الحوثيون يعيدون ظاهرة العبودية إلى اليمن بعد عقود من تراجعها

يمنيون في سوق بالبلدة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق بالبلدة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يعيدون ظاهرة العبودية إلى اليمن بعد عقود من تراجعها

يمنيون في سوق بالبلدة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون في سوق بالبلدة القديمة في صنعاء (إ.ب.أ)

تشهد العاصمة صنعاء ومناطق أخرى تابعة لسيطرة الانقلابيين الحوثيين توسعاً كبيراً لما يسمى بظاهرة العبودية الحديثة، التي ترتكبها قيادات الميليشيات وتسعى لتوسيعها منذ انقلابها وعلى أوسع نطاق.
وكشفت مصادر مقربة من جماعة الحوثي بصنعاء لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود أعداد كبيرة من المواطنين تستعبدهم قيادات بارزة تتبع الأسرة الحوثية. وتحدثت المصادر عن وجود أكثر من 1800 مواطن يمني يعودون إلى تهامة ومحافظات صنعاء وحجة وإب وغيرها يعملون حالياً خدماً وعبيداً في منازل ومقرات بعض قيادات الميليشيات الحوثية العليا.
ومن بين تلك القيادات، وفق المصادر، زعيم الميليشيات عبد الملك الحوثي، وشقيقه عبد الخالق الحوثي، وأقاربه محمد علي الحوثي، وحمزة الحوثي، وعبد الكريم الحوثي، ومحمد عبد الكريم الحوثي، ويحيى بدر الدين الحوثي، والشيخ أشرف الكبسي، وعبد الرب صالح جرفان، وحسن عامر وعزي المراني، وعبد الرزاق محمد المروني، وحسين وأحمد المؤيد، وغيرهم من قادة الميليشيات الحوثية.
وتأتي جهود الميليشيات وسعيها الدؤوب لإنعاش ظاهرة العبودية من جديد، عقب مرور 69 عاماً على إصدار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومُضِي أكثر من نصف قرن على الثورة اليمنية 1962 التي نادت بالتحرر من الطغيان وكل أشكال الظلم والقهر والعبودية. ووفق مهتمين ومتابعين لهذا الأمر، تحولت معظم مناطق سيطرة الانقلابيين نتيجة لآيدولوجيتها السلالية، إلى وكر كبير لحالات العبودية والاستعباد بمختلف أشكالها وصورها.
وفي حين أكدت تقارير محلية عدة أن ظاهرة العبودية انتشرت في اليمن بشكل كبير خلال الأعوام الأربعة الماضية، أي عقب الانقلاب الحوثي على الشرعية، تشير التقارير إلى أن الجرائم التي خلفتها الميليشيات والمتعلقة بالعبودية الحديثة تتنوع ما بين استعباد المواطنين واستغلال فقرهم وجوعهم، والزواج القسري، والاتجار بالبشر، وتجنيد الأطفال والنساء واللاجئين الأفارقة قسرياً.
ويؤكد ناشطون يمنيون أن أبناء اليمن وقعوا منذ الانقلاب أمام فكرة كهنوتية حقيقية تعتمد على تقسم المجتمع اليمني إلى حكام ورعايا وسادة وعبيد، حيث اعتبروا أن هذه الفكرة التي وصفوها بالمقيتة، كثيراً ما عانى منها اليمنيون طيلة العقود الماضية. وقدم الناشطون في أحاديث لـ«الشرق الأوسط» أمثلة عدة تؤكد سعي الميليشيات لترسيخ مثل تلك الأفكار في عقول المجتمع، ولفتوا إلى أن من بينها سيطرة الأسرة الحوثية عقب انقلابها على مفاصل الدولة كافة، وتقاسمها دون غيرها لمعظم المناصب القيادية الحساسة.
وقالوا «نحن لا نستغرب من ذلك التقسيم لأنه تطبيق حرفي للفكرة السلالية الفردية القائمة على فكرة العبودية الحديثة والحق الإلهي بالحكم والمال وإدارة شؤون الناس».
من جانبه، كشف عضو بنقابة المحاميين اليمنيين لـ«الشرق الأوسط» عن وجود مشايخ وشخصيات اجتماعية تابعة للميليشيات ما زالت تمارس استعباد الفقراء وتقييد حرياتهم وتسخرهم إما للعمل لديها عبيداً دون مقابل أو للزج بهم في جبهات القتال بصفوف الميليشيات. وأوضح أن التمايز العنصري الذي تمارسه الميليشيات الحوثية حالياً يقوم على عناصر اللون والعرق والنسب. وقال: «إنه ومن خلال تلك العناصر تصنف الجماعة السلالية الناس إلى طبقات ومستويات عدة».
وأشار المحامي، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، إلى أن فئة السادة وهم من أسموا أنفسهم «الهاشميين» باتوا يتصدرون الطبقة الأعلى؛ كونهم من وجهة نظرهم الفئة الأرفع نسباً وجاهاً والتي لها الحق بأن تنفرد بامتيازات في الحكم والسيطرة والنفوذ المالي، تليها طبقتا القبائل والمواطنين البسطاء من العمال والفلاحين. وهاتان الفئتان، بحسب المحامي اليمني، كثيراً ما تواجه نظرات دونية وازدراء وعنصرية من قبل الجماعة الحوثية.
