دعوات في منتدى أصيلة للبحث عن سبيل أفريقي خاص للتنمية

انتقادات لعدم التواصل بين المثقف والسياسي وتفاوت أزمنة مكونات النخب الأفريقية

دعوات في منتدى أصيلة للبحث عن سبيل أفريقي خاص للتنمية
TT

دعوات في منتدى أصيلة للبحث عن سبيل أفريقي خاص للتنمية

دعوات في منتدى أصيلة للبحث عن سبيل أفريقي خاص للتنمية

دعا المشاركون في الندوة الأخيرة لمنتدى أصيلة الـ41 حول إشكاليات التنمية في أفريقيا إلى ضرورة التحرر من النماذج التنموية الجاهزة، والمنقولة عن التجارب الأوروبية، والانطلاق من المقومات الداخلية والخاصة بالقارة الأفريقية للبحث عن طريق خاصة، بهدف تحقيق الازدهار والرفاهية لسكانها.
وانتقد بيار ميشل نغيمبي، رئيس مجموعة الخبرة حول الإصلاحات المؤسساتية في أفريقيا، النموذج السائد لتصورات التنمية، مشيرا إلى أنه يعطي للقاعدة المادية الأهمية القصوى في مسلسل التنمية، بينما يغفل الجانب المعنوي والثقافي ويهمشه. ودعا إلى قلب هذه المعادلة وجعل ماضي الشعوب الأفريقية وتراثها الروحي «قاعدة الانطلاق لبناء المستقبل».
وقال نغيمبي إن صورة أفريقيا «كانت ستكون أفضل مما هي عليه اليوم لو أنها تمثلت ثقافتها الخاصة، وانطلقت منها بعد الاستقلال. غير أنها أصبحت متأقلمة مع القبول بالأمر الواقع، والسعي لبناء مستقبلها انطلاقا من ثقافة الآخرين، والرضا بوضعية المستهلك لما ينتج خارجها». داعيا إلى ضرورة إعادة اكتشاف الأفارقة للوصفات التي مكنتهم من الصمود أمام النكبات والكوارث الكبرى، التي تعرضت لها القارة الأفريقية عبر تاريخها. وقال بهذا الخصوص «على الشباب الأفريقي أن يبحث عن جذوره الثقافية، التي أقبرت مع انكسار انطلاقته، وإحداث قطيعة من الأصول المستوردة الوافدة المفروضة عليه، والتي يحاول تملكها».
في الاتجاه نفسه، رأت ندورو ندياي، الوزيرة السابقة للتنمية الاجتماعية في السنغال، أن التنمية «كما جرى تسويقها عندنا هي مجرد آيديولوجيات غربية، تعكس ثقافة مهيمنة خلال فترة من تاريخنا»، وذكرت أن أوروبا تمكنت بعد الحرب العالمية الثانية من القيام من جديد بفضل مؤسسات بروتن وودز (البنك الدولي وصندوق النقد الدولي)، أي بفضل مساعدات التنمية. غير أن هذا النموذج أبرز محدوديته في البلدان الأفريقية، والتي لم تعرف المسارات التاريخية والاجتماعية نفسها، مثل البلدان الأوروبية، خاصة بلدان أوروبا الشرقية».
من جانبه، اعتبر الباحث السنغالي