«سوذبيز» تستعد لبيع مجموعة الكونت دو ريب من القطع الفنية والمخطوطات

«سوذبيز» تستعد لبيع مجموعة الكونت دو ريب من القطع الفنية والمخطوطات

زوجته جاكلين جمعت الثياب الثمينة وتعتبر من آخر {ملكات} باريس
السبت - 10 ذو القعدة 1440 هـ - 13 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14837]
باريس: «الشرق الأوسط»
بعد أن اشتراها رجل الأعمال الفرنسي باتريك دراهي، تمكنت دار «سوذبيز» للمزادات العلنية من التعاقد على بيع المجموعة النفيسة للقطع الفنية، العائدة للكونت والكونتيسة دو ريب. وتستعد الدار لطرح هذه المجموعة من اللوحات والأثاث في أول بيع كبير، يشرف عليه مالكها الجديد. ومن المقرر أن تستضيف المزاد، في الربيع المقبل «غاليري شاربونتييه»، وهي صالة للعرض، تقع مقابل قصر «الإليزيه» في باريس.

في انتظار ذلك، أقيم في العاصمة البريطانية لندن معرض لـ4 قطع أساسية من المجموعة، تعطي صورة عن قيمتها، وهي لوحات تعود للقرنين السابع عشر والثامن عشر، جرى شحنها إلى فرع الدار في «بوند ستريت». ويترقب خبراء الأعمال الفنية الثمينة وهواة اقتنائها هذا المزاد، الذي جاء الإعلان عنه أشبه بالمفاجأة السارة. وكان صاحب المجموعة الكونت إدوار دو ريب قد فارق الحياة عام 2013، وآلت الملكية بكاملها إلى شريكة حياته الكونتيسة جاكلين، التي تبلغ حالياً من العمر 90 عاماً. واشتهر الزوجان في النصف الثاني من القرن الماضي بأنهما من أكبر جامعي الأثاث واللوحات والمنحوتات العريقة والنادرة. وقد احتفظا بقسم كبير من مقتنياتهما في منزلهما، الذي يملكانه في الدائرة الثامنة من باريس.

وللكونتيسة «الوريثة» علاقات طيبة مع دار «سوذبيز»، تعود إلى أيام صديقتها الراحلة النبيلة لور دو بوفو كراون. هذا ما يوضحه ماريو تافيلا، رئيس الدار في أوروبا. ويضيف أن مجموعة الكونت دو ريب بدأت على يد جدّه منذ أواسط القرن التاسع عشر. وقد استمرت في التوسع، مع إضافة قطع جديدة إليها طوال القرن الماضي. وبعد اقترانها بالكونت دو ريب، صارت الكونتيسة جاكلين تهتم باقتناء رسوم من الفنون التزيينية ومخطوطات نادرة. وكان لذوقها الكلاسيكي المميز فضل في انتقاء كثير من كتب الأدب الفرنسي.

ونظراً لضخامة المجموعة، فإن 3 حصص تقررت لتفريق قطعها الموجودة في منزل الزوجين، الذي كان المهندس أوغست ترونكوا قد أشرف على بنائه عام 1865. وهو يعد واحداً من البيوت الأرستقراطية القلائل التي حافظت على تألقها في قلب باريس. وستكون حصة البيع الأولى مخصصة للأعمال الفنية، والثانية مخصصة للمخطوطات والكتب النادرة، والثالثة لمزاد الأثاث.

من أبرز قطع المجموعة منحوتتان برونزيتان لأنطونيو سوزيني، كانتا تزينان قصور ملوك فرنسا القدماء. وهناك لوحة لإليزابيت فيجيه لوبرون، تمثل منظراً غرائبياً لآلهة الجمال فينوس، وهي تقدم حزامها لجونون. ورسمت هذه اللوحة بناء على طلب من الكونت شارل فيليب، شقيق الملك لويس السادس عشر. ولما قامت الثورة الفرنسية تمت مصادرة تلك اللوحة مع غيرها من المقتنيات التي كانت تزين قصر الكونت، وحفظت في «أوتيل نيل»، في باريس.

صاحب المجموعة، إدوار دو ريب، كان رئيساً لجمعية أصدقاء متحف «أورساي» للفن الحديث، وعضواً في جمعية متاحف باريس. وقد أغدق خلال حياته على اقتناء الأعمال الفنية وترميمها ومساعدة متاحف الدولة في الحصول على ما تصبو إليه منها. وهو قد ورث هذه الهواية من والده الذي كان عاشقاً كبيراً للكتب النادرة والمخطوطات. كما شغل مناصب إدارية بارزة، منها رئاسته لمصرف «ريفو» الذي كان الداعم الأساسي للمؤسسة الفرنسية، ولحزب التجمع من أجل الجمهورية. الأمر الذي انتهى بالتحقيق معه في قضية تبييض أموال، عام 2000. لكنها انتهت بتبرئته من التهمة. أما زوجته الكونتيسة جاكلين دو ريب فتعتبر واحدة من أخريات «ملكات باريس»، كما وصفها مصمم الأزياء فالنتينو. وإلى جانب رعيتها كثيراً من الأعمال الإنسانية والخيرية، اشتهرت بارتيادها الحفلات، حيثما سافرت في العالم كان ميلها الكبير للثياب الثمينة. وقد دخل اسمها قائمة «النساء الأكثر أناقة في الكرة الأرضية». ورغم انتمائها لعائلة ثرية فإنها مارست في شبابها كثيراً من المهن، مثل الصحافة والإخراج المسرحي. وفي ثمانينات القرن الماضي، لاحظ المصمم إيف سان لوران موهبتها في تنسيق الثياب والألوان، فنصحها بافتتاح شركتها الخاصة للأزياء. وبالفعل قدّمت في ربيع 1983 عرضاً لأول مجموعة من تصميمها، بحضور عدد من كبار المصممين، الذين كانت ترتدي ثيابهم، وأولهم سان لوران، وشريكه بيير بيرجيه.
فرنسا مزادات

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة