خريطة طريق هندية تستهدف موقع الاقتصاد الثالث عالمياً

إصلاحات جريئة للتحول من بيئة طاردة إلى صديقة للاستثمار

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
TT

خريطة طريق هندية تستهدف موقع الاقتصاد الثالث عالمياً

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي

تهدف الهند إلى النمو باقتصادها إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2024 - 2025، الأمر الذي سيجعل منها الاقتصاد الثالث عالمياً من حيث الحجم. وفي هذا الإطار، كشفت وزيرة المالية الهندية النقاب عن خريطة طريق نحو تحقيق معدل نمو كبير تضمنتها وثيقة الموازنة السنوية. ومن المقرَّر أن تسري هذه الخطة للموازنة حتى 31 مارس (آذار) 2020.
ويتطلب الوصول إلى الهدف سالف الذكر تحقيق نمو بمعدل 8 في المائة سنوياً مع تعزيز قوي للاستثمار. وأعلنت وزيرة المالية نيرمالا سيثارام، ثاني سيدة تتولى منصب وزير المالية في تاريخ البلاد، أمام البرلمان الهندي، الأسبوع الماضي، أن الاقتصاد سينمو ليصل إلى 3 تريليونات دولار، العام الحالي.
وجدير بالذكر أنه منذ الاستقلال، نما الاقتصاد الهندي إلى مستوى تريليون دولار في غضون 57 عاماً، بينما وصل إلى تريليوني دولار خلال سبعة سنوات، وسيصبح 3 تريليونات دولار بحلول عام 2020، أي في 9 سنوات.

جهود جذب استثمارات أجنبية
تمثلت الرسالة التي انطوت عليها الموازنة الجديدة في أن حكومة ناريندرا مودي تسعى إلى بسط السجادة الحمراء تحت أقدام المستثمرين الأجانب في مجالي الأسهم والديون، سعياً للوصول إلى هذا الهدف.
ويتضمن ذلك إقرار إصلاحات في سوق الديون لتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية، وفرض حدود قصوى أعلى على الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتخفيف صرامة القيود المفروضة على الاستثمارات الخاصة بمستثمرين مؤسسيين أجانب، بجانب تيسير القوانين.
علاوة على ذلك، ألغت سيثارام الحد الأقصى المقرر بـ24 في المائة على الاستثمار الأجنبي في الحوافظ المالية، ما جعل الإطار العام لاستثمارات الهنود غير المقيمين قريباً من الإطار الأكثر تفضيلاً المتعلق باستثمارات المستثمرين المؤسسيين الأجانب. ومن المنتظر أن يتبع ذلك مزيد من التغييرات.
وترمي هذه الخطوات نحو تشجيع الاستثمارات الأجنبية في المحافظ على الاستثمار في عناصر أخرى بخلاف الأسهم، حيث يميل تدفق الأموال لاكتساب معدل تردد أعلى، وتتوافر إدارة استثمارية نشطة. واليوم، سيصبح الحد الأقصى المسموح به من الاستثمارات الأجنبية في المحافظ مكافئاً للحد المفروض بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع الذي تعمل به الشركة. ومع هذا، يمكن للكيان المدرج تحديد حد أقل بناءً على حاجته للسيطرة على أعماله التجارية. علاوة على ذلك، سيسمح للاستثمارات الأجنبية في المحافظ الآن بالاستثمار في سندات الديون الصادرة عن صناديق الاستثمار العقارية وصناديق الاستثمار في البنية التحتية. وتميل هذه الاستثمارات لأن تكون سلبية نسبياً مع نظرة أطول أمداً.
ومن شأن هذه التغييرات جذب قدر أكبر من رؤوس الأموال الأجنبية المتوقعة باتجاه عناصر هندية تتطلع نحو تنقيد الأصول القائمة عبر صناديق الاستثمار العقارية وصناديق الاستثمار في البنية التحتية.
في هذا السياق، قال بارثو داسغوبتا الرئيس التنفيذي لشركة «بارك الهند»: «بسبب معدلات ضريبية مرتفعة على الشركات ونظام ضريبي غير مؤكد وبيئة مبهمة فيما يخص السياسات المقررة، مثلما الحال مع سياسات التجارة الإلكترونية، تحولت الهند إلى واحدة من الدول التي تشهد أعلى معدلات التقاضي من جانب شركات أجنبية. وفي وقت توفر الحرب التجارية المستعرة بين الولايات المتحدة والصين إمكانات مثيرة للاهتمام أمام الهند، فإن خلق بيئة صديقة للاستثمارات الأجنبية من الممكن أن يخلق مزيداً من الوظائف والاستثمارات داخل الهند».
من جهتها، بدأت الحكومة تبدي انفتاحاً أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمجالات الطيران والتأمين والإعلام وتجارة التجزئة. والآن، سمحت الحكومة باستثمارات أجنبية مباشرة بنسبة 100 في المائة في الوسطاء التأمينيين. ومن شأن ذلك السماح لكبار العناصر العالمية الفاعلة بالدفع برؤوس أموال جديدة لتوسيع نطاق مشاركتها، وكذلك نطاق خدماتها في الهند. جدير بالذكر أن الحد الأقصى الذي كان مفروضاً على الاستثمارات الأجنبية المباشرة بمجال النشاطات التجارية المرتبطة بالتأمين يبلغ 49 في المائة. والآن، سيتمكن الوسطاء من توجيه مزيد من الاستثمارات إلى مجال التكنولوجيات الرقمية لتغطية أسواق جديدة.

