وثائق جديدة تدين رئيس سان جيرمان بالتلاعب في سوق الانتقالات

المسؤول القطري طالب بدفع أموال بشكل غير شرعي لوكيل اللاعب الأرجنتيني باستوري

الخليفي في دائرة  الاتهامات مجدداً
الخليفي في دائرة الاتهامات مجدداً
TT

وثائق جديدة تدين رئيس سان جيرمان بالتلاعب في سوق الانتقالات

الخليفي في دائرة  الاتهامات مجدداً
الخليفي في دائرة الاتهامات مجدداً

كشفت وثائق جديدة تورط القطري ناصر الخليفي رئيس نادي باريس سان جيرمان في تلاعب مالي بسوق الانتقالات من أجل إتمام بعض الصفقات لصالح فريقه، وأفادت معلومات بأن الخليفي قدم مدفوعات سرية لأحد الوكلاء لإتمام صفقة انتقال اللاعب الأرجنتيني خافيير باستوري من باليرمو إلى باريس سان جيرمان، وأدلى أيضاً بمعلومات غير صحيحة أمام قاض فرنسي، ما يشكل خرقاً لقانون اللعب المالي النظيف.
وكشفت الوثائق أن الخليفي وقع على خطاب عام 2011، كان موجهاً إلى فريق العمل المعاون لأمير قطر الحالي تميم (قبل توليه المسؤولية عقب تنازل والده حمد بن خليفة عن الحكم في 2013) يطلب منه سداد 2 مليون يورو إلى وكيل أعمال اللاعب خافيير باستوري من أجل إتمام انتقال لاعب خط الوسط الأرجنتيني من نادي باليرمو إلى سان جيرمان في صفقة بلغت قيمتها 40 مليون يورو بجانب مكافآت إضافية عام، وذلك علاوة على 200 ألف دولار «نفقات» جرى طلبها لحساب شركة قطرية خاصة تدعى «أوريكس كيو إس آي»، يديرها شقيقه.
جدير بالذكر أنه يحظر على أي رئيس ناد أن يسدد بشكل شخصي أموالاً لوكيل أعمال، وتبعاً للمادة السابعة من قانون «الفيفا» المتعلق بالوسطاء، فإن «أي مدفوعات مقابل خدمات من جانب وسيط يجري تسديدها حصراً من قبل عميل الوسيط إلى الوسيط».

