تقرير دولي: تفاوت شاسع في مستويات الفقر عالمياً... وأفريقيا الأبرز

تقرير دولي: تفاوت شاسع في مستويات الفقر عالمياً... وأفريقيا الأبرز

مؤشر متعدد الأبعاد بدلاً من مفهوم تقليدي صار بالياً وفيه إفراط في التبسيط
السبت - 10 ذو القعدة 1440 هـ - 13 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14837]
نساء وأطفال خارج مدرسة اتخذوها ملجأ للنازحين شمال بوركينافاسو (أ.ف.ب)
نيويورك: علي بردى
أظهر تقرير جديد أعده برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مع منظمتي مبادرة أكسفورد للفقر ومبادرة التنمية البشرية «تفاوتات شاسعة» في مستويات الفقر عالمياً، معتبراً أن «المفهوم التقليدي للفقر صار بالياً». وأضاف أن البيانات الجديدة تؤكد بصورة أوضح من أي وقت مضى أن تصنيف البلدان - أو حتى الأسر - على أنها غنية وفقيرة، أمر فيه إفراط في التبسيط.
ويكشف فيما يخص الفقر بين بلدان العالم ومناطقه المتعددة، وحتى بين الشرائح الأكثر فقراً داخل المجتمعات المختلفة في الدولة الواحدة. مؤشر الفقر الجديد يدرس حالة الفقر – ليس فقط بحساب المرتبات ودخل الفرد – بل أيضاً في تجلياتها «متعددة الأبعاد»، مثل فقر الصحة ونوعية العمل، والافتقار للأمان من تهديد العنف.
وتسلط النتائج الواردة في المؤشر العالمي المتعدد الأبعاد للفقر لعام 2019 الضوء على التباينات في كيفية تعامل الناس مع الفقر، كاشفاً عن عدم المساواة الواسعة بين البلدان وبين الفقراء أنفسهم. وقال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أخيم شتاينر، إنه «لمحاربة الفقر، يحتاج المرء إلى معرفة أين يعيش الفقراء» الذين «لا ينتشرون بالتساوي في كل أنحاء البلاد، ولا حتى داخل الأسرة». وأضاف أن المؤشر العالمي المتعدد الأبعاد للفقر لعام 2019 «يوفر معلومات مفصلة يحتاج إليها صناع السياسات كي يستهدفوا سياساتهم بشكل أكثر فاعلية». ولفت إلى أن «المؤشر المتعدد الأبعاد يذهب إلى أبعد من الدخل كمؤشر وحيد للفقر، من خلال استكشاف الطرق التي يختبر بها الناس الفقر في صحتهم وتعليمهم ومستوى معيشتهم».
وتظهر نتائج المؤشر العالمي المتعدد الأبعاد لهذه السنة أن أكثر من ثلثي الفقراء المتعددي الأبعاد - وعددهم 886 مليون شخص - يعيشون في البلدان متوسطة الدخل. وهناك 440 مليون شخص يعيشون في بلدان منخفضة الدخل. وفي كلتا المجموعتين، تظهر البيانات أن المتوسطات الوطنية البسيطة يمكن أن تخفي عدم مساواة هائلة في أنماط الفقر داخل البلدان. وعلى سبيل المثال، في أوغندا يعاني 55 في المائة من السكان من فقر متعدد الأبعاد - على غرار المتوسط في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. لكن العاصمة كمبالا لديها معدل يصل إلى 6 في المائة، بينما يرتفع المعدل إلى 96 في المائة في منطقة كاراموجا - وهذا يعني أن أجزاء من أوغندا تتعدى المستويات القصوى في أفريقيا جنوب الصحراء. وفي جنوب أفريقيا تبلغ نسبة الفقر هذه 6.3 في المائة، بينما تصل في جنوب السودان إلى 91.9 في المائة هناك حتى عدم المساواة تحت سقف واحد. في جنوب آسيا، على سبيل المثال، يعيش قرابة ربع الأطفال دون سن الخامسة في أسر يعاني فيها طفل واحد على الأقل سوء تغذية مقابل طفل واحد على الأقل لا يعاني ذلك. وفي جزر المالديف تسجل النسبة 0.8 في المائة، مقارنة بنسبة 55.9 في المائة في أفغانستان. وقال مدير مكتب تقرير التنمية البشرية لدى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بيدرو كونسيساو: «نحن في حاجة - حتى بين أولئك الذين يعيشون في فقر - إلى أن نفهم تجارب الحرمان المختلفة بين الناس. هل يعانون سوء التغذية؟ هل يمكنهم الذهاب إلى المدرسة؟ عندئذٍ فقط ستكون سياسات الحد من الفقر فعالة وكافية».
