الحملة «الواهنة» شمال سوريا تكشف حدود القوة الجوية السورية والروسية

خبير: بإمكان الفصائل في إدلب جعل النصر العسكري للنظام مكلفاً للغاية

عناصر «الخوذ البيضاء» يبحثون عن ناجين بعد غارة على أريحا بمحافظة إدلب الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر «الخوذ البيضاء» يبحثون عن ناجين بعد غارة على أريحا بمحافظة إدلب الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الحملة «الواهنة» شمال سوريا تكشف حدود القوة الجوية السورية والروسية

عناصر «الخوذ البيضاء» يبحثون عن ناجين بعد غارة على أريحا بمحافظة إدلب الجمعة (أ.ف.ب)
عناصر «الخوذ البيضاء» يبحثون عن ناجين بعد غارة على أريحا بمحافظة إدلب الجمعة (أ.ف.ب)

نفّذت الطائرات الروسية، أمس، ضربات جوية عدة طالت ريف محافظة حماة، حيث شنت عدة غارات على كلٍّ من بلدة كفرزيتا وقرية الزكاة شمال حماة، وقرية تل ملح شمال غربي المدينة، بعد هدوءٍ نسبي لعمليات القصف الجوي منذ مساء الأحد، في حين واصلت قوات النظام عمليات قصفها البري على منطقة «خفض التصعيد»، وارتفع إلى نحو 150 على الأقل تعداد القذائف الصاروخية والبرية التي أطلقتها قوات النظام منذ الصباح على أماكن في كل من تل ملح والأربعين والزكاة والجبين والجيسات والعريمة والحويجة والحواش والصخر وكفرزيتا بريفي حماة الشمالي والشمالي الغربي، وقرية جزرايا جنوب حلب ومنطقة الراشدين والبحوث العلمية بضواحي حلب الغربية، بالإضافة إلى محور كبانة بريف اللاذقية الشمالي.
وشهدت محافظة إدلب خلال الأسابيع الأخيرة أشدّ المعارك منذ توقيع الاتفاق. ومنذ بدء التصعيد نهاية أبريل (نيسان)، قُتل أكثر من 590 مدنياً جراء الغارات السورية والروسية، فيما قُتل 45 مدنياً في قصف للفصائل المقاتلة والجهادية على مناطق سيطرة قوات النظام القريبة، وفق المرصد السوري.
وأسفرت حملة على مدار شهرين من الضربات الجوية المكثفة من جانب قوات للنظام السوري وحلفائها الروس، مصحوبة بهجوم بري شرس ضد محافظة إدلب، آخر المناطق المهمة الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة، عن مقتل المئات وتشريد أعداد ضخمة دون أن تحقق مكاسب تُذكر لرئيس النظام السوري بشار الأسد.
وأسفرت هجمات المسلحين في المتوسط، عن مقتل ما يزيد على 12 جندياً ومسلحاً من الميليشيات المتحالفة مع جيش النظام السوري، يومياً خلال الأسابيع الأخيرة، حسب وكالة «أسوشيتد برس». وتسلط هذه الحملة «الواهنة»، الضوء على حدود قدرات القوة الجوية السورية والروسية وعجزها عن إحراز نصر حاسم في خضمّ الحرب الأهلية المشتعلة بالبلاد منذ فترة طويلة، وتدخل الآن عامها الثامن.
وبمساعدة عسكرية حيوية من روسيا وإيران، تمكنت القوات السورية خلال السنوات القليلة الماضية من استعادة السيطرة على معظم المناطق التي كانت خاضعة لجماعات المعارضة المسلحة داخل البلاد، عبر حملات هجومية كاسحة وفرض حصار لفترات طويلة. وفي كلٍّ من هذه المناطق، إما استسلم المعارضون المسلحون أو أُجبروا على التوجه إلى المنفى في إدلب، حيث أصبحوا محاصَرين اليوم دون ملجأ آخر يمكنهم الذهاب إليه. واليوم، تمتلئ نفوس هؤلاء المسلحين بقدر بالغ من المرارة واليأس، ولا يبدو أمامهم خيار سوى القتال حتى النهاية. وكان أبو محمد الجولاني، زعيم جماعة النصرة المرتبطة بـ«القاعدة»، قد دعا جميع الأفراد القادرين على «الاضطلاع بواجبهم الديني» والانضمام للقتال.
في هذا الصدد، قال سام هيلر، الخبير بالشأن السوري لدى «المجموعة الدولية للأزمات» والتي تتولى متابعة الموقف داخل المناطق الخاضعة لسيطرة المسلحين المعارضين: «ربما ليس بإمكان المعارضة المسلحة في إدلب الفوز في معركة مفتوحة في الشمال الغربي، لكن بمقدورها جعل مسألة تحقيق نصر عسكري سوري مكلفة للغاية، ربما مكلفة على نحو فادح».
