‪صناديق الثروة السيادية العربية تهجر أوروبا... وتتجه شرقاً‬

88 % منها تزيد استثماراتها في الصين‬

تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017
تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017
TT

‪صناديق الثروة السيادية العربية تهجر أوروبا... وتتجه شرقاً‬

تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017
تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017

‪أصدرت مؤسسة «انفستكو» تقريراً عن‬ إدارة الأصول السيادية العالمية، وهو تقرير سنوي يرصد السلوك الاستثماري المعقد لصناديق الثروة السيادية والبنوك المركزية. ويكشف تقرير هذا العام تراجع جاذبية أوروبا بين مستثمري الصناديق السيادية، وتحوّل اهتمامهم نحو الأسواق الناشئة، وخاصة الصين. ووفقاً للتقرير، فإن 88 في المائة من مستثمري الشرق الأوسط (لا سيما الصناديق الخليجية) لديهم انفتاح على الصين، مقارنة بنسبة 73 في المائة من المستثمرين على الصعيد العالمي.
‎وجدير بالذكر أن تقرير هذا العام تمّ من خلال لقاءات فردية مع 139 مستثمراً من صناديق سيادية ومديري احتياطيات بنوك مركزية من جميع أنحاء العالم، يمثلون أصولاً بقيمة 20.3 تريليون دولار، منهم 71 ممثلاً لبنوك مركزية (62 في تقرير عام 2018)، الأمر الذي يعكس المكانة المتنامية للبنوك المركزية كمستثمرين سياديين.
‎الجاذبية الصينية
‎تحسنت جاذبية الصين بالنسبة للمستثمرين السياديين أكثر من أي منطقة رئيسية أخرى منذ 2017، ‎وقد كشفت الدراسة أن الديناميات التنافسية الفريدة التي تتمتع بها الصين تجذب الصناديق السيادية التي تسعى إلى مزيد من التنويع، رغم استمرار تمتع الأسهم بمكانتها كفئة الأصول الأكثر تفضيلاً.
‎كما أن نحو 100 في المائة من الصناديق السيادية العربية التي تتمتع بانكشاف على الصين تحمل أسهماً صينية، مما يدل على أن التدابير الحكومية لفتح السوق أمام المستثمرين الأجانب تؤتي ثمارها. وقد ذكر المشاركون في التقرير من منطقة الشرق الأوسط أنهم صبوا تركيزهم على بناء خبراتهم في الصين عبر الاستثمار في الشراكات وتطوير كفاءاتهم داخلياً وتأسيس مكاتب آسيوية مخصصة.
‎وتعد مخاطر الاستثمار أكبر تحدٍ يواجه الاستثمار في الصين بالنسبة للصناديق السيادية في الشرق الأوسط. ولا تزال الشفافية تشكل عقبة كبيرة أمام زيادة الصناديق السيادية العالمية مخصصاتها في الصين، بينما تعتبر قيود الاستثمار ومخاطر العملات من أهم العوائق الرئيسية بالنسبة للصناديق السيادية التي ليس لديها مخصصات حالية للصين.
‎ورغم أن الدراسة هذه قد أجريت خلال فترة ‎من التصريحات المستمرة حول الحرب التجارية، فإن المشاركين في استطلاع الرأي وجدوا في تعهد الصين بتحسين حماية الملكية الفكرية سبباً للتفاؤل بالتوصل إلى حل للتوترات القائمة.
‎هذا ويلحظ التقرير زيادة مستثمري الشرق الأوسط لمخصصاتهم إلى آسيا كمنطقة، حيث زادت نسبة المخصصات بنسبة 75 في المائة في عام 2018، مقارنة مع 47 في المائة من جميع المستثمرين الذين تم استطلاع رأيهم. وتشير الدلائل إلى أن هذا الاتجاه سيستمر في عام 2019.
‎أوروبا تفقد جاذبيتها
‎أدى تباطؤ النمو الاقتصادي والتنبؤات المتزايدة بالمخاطر السياسية إلى انخفاض في جاذبية الاقتصادات الأوروبية الرئيسية. ويؤثر خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الآن على قرارات تخصيص الأصول لـ64 في المائة من جميع الصناديق السيادية، بينما تزداد هذه النسبة لدى المستثمرين الشرق أوسطيين لتصل إلى 78 في المائة. وقد بات المستثمرون ينظرون إلى أوروبا القارية بعين من عدم التيقن بشكل متزايد، مع صعود الأحزاب والحركات الشعبوية اليمينية في الاقتصادات الأوروبية الكبرى، مثل ألمانيا وإيطاليا، الأمر الذي يؤثر على قرارات تخصيص الأصول عند 46 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي.
‎وقد أدى ذلك إلى تراجع أوروبا على قائمة المناطق المفضلة، حيث قام نصف المستثمرين السياديين في الشرق الأوسط بتخفيض مخصصاتهم إلى أوروبا في عام 2018، وهناك عدد مماثل أيضاً يخطط لتقليص المخصصات في عام 2019. ويخطط فقط 13 في المائة من المستثمرين السياديين العالميين لزيادة مخصصاتهم إلى أوروبا هذا العام، مقارنة بنسبة 40 في المائة سيزيدون مخصصاتهم في آسيا و36 في المائة في الأسواق الناشئة.
التنويع الاستثماري
‎وكان عام 2018 عاماً مليئاً بالتحديات بالنسبة للصناديق السيادية، حيث أدى الضعف والتقلبات في أسواق الأسهم إلى انخفاض العائدات الإجمالية للاستثمار. وكانت الصناديق السيادية قد حققت في العموم عائدات بنسبة 4 في المائة في عام 2018، مقارنة مع 9 في المائة في عام 2017. ورغم الانخفاض في العائدات، حققت الصناديق السيادية أداءً جيداً في ضوء العوائد السلبية من الأسهم العالمية، التي انخفضت بنسبة 8.7 في المائة من حيث القيمة بالدولار خلال العام، وفقاً لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي.
‎وتتوقع غالبية الصناديق السيادية (89 في المائة) نهاية الدورة الاقتصادية خلال العامين المقبلين. وقد أدى هذا، إلى جانب المخاوف من التقلبات واحتمال تحقيق عوائد سلبية من الأسهم، إلى زيادة مخصصات الصناديق في قطاع الدخل الثابت وزيادة التنويع في مخصصات البنية التحتية والعقارات والأسهم الخاصة.
‎وارتفعت مخصصات الدخل الثابت إلى 33 في المائة في عام 2019، بعد أن كانت تمثل 30 في المائة في عام 2018، لتصبح أكبر فئة أصول تستثمر فيها الصناديق السيادية. ومع ذلك، ففي منطقة الشرق الأوسط، كانت المخصصات للبدائل غير السائلة مهيمنة على المشهد بشكل خاص، حيث زادت المخصصات بنسبة 75 في المائة للبنية التحتية، و63 في المائة للأسهم الخاصة، و38 في المائة للعقارات، وهو فارق ملحوظ في استراتيجية العينة العالمية التي شملتها الدراسة. وتتعرض المنطقة بشكل خاص للدورات الاقتصادية العالمية بسبب اعتمادها على عائدات النفط، وبالتالي لديها حافز أكبر للاستثمار في هذه الأصول بهدف التنويع.
أهمية قطاع التكنولوجيا
‎تنظر الصناديق السيادية في الشرق الأوسط إلى التكنولوجيا باعتبارها فرصة استثمارية كبيرة ذات قاعدة واسعة، إذ تضم 89 في المائة من تلك الصناديق مجموعة أو فريق عمل متخصص بالتكنولوجيا، مقارنة مع 48 في المائة من الصناديق العالمية. وإذا نظرنا إلى هيمنة شركات التكنولوجيا من حيث مساهمتها في عائدات الأسهم والتنمية الاقتصادية على مدى السنوات القليلة الماضية، سنجد أنه من غير المستغرب أن يشير 75 في المائة من المشاركين في استطلاع الرأي من منطقة الشرق الأوسط إلى تعزيز عائدات الاستثمار كالسبب الأكثر أهمية الذي يدفعهم للتركيز على هذا القطاع.
‎ولطالما كانت الصناديق السيادية في الشرق الأوسط من الرواد في استخدام الاستثمارات التكنولوجية لصالح مجتمعاتها المحلية. وتلعب التكنولوجيا والابتكار دوراً مهماً في هذه المجتمعات، بصفتها جزءاً من الكثير من المبادرات الإقليمية لبناء اقتصاد أكثر استدامة. إذ وضعت السعودية الابتكار التكنولوجي في صميم «رؤية المملكة 2030». ووفقاً لاستطلاع الرأي، قام 100 في المائة من المشاركين من منطقة الشرق الأوسط بتطبيق ابتكار تكنولوجي في مجال استراتيجية الاستثمار خلال الأشهر الـ12 الماضية، في مجالات مثل إدارة المخاطر والرصد والذكاء الاصطناعي.
‎الحوكمة والاعتبارات البيئية
‎تعد الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية قضية ذات أهمية متزايدة بالنسبة للصناديق السيادية والبنوك المركزية. وقد شهدت نسبة الصناديق السيادية التي تتبنى سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية ارتفاعاً من 46 في المائة إلى 60 في المائة منذ عام 2017. كما بات الآن لدى 20 في المائة من البنوك المركزية سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، مقارنة مع 11 في المائة في عام 2017. وجدير بالذكر أن 67 في المائة من الصناديق السيادية في الشرق الأوسط لديها سياسة خاصة بالحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، متقدمة بذلك على المتوسط العالمي الذي يبلغ 60 في المائة، إلا أنها لا تزال متراجعة عن المعدل الموجود لدى الصناديق السيادية في الغرب الذي يبلغ 76 في المائة. وتشهد مقاربات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية تطوراً بشكل متزايد، حيث إنها انتقلت إلى ما بعد الفحص والتدقيق لتتضمن الآن مزيداً من أشكال التكامل المتقدمة.
‎كما حدث أيضاً تحوّل في تركيز نشاط الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. ففي حين أن مالكي الأصول كانوا في الماضي يركزون على قضايا الحوكمة بسبب ما توفره من وضوح أكبر للمخاطر ومزايا تتعلق بالعائدات، فإن هذه العوامل غالباً ما تكون موجودة الآن بذهن الجهات التي تتبنى سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية. وأصبحت المخاوف البيئية بالنسبة للصناديق السيادية محور التركيز الأساسي بصورة متنامية، حيث أصبحت انبعاثات الكربون والتغير المناخي أهم قضية في سياسات الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية.
تحول الاهتمام
‎وفي تعليق لها، قالت جوزيت رزق، مدير المبيعات للعملاء المؤسسين لمنطقة الشرق الأوسط لدى «انفستكو»: «نلحظ تحولاً مثيراً للاهتمام من حيث التوزيع الجغرافي والقطاعي في منطقة الشرق الأوسط، حيث إن الحاجة إلى موازنة الانكشاف العالمي تدفع الكثير من المستثمرين الإقليميين لاستكشاف الفرص في الأسواق الناشئة وآسيا، لا سيما بسبب الأسس والتقييمات الجذابة التي تتمتع بها الأسواق الناشئة. ورغم أن زيادة المخصصات للصين لا تزال تشكل بنداً على أجندات المستثمرين الإقليميين، إلا أن مخاطر الاستثمار تعد أكبر تحدٍ للاستثمار هناك».
‎وتضيف رزق: «كما لاحظنا أيضاً اتجاهاً آخر مثيراً للاهتمام، وهو أن التكنولوجيا والابتكار أصبحا جزأين مهمين من المحفظة الكلية للمستثمرين الإقليميين. ويعود ذلك في المقام الأول إلى العائدات الجذابة التي تقدمها شركات التكنولوجيا، كما أنه يتوافق مع جداول أعمال الكثير من الحكومات الإقليمية، وخاصة السعودية والإمارات، التي ترغب في تطوير اقتصاد قائم على المعرفة لدفع عجلة التنمية الاقتصادية في بلدانهم... وقد اكتسب الحديث حول الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية وحوكمة الشركات، أو ما يطلق عليه تسمية (الاستثمار المسؤول)، زخماً كبيراً في الآونة الأخيرة.
وشكل مستثمرون مؤسسون من المنطقة، ولا سيما صناديق ثروة سيادية، القوة الدافعة الرئيسية وراء هذا الأمر، وخاصة بشأن الموضوعات الأساسية التي لها تأثير على الاستدامة وتوقيع مبادرة (كوكب واحد)».



بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في الصفقات

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

بعد مرور عام على حزمة القرارات التاريخية التي أصدرها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في 29 مارس (آذار) من عام 2025 لإعادة التوازن إلى سوق الرياض العقارية، بدأت ملامح خريطة طريق جديدة تترسخ في أزقة العاصمة ومخططاتها الشمالية. لغة الأرقام الصادرة عن البورصة العقارية لم تكن مجرد إحصاءات، بل إعلان صريح عن انحسار موجة المضاربات التي استنزفت السوق لسنوات، حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة، لتبدأ الرياض مرحلة «التصحيح الكبير» نحو نموذج عقاري مستدام يضع احتياجات المواطن والمطور الحقيقي في قلب المشهد.

وقد رسمت توجهات ولي العهد مساراً جديداً للسوق، عبر حزمة قرارات تنفيذية مفصلية، شملت فك الحظر عن ملايين الأمتار المربعة في شمال العاصمة، وتفعيل الرسوم على الأراضي الشاغرة لضمان تدفق المعروض السكني، جنباً إلى جنب مع تجميد زيادات الإيجارات وضبط العلاقة التعاقدية بين المؤجِّر والمستأجر. هذه الإجراءات ساهمت بشكل مباشر في استقرار تكاليف السكن والحد من القفزات السعرية غير المبررة التي شهدتها السنوات الماضية.

وانعكست آثار هذه الإصلاحات الهيكلية بوضوح في بيانات البورصة العقارية التابعة لوزارة العدل؛ حيث سجَّلت قيم الصفقات تراجعاً دراماتيكياً بنسبة 64 في المائة. إذ استقرت تداولات السوق عند نحو 53 ألف صفقة بقيمة تجاوزت 17.3 مليار دولار (65 مليار ريال)، مقارنة بنحو 48.3 مليار دولار (181 مليار ريال) في العام الذي سبق صدور القرارات. كما أظهرت البيانات تراجعاً في مساحات الصفقات الإجمالية لتسجِّل 153 ألف متر مربع، نزولاً من 228 ألف متر مربع، وهو ما يفسره الخبراء بانتقال السيولة من المضاربة في الأراضي الخام الكبيرة إلى مشروعات التطوير السكني المنظم.

إعادة تشكيل السوق العقارية

يرى مختصون ومهتمون بالشأن العقاري في تصريحات لهم إلى «الشرق الأوسط»، أن هذه الإجراءات التاريخية أعادت تشكيل السوق العقارية بمدينة الرياض، نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، وقادته نحو مراحل جديدة من التوازن والنضج والتوجه للاستقرار السعري وتوافق المنتجات العقارية مع الاحتياجات الفعلية للسوق، مضيفين أن هذا التحول يمثل خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وقال الخبير والمسوِّق العقاري، صقر الزهراني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن أثر هذه القرارات أحدث ملامح تحول واضح في بنية السوق، مضيفاً أن التراجع المسجل في قيمة الصفقات لا يعكس ضعفاً في النشاط بقدر ما يعكس انحسار المضاربات التي كانت تدفع الأسعار إلى مستويات لا ترتبط بالطلب السكني الحقيقي.

وأوضح أن قرارات التوازن العقاري، أسهمت في وضع مرجعية سعرية جديدة للأراضي السكنية، خصوصاً مع طرح الأراضي المدعومة بسعر يقارب 1500 ريال للمتر المربع، وهو ما أعاد ضبط التوقعات السعرية في عدد من الأحياء، وحدَّ من الارتفاعات غير المبررة التي شهدتها السوق في السنوات الماضية.

وأشار إلى أن الأراضي الخام في شمال الرياض سجَّلت ما يشبه «السقوط الحر» في الأسعار، بحسب ما نشرته تقارير السوق العقارية، حيث تراجعت أسعار بعض المواقع بنسب لافتة بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة التي غذّتها المضاربات وتوقعات النمو السريع، مضيفاً إلى أنه يُنظر إلى هذا التراجع بوصفه جزءاً من عملية تصحيح طبيعية تعيد تسعير الأراضي وفق معايير أكثر واقعية ترتبط بقيمة التطوير والطلب السكني الفعلي.

خريطة لمخططات الأراضي التي تم رصدها في الرياض (واس)

من المضاربة إلى التطوير العقاري

وأوضح الزهراني أنه خلال عام من قرارات التوازن العقاري، برزت عدة سمات مهمة، من أبرزها انتقال جزء من السيولة من المضاربة إلى التطوير العقاري، مع توجَّه أكبر نحو مشروعات التطوير المنظم بدلاً من تداول الأراضي الخام، كما برز المشتري السكني الحقيقي كمحرك رئيس للسوق بعد تراجع دور المستثمرين قصيري الأجل.

وأضاف أنه بدأت تظهر باكورة مشروعات البيع على الخريطة سواء في الوحدات السكنية أو الأراضي المطورة، وهو نموذج يُتوقع أن يتوسَّع خلال المرحلة المقبلة لما يوفره من حلول لزيادة المعروض السكني وخفض تكلفة التملُّك، كما تعيش السوق حالة ترقب للتنظيمات المرتقبة، وعلى رأسها رسوم العقارات الشاغرة التي يُنتظر أن تسهم في تشغيل الأصول غير المستغلة داخل المدن ورفع كفاءة استخدام المخزون العقاري.

وتوقع الزهراني أن تتجه السوق العقارية في الرياض في الفترة القادمة إلى مرحلة أكثر نضجاً واستدامة، مع توسع متوقع في مشروعات البيع على الخريطة وزيادة المعروض داخل المدن نتيجة استمرار الإصلاحات التنظيمية، مرجحاً أن يقود ذلك إلى استقرار الأسعار وتحقيق توازن أفضل بين العرض والطلب.