من ناحيته، أكد الاتحاد الفرنسي لكرة القدم لـ«الغارديان» وموقع «ميديا بارت» الإلكتروني الفرنسي أن مثل هذه المدفوعات تشكل خرقاً لتنظيماته وأيضا لقانون فيفا الخاص باللعب المالي النظيف. وأوضح الدوري الفرنسي لكرة القدم للمحترفين أن هذا يمثل كذلك خرقاً للمادة 122 - 17 من القانون الرياضي التي تنص على أن اللاعبين والأندية فقط مسموح لهم بتقديم أموال لوكلاء أعمال اللاعبين. وأضاف في بيان أصدره أنه: «وبالتالي، لا يحق لرئيس ناد أن يسدد على نحو شخصي مباشر أموال عمولة لوكيل أعمال».
ويوحي الخطاب السري المكتوب بالعربية، كذلك بأن الخليفي قدم معلومات غير دقيقة إلى رينو فان رومبيك، القاضي الفرنسي الذي يتولى إجراء تحقيقات فساد مالي تخص رئيس سان جيرمان ومجموعته، وذلك عندما أخبره بأنه لا يملك سلطة التوقيع. ووفقا للمحاضر أخبر الخليفي القاضي بأنه: «لم يكن لدي حق التوقيع ـ ولم يمكن بمقدوري إصدار أوامر بصرف أي نفقات» إلى «أوريكس كيو إس آي» عام 2011 ومع ذلك، فإن الخطاب كتب على ورق يخص الشركة ووقع عليه الخليفي بنفسه.
وقد جرى تضمين الخطاب كنسخة «بي دي إف» أرسلت عبر البريد الإلكتروني في خضم مجموعة ضخمة من الوثائق التي اطلعت عليها «الغارديان» و«ميديا بارت». وجرى تكميل المعلومات الواردة في الخطاب بوثائق صادرة عن «فوتبول ليكس»، حصلت عليها مجلة «دير شبيغل» الألمانية.
وعلى ما يبدو، تصف الوثائق عملية أمر بها أمير قطر الحالي تهدف لدفع عمولة لم يتم الكشف عن قيمتها إلى وكيل أعمال عبر الخليفي وشركة «أوريكس كيو إس آي».
تجدر الإشارة إلى الخطاب الذي يبدو واضحاً أنه صادر عن الخليفي موجه إلى «سعادة الشيخ خالد بن خليفة آل ثاني، رئيس فريق العاملين المعاون لتميم ولي العهد(حينها)»، ويتضمن الجزء الخاص بموضوع الخطاب العبارة التالية: «عمولة لوكيل أعمال اللاعب خافيير باستوري ونفقات شركة (أوريكس كيو إس آي)».
وفي ثنايا الخطاب، كتب الخليفي أن خطابه صادر «بناءً على التوجيهات الشفهية الصادرة عن الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ولي العهد، بخصوص دفع عمولة لوكيل الأعمال المسؤول عن اللاعب خافيير باستوري تبلغ 2 مليون يورو مقابل انتقاله من نادي باليرمو الإيطالي إلى باريس سان جيرمان، بجانب نفقات تخص (أوريكس كيو إس آي) تصل إلى 200 ألف دولار أميركي».
بعد ذلك، حدد الخطاب تفاصيل الجهات التي سيجري توجيه المدفوعات إليها، قبل أن يضيف الخليفي: «نشكركم على مساعدتكم وتعاونكم معنا. تفضلوا رجاءً سعادتكم بالغ احترامي».
وعندما تواصلت «الغارديان» مع المحامين الممثلين للخليفي وطرحت عليهم أسئلة تفصيلية، أجابوا في البداية بأن الدول التي تقود المقاطعة ضد قطر هي التي تروج لكميات ضخمة من المعلومات المضللة والوثائق المفبركة التي تذكر دولة قطر ونشاطات الكثير من مواطنيها. وأضاف المحامون: «في ظل مثل هذه الظروف... لا يمكن لعميلنا الإقرار بصحة المادة التي وصفتموها، أو النتائج المتنوعة التي خلصتم إليها منها». لكن المحامين لم يبرروا لماذا كذب موكلهم عندما نفى أنه يملك حق التوقيع على أي مكتوبات تخص المدفوعات الخاصة بالنادي أو أي نشاط رياضي، وأنه لم يتدخل بشكل مباشر أو غير مباشر بهذه الأفعال.
جدير بالذكر أن «الغارديان» و«ميديا بارت» حصلتا على معلومات دقيقة تشير إلى أن الخليفي تمكن من الوصول إلى رسالة البريد الإلكتروني المتعلقة بباستوري، بجانب ترجمة إنجليزية للخطاب المطبوع المرفق بها. ومنذ ذلك الحين، لم يقدم فريق المحامين المعاون له أي ردود أخرى. كما رفض ممثلون عن أمير قطر التعليق على المدفوعات التي قدمها بناء على طلب الخليفي.
يذكر أن السلطات الفرنسية قد فتحت تحقيقا مع الخليفي الشهر الماضي واتهمته بـ«الفساد النشط». وبحسب مصادر متطابقة، استدعى القاضي الفرنسي رينو فان رويمبيكي الخليفي للاستماع إليه في التحقيقات المالية الخاصة بدفعتين بقيمة إجمالية تبلغ 3.5 مليون دولار يعود تاريخهما إلى خريف العام 2011 من قبل شركة «أوريكس شركة قطر للاستثمارات الرياضية» التي يديرها خالد شقيق ناصر الخليفي، لصالح شركة تسويق رياضية يديرها بابا ماساتا دياك، نجل الرئيس السابق للاتحاد الدولي لألعاب القوى.
وبحسب التقارير، كانت الدوحة في تلك الفترة تأمل في استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2017 ويسعى قضاة التحقيق إلى تبيان ما إذا كان لامين دياك الذي تولى رئاسة الاتحاد بين العامين 1999 و2015، قد قام بناء على هاتين الدفعتين بتأخير موعد إقامة البطولة في الدوحة إلى فصل الخريف بدلا من الصيف نظرا للحرارة المرتفعة في دول الخليج، وأيضا السعي إلى كسب تصويت بعض أعضاء الاتحاد الدولي لصالح الدوحة.
وأتى كشف توجيه الاتهام بعد يومين من خطوة مماثلة بحق الرئيس التنفيذي لمجموعة «بي إن» القطري يوسف العبيدلي بالفساد مع لامين دياك، في تحقيق بشكوك في فساد بشأن ترشيح الدوحة لاستضافة مونديال القوى 2019 الذي من المقرر أن يقام في قطر من 27 سبتمبر (أيلول) إلى 6 أكتوبر (تشرين الأول).
وأوضحت المصادر الفرنسية أن الدفعتين اللتين تثيران الشبهات تم تحويلهما إلى شركة بابا ماساتا دياك في 13 أكتوبر والسابع من نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، أي قبل أربعة أيام من تصويت الاتحاد الدولي على منح حق استضافة مونديال 2017، والذي فازت به لندن.
وأفاد مصدر مقرب من الملف بأن هاتين الدفعتين كانتا في إطار اتفاق بين «أوريكس» وشركة «بامودزي» التابعة لبابا ماساتا دياك، تلتزم بموجبه الأولى بشراء حقوق البث التلفزيوني لمونديال القوى مقابل 32.6 مليون دولار، لكن بشرط أن يتم منح حق الاستضافة إلى الدوحة.
وأوضحت أن ما أثار تساؤل التحقيق الفرنسي، هو أن المبالغ التي دفعت قبل قرار الاتحاد الدولي كانت «غير قابلة للرد».
من جهته، قال وكيل أعمال باستوري، مارسيلو سيمونيان إنه «لم يعرف» شركة «أوريكس كيو إس آي» وإنه لم يتفاوض مع الخليفي بخصوص انتقال اللاعب. وقال: «تحدثنا وتبادلنا التصافح بالأيدي مع الخليفي، لكن المفاوضات جرت عبر الهاتف مع ليوناردو (مدير شؤون الرياضة لدى باريس سان جيرمان)».
يذكر أن سيمونيان يملك 50 في المائة من الحقوق الاقتصادية المرتبطة باللاعب في إطار اتفاق ملكية طرف ثالث، وبالتالي يحق له نصف أجر الانتقال البالغ 40 مليون يورو فيما عدا المكافآت الإضافية ـ رغم أنه لا يزال في خلاف مع باليرمو حول المبلغ.
أيضاً، مثل وكيل الأعمال الأرجنتيني نادي باليرمو في الاتفاق، رغم أن القواعد الفرنسية والدولية تحظر اضطلاع وكيل ما بتمثيل عدة أطراف في الصفقة ذاتها، الأمر الذي دفع باريس سان جيرمان للامتناع عن دفع مقابل مادي له نظير إتمام الصفقة.
ومع ذلك، يبدو أن وثائق سرية من «فوتبول ليكس» تكشف أنه في 15 سبتمبر 2011، بعد شهر من إنجاز الصفقة، اتصل زميل لسيمونيان بالمحامي الفرنسي إيمانويل مولان بخصوص صفقة باستوري ـ وطلب منه التواصل مع باريس سان جيرمان للحصول على المبلغ الذي يدين به النادي لسيمونيان. أيضاً، توحي وثائق «فوتبول ليكس» بأن سيمونيان كان على علم بهذا الطلب.
وتبعاً لهذه الوثائق، اتصل موظف يعمل في شركة مولان للمحاماة بسيمونيان والشخص المقرب منه في اليوم التالي ليخبرهما أن مولان تواصل مع باريس سان جيرمان، وأن النادي أكد أن المبلغ جرى سداده بالفعل. ولم تتضمن الوثائق أي إشارة لحجم المبلغ المشار إليه.
ولدى مواجهته بهذه المعلومات، أنكر سيمونيان اقترافه أي خطأ، وأجاب: «ربما أخطأتم في قراءة أو ترجمة الوثائق على نحو كبير». وقال: «لا أذكر مثل هذه المراسلات المتبادلة»، مضيفاً: «لم أطلب من باريس سان جيرمان أموالاً قط بخصوص صفقة باستوري».
وقال: «لم أتلق أنا ولا إيمانويل مولان أي عمولة بخصوص صفقة انتقال باستوري. ولم يكن باستطاعتي الحصول على عمولة لأنني أشارك في ملكية اللاعب».
أما مولان فرفض التعليق على طلب الحصول على أموال من باريس سان جيرمان، لكنه رفض «بأقوى العبارات» أي اتهام له باقتراف خطأ أو التواطؤ فيما يخص صفقة انتقال باستوري أو الأسلوب الذي جرى إبلاغ السلطات الفرنسية بخصوصها.
 