هناك أيضاً عدم المساواة بين الفقراء. كما ترسم نتائج المؤشر العالمي المتعدد الأبعاد صورة مفصلة عن الاختلافات الكثيرة في كيفية ومدى تعرض الناس للفقر. ويتفاوت الحرمان بين الفقراء بشكل كبير: بشكل عام، تسير القيم الأعلى للمؤشر المتعدد الأبعاد جنباً إلى جنب مع تباين أكبر في حدة الفقر. وتظهر النتائج أيضاً أن الأطفال يعانون الفقر بشكل أكبر من البالغين، مشيرة إلى افتقارهم إلى الضروريات مثل المياه النظيفة والصرف الصحي والتغذية الكافية أو التعليم الابتدائي. والمذهل أكثر في كل أنحاء العالم أن واحداً من كل ثلاثة أطفال يعاني فقراً متعدد الأبعاد، مقارنة مع واحد من كل ستة من البالغين. وهذا يعني أن نحو نصف الأشخاص الذين يعيشون في فقر متعدد الأبعاد - 663 مليون شخص - هم أطفال، مع تحمل الأطفال الصغار العبء الأكبر.
وتبدو الصورة «رهيبة بشكل خاص» في كل من بوركينا فاسو، وتشاد، وإثيوبيا، والنيجر، وجنوب السودان، حيث يعتبر 90 في المائة أو أكثر من الأطفال دون سن العاشرة ممن يتعرضون لنوع «الفقر المتعدد الأبعاد» الذي يصفه المؤشر.
ومع ذلك، تظهر البيانات الجديدة أيضاً اتجاهاً إيجابياً: فأولئك الأكثر تأخراً يتقدمون بسرعة أكبر، وفقاً لمديرة مبادرة أكسفورد سابينا ألكير التي قالت: «بحثنا في بيانات لمجموعة من عشر دول متوسطة ومنخفضة الدخل ووجدنا أخباراً مشجعة؛ لأن نسبة الـ40 في المائة السفلى كانت تتحرك بشكل أسرع من البقية». وأضافت أن نمط الفقر «يقلل من التفاوتات في الكثير من أهداف التنمية المستدامة». وضمن هذه البلدان العشرة، تُظهر البيانات أن 270 مليون شخص خرجوا من براثن الفقر المتعدد الأبعاد. وشهد هذا التقدم دفعاً كبيراً في جنوب آسيا: ففي الهند كان عدد الفقراء في عام 2016 أقل بمقدار 271 مليون شخص مقارنة بعام 2006، في حين انخفض العدد في بنغلاديش بمقدار 19 مليون شخص بين عامي 2004 و2014.
وفي بلدان أخرى، كان هناك انخفاض مجرد، مع انخفاض عدد الفقراء المتعددي الأبعاد بمقدار 28 مليوناً عبر البلدان الأفريقية الثلاثة التي أجري البحث فيها. ويعزى ذلك جزئياً إلى النمو السكاني السريع، والذي فاق الانخفاض في الفقر. بل إن معدلات الفقر (كنسبة مئوية من السكان) انخفضت في معظم البلدان.
ويرسم المؤشر صورة مفصلة للفقر في 101 دولة (منها 31 دولة دخلها القومي منخفض و68 دخلها متوسط و2 دخلهما مرتفع) تغطي 76 في المائة من سكان العالم.
إفريقيا أميركا الأمم المتحدة أفريقيا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة