البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية

مركباته الطبيعية تعزز صحة الأوعية الدموية

البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية
TT

البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية

البطيخ... أبحاث ودراسات علمية متتالية

وفق ما تشير إليه نتائج كثير من الدراسات العلمية الحديثة، يبدو أن الباحثين العلميين والطبيين قد تجاوزوا مرحلة تأكيد «الجدوى الغذائية» Nutritional Benefits لتناول البطيخ ذي اللب الأحمر بناء على القيمة الغذائية الجيدة لمحتواه من المعادن والفيتامينات والألياف والماء، وأضحوا اليوم يخوضون بعمق بحثي أكثر في تتبع جوانب متعددة لـ«الجدوى الوظيفية» Functional Benefits التي يوفرها للجسم تناول البطيخ، وخاصة التأثيرات الوظيفية الإيجابية للمركبات الكيميائية التي تتركز في البطيخ، وذلك بتحسين وتنشيط عمل أعضاء شتى في الجسم ووقايتها المحتملة جراء ذلك من الإصابة بالأمراض.

دراسات جديدة

وقد نشرت خلال الأسابيع القليلة الماضية، ثلاث دراسات علمية تطبيقية في المجلات العلمية المعنية بالتغذية الإكلينيكية حول البطيخ وعدد من التأثيرات الصحية الإيجابية المحتملة له.
ورغم أن الهدف العلمي حالياً ليس إثبات أن تناول البطيخ علاج لأي من الأمراض أو أن لديه قدرات ثابتة علمياً للوقاية منها، فإن التعرف العلمي على التأثيرات الصحية الإيجابية لتناول البطيخ يطرحه بوصفه منتجا غذائيا صحيا يجدر الحرص على تناوله.
وضمن عدد 13 يونيو (حزيران) الماضي لمجلة «التطورات الحالية في التغذية» Current Developments in Nutrition، الصادرة عن المجمع الأميركي للتغذية ASN، عرض الباحثون من معهد إلينوي للتكنولوجيا نتائج دراستهم التجريبية حول تأثيرات مواد سيترولين L - citrulline وأرجنين Arginine في البطيخ على الأداء الوظيفي لبطانة الأوعية الدموية لدى الإنسان. وقال الباحثون في مقدمة دراستهم ما ملخصه: يُعتبر ضعف عمل بطانة الأوعية الدموية من أوائل العوامل التي تنبئ باحتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية. وكفاءة عمل البطانة يعتمد على التوافر الحيوي لمركب أكسيد النتريك، الذي يضمن توفره استجابة أفضل في توسيع مجرى الأوعية الدموية.
وتتوفر مركبات سيترولين والأرجينين بغزارة في كل من لب وقشرة وبذور البطيخ، وترتفع نسبة وجودها في الدم بُعيد تناول البطيخ، وتبلغ الذروة في ذلك بعد ساعة من تناول المرء للبطيخ. ولهذه المركبات تأثير مباشر في زيادة التوفر البيولوجي لمركب أكسيد النتريك ببطانة الأوعية الدموية. وكان الهدف من هذه الدراسة التجريبية على الإنسان هو تقييم آثار تناول البطيخ على وظيفة بطانة الأوعية الدموية عبر تقييم مستوى الاستجابة في توسع الأوعية الدموية، وذلك عند ضرورة زيادة تدفق الدم من خلالها، أو ما يُعرف بـFlow Mediated Dilation.
وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «بيانات نتائج هذه الدراسة التجريبية، غير المسبوقة، تُظهر وجود ارتباط إيجابي محتمل بين زيادة استجابة الأوعية الدموية للتوسع - عند ضرورة زيادة تدفق الدم من خلالها - وبين تركيزات مركبات سيترولين والأرجينين للبطيخ في الدم لدى الإنسان. ومثل هذه النتائج تشجع على إجراء دراسات أوسع من أجل تحديد التأثير الإكلينيكي المحتمل لاستهلاك البطيخ على تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية».

