معارك طرابلس تدخل «مرحلتها الثانية» والجيش الوطني يدفع بتعزيزات إلى محاور القتال

TT

معارك طرابلس تدخل «مرحلتها الثانية» والجيش الوطني يدفع بتعزيزات إلى محاور القتال

تظاهر سكان في مدينة بنغازي بشرق ليبيا للتنديد بالتدخل القطري والتركي في الشؤون الداخلية للبلاد، فيما جرت أمس عملية تبادل لأسرى حرب بين قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر والميليشيات الموالية لحكومة الوفاق برئاسة فائز السراج. وجاء ذلك فيما سمحت حكومة الوفاق لقواتها الأمنية بالتعامل بحزم وإطلاق النار على المعتدين على مرافق الكهرباء ومحطات الوقود في طرابلس بعد يومين من مقتل شرطي رمياً بالرصاص على يد مواطن في العاصمة الليبية.
وتحدثت وسائل إعلام موالية لحكومة السراج عن إجراء قوات السراج المشاركة في عملية بركان الغضب لعملية تبادل أسرى مع قوات الجيش الوطني بمدينة بني وليد، مشيرة إلى أن قوات الجيش تسلمت أسيرين من عناصرها، مقابل تسليم عنصرين من ميليشيات موالية للسراج كانا مختطفين منذ ثلاثة أشهر بمدينة ترهونة.
وقال مسؤولون في الجيش الوطني إن عمليته العسكرية لتحرير طرابلس منذ الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، دخلت مرحلتها الثانية بعد وصول مزيد من التعزيزات العسكرية لمختلف محاور القتال.
وبعد مرور نحو 4 أشهر على اندلاع القتال ما زالت قوات الجيش الوطني تسعى إلى اختراق الدفاعات المحكمة لقوات السراج خاصة في منطقة جنوب طرابلس.
إلى ذلك، أصدر فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة السراج، تعليمات بخصوص التعامل بحزم مع كل من يعتدي على أي مرافق تابعة لشركة الكهرباء أو محطات الوقود.
وقالت وزارة الداخلية إن باش أغا وجه تعليماته لكل مديري مديريات الأمن ومدير الإدارة العامة للدعم المركزي ومدير إدارة الشرطة الكهربائية بـ«ضرورة التعامل بحزم مع أي اعتداء مسلح على أي مرافق تابعة لشركة الكهرباء أو محطات الوقود»، كما أتاح لهم «إمكانية التعامل وفق قواعد الاشتباك والرد بإطلاق النار على مثل هذه الاعتداءات حفاظاً على حياة الناس وأرزاقهم».
وجاءت تعليمات باش أغا بعد واقعة مقتل ضابط شرطة في محطة وقود من قبل شخص مسلح يوم الخميس الماضي، حيث أعلن قسم البحث الجنائي بطرابلس أن النقيب مجدي رحومة الحداد، التابع لقسم شرطة النجدة والمكلف بتأمين تعبئة الوقود بمحطة قرقارش، تعرض لإطلاق نار وهو يؤدي عمله من قبل شخص متهور حاول تعبئة غالون بنزين بالقوة مما أدى إلى وفاته إثر طلقات نارية أودت بحياته.
ولفتت تقارير لوسائل إعلام محلية، إلى تصاعد الغضب الشعبي بين سكان طرابلس خاصة في الغرب، نتيجة لطول فترة انقطاع التيار الكهربائي. واحتج مواطنون غاضبون من منطقتي غوط الشعال والحي الإسلامي بغرب طرابلس مساء أول من أمس قبل أن يتم تفريقهم من قبل مسلحين بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء.
وكان عبد المجيد حمزة رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للكهرباء في ليبيا أعلن أن العجز في إنتاج الطاقة الكهربائية في البلاد وصل إلى 2000 ميغاواط، مضيفاً في مؤتمر صحافي مساء أول من أمس، أن «مشكلة العجز في الطاقة ليست جديدة، خاصة خلال فترات الذروة في فصلي الصيف والشتاء»، لافتاً إلى أن «ما هو متاح من الطاقة الكهربائية أو ما ينتج من الطاقة لا يكفي حاجة المواطن في الفترات المشار إليها».
وأوضح أن «المتاح حالياً يصل إلى 5000 ميغاواط، في حين المطلوب إنتاج 7000 ميغاواط»، لافتاً إلى أن أغلب المحطات الجديدة المتعاقد عليها متوقفة حالياً بسبب الظروف الأمنية التي تمر بها البلاد.
وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من فوضى أمنية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011، ما أدى إلى عدم عودة الشركات الأجنبية لتنفيذ مشروعات تتعلق بمحطات توليد الطاقة، وتفاقم مشاكل العجز في الكهرباء.
وتخطت خسائر قطاع الكهرباء منذ عام 2011 في ليبيا 1.5 مليار دينار (1.1 مليار دولار)، فيما يبلغ إجمالي قيمة عقود مشروعات تنفيذ محطات للكهرباء في البلاد سبعة مليارات دينار (خمسة مليارات دولار)، بحسب الشركة الحكومية.
في غضون ذلك، فنّد الجيش الوطني أي أخبار أو معلومات تشير إلى استعادة سيطرة القوات المسلحة على مدينة غريان واعتبر في بيان لشعبة الإعلام الحربي التابعة له أن «كل الأخبار والمعلومات المتداولة، لا صحة لها إلى هذه اللحظة». وأضاف: «في هذه اللحظات الحاسمة نُشدّد على كافة النشطاء والمدونين والإعلاميين وكافة الوكالات الإخبارية بعدم نشر أي خبر حتى التحري من صحته، وندعو الجميع إلى التعاون في جمع الأخبار والتأكد من صحتها من خلال القنوات الشرعية».
وحذّر من أن «نشر مثل هذه الأخبار المغلوطة قد يكون سبباً في إرباك أي تحركاتٍ عسكرية والتي تحمل جوانب سرية علينا الالتزام بها لنجاح هذه التحركات وحفاظاً على سلامة جنودنا البواسل». وبدا أن هذا البيان بمثابة رد غير مباشر على تصريحات أدلى بها مساء أول من أمس يوسف البديري عميد مجلس غريان البلدي الذي أكد أن المدينة ما زالت تحت سيطرة حكومة السراج، وقال إن ما يُروّج له من إشاعات عن طريق ما وصفه بـ«إعلام عملية الكرامة» (الجيش الوطني) هو من باب «التضليل والتغطية على هزائمه المتكررة وتصدير مشاكله المتفاقمة خاصة بعد طرده من مدينة غريان»، في إشارة إلى خسارة الجيش الوطني هذه المدينة قبل أسابيع.
وفي مدينة بنغازي، شرق البلاد، تظاهر مساء أول من أمس مئات السكان تنديداً بتدخل تركيا وقطر في ليبيا، وتسليحهما المتواصل لميليشيات وجماعات تسعى إلى استمرار الفوضى وزعزعة استقرار البلاد، بحسب ما قال المتظاهرون. كما أدانوا «الأعمال الإرهابية» التي ترتكبها هذه الجماعات، بما في ذلك التفجير الذي استهدف جنازة مسؤول عسكري سابق في شرق البلاد ما أدى إلى مقتل 5 وإصابة العشرات.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.