الاقتراض «أوفشور»
من أبرز الإشارات التي تضمنتها الموازنة الجديدة وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الخبراء الاقتصاديين، استعداد الهند تعويض العجز في مدخراتها الداخلية من خلال الاقتراض من الخارج، ربما عبر إصدار سندات سيادية.
جدير بالذكر في هذا الصدد أن معدل الديون السيادية الهندية بالنسبة إلى إجمالي الناتج الداخلي يُعتبر بين الأقل عالمياً، وهناك الكثير من السيولة الزهيدة متاحة في الأسواق العالمية.
من جهته، علق جويديب سين مؤسس موقع «وايز إنفستور» الإلكتروني على الأمر بقوله: «أدركت الحكومة أن المستثمرين ورجال الأعمال المحليين غير كافين لتعزيز نمو الاقتصاد. أيضاً، يبدو إصدار السندات السيادية متناغماً من حيث التوقيت مع وجود معدلات الفائدة العالمية في مستويات منخفضة قياسية. ومن شأن ذلك معاونة الحكومة في تحسين سجلاتها المالية، وكذلك تخفيف الضغوط عن سوق السندات المحلية والمعاونة في إبقاء أرباح السندات المحلية جيدة. وقررت الحكومة أنها ستحصل على قروض بعملة أجنبية، لكن هذا قد يشكل رهاناً يحمل مخاطر واضحة لأنه من الصعب تقدير ما سيكون عليه معدل الصرف عندما تضطر الهند إلى سداد هذه القروض. جدير بالذكر هنا أن الدولار ازداد قوة بنسبة تتراوح بين 18 و20 في المائة مقارنة بالروبية خلال الأعوام الخمسة الماضية... ومع ذلك، ترى الحكومة ضرورة أنه بحلول وقت سداد القروض، سيكون الاقتصاد الهندي أكبر بكثير».

الانضباط المالي
في خطوة جريئة، قررت الحكومة تقليص العجز المالي لديها إلى 3.3 في المائة من إجمالي الناتج الداخلي. وفي إطار الموازنة المؤقتة التي قدمتها حكومة مودي في وقت سابق من العام، حددت الحكومة هدفها المالي عند 3.4 في المائة. ورغم أن هذا أشار إلى ميل باتجاه التحفظ المالي من جانب الحكومة، فإن عدداً من الخبراء لم يشاركوا الحكومة حماسها، وتوقعوا أن الهدف الأقل المرتبط بالعجز المالي سيكون من الصعب تحقيقه.
في هذا الصدد، أعرب الخبيران الاقتصاديان لدى مؤسسة «نومورا»، سونال فارما وأوروديب ناندي في بحث لهما حول الموازنة الحكومية عن اعتقادهما بأن «تقليص هدف العجز المالي رغم الظروف المالية المعاكسة من تراجع العائدات وتباطؤ النمو، يعتبر مؤشراً مهماً على عقد الحكومة عزمها على تحسين الأساسيات الاقتصادية الكبيرة والعناصر الإيجابية على المدى القصير».
ومع ذلك، نبهت وكالة «موديز» من ناحيتها إلى أن هذا الهدف قد ينطوي على تحديات كبيرة أمام الهند. وذكرت وكالة التصنيف الائتماني في بيان لها أن «الحكومة الهندية أعلنت عن هدف أقل فيما يخص العجز المالي للسنة المالية 2020، في الوقت الذي تبقي على دعمها للنمو والدخول. وسينطوي تحقيق هذه الأهداف المتعارضة على تحديات كبيرة. ونتوقع من الاقتصاد أن ينمو ببطء نسبي، رغم الإجراءات الحكومية لدعم الدخل».