وقاية القلب

وضمن العدد نفسه من مجلة «التطورات الحالية في التغذية» عرض الباحثون من جامعة سان دييغو نتائج دراستهم المبدئية لتقييم تأثيرات تناول البطيخ الطازج على عوامل خطورة الإصابة بأمراض القلب لدى ذوي الوزن الزائد ومنْ لديهم سمنة. وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «يتمتع البطيخ بإمكانية كبيرة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية بسبب احتوائه على مستوياته عالية من الألياف والفيتامينات والمعادن والمركبات الكيميائية النشطة بيولوجياً مثل سيترولين والليكوبين Lycopene وبيتا كاروتين Beta - Carotene. وثمة دراسات سابقة درست آثار تناول عصير البطيخ أو تناول مستخلص البطيخ على عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذه الدراسة تناولت آثار تناول البطيخ الطازج على عوامل خطورة الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية لدى البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة».
ولدى مجموعة صغيرة العدد من أولئك المشمولين بالدراسة، تمت متابعة كل من: وزن الجسم، وضغط الدم، ومستويات الغلوكوز والأنسولين، والدهون، والقدرة المضادة للأكسدة، قبل وبعد تناول كوبين يومياً من البطيخ الطازج لمدة أربعة أسابيع. وقالوا في ملخص نتائج الدراسة: «هذه النتائج تشير إلى أن الاستهلاك اليومي للبطيخ الطازج يحسن نسبة الدهون ووزن الجسم، ويقلل من ضغط الدم، ويزيد من قدرة مضادات الأكسدة، والتي قد يكون لها آثار على الأمراض المزمنة مثل الأمراض القلبية الوعائية».
وكان باحثو جامعة سان دييغو قد نشروا ضمن عدد 12 مارس (آذار) الماضي لمجلة «العناصر الغذائية» Nutrients، دراستهم بعنوان: «آثار تناول البطيخ الطازج على كل من: الاستجابة للشعور بالشبع وعوامل الخطر القلبية عند البالغين الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة». وقال الباحثون ما يفيد بأن الهدف من هذه الدراسة هو التقييم المقارن لآثار استهلاك البطيخ الطازج على الشبع، ونسبة الغلوكوز بعد الأكل واستجابة الأنسولين، والسمنة وتغيير وزن الجسم بعد 4 أسابيع من تناوله اليومي مع تناول وجبات طعام صحية. وتبين أن تناول البطيخ يزيد في الشعور بالشبع ويُقلل من التناول المحتمل لمزيد من الأطعمة.

تخفيف الجوع

وقال الباحثون تحديداً: «أسفر التأثير المباشر لتناول كوبين من قطع البطيخ الطازج (تحتوي على 92 كالوري) عن ارتفاع الشعور بالشبع بدرجة أكبر عند المقارنة بتناول وجبة خفيفة من البسكويت قليل الدسم (تحتوي على 92 كالورى). واستمر الشعور بـ«جوعٍ أقل» لمدة ساعتين بعد تناول وجبة خفيفة من البطيخ، في حين أن تناول وجبة خفيفة من البسكويت قليل الدسم قلل من الجوع لمدة تصل إلى 20 دقيقة فقط.
وأضافوا: «توضح هذه الدراسة أنه يمكن تحقيق انخفاض في وزن الجسم ومؤشر كتلة الجسم وضغط الدم من خلال الاستهلاك اليومي للبطيخ، مما يحسن أيضا بعض العوامل المرتبطة بزيادة الوزن والسمنة. والبطيخ كغذاء طبيعي، يوفر الألياف والمغذيات الدقيقة والكيمياء النباتية الحيوية، ولذا قد يكون البطيخ بديلاً أكثر صحة للوجبات الخفيفة التقليدية».

