلقة بالقوات البرية الأميركية، وقال: «الرئيس يمتلك عدة خيارات»، لكن الدبلوماسية هي الخيار الذي يُفضله ترمب.

كانت أميركا قد هاجمت عدة أهداف على الجزيرة، بما في ذلك الدفاعات الجوية وموقع رادار ومطار وقاعدة مركبات هوائية، وفق تحليل صور الأقمار الاصطناعية، الذي أجراه معهد دراسات الحرب ومشروع التهديدات الحرِجة بمعهد «أميركان إنتربرايز».

وقال بيتراس كاتيناس، الباحث في شؤون الطاقة بمعهد «رويال يونايتد سيرفيس»، إن الاضطرابات في جزيرة «خرج» لن تُوقف صادرات النفط كلياً، حيث تمتلك إيران موانئ صغيرة أخرى، لكن من شأنها الحد من إيرادات النفط التي تتدفق إلى الحكومة الإيرانية.

الجيش الأميركي قال إن العمليات القتالية الرئيسية مستمرة ضد إيران (أرشيفية-رويترز)

وقد وصلت سفينة أميركية، تحمل نحو 2500 من أفراد المارينز إلى الشرق الأوسط، في حين مِن المتوقع وصول ما لا يقل عن ألف جندي من قوات فرقة 82 المحمولة جواً قريباً، كما يجري نشر نحو 2500 من أفراد المارينز من كاليفورنيا. ولم تقل إدارة ترمب ما الذي ستفعله القوات، لكن الفرقة 82 المحمولة جواً مدرَّبة على الهبوط بالمظلات إلى المناطق المُعادية أو المُتنازع عليها لتأمين المناطق والمطارات الرئيسية.

ومِن بين أسباب إمكانية تعرض القوات الأميركية للخطر في جزيرة «خرج» هو قربها، حيث تقع على بُعد 33 كيلومتراً من البر الرئيسي، الذي يمكن إطلاق صواريخ وطائرات مُسيرة ومدفعية منه. وعلى الرغم من استمرار الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فإن إيران ما زالت تهاجم أهدافاً في المنطقة، بما في ذلك قاعدة جوية سعودية على بُعد مئات الأميال، حيث أُصيب أكثر من 24 جندياً أميركاً، الأسبوع الماضي.

نظام سلاح الليزر التجريبي مثبَّت على مدمّرة أميركية لاعتراض الأهداف الجوية والزوارق الصغيرة باستخدام شعاع ليزر عالي الطاقة بدلاً من الذخيرة التقليدية (أرشيفية-الجيش الأميركي)

وأضاف كاتيناس أنه على الرغم من أن السيطرة على جزيرة «خرج» تُقدم لواشنطن بعض النفوذ في أي مفاوضات، فإن فكرة إمكانية مقايضة السيطرة على الجزيرة بمخزون اليورانيوم المخصّب في إيران بعيدة المنال.

Your Premium trial has ended