وأضاف أن ما تشهده السوق العقارية في الرياض اليوم لا يمثل حالة تباطؤ بقدر ما هو مرحلة إعادة تشكيل للسوق نحو نموذج أكثر استدامة، قائم على التطوير العقاري والطلب السكني الحقيقي، بما يدعم مستهدفات التنمية العمرانية ويعزز جودة الحياة في العاصمة.

سلوك السوق

من جانبه، قال الخبير والمسوِّق العقاري، عبد الله الموسى، لـ«الشرق الأوسط»، إن السوق العقارية بمدينة الرياض دخلت مرحلة مفصلية في دورتها الاقتصادية، فالتحولات التي شهدتها خلال هذا العام لا يمكن تفسيرها فقط من خلال الأرقام المتعلقة بعدد الصفقات أو قيمتها، بل ينبغي النظر إليها ضمن سياق أوسع يتعلق بإعادة تشكيل سلوك السوق وإعادة ضبط العلاقة بين العرض والطلب.

أضاف أنه خلال السنوات التي سبقت هذه القرارات، شهدت السوق العقارية في الرياض ارتفاعات متسارعة في الأسعار مدفوعة بعدة عوامل، من بينها زيادة الطلب والنمو العمراني المتسارع، إضافة إلى دخول فئات استثمارية متعددة إلى السوق. ومع مرور الوقت، أصبح من الضروري إعادة التوازن بما يضمن استدامة السوق ويحد من الارتفاعات غير المبررة في الأسعار.

وزاد بأن التراجع الذي شهدته الصفقات خلال العام الأخير يمكن اعتباره انعكاساً طبيعياً لمرحلة إعادة ضبط إيقاع السوق، ففي هذه المرحلة يميل المشترون إلى التريث وإعادة تقييم قراراتهم الاستثمارية، بينما يقوم المطورون والمالكون بمراجعة استراتيجيات التسعير والتسويق بما يتوافق مع المعطيات الجديدة.

وأشار الموسى إلى أن أبرز السمات التي ظهرت خلال هذه الفترة، تمثَّل في ارتفاع مستوى الوعي لدى المتعاملين في السوق، حيث أصبح القرار الشرائي أكثر ارتباطاً بعوامل القيمة والجدوى الاقتصادية بدلاً من الاعتماد على توقُّعات ارتفاع الأسعار في المدى القصير، كما بدأت بعض الشركات العقارية في إعادة هيكلة نماذج البيع والتسويق، سواء من خلال تقديم خطط سداد أطول أو إعادة تصميم المنتجات العقارية بما يتناسب مع احتياجات السوق.

وأوضح أن هذه المرحلة أسهمت في تقليص حجم المضاربات العقارية التي كانت تؤثر في حركة الأسعار في بعض المناطق، وهو ما شجَّع في المقابل على توجه أكبر نحو التطوير الفعلي للأراضي وإدخالها في مشروعات تطويرية بدلاً من الاحتفاظ بها كأصول خام بانتظار ارتفاع الأسعار.

وأضاف أن ما يحدث اليوم في السوق العقارية في الرياض لا يمثل حالة ركود بقدر ما يمثل مرحلة انتقالية تعيد صياغة قواعد السوق، بحيث تنتقل من سوق تقودها المضاربات السعرية إلى سوق أكثر نضجاً واستقراراً يعتمد على القيمة الحقيقية للأصول العقارية وكفاءة التطوير طويل الأجل، مما يجعل هذا التحول خطوة مهمة نحو بناء سوق عقارية أكثر استدامة وقدرة على مواكبة التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة.

وختم متوقعاً أن تستمر السوق العقارية في الرياض خلال المرحلة المقبلة في مسار أكثر توازناً ونضجاً، حيث ستصبح المنافسة بين المشروعات العقارية مرتبطة بشكل أكبر بجودة المنتج العقاري وكفاءة التطوير ومدى توافقه مع احتياجات السوق الفعلية، مع استمرار المشروعات الكبرى التي تشهدها المدينة، مما سيبقي القطاع العقاري أحد أهم القطاعات الاقتصادية المحفزة للنمو.


«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تسجل أطول سلسلة خسائر منذ 4 سنوات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها، يوم الجمعة، مع تعثر «وول ستريت» في ختام أسبوعها الخامس على التوالي من الخسائر، في أطول سلسلة خسائر منذ نحو أربع سنوات.

وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.8 في المائة في مستهل التداولات، موسّعاً خسائره، عقب تسجيله في الجلسة السابقة أكبر تراجع له منذ اندلاع الحرب مع إيران. كما خسر مؤشر «داو جونز» الصناعي 402 نقطة؛ أي ما يعادل 0.9 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في حين انخفض مؤشر ناسداك المركب بنسبة 1 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وتعكس هذه الخسائر تحولاً عن نمط التداول خلال الأسبوع، حيث تأرجحت السوق الأميركية يومياً بين الصعود والهبوط مع تبدّل الآمال بشأن إمكانية إنهاء الحرب.

وبعد دقائق من إغلاق جلسة الخميس القاتمة، أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترمب إشارة جديدة عُدّت بمثابة بارقة أمل، إذ قرر تمديد المهلة التي حددها لنفسه لـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل (نيسان) المقبل، في حال لم تسمح طهران لناقلات النفط باستئناف المرور من الخليج العربي عبر مضيق هرمز إلى المياه المفتوحة.

وعقب الإعلان، تراجعت أسعار النفط مؤقتاً؛ في إشارة إلى تفاؤل حذِر بإمكانية استعادة بعض الاستقرار في مضيق هرمز. غير أن هذا التفاؤل سرعان ما تبدَّد، لتعاود الأسعار الارتفاع مع انتقال التداولات من آسيا إلى أوروبا، ثم إلى «وول ستريت».

ورغم إعلان ترمب تأجيلاً ثانياً خلال الأسبوع، استمرت المواجهات في الشرق الأوسط دون بوادر تهدئة، في وقتٍ لم تُظهر فيه إيران أي استعداد للتراجع، بينما لوّحت إسرائيل بـ«تصعيد وتوسيع» هجماتها.

وقال دوغ بيث، استراتيجي الأسهم العالمية بمعهد «ويلز فارغو» للاستثمار: «إن التباين في المسار الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وإيران، هذا الأسبوع، أثار استياء المستثمرين، ومع نهاية الأسبوع لم يعد بإمكانهم تحمُّل ضبابية المشهد».

من جهته، كتب جيم بيانكو، رئيس استراتيجيات الاقتصاد الكلي بشركة «بيانكو» للأبحاث، أن «أي تصريحات إضافية من ترمب بشأن اتفاق محتمل لن يكون لها تأثير يُذكر على الأسواق، ما لم يؤكد الجانب الإيراني أن المفاوضات تمضي في الاتجاه الصحيح».

وارتفع سعر خام برنت بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 104.15 دولار للبرميل، مقارنة بنحو 70 دولاراً قبل اندلاع الحرب، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3 في المائة إلى 97.28 دولار.

ويخشى المستثمرون من أن تؤدي الحرب إلى اضطرابات ممتدة في إنتاج ونقل النفط والغاز بالخليج العربي، ما قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات عن الأسواق العالمية، ويشعل موجة تضخم حادة. ولن يقتصر أثر ذلك على ارتفاع أسعار الوقود، بل سيمتد إلى زيادة تكاليف النقل والشحن، ما يدفع الشركات لرفع أسعار منتجاتها.

وتشير تقديرات محللي «ماكواري» إلى أن أسعار النفط قد تصل إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرت الحرب حتى نهاية يونيو (حزيران) المقبل، وهو مستوى قياسي غير مسبوق.

وقد بدّدت هذه المخاوف، إلى حد كبير، رهانات المستثمرين على خفض أسعار الفائدة من قِبل «الاحتياطي الفيدرالي»، هذا العام، إذ إن أي تيسير نقدي قد يُغذي الضغوط التضخمية بدل كبحها.

ومع ارتفاع أسعار النفط، صعدت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، حيث ارتفع العائد على السندات لأجل 10 سنوات إلى 4.46 في المائة، مقارنة بـ4.42 في المائة في ختام تعاملات الخميس، ومن 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب.

وقد انعكس هذا الارتفاع، بالفعل، على تكاليف الاقتراض، مع صعود أسعار الفائدة على الرهون العقارية والقروض، ما يضيف ضغوطاً إضافية على النشاط الاقتصادي.

وفي «وول ستريت»، تراجعت غالبية الأسهم، حيث انخفضت أربعة من كل خمسة أسهم ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». في المقابل، كان سهم «نتفليكس» من بين الاستثناءات القليلة، مرتفعاً بنسبة 0.8 في المائة، عقب إعلانه زيادة أسعار خدماته. وعلى الصعيد العالمي، تراجعت الأسهم الأوروبية، في حين جاءت التداولات الآسيوية متباينة.


غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
TT

غيوم حرب إيران... بين أسواق مضطربة ومستثمرين بلا ملاذ آمن

متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)
متداولون في بورصة وول ستريت بمدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

تبدو غيوم حرب إيران في غاية السوء بالنسبة للمتعاملين في الأسواق العالمية شرقاً وغرباً. وبالنسبة لوانغ يابي على سبيل المثال، فإن الأمر كله يتعلق بالنوم الهانئ ليلاً. فقد قام مدير الصندوق، ومقره شنغهاي، بتقليص مراكزه بشكل حاد في مواجهة موجة بيع شديدة اجتاحت الأسواق العالمية مع استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وقال وانغ، مدير صندوق «زيجي» الخاص، في إشارة إلى الانهيار الحاد الذي شهدته الأسهم الصينية يوم الاثنين: «لا أحب التقلبات الحادة... كان الافتتاح سيئاً، لذلك خفّضت مراكز المحفظة إلى نحو 30 في المائة». وأضاف: «ثم شعرت بارتياح كبير».

وعلى الرغم من انتعاش طفيف في وقت لاحق من الأسبوع، لا ينوي وانغ إضافة أي مراكز استثمارية جديدة نظراً للتقلبات الحادة وغير المتوقعة في جميع فئات الأصول عالمياً، من الأسهم إلى النفط والسندات والذهب.

ويقول وانغ: «اليوم، تسعى لاقتناص الفرص عند أدنى مستويات الأسعار، وفي اليوم التالي، تعاني من موجة بيع أخرى. عندما يسود عدم اليقين، تُقلل من حيازاتك لتنعم براحة البال». ووانغ ليس الوحيد الذي يواجه هذه التحديات، فمن شنغهاي إلى نيويورك، يعاني المتداولون والمستثمرون ومديرو الثروات والمصرفيون من ليالٍ بلا نوم، وعمل في عطلات نهاية الأسبوع، واجتماعات مطولة مع العملاء، وتقلبات سريعة في المحافظ الاستثمارية، وتوتر في اللحظات الأخيرة عند تنفيذ الصفقات.

وتنبع هذه التحديات أساساً من عدم اليقين بشأن مدة استمرار الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وتأثيرها على أسعار النفط -التي تجاوزت بالفعل 100 دولار للبرميل- بالإضافة إلى التضخم وأسعار الفائدة وإجراءات البنوك المركزية. والحرب، التي توشك على دخول أسبوعها الخامس، دفعت الذهب، الملاذ الآمن التقليدي، نحو تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ عام 2008، بانخفاض قدره نحو 16 في المائة. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار 46 نقطة أساس هذا الشهر، وهو أكبر مكسب لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024.

وبينما يعتمد بعض المشاركين في السوق على تجارب سابقة، بما في ذلك الحرب الروسية الأوكرانية التي اندلعت عام 2022 وتداعيات جائحة كوفيد-19، يجد معظمهم أن الاستراتيجيات القديمة لم تعد مجدية.

الأصول الآمنة

ويقول راجيف دي ميلو، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «غاما» لإدارة الأصول، والذي يعمل خلال عطلات نهاية الأسبوع ويعقد اجتماعات فريق أطول من المعتاد: «هناك عدد قليل جداً من الأصول الآمنة... سندات الخزانة لا تجدي نفعاً، والعملات الآمنة التقليدية مثل الين والفرنك السويسري لا تجدي نفعاً أيضاً. والذهب والفضة كذلك لا يُسهمان في تحسين الوضع».

وأدت الحرب التي استمرت قرابة شهر، والتي اندلعت إثر الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران في أواخر فبراير (شباط)، إلى إغلاق طهران فعلياً لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يمر عبره خُمس تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أثار ذلك شبح الركود التضخمي (التضخم المرتفع مع ضعف النمو)، ودفع المستثمرين إلى بيع كل شيء تقريباً باستثناء الدولار الأميركي. ويقول دي ميلو، المقيم في سنغافورة: «منذ اندلاع الحرب، خفضنا استثماراتنا في الأسهم لأنه لا يوجد مكان للاختباء».

وقد تضررت الأسهم الآسيوية بشدة؛ إذ انخفضت الأسهم الكورية الجنوبية بنحو 13 في المائة هذا الشهر، بينما انخفض مؤشر نيكي الياباني بنحو 9 في المائة. في المقابل، كان أداء الأسهم الأميركية أفضل، حيث انخفضت بنسبة 6 في المائة فقط. وقد اجتذب هذا الأداء الأفضل قليلاً للأسهم الأميركية بعض المستثمرين.