قيمة غذائية ومركبات كيميائية وظيفية

> البطيخ ثمار لنباتات من فصيلة «القرعيات» التي هي بالأصل تُصنف علمياً خضارا، ولكن لدى غالبية الناس يُصنف البطيخ ضمن الفواكه باعتبار الطعم الحلو لطبقة اللب فيها. وتتكون ثمار فاكهة البطيخ الكروية أو الأسطوانية الشكل، من الماء بنسبة 91 في المائة، وتشكل السكريات نسبة 6 في المائة، والبقية تشكيلة واسعة من المعادن والفيتامينات والألياف وأكثر من مائة مركب كيميائي ذات تأثيرات بيولوجية وظيفية في جسم الإنسان.
وكل 100 غرام من قطع البطيخ الطازج تقدم للجسم 30 كالوري من السعرات الحرارية فقط. وتقدم حاجة الجسم من فيتامين سي بنسبة عشرة في المائة، كما تقدم حاجة الجسم من فيتامينات إيه وبي - 1 وبي – 2 وبي - 3 وبي - 5وبي - 6 بنسبة 4 في المائة، ومن معادن الكالسيوم والحديد والمنغنيز والمغنيزيوم والفسفور والبوتاسيوم والزنك بنسبة 3 في المائة.
ولكن الميزة الأهم في القيمة الغذائية للبطيخ هي للمركبات الكيميائية ذات التأثيرات البيولوجية في الجسم، مثل الكاروتينات وغيرها. ولذا فإن تناول البطيخ هو بالأساس لتوفير السوائل للجسم من قطع فاكهة حلوة الطعم وغنية بالمركبات الكيميائية الفاعلة حيوياً في الجسم، خاصة مركبات لايكوبين (من كاروتينات مضادات الأكسدة) في اللب ومركبات سيترولين (من الأحماض الأمينية) في اللب والقشرة.

تأثيرات مضادة للأكسدة وللالتهابات ومنشطة للأوعية الدموية

> تتنوع المغذيات النباتية Phytonutrients في البطيخ، ومن أهم أنواعها الرئيسية التي تجعله نوعاً فريداً من الفواكه هي المركبات المضادة للالتهابات ومضادات الأكسدة، والتي من أبرزها مركبات سيترولين ولايكوبين وبيتا كاروتين. ومن اللايكوبين، يمكن الحصول على نحو 5 ملليغرامات منه بتناول 100 غرام من البطيخ الأحمر الطازج. وهذه الكمية تجعل البطيخ الأحمر يحتوي كمية لايكوبين أعلى من الطماطم الحمراء. كما أن التوافر الحيوي Bioavailability ليكوبين البطيخ أكبر من التوافر الحيوي له من الطماطم.
والليكوبين هو كاروتينويد تمت دراسته بما يتعلق بأمراض القلب والأوعية الدموية. وتشير بعض النتائج إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالأمراض من خلال التفاعلات المضادة للأكسدة في التعامل مع الدهون في الجسم، وخاصة في جدران الشرايين. وثمة نتائج لدراسات أخرى تلحظ ارتباطاً بين نقص تناول اللايكوبين وسرعة ظهور علامات الشيخوخة، ما يجعل ثراء البطيخ الأحمر بالليكوبين خيارًا منطقيًا لزيادة الحماية كمضادات الأكسدة وتقليل خطر تعرضنا للإجهاد التأكسدي Oxidative Stress غير المرغوب فيه أو الالتهاب المزمن غير المرغوب فيه، لا سيما فيما يتعلق بنظام القلب والأوعية الدموية لدينا.
كما تطرح بعض الدراسات التأثيرات الإيجابية لمركبات كيكيربيتيسين Cucurbitacin الموجودة في البطيخ، والتي تعمل مكملة لعمل اللايكوبين لجهة تقليل شدة الالتهابات عن طريق تنشيطها لإنزيم سيكلوكسي جينز - 2COX - 2.
والعنصر الغذائي الثالث الذي تم إجراء كثير من الدراسات العلمية حوله هو الحمض الأميني سيترولين Citrulline. وصحيح أن هذا المركب الكيميائي، ذا التأثيرات البيولوجية، يتركز بشكل أكبر في قشور البطيخ والطبقة البيضاء منه، إلاّ أن تناول 100 غرام من لب البطيخ الأحمر يوفر للجسم نحو 300 مليغرام منه. وتتمثل إحدى الطرق الأساسية، التي يمكن أن يوفر لنا بها السترولين دعماً لصحة القلب والأوعية الدموية، من خلال دوره في عملية التمثيل الغذائي المعروفة باسم دورة اليوريا Urea Cycle. وفي هذه الدورة، تشارك ثلاثة أحماض أمينية (سيترولين وأرجينين وأورنيثين) في عملية تحول تُسهم في إنتاج أكسيد النيتريكNitric Oxide، وهو مركب كيميائي مهم جداً في كفاءة عمل الشرايين القلبية والدماغية، ويلعب دورًا رئيسيًا في تنظيم تدفق الدم ومقدار ضغط الدم من خلال الشرايين عبر عمله على توسيع تلك الشرايين. وهناك دور إيجابي آخر لأكسيد النيتريك في تنظيم مستويات سكر الغلوكوز في الدم.

