بريطانيا تبدي مرونة بشأن الناقلة الإيرانية المحتجزة وتطلب «ضمانات»

ظريف في نيويورك وسط تصاعد التوتر مع واشنطن ولندن... وغوتيريش يدعو إلى ضمان حرية الملاحة في الخليج

الناقلة الإيرانية «غريس 1» قرب جبل طارق في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
الناقلة الإيرانية «غريس 1» قرب جبل طارق في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تبدي مرونة بشأن الناقلة الإيرانية المحتجزة وتطلب «ضمانات»

الناقلة الإيرانية «غريس 1» قرب جبل طارق في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)
الناقلة الإيرانية «غريس 1» قرب جبل طارق في السادس من الشهر الحالي (أ.ف.ب)

قال وزير الخارجية البريطاني، جيريمي هنت، أمس، إنه أبلغ نظيره الإيراني، محمد جواد ظريف، بأن بريطانيا ستسهل الإفراج عن ناقلة النفط الإيرانية المحتجزة «غريس1»، إذا حصلت على ضمانات بأنها لن تتوجه إلى سوريا، فيما وصل الأخير إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للمجلس الاقتصادي الاجتماعي للمسؤولين الرفيعين بالأمم المتحدة. وأضاف الوزير البريطاني أن وزير الخارجية الإيراني أبلغه برغبة طهران في حل قضية الناقلة، وأنها لا تسعى إلى تصعيد الموقف.
في غضون ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن ظريف توجه أمس (السبت)، إلى نيويورك للمشاركة في الاجتماع السنوي للمجلس الاقتصادي الاجتماعي للمسؤولين الرفيعين بالأمم المتحدة، وذلك في وقت تتصاعد فيه حدة التوتر بين الولايات المتحدة وبريطانيا من جهة وإيران من الجهة الأخرى. واتهمت الولايات المتحدة إيران بالضلوع في هجمات على ناقلات نفط بالخليج مؤخراً، واقترب البلدان من حافة مواجهة عسكرية مباشرة الشهر الماضي، بعدما أسقطت طهران طائرة مسيرة أميركية وأمر الرئيس الأميركي برد عسكري، لكنه ألغى ضربة جوية في اللحظة الأخيرة.
وأفاد المتحدث باسم الخارجية، عباس موسوي، بأنه من المقرر أن يزور ظريف فنزويلا بعد ختام زيارته إلى نيويورك، كما سيشارك في اجتماع وزراء الخارجية للدول الأعضاء في حركة عدم الانحياز، وسيجري لقاءات ثنائية مع المسؤولين في فنزويلا. وقال أيضاً إن ظريف سيزور كلاً من نيكاراغوا وبوليفيا لإجراء لقاءات ثنائية مع المسؤولين فيهما.
من جانبه، دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، جميع الدول لضمان حرية الملاحة في منطقة الخليج، حسبما أفاد فرحان حق، نائب المتحدث الرسمي باسمه. وقال حق إن دعوة الأمين العام كانت واضحة إذ دعا جميع الدول إلى ضمان حرية الملاحة في كل مكان، بما في ذلك مضيق هرمز. وأضاف أن غوتيريش يريد التأكد من أن جميع الدول تسعى إلى خفض التصعيد في منطقة الخليج وتتفادى أي خطوات من شأنها أن تقود مستقبلاً إلى مزيد من التوتر.
ورداً على سؤال من «الشرق الأوسط»، أكد الناطق باسم الأمم المتحدة فرحان حق أن الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش سيلتقي ظريف الأسبوع المقبل. غير أن حق تجنب الخوض في المواضيع التي ستناقش بين الطرفين، أو فيما إذا كان غوتيريش سيعرض القيام بمساعٍ حميدة بين الولايات المتحدة وإيران.
يأتي ذلك في ظل ارتفاع التوتر بالمنطقة، حيث أعلنت المملكة المتحدة إرسالها قطعة بحرية ثانية إلى الخليج العربي، بعد محاولة إيران احتجاز ناقلة نفط بريطانية، في وقت هدد فيه مسؤولون إيرانيون بالانتقام من بريطانيا في وقت قريب جداً، لاحتجازها ناقلة نفط إيرانية. وكان رجل الدين الإيراني البارز، كاظم صديقي، قد قال في خطبة الجمعة، إن طهران ستوجه قريباً صفعة على وجه بريطانيا، لتجرؤها واحتجازها الناقلة الإيرانية. وجاءت تصريحاته تلك بعد يوم من إعلان لندن، محاولة سفن إيرانية اعتراض ناقلة «بريتيش هيرتدج» في مضيق هرمز، قبل أن تحبط فرقاطة بريطانية هذه المحاولة.