وقال كينيون تسيه، رئيس قسم مبيعات التداول في بنك «يو بي إس» بهونغ كونغ، يوم الثلاثاء، إن مكتب التداول التابع لشركته شهد يومياً منذ بداية مارس (آذار) عمليات بيع صافية في أسهم شركة «تي إس إم سي»، أكبر شركة آسيوية من حيث القيمة السوقية، والتي تمثل أكبر انكشاف للمستثمرين العالميين على تايوان.

وقال ماتياس شايبر، من شركة «أولسبرينغ غلوبال إنفستمنتس» في لندن، إنه قلّص مراكزه في الأسواق الناشئة، وزاد بشكل تكتيكي من انكشافه على الولايات المتحدة، لكنه حذر من أن الضغوط قد تتفاقم إذا حذت البنوك المركزية العالمية حذو أستراليا في رفع أسعار الفائدة.

أما بالنسبة لمن كانوا على الجانب الخاسر من اضطرابات السوق، فقد كانت الأمور بالغة الصعوبة. وقال أحد المتداولين في شركة طاقة إن اندلاع الحرب تسبب في ليالٍ بلا نوم، حيث كانت شركته تحتفظ ببعض المراكز التي راهنت على انخفاض أسعار النفط.

وأضاف المتداول: «لم أستطع النوم حرفياً في تلك العطلة الأسبوعية التي بدأت فيها الحرب»، مشيراً إلى أن الأسبوع التالي كان شديد التوتر وسط تقلبات حادة وتزايد في الاجتماعات الداخلية. وتحدث المتداول شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم حصوله على إذن بالتحدث إلى وسائل الإعلام.

صدمة غير مسبوقة

وبالنسبة لكينيث جوه، مدير إدارة الثروات الخاصة في بنك «يو أو بي كاي هيان»، تسببت الحرب في ليالٍ بلا نوم تقريباً، ليس بسبب رهانات خاسرة، بل بسبب إدارة محافظ العملاء في ظل صدمة غير مسبوقة. وقال جوه: «الأمر متواصل بلا توقف. إن حالفني الحظ، أنام عند منتصف الليل. وإلا، أنام في الثانية أو الثالثة أو الرابعة صباحاً. لكن هذه هي الحياة التي اخترتها». وأثرت حالة عدم اليقين المستمرة بشأن الصراع في الشرق الأوسط على الصفقات الجديدة في أسواق ائتمان الشركات. وفي نيويورك، قامت البنوك بضمان ديون بقيمة 18 مليار دولار تقريباً للاستحواذ على شركة تطوير ألعاب الفيديو «إلكترونيك آرتس» مقابل 55 مليار دولار.

وتابعت السلطات عن كثب التطورات المتعلقة بالمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الاثنين لشنّ ضربات على شبكة الكهرباء الإيرانية. وتزامن هذا الموعد النهائي مع المراحل الأخيرة من تسويق سندات شركة الكهرباء الإيرانية للمستثمرين في بداية الأسبوع، وكان من الممكن أن يؤدي إلى شروط أقل ملاءمة للمقترضين، وفقاً لما ذكره مصرفيان مطلعان على الأمر.

وأوضح المصرفيان أن المصرفيين المشاركين في الصفقة خلال عطلة نهاية الأسبوع كانوا يستعدون لاحتمال شنّ ضربات على البنية التحتية الإيرانية، وما قد يتبع ذلك من ارتفاع محتمل في أسعار سندات شركة الكهرباء الإيرانية. وبعد إعلان ترمب يوم الاثنين تأجيل الضربات لمدة خمسة أيام، تمكنت البنوك من خفض تكاليف الاقتراض على جزء السندات عالية العائد المقوّمة بعملات مختلفة، والذي يبلغ نحو 6.6 مليار دولار، حسب المصرفيين. ويوم الخميس، أعلن ترمب تعليق الهجمات المُهددة على محطات الطاقة الإيرانية لمدة عشرة أيام حتى السادس من أبريل (نيسان). وقد أدى هذا التقلب المستمر إلى إجبار المستثمرين على متابعة السوق عن كثب. ويقول موكيش ديف، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أرافالي» لإدارة الأصول: «يجب عليك باستمرار مراقبة السوق والتفاعل معه، وهذا يؤثر بلا شك على قدراتك الذهنية». وأضاف ديف، المقيم في سنغافورة، أنه شهد تقلبات مماثلة في عام 2008 وخلال الأزمة المالية الآسيوية في أواخر التسعينات، لكنه لم يُجزم ما إذا كان الوضع الحالي يُضاهي تلك اللحظات -في الوقت الراهن. وقال: «إذا استمر هذا الوضع لأسبوع آخر أو نحوه، فسنرى. لا مجال للخطأ، فالأخطاء غير مقبولة بتاتاً».