بذوره ... مجال آخر للبحث العلمي والفوائد الغذائية

> في سياق «الفوائد الصحية المحتملة الأخرى» من البطيخ، تأتي بشكل متنام بذور هذه الفاكهة كموضوع للبحوث الصحية العلمية. وتمت دراستها لاحتوائها على المواد المضادة للأكسدة والمضادة للالتهابات. ومن منظور غذائي، تعد بذور البطيخ غنية بالمواد المغذية التي تحتوي عليها طبقة اللب في هذه الفاكهة، وربما أكثر منها. وعلى سبيل المثال، نجد مركبات الفلافونويد، والكاروتينات، والأحماض الفينولية، والبروتينات، والكربوهيدرات، والدهون في بذور البطيخ.
وبالنسبة للجزء الأكبر من تلك البحوث العلمية، ركزت في دراسة بذور البطيخ على المجالات الرئيسية نفسها للفوائد الصحية المحتملة للب البطيخ، وهي فوائد مضادات الأكسدة ومضادات الالتهابات وتنشيط عمل الأوعية الدموية.
وكقيمة غذائية، تحتوي كل أونصة (29 غراما) من بذور البطيخ المقشرة (مكونة من نحو 350 حبة)، على نحو 160 كالورى، 50 في المائة منها تأتي من الدهون التي تبلغ نحو 9 غرامات، 90 في المائة منها دهون صحية غير مشبعة. وتشكل الكربوهيدرات 16 غراما، 90 في المائة منها ألياف كربوهيدراتية. وتشكل البروتينات نحو 6 غرامات.
وتتركز في البذور معادن الحديد والفسفور والمغنيزيوم والبوتاسيوم والزنك والمنغنيز بكميات تغطي ما يفوق 30 في المائة من حاجة الجسم اليومية إليها.


مقالات ذات صلة

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

صحتك زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز الكركم والزنجبيل.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

4 مشروبات تساعد في خفض سكر الدم بشكل طبيعي

تشير تقارير صحية إلى أن بعض المشروبات اليومية البسيطة قد تلعب دوراً مساعداً في ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مرض باركنسون يعد سبباً رئيسا للإعاقة حول العالم (أ.ف.ب)

العلامات المبكرة لـ«الشلل الرعاش» قد تظهر في الأمعاء

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن التغيرات في بكتيريا الأمعاء قد تكون علامة مبكرة على خطر الإصابة بمرض باركنسون (الشلل الرعاش).

«الشرق الأوسط» (لندن)

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)
زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)
TT

زيت الزيتون للشعر: اكتشفي الفوائد المذهلة

زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)
زيت الزيتون يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر (بِكساباي)

قد يُساعد زيت الزيتون في الحفاظ على رطوبة الشعر وتقويته. وقد يكون أكثر ملاءمةً لأنواع معينة من الشعر، كالشعر الكثيف.

استخدم الناس زيت الزيتون للعناية بالشعر لآلاف السنين؛ لأنه يُضفي لمعاناً وكثافةً ونعومةً وقوةً على الشعر.

تتكون العناصر الكيميائية الأساسية لزيت الزيتون من حمض الأوليك، وحمض البالمتيك والسكوالين. جميعها مُرطّبات، أي أنها تتمتع بخصائص مُنعّمة. في الواقع، تحتوي الكثير من أنواع الشامبو والبلسم والكريمات على مُرطّبات مُصنّعة.