بدورها، ردت بريطانيا بلهجة حادة وأعلنت إرسال سفينة حربية ثانية إلى الخليج العربي، كما أكدت استمرار مباحثاتها مع الولايات المتحدة، لتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، وحثت النظام الإيراني على عدم تصعيد الوضع في المنطقة، وضمان حرية الملاحة بما يتفق مع القانون الدولي.
إلى ذلك، قالت سلطة النقل البحري في بنما لوكالة «رويترز» للأنباء، إن بنما ستسحب علمها من مزيد من السفن التي تنتهك العقوبات والقوانين الدولية، وذلك بعد حذف نحو 60 سفينة على صلة بإيران وسوريا من السجلات البنمية في الشهور القليلة الماضية. وقال مصدران مطلعان إن رئيس بنما السابق، خوان كارلوس فاريلا، أعطى الضوء الأخضر لحذف 59 ناقلة من سجلات البلاد بعدما أعادت واشنطن في عام 2018 فرض العقوبات على إيران. وأضاف المصدران أن معظم تلك السفن كان مملوكاً لشركات تديرها الدولة في إيران، لكنها شملت أيضاً سفناً على صلة بتسليم نفط لسوريا.
وكانت الناقلة العملاقة «غريس1» قد أبحرت إلى جبل طارق في مطلع يوليو (تموز)، حيث احتجزتها البحرية البريطانية للاشتباه في انتهاكها للعقوبات على سوريا. وذكرت السلطات في جبل طارق أن الناقلة كانت محملة بكامل طاقتها بخام يشتبه في أنه كان في طريقه إلى مصفاة بانياس السورية. ووصلت الناقلة إلى جبل طارق وعليها اسمها المسجل في بنما، لكن الحكومة البنمية ذكرت لاحقاً أنها حذفت السفينة من السجلات في 29 مايو (أيار).
وقال رافاييل سيجارويستا المدير العام للنقل البحري التجاري بسلطة النقل البحري في بنما لـ«رويترز» في بيان عبر البريد الإلكتروني: «ستواصل بنما سياسة سحب العلم»، مضيفاً: «هدفنا تحسين نسبة امتثال أسطولنا ليس فقط فيما يتعلق بعقوبات المنظمات الدولية، وإنما أيضاً بخصوص تشريعات وقواعد بنما الحالية للأمن البحري». ولم يذكر تفاصيل بشأن الإجراءات المقبلة أو الأساطيل المستهدفة. ودعت إيران الحكومة البريطانية للإفراج الفوري عن الناقلة المحتجزة وحذرت من الرد بالمثل، وذلك بعد محاولة 3 سفن إيرانية اعتراض سبيل ناقلة تابعة لشركة بريطانية في مضيق هرمز يوم الخميس. ومع سعي الولايات المتحدة لزيادة الضغط على إيران، تقول بنما إنها تسعى للحفاظ على سجلاتها خالية من أي سفن عليها عقوبات ومن أي شركات متورطة في مخالفات. وينص القانون الدولي على أن تسجل كل سفينة تجارية في بلد وتحمل علمه على أن يكون لهذه الدولة الولاية القضائية على الباخرة وتتحمل مسؤولية عمليات التفتيش المعنية بمعايير الأمان ومراجعة ظروف العمل. وتقول شركة «فيسلز فاليو» المتخصصة في القطاع، إن بنما لديها أكبر أسطول شحن في العالم، إذ يضم نحو 7100 سفينة مسجلة. وتوفر بنما لملاك السفن الأجانب سهولة التسجيل والقدرة على توظيف موظفين أجانب، ولا تفرض ضرائب على دخل الملاك الأجانب.
من جهة أخرى، أعلنت شرطة جبل طارق أنّ القبطان و3 آخرين هم أفراد طاقم ناقلة النفط الإيرانيّة التي تمّ احتجازها بشبهة انتهاك عقوبات الاتّحاد الأوروبي على سوريا، قد تمّ الإفراج عنهم. وقالت الشرطة في بيان إنّ «أفراد طاقم (غريس 1) الأربعة الذين أوقفتهم شرطة جبل طارق الملكيّة، قد تمّ الإفراج عنهم بكفالة»، من دون توجيه تهم إليهم. وأوضحت أنّ «التحقيق لا يزال جارياً». واعتُقل القبطان ومساعده يوم الخميس الماضي، وفي اليوم التالي تم اعتقال اثنين آخرين من أفراد الطاقم. وقالت شرطة جبل طارق إنّ الرجال الأربعة يحملون الجنسيّة الهنديّة. واحتجزت سُلطات جبل طارق ناقلة النفط الإيرانيّة التي يبلغ طولها 330 متراً في 4 يوليو (تموز) الحالي. وقالت سلطات هذه المقاطعة البريطانيّة الواقعة في أقصى جنوب إسبانيا، إنّها تشتبه في نقل السفينة الإيرانيّة نفطاً إلى سوريا في انتهاكٍ لعقوبات أوروبية ضدّ دمشق، الأمر الذي نفته طهران مندّدة بجريمة «قرصنة». وقال رئيس سلطات جبل طارق فابيان بيكاردو إن السفينة الإيرانية محملة بأقصى طاقتها، أي 2.1 مليون برميل من النفط الخام.



إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
TT

إيران تقايض فتح هرمز برفع الحصار

سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)
سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

تقايض إيران فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب برفع الحصار الأميركي عن موانئها وسفنها، في عرض جديد تلقاه البيت الأبيض عبر الوسطاء، يقوم على معالجة أزمة الملاحة أولاً، وترحيل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة.

وجاء الكشف عن تفاصيل المقترح بعد تعثر مسار باكستان. وقالت مصادر أميركية وإيرانية إن العرض نُقل عبر إسلام آباد، ولا يتضمن تنازلات نووية، في وقت تتمسك فيه واشنطن بتفكيك البرنامج النووي ضمن أي اتفاق شامل.

وتزامن ذلك مع توجه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعد جولة شملت إسلام آباد ومسقط. وقال عراقجي إن «المطالب المبالغ فيها» من واشنطن أفشلت الجولة السابقة في إسلام آباد، مؤكداً أن أمن هرمز «مسألة عالمية مهمة».

من جانبه، قال بوتين إن موسكو مستعدة لبذل ما في وسعها لتحقيق السلام في الشرق الأوسط سريعاً، مشدداً على العلاقات الاستراتيجية مع طهران.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد قال الأحد، إن بلاده «تملك كل الأوراق»، وإن إيران تستطيع الاتصال بواشنطن إذا أرادت التفاوض، مؤكداً استمرار الحصار البحري، فيما قالت مصادر باكستانية إن الاتصالات بين الطرفين مستمرة.

ورد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بأن طهران لا تزال تملك أوراقاً، بينها هرمز وباب المندب وخطوط النفط. إلى ذلك، أعلنت «سنتكوم» أن قواتها وجّهت 38 سفينة إلى تغيير مسارها أو العودة إلى الميناء.


بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

بيسنت: المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية تواجه خطر العقوبات

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لصحيفة وول ستريت جورنال اليوم الاثنين إن المؤسسات التي تتعامل مع شركات طيران إيرانية معرضة لمواجهة عقوبات أميركية.


رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
TT

رئيسُ الأركان الإسرائيلي يحذّر قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)
رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير (أ.ف.ب)

وجّه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، الاثنين، تحذيراً إلى قواته من مغبّة ارتكاب أعمال نهب، منبّهاً إلى أن المنشورات «المثيرة للجدل» على شبكات التواصل الاجتماعي تُشكّل «خطاً أحمر».

ويأتي ذلك بعدما أفادت صحيفة «هآرتس» بأن جنوداً في جنوب لبنان يُشتبه في أنهم نهبوا كميات كبيرة من الممتلكات المدنية، وذلك استناداً إلى شهادات عسكريين وقادة ميدانيين.

ونقل بيان عسكري عن زامير قوله خلال لقائه عدداً من الضباط: «إن ظاهرة النهب، إن وُجدت، معيبة، وقد تسيء إلى صورة الجيش الإسرائيلي. وإذا وقعت حوادث كهذه، فسنحقق فيها».

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على شبكات التواصل جنوداً إسرائيليين يصوّرون أنفسهم وهم يمزحون فيما يلحِقون أضراراً بممتلكات داخل منازل يُرجح أنها في جنوب لبنان.

دخان يتصاعد إثر غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

كذلك أثارت صورة جندي يستخدم مطرقة لتحطيم تمثال للمسيح في قرية دبل بجنوب لبنان، موجة من الإدانات الدولية. وأعلن الجيش الإسرائيلي معاقبة جنديين بعد هذه الواقعة.

على صعيد متّصل، قال زامير: «يجب ألا يستخدم المجنّدون وجنود الاحتياط شبكات التواصل الاجتماعي كأداة لمنشورات مثيرة للجدل، أو تشكّل ترويجاً ذاتياً. هذا خط أحمر لا يجوز تجاوزه».

وأكد أن «كل من يتجاوزه سيخضع لإجراءات تأديبية»، موضحاً أن «تطبيع مثل هذه السلوكيات قد يكون بخطورة التهديدات العملياتية».

وشدّد الجيش في بيان منفصل تلقته «وكالة الصحافة الفرنسية» على أنه يعدّ «أي اعتداء على الممتلكات المدنية وأي عمل نهب مسألة بالغة الخطورة».

وأضاف أن أي تقارير عن ممارسات كهذه «تُفحَص بصورة معمّقة»، وأن إجراءات تأديبية وجزائية «من بينها الدعاوى القضائية» يمكن أن تُتخذ في حال توافُر أدلة على صحة هذه الأعمال.

وأشار البيان إلى أن الشرطة العسكرية نفذت «عمليات تفتيش عند المعابر في الشمال في أثناء خروج القوات من العمليات»، من دون أن يوضح ما إذا كانت قد عثرت على ما يؤكد حصول نهب.

وأوضحت منظمة «بريكينغ ذي سايلنس» (Breaking the Silence أي «كسر الصمت») الحقوقية أن أعمال النهب وسلوكيات مماثلة أصبحت «شائعة جداً» منذ بدء الهجوم البري الإسرائيلي على غزة في أواخر عام 2023، لكنها أكدت عدم جمع شهادات من جنود في لبنان.