الحمائية والضرائب على بالغي الثراء
من بين العناصر المثيرة للقلق التي تضمنتها الموازنة التي أعلنتها وزيرة المالية الهندية، ما حملته من مؤشرات على العودة إلى حقبة ما قبل التحرير الاقتصادي. وقد قررت الهند إما أن توقف الواردات غير الضرورية أو تجعلها أعلى تكلفة. جدير بالذكر أن الهند رفعت التعريفات على الواردات المتمثلة في قرابة 75 عنصراً، منها الذهب والكتب الأجنبية وقطع غيار السيارات، بجانب فرضها ضريبة استيراد تبلغ روبيَّتين على لتر النفط الخام، وذلك بهدف تعزيز العائدات الفيدرالية في الوقت الذي تتراجع الأسعار العالمية عن مستويات الذروة التي بلغتها سابقاً.
وجرى خفض ضرائب الشركات على الشركات التي حققت عائدات تصل إلى 4 مليارات روبية (58.4 مليون دولاراً) إلى 25 في المائة، بهدف حماية الأعمال التجارية المحلية بصورة أساسية.
أما الإجراء الأهم، فتمثل في زيادة الضرائب على الأثرياء للمعاونة في إعادة ضخ رؤوس أموال في البنوك ودعم الشركات الصغيرة في محاولة لإعادة تحفيز النمو المتباطئ. وزادت الحكومة الضرائب على الدخل بالنسبة للأفراد الذين تتجاوز دخولهم السنوية 20 مليون روبية (292 ألف دولاراً) والذين يشكلون الشريحة العليا من المجتمع الهندي. في الوقت الحالي، تفرض الهند ضريبة بقيمة 10 في المائة على من تتراوح دخولهم بين 5 و10 ملايين روبية، و15 في المائة على من تتجاوز دخولهم 10 ملايين روبية. وسيتضمن المعدل الجديد ضريبة بنسبة 25 في المائة على الدخول المتراوحة بين 20 و50 مليون روبية، و37 في المائة على الدخول التي تتجاوز 50 مليون روبية سنوياً.
من جهته، قال هارش كومار بهانوالا، بروفسور بمدرسة العلوم الاجتماعية التابعة للمعهد الوطني للدراسات المتقدمة: «فرض ضرائب على شديدي الثراء قد يبعث بإشارة سياسية إيجابية، لكن هذه الرمزية سينتهي بها الحال إلى الإضرار بقطاع مهم للغاية بالبلاد. وستكون الرسالة أن الحكومة الهندية ليست مهتمة بأصحاب الأعمال الكبار في البلاد، الأمر الذي يعني أنهم قد يبدأون في البحث عن فرص في دول أخرى».
بجانب ذلك، تشير البيانات التي جرى الحصول عليها من مصلحة الجمارك عن السنوات القليلة الماضية أن معدلات حوادث تهريب الذهب في تزايد، ما يعني أن هذا سيزيد «السلوك السلبي».

ازدهار البنية التحتية والصناعات المتجددة
سعياً لتحسين مستوى الربط البري عبر الطرق، من المقرر أن تنفق الحكومة 11.7 مليار دولار على هذا الأمر. أيضاً، ستحتاج البنية التحتية للسكك الحديدية إلى 730 مليار دولار ما بين عامي 2019 و2030. كما دعت الحكومة الاستثمارات الأجنبية لاتخاذ طريق الشراكات العامة - الخاصة، نحو تحقيق تنمية أسرع وتوصيل الركاب وخدمات الشحن.
ومن أجل تعزيز النمو الاقتصادي وشعار «صُنع في الهند»، ستطلق الحكومة خطة لدعوة شركات عالمية عبر مناقصة شفافة لبناء مصانع تصنيعية ضخمة بمجالات تكنولوجية متقدمة، مثل أشباه الموصّلات والخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم لتخزين الطاقة وخادمات الكومبيوتر، مع منحها إعفاءات ضريبية على العائدات المرتبطة بالاستثمارات ومزايا ضريبية أخرى غير مباشرة.



ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.