وتحدث المحامي عن أن القانون اليمني كان وما زال يجرّم كل أشكال العبودية، بموجب المادة 248 من قانون العقوبات والجرائم رقم 12، التي تنص على أن «يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على عشر سنوات كل من باع أو اشترى أو تصرف أي تصرف بإنسان». وتسعى الميليشيات ومنذ اجتياحها صنعاء ومناطق أخرى، إلى إعادة المجتمع اليمني برمته إلى ما كان عليه في عهد الإمامة الباغية، أي قبل أكثر من خمسين عاماً التي انتشرت فيها حالات الفقر والجوع والمرض والقهر وكل أنواع وأشكال العبودية.
ويقول مواطن من تهامة يعمل لدى شيخ قبلي من صعدة موالٍ للميليشيات، إلى «الشرق الأوسط»: «منذ سنوات وأنا أعمل بمنزل الشيخ دون أجرة، ولا أستطيع العودة لأهلي أو التصرف بأي أمر يخصني من تلقاء نفسي». ويضيف «أنا هنا لا أعرف معنى الحرية، وأعتبر نفسي مسلوب الشخصية والإرادة». ويؤكد المواطن أن عمله بمنزل الشيخ الحوثي لا يقتصر على واجبات محددة، فهو يقوم بكل الأعمال سواء المنزلية أو الخارجية وحتى المهام الزراعية. ويشير إلى أن عدد الخدم والعبيد ارتفع بشكل كبير هذه الأيام. ويعزي ذلك إلى اتساع رقعة الفقر والبطالة وانتشار الجوع التي خلفها انقلاب الميليشيات الحوثية.
ومن لا تستخدمهم قيادات الميليشيات خدماً وعبيداً بمنازلها وأماكن تواجدها، تجبرهم على الانصياع لأوامرها والمشاركة بكل فعالياتها الطائفية مقابل إما أسطوانة غاز منزلي أو مساعدات غذائية أو تحت تهديد بالتسريح القسري من الوظيفة العامة. ويروى (م.ن س) وهو من سكان صنعاء، أنه اضطر وكثير من جيرانه أكثر من مرة إلى المشاركة مجبرين بفعاليات الميليشيات بميدان السبعين وباب اليمن.
ويقول: «بالنسبة لي... فأنا لا أطيق هذه الميليشيات ولا أميل لها وليس هناك أي تقارب بين ثقافتي المجتمعية اليمنية الأصيلة وثقافتها الطائفية الخمينية، لكني اضطر إلى المشاركة بمهرجاناتها للحصول إما على أسطوانة غاز أو سلة غذائية من المساعدات الدولية التي غالباً ما تصرف بنظرها».
ويصف أسلوب الميليشيات بـ«بالاستعباد البشع» الذي تستغل من خلاله معاناة الناس وحاجتهم في الجمع والتحشيد للجبهات والمهرجانات الطائفية. ويقول: إن الميليشيات الانقلابية تلزم عقال الحارات والمشرفين بالحشد لفعالياتها أو جبهاتها من الحارات مقابل الغاز والمساعدات الغذائية وأدوات ابتزازية أخرى. ويضيف «إذا لم يرني المشرف الحوثي وأبناء الحي الذي نقطن فيه موجودين بالفعالية فلن نحصل على شيء، وقد نموت وأسرنا جوعاً، خصوصاً مع استمرار نهبهم الرواتب وقلة فرص العمل وانتشار الفقر والبطالة».
وبحسب ما يؤكده مختصون، فإن أعداداً كبيرة من اليمنيين بمناطق سيطرة الانقلابيين تجبرهم أدوات القمع والتجويع والاستغلال الحوثية الممنهجة في الوقوع تحت وطأة الاستعباد والعبودية. ويشدد وزير الأوقاف والإرشاد بحكومة الشرعية في تصريحات سابقة على ضرورة أن يكشف الجميع عن التضليل الزائف الذي يمارسه إعلام الميليشيات والمتعلق بتقسيم الناس إلى طبقات سادة وعبيد محكومين، وكذا على أهمية توعية الناس بمخاطر الفكر الإمامي السلالي الذي يدعي الحق الإلهي في الولاية اقتداءً بملالي طهران.
ويقدر تقرير دولي ضحايا العبودية على مستوى العالم بأكثر من 40 مليون شخص، منهم 85 ألف حالة في اليمن. في حين يرى مختصون أن هذا الرقم يقل كثيراً في اليمن عما هو عليه فعلياً منذ الانقلاب الحوثي. ووفقاً للتقرير المشترك، الذي أعدته ثلاث منظمات دولية العام الماضي، ينتشر العبيد في 11 دولة عربية، من بينها اليمن. وقال التقرير، إن الدول التي تعاني من حروب ونزاعات مثل اليمن، وسوريا، والعراق، تحتضن ما معدله نحو 76 في المائة من إجمالي أعداد العبيد بالدول العربية. وكان تقرير آخر صادر عن الخارجية الأميركية اتهم الميليشيات الحوثية وعناصر القاعدة بتكريس ظاهرة العبودية، والاتجار بالبشر واستغلال الأطفال والنساء واللاجئين والزج بهم مرغمين بمعارك قتالية. واعتبر التقرير، الذي صدر العام قبل الماضي، أن الاستغلال الجنسي والعبودية وتجنيد الأطفال من أبرز مظاهر الاتجار بالبشر في اليمن. وتحدث التقرير عن وجود حالات كثيرة في اليمن كالاستعباد المنزلي للأطفال والنساء والتجنيد والعمل الإجباري والاستغلال للمهاجرين الأفارقة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
TT