مقالات ذات صلة

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

شمال افريقيا محافظ المصرف المركزي الليبي (يسار) مع مساعد وزير الخارجية الأميركية (المصرف)

محادثات ليبية - أميركية حول مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

قال المصرف المركزي الليبي إن عيسى استعرض مع مسؤولين أميركيين في واشنطن جهود تعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة الدفع الإلكتروني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل خلال استقباله الرئيس رجب طيب إردوغان أمام مقر الحزب في أنقرة في إطار تبادل للزيارات عقب الانتخابات المحلية عام 2024 في إطار مبادرته للتطبيع السياسي في تركيا (حساب الحزب في إكس)

تركيا: تراشق بين إردوغان وزعيم المعارضة يعمق التوتر السياسي

تبادل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وزعيم المعارضة رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل عبارات حادة في ظل توتر يسود الساحة السياسية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شمال افريقيا شوقي الطبيب (غيتي)

تونس: سجن رئيس سابق لهيئة مكافحة الفساد بتهمة «الفساد»

أصدر قاضٍ بالقطب القضائي المالي في تونس، الثلاثاء، حكماً يقضي بسجن المحامي والرئيس السابق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد شوقي الطبيب.

«الشرق الأوسط» (تونس)
أوروبا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز وزوجته بيغونيا غوميز يحضران خطاباً في جامعة تسينغهوا في بكين أمس (رويترز)

اتهام زوجة رئيس الوزراء الإسباني بالفساد

وجّهت اتهامات رسمية بالفساد إلى بيغونيا غوميز، زوجة رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، بعد تحقيق جنائي بدأ قبل سنتين، وفق حكم قضائي نُشر أمس الاثنين.

«الشرق الأوسط» (مدريد)

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.