سياسياً، تعكس إدلب خريطة تحالفات الحرب بين عناصر دولية فاعلة تدعم أطرافاً متناحرة داخل الصراع السوري. يُذكر أن وقفاً لإطلاق النار أُقر في سبتمبر (أيلول) الماضي بوساطة روسيا، الحليف المحوري للأسد، وتركيا الداعمة للمعارضة المسلحة، انهار في 30 أبريل، عندما شرع النظام في شن هجوم بعد شهور من الانتهاكات لوقف إطلاق النار من الجانبين. من جهتها، تخشى تركيا التي تستضيف 3 ملايين لاجئ سوري، شن قوات النظام هجوماً كاسحاً يسفر عن موجة جديدة من اللاجئين نحو حدودها. ومع ذلك، ظلت تركيا عاجزة عن، أو ربما غير مستعدة للسيطرة على المسلحين الذين تدعمهم في إدلب.
اللافت أن مقاتلين مدعومين من إيران، بينهم أعضاء في جماعة «حزب الله» اللبنانية كانت مشاركتهم محورية في معارك سابقة، لم ينضموا إلى القتال في إدلب، واعتبروا المنطقة ذات أولوية منخفضة، على خلاف الحال مع مناطق أكثر استراتيجية تقع على الحدود مع العراق ولبنان. حتى روسيا لم تُلقِ بكل ثقلها في هذه المعركة واستمرت في محادثاتها مع تركيا حول سبل إعادة إقرار وقف إطلاق النار.
وبدلاً من شن هجوم كاسح لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب، التي تزدحم بـ3 ملايين نسمة، قصرت حكومة الأسد حالياً هجومها على أطراف المحافظة بهدف إعادة فتح طرق سريعة حيوية تمر عبر مناطق خاضعة لسيطرة معارضين مسلحين. إلا أنه حتى هذه الجهود أثبتت عدم جدواها مع مقاومة المسلحين بضراوة.
في مقدمة الحملة ضد إدلب والأجزاء الشمالية من محافظة حماة وسط سوريا، تشارك «قوة النمر» النخبوية بقيادة العميد سهيل الحسن، وهو ضابط سوري مدعوم من روسيا نُسب إليه الفضل في بعض أكبر انتصارات النظام على مدار الصراع الممتد لثمانية أعوام حتى الآن. ومع هذا، لم يفلح العميد الحسن في تحطيم دفاعات إدلب. وتبعاً لما ذكره نشطاء معارضون، فإن قوات نخبوية من الحرس الجمهوري واللواء الرابع الذي يقوده شقيق الأسد الأصغر، ماهر، بدأت في الفترة الأخيرة تشارك في الهجوم.
كان هجوم إدلب قد بدأ بسيطرة قوات النظام على أكثر من 10 قرى، بينها قلعة المضيق وكفر نبوذة اللتان تشكلان خط الدفاع الأول للمسلحين في إدلب. ومنذ ذلك الحين، تبدلت الجهة المسيطرة على كفر نبوذة عدة مرات. وفي وقت لاحق، فاجأ معارضون قوات النظام بشن هجوم عليها وفتح جبهة جديدة نجحوا من خلالها في السيطرة على قرى مدرسة الضهرة وتل ملح وجبين، وأخفقت هجمات قوات النظام المتكررة لاستعادة السيطرة على المنطقة.
من ناحيته، قال محمد العلي، وهو صحافي مقيم في إدلب، لوكالة «أسوشيتد برس»، إنه «بعد مرور شهرين على الهجوم الآن، لا تسيطر قوات النظام إلا على قرية قصيبية في إدلب، إضافة إلى عشرات القرى شمال محافظة حماة وبلدة قلعة المضيق».
وأضاف العلي أن واحداً من أكبر النجاحات التي حققها المسلحون كان فتح جبهة جديدة نجحوا من خلالها في قطع طريق رئيسي يربط قلب مدينة حماة وقرى خاضعة لسيطرة النظام على أطراف إدلب. وتابع: «ثبات المسلحين والخسائر الفادحة التي تكبدها النظام جعلت الأخير يخفق في تحقيق تقدم مشابه لما حققه في البداية». وأشار إلى أن الصواريخ المضادة للدبابات لعبت دوراً محورياً في إبطاء وتيرة هجوم النظام.
قد تستمر المعركة لشهور أخرى وتحصد مزيداً من الأرواح إلا إذا توصلت تركيا وإيران وروسيا إلى اتفاق جديد بخصوص المنطقة على غرار وقف إطلاق النار الأخير. وربما يدفع الهجوم المتداعي، روسيا، نحو محاولة التوصل إلى مثل هذا الاتفاق مع تركيا.
في هذا الصدد، قال هيلير، من «المجموعة الدولية للأزمات»: «عجز القوات السورية حتى الآن عن إحراز مزيد من التقدم داخل إدلب لا يعني أنه ليس بإمكانها تحقيق النصر في النهاية على مستوى البلاد، وإنما يكشف أن النصر العسكري مرهون بالتطورات على الصعيد السياسي، وهي تطورات أكبر من مجرد سوريا».



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.