تنديد أممي باستمرار اعتقال موظفي المنظمة في سجون الحوثيين

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ب)

في يوم التضامن مع الموظفين المحتجزين والمفقودين، أطلق مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، بياناً شديد اللهجة حمل إدانة صريحة لسلطات الأمر الواقع في اليمن، متهماً إياها بمواصلة احتجاز 73 موظفاً في الأمم المتحدة، بينهم 8 من مكتبه، في انتهاك صارخ للقوانين والأعراف الدولية التي تحمي العاملين في المجال الإنساني.

وأكد تورك أن بعض هؤلاء الموظفين حُرموا من حريتهم منذ 5 سنوات، في ظل معاناة إنسانية لا تُحتمل تطولهم وتطول أسرهم، جرّاء هذا الاحتجاز التعسفي الذي يتفاقم يوماً بعد يوم.

ووصف المفوض السامي ما يتعرض له الزملاء العاملون في المنظمة الأممية والعاملون في المجال الإنساني في اليمن بأنه ظلم متواصل، داعياً إلى الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وشدد البيان على أن احتجاز موظفي الأمم المتحدة غير مقبول تحت أي ظرف، فضلاً عن توجيه تهم جنائية إليهم لمجرد قيامهم بعملهم الحيوي الذي يخدم الشعب اليمني، في ظل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وجاء هذا الموقف الأممي الحازم ليكشف مجدداً النهج الذي تتبعه الجماعة الحوثية في استهداف العمل الإنساني وموظفي الإغاثة، مستخدمة إياهم ورقةَ ضغط في صراعها العبثي، ومحولة معاناة اليمنيين إلى سلاح لابتزاز المجتمع الدولي.

ضبط سفينة تهريب

على صعيد آخر، تتواصل الأنشطة الإيرانية المقلقة عبر تهريب الأسلحة والمعدات إلى الجماعة الحوثية؛ حيث أعلنت الحملة الأمنية لقوات العمالقة بقيادة العميد حمدي شكري، قائد الفرقة الثانية عمالقة، عن إحباط محاولة تهريب جديدة قبالة سواحل مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي.

وتمكنت القوات البحرية في الحملة من ضبط سفينة تهريب قادمة من إيران، تحمل شحنة من الأدوية غير المصرح بدخولها وأسلاك معدنية مزدوجة الاستخدام، في عملية نوعية تعكس اليقظة الأمنية العالية التي تنتهجها القوات لمراقبة الخطوط البحرية ومنع تدفق الإمدادات الإيرانية إلى الحوثيين.

صورة لسفينة تهريب اعترضتها القوات اليمنية كانت قادمة من إيران (إكس)

وأوضح مصدر أمني في الحملة أن عملية الضبط جاءت بعد عمليات رصد وتتبع دقيقة في المياه الإقليمية؛ حيث تم إلقاء القبض على طاقم السفينة المكون من 10 بحارة يحملون الجنسية الباكستانية.

وحسب التحقيقات الأولية، فقد انطلقت الشحنة من ميناء بندر عباس الإيراني في 12 مارس (آذار) الحالي 2026، وكانت في طريقها إلى ميناء الصليف بمحافظة الحديدة، الذي يخضع لسيطرة الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

ويأتي هذا الضبط ليؤكد مجدداً نمط التهريب الإيراني المستمر عبر خطوط إمداد بحرية تمتد من المواني الإيرانية مباشرة إلى الحوثيين، وهي العمليات التي نجحت القوات اليمنية في إفشال العديد منها خلال الفترة الماضية، إذ تعد هذه العملية الثالثة من نوعها التي تضبطها الوحدة البحرية التابعة للحملة الأمنية والعسكرية لألوية العمالقة.

وذكرت المصادر الرسمية، أنه تم تحريز المضبوطات ونقل طاقم السفينة إلى الحجز لاستكمال التحقيقات، تمهيداً لإحالتهم إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.


حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».