لا يوجد دليل علمي كافٍ يدعم شيوع استخدام زيت الزيتون في العناية بالشعر. لكن بعض الأبحاث الموثوقة حول تأثير زيت الزيتون تُشير إلى أنه قد يكون له تأثير ترطيبي كبير، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

قد يُضفي زيت الزيتون نعومةً ويُقوّي الشعر من خلال اختراقه بُصيلات الشعر والحفاظ على رطوبته. أما اللمعان الذي يُعزى إلى زيت الزيتون، فقد يكون ناتجاً من تنعيم الزيت للطبقة الخارجية للشعرة.

قد تحتاجين إلى تجربة بعض الطرق قبل إيجاد روتين يُناسب احتياجاتكِ. إذا لم يسبق لكِ استخدام زيت الزيتون لترطيب شعركِ، فإليكِ كيفية البدء...

القياس

إذا لم يسبق لكِ استخدام زيت الزيتون بوصفه منتجاً للشعر، فاستخدمي ملعقة أو ملعقتين كبيرتين فقط في المرة الأولى.

تعتمد كمية زيت الزيتون التي يجب استخدامها على مدى عمق الترطيب المطلوب ومكانه. لن تحتاج الأطراف إلى أكثر من ملعقة كبيرة.

إذا كنتِ تعالجين شعركِ بالكامل، فستحتاجين إلى ربع كوب على الأقل من زيت الزيتون، خاصةً إذا كان شعركِ طويلاً أو كثيفاً جداً.

التدليك

دلّكي الزيت جيداً في شعركِ لبضع دقائق. يمكنكِ أيضاً تدليك فروة رأسكِ إذا كانت جافة. للحصول على أفضل ترطيب، لفّي شعركِ بقبعة استحمام واتركي الزيت يتغلغل فيه لمدة 15 دقيقة أو أكثر.

الشطف

مشّطي شعركِ بمشط واسع الأسنان قبل غسله بالشامبو لإزالة الزيت. هذا سيُسهّل عليكِ تمشيطه وتصفيفه لاحقاً.

اغسلي شعركِ بالشامبو جيداً وجفّفيه لرؤية النتائج. قد تحتاجين إلى غسله بالشامبو مرتين، حسب كمية الزيت المستخدمة.

لا ضرر من استخدام زيت الزيتون كبلسم. ما لم يكن شعركِ جافاً لدرجة تتطلب ترطيباً يومياً، استخدميه مرة واحدة أسبوعياً أو أقل للحصول على أفضل النتائج.

مَن هم الأشخاص المناسبون لاستخدام زيت الزيتون؟

قد لا يكون استخدام الزيت مناسباً لجميع أنواع الشعر؛ لأن بعض أنواع الشعر تحتفظ بالزيت لفترة أطول من غيرها. ينتج الجسم الزيت بشكل طبيعي من خلال الغدد الموجودة في بُصيلات الشعر، ويميل هذا الزيت إلى الانتشار بشكل أسرع في الشعر الناعم والمستقيم مقارنةً بالشعر الخشن أو المجعد.

الشعر الكثيف

يُعدّ زيت الزيتون مفيداً جداً للشعر الجاف والكثيف، حيث يُقال إنه يحافظ على ترطيبه وقوته. أما الشعر الخفيف، فيميل زيت الزيتون إلى إثقاله. لا يحتاج الشعر الدهني وفروة الرأس الدهنية إلى الترطيب.

الشعر المعالج كيميائياً

يستفيد الشعر المعالج كيميائياً بشكل كبير - كالشعر الذي خضع لعمليات فرد أو تجعيد أو تبييض - بشكل خاص من الترطيب الإضافي.

انتظري دائماً 72 ساعة على الأقل بعد المعالجة الأولى قبل وضع زيت الزيتون. إذا كنتِ تستخدمين زيت الزيتون على شعر مصبوغ، اختبري خصلة صغيرة للتأكد من عدم ترك الزيت أي أثر للون الأخضر.

تقصّف الأطراف

يساعد زيت الزيتون على تنعيم أطراف الشعر المتقصفة أو المحروقة. ضعيه على آخر 5 سم من الخصلات التالفة.

حتى لو كنتِ تعالجين الأطراف فقط، ارفعي شعركِ لأعلى؛ حتى لا تتسخ ملابسكِ من زيت الزيتون. لترطيب شعركِ بالكامل، ابدئي من فروة الرأس ودلكي الزيت حتى الأطراف.

القمل

يساعد زيت الزيتون في التخلص من قمل الرأس، لكنه ليس أكثر فاعلية من الزيوت أو علاجات الترطيب الأخرى. من الضروري استخدام المشط المناسب والتأكد من إزالة جميع القمل الحي وصيبانه.

قشرة الرأس

إذا كنتِ تحاولين علاج قشرة الرأس، فاعلمي أن لها أسباباً عدّة، منها الفطريات. على حد علمنا، لا يوجد علاج نهائي لقشرة الرأس، مع أن استخدام زيت الزيتون قد يقلل من ظهورها.

دلكي زيت الزيتون على فروة رأسكِ الجافة ومشّطي القشرة. اتركي زيت الزيتون على شعركِ وغطيه بقبعة الاستحمام لترطيب إضافي.


ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث لجهاز المناعة مع التقدم في العمر؟

مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)
مع تقدم العمر تحدث تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة (بيكسلز)

مع مرور السنوات، يلاحظ كثيرون أن نزلات البرد تستمر فترة أطول، وأن التعافي من الأمراض أو حتى الجروح لم يعد بالسرعة نفسها كما في السابق. هذه التغيرات ليست صدفة؛ بل تعكس تحولات تدريجية في كفاءة جهاز المناعة، وهي عملية طبيعية تُعرف علمياً باسم الشيخوخة المناعية، ولكنها ليست حتمية بالكامل؛ إذ يمكن إبطاء تأثيرها عبر نمط حياة صحي ومتوازن.

وتوضح الباحثة ناتالي ريديل، المتخصصة في علم المناعة والشيخوخة بجامعة سري لصحيفة «التلغراف» البريطانية، أن جهاز المناعة يعمل كشبكة دفاع وإصلاح في الجسم، ولكنه يصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر؛ خصوصاً بعد سن الستين؛ حيث تزداد قابلية الإصابة بالعدوى مثل الإنفلونزا والهربس، وتصبح أكثر شدة.

تراجع الخلايا المناعية الأساسية

من أبرز التغيرات التي تطرأ مع التقدم في العمر انخفاض عدد الخلايا التائية، وهي الخلايا المسؤولة عن التعرف على مسببات الأمراض والقضاء عليها. ويحدث ذلك نتيجة تقلص الغدة الزعترية، المسؤولة عن إنتاج هذه الخلايا، ما يضعف قدرة الجسم على مواجهة العدوى الجديدة، ويؤثر أيضاً على فاعلية اللقاحات.

وتشير الدراسات إلى أن النشاط البدني المنتظم يمكن أن يبطئ هذا التراجع؛ حيث يساعد في الحفاظ على تنوع الخلايا المناعية، وتقليل الالتهابات المزمنة المرتبطة بالشيخوخة.

فحتى التمارين المعتدلة مثل المشي السريع أو السباحة يمكن أن تُحدث فرقاً ملحوظاً إذا تم الالتزام بها بانتظام، حسبما أكدته ريديل.

ضعف كفاءة الأجسام المضادة

مع التقدم في العمر، لا يقتصر الأمر على انخفاض عدد الأجسام المضادة؛ بل تقل أيضاً قدرتها على التعرف على مسببات الأمراض والارتباط بها، مما يضعف الاستجابة المناعية، ويجعل بعض اللقاحات أقل فاعلية لدى كبار السن.

ورغم ذلك، تظل اللقاحات ضرورية، ليس فقط للوقاية من العدوى؛ بل أيضاً لتقليل مخاطر مضاعفات خطيرة، مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

كما أكدت ريديل أن النوم الجيد وممارسة الرياضة يلعبان دوراً مهماً في تحسين إنتاج الأجسام المضادة.

ارتفاع الالتهابات المزمنة

الالتهاب هو استجابة طبيعية في الجسم، ولكنه مع التقدم في العمر قد يصبح مزمناً وضاراً؛ إذ تبدأ الخلايا في إفراز إشارات التهابية باستمرار، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب والسكري والخرف.

ويُعد الحفاظ على وزن صحي واتباع نظام غذائي متوازن، مثل النظام المتوسطي الغني بالخضراوات والفواكه والدهون الصحية، من أهم الوسائل للحد من هذه الالتهابات.

تأثيرات على صحة الأمعاء

يلعب توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء دوراً محورياً في دعم المناعة، ولكن هذا التوازن يتأثر مع التقدم في العمر؛ حيث يقل تنوع هذه البكتيريا ويزداد تسرب المواد الضارة إلى الدم، مما يعزز الالتهاب.

ويساعد تناول الألياف الغذائية والأطعمة النباتية المتنوعة، إلى جانب الأغذية المخمرة مثل الزبادي، في دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستجابة المناعية.

انخفاض كفاءة إنتاج الطاقة داخل الخلايا

تعتمد الخلايا المناعية على الطاقة لمهاجمة الأمراض، وهذه الطاقة تنتجها «الميتوكوندريا» التي تصبح أقل كفاءة مع التقدم في العمر. هذا التراجع يؤدي إلى بطء استجابة الجهاز المناعي، وزيادة الإجهاد التأكسدي داخل الجسم.

وتساعد التغذية الجيدة والنشاط البدني المنتظم في تحسين كفاءة إنتاج الطاقة، والحفاظ على نشاط الخلايا، حسب ريديل.

تراجع قدرة الخلايا على التنظيف الذاتي

مع التقدم في العمر، تقل كفاءة عملية التخلص من الخلايا التالفة داخل الجسم، ما يؤدي إلى تراكمها وزيادة الالتهاب.

وتشير البحوث إلى أن الصيام المتقطع قد يساعد في تنشيط هذه العملية، وتحسين توازن الجهاز المناعي.

مهاجمة أنسجة الجسم السليمة

قد يصبح الجهاز المناعي أقل دقة مع التقدم في العمر، ما يجعله يهاجم أنسجة الجسم السليمة، وهو ما يزيد خطر الإصابة بأمراض مناعية ذاتية، مثل التهاب المفاصل وأمراض الأمعاء الالتهابية.

ويلعب تقليل التوتر دوراً مهماً في الحد من هذه الحالات، إلى جانب الحفاظ على نمط حياة صحي وعلاقات اجتماعية داعمة.


الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
TT

الكركم والزنجبيل: ثنائي طبيعي فعّال لدعم صحة المفاصل

الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)
الكركم يتميّز باحتوائه على مركب الكركمين الفعّال (بيكسلز)

تزداد في السنوات الأخيرة أهمية العلاجات الطبيعية والمكونات النباتية في دعم الصحة العامة والوقاية من الأمراض، ومن بين أبرز هذه المكونات يبرز كلٌّ من الكركم والزنجبيل بوصفهما عنصرين أساسيين في الطب العشبي التقليدي والحديث على حدّ سواء. فقد حظي هذان النباتان باهتمام علمي واسع، نظراً لخصائصهما العلاجية المتعددة، والتي تشمل تخفيف الألم، والحد من الغثيان، وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي، مما يسهم في الوقاية من عديد من الأمراض والعدوى. كما تشير الأبحاث إلى أن تناولهما بانتظام قد يوفر تأثيرات قوية مضادة للالتهابات والأكسدة، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل آلام المفاصل والتورم والتيبّس، لا سيما لدى الأشخاص المصابين بالتهابات المفاصل.

ما الزنجبيل والكركم؟

يُعدّ كلٌّ من الزنجبيل والكركم من النباتات المزهرة التي تُستخدم على نطاق واسع في الطب البديل والتقليدي. ويعود الموطن الأصلي للزنجبيل إلى جنوب شرق آسيا، حيث استُخدم منذ قرون طويلة بوصفه علاجاً طبيعياً لمجموعة متنوعة من الحالات الصحية. وترتبط فوائده العلاجية بشكل أساسي باحتوائه على مركبات فينولية نشطة، من أبرزها مركب الجينجيرول، الذي يُعتقد أنه يمتلك خصائص قوية مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة.

أما الكركم، المعروف علمياً باسم Curcuma longa، فهو ينتمي إلى الفصيلة نفسها التي ينتمي إليها الزنجبيل، ويُستخدم على نطاق واسع كأحد التوابل الرئيسية في المطبخ الهندي. ويتميّز الكركم باحتوائه على مركب الكركمين، وهو المركب الفعّال الذي أظهرت الدراسات قدرته على المساهمة في علاج عديد من الأمراض المزمنة والوقاية منها، وفقاً لما أورده موقع «هيلث لاين».

الموطن الأصلي للزنجبيل يعود إلى جنوب شرق آسيا (بيكسلز)

دور الكركم والزنجبيل في تسكين آلام المفاصل

تُعد القدرة على تخفيف الالتهاب من أبرز الفوائد المشتركة بين الكركم والزنجبيل، وهو ما يفسّر تأثيرهما الإيجابي في التخفيف من آلام المفاصل. فالكركمين الموجود في الكركم يعمل كمضاد قوي للالتهابات، حيث يساعد على تقليل التورم والتيبّس وتحسين حالة المفاصل، خصوصاً لدى المصابين بالتهاب المفاصل. في المقابل، يحتوي الزنجبيل على مركب الجينجيرول، الذي يتمتع بدوره بخصائص مضادة للالتهاب، وقد أظهرت الأبحاث أنه يسهم في تقليل آلام العضلات والآلام المزمنة.

وقد خضع كلٌّ من الكركم والزنجبيل لعدد من الدراسات العلمية التي هدفت إلى تقييم مدى فاعليتهما في تخفيف الألم المزمن. وتشير النتائج إلى أن الكركمين، بصفته المكوّن النشط في الكركم، يُعدّ فعّالاً بشكل ملحوظ في تقليل الألم المرتبط بالتهاب المفاصل. فقد أظهرت مراجعة شملت ثماني دراسات، أن تناول 1000 ملغم من الكركمين يومياً كان مماثلاً في تأثيره لبعض مسكنات الألم المستخدمة في علاج آلام المفاصل لدى مرضى التهاب المفاصل، حسبما ذكر موقع «هيلث لاين».

في سياق متصل، بيّنت دراسة صغيرة أُجريت على 40 شخصاً مصاباً بالفصال العظمي أن تناول 1500 ملغم من الكركمين يومياً أدى إلى انخفاض ملحوظ في مستوى الألم، إلى جانب تحسّن في الوظائف الحركية، مقارنةً بتناول دواء وهمي.

أما الزنجبيل، فقد أثبت هو الآخر فاعليته في التخفيف من الألم المزمن المرتبط بالتهاب المفاصل، فضلاً عن تأثيره في حالات أخرى. فقد أشارت دراسة استمرت خمسة أيام وشملت 120 امرأة إلى أن تناول 500 ملغم من مسحوق جذر الزنجبيل ثلاث مرات يومياً أسهم في تقليل شدة ومدة آلام الدورة الشهرية. كما أظهرت دراسة أخرى شملت 74 شخصاً أن تناول غرامين من الزنجبيل يومياً لمدة 11 يوماً أدى إلى تقليل ملحوظ في آلام العضلات الناتجة عن ممارسة التمارين الرياضية.

وأخيراً، كشفت دراسة حديثة أُجريت عام 2022 عن أن الجمع بين الكركم والزنجبيل قد يُحدث تأثيراً تآزرياً، أي إن تأثيرهما المشترك يكون أقوى من تأثير كل منهما على حدة، خصوصاً فيما يتعلق بمكافحة الالتهابات، وهو ما يعزز من أهميتهما بوصفهما خياراً طبيعياً داعماً لصحة المفاصل.

Your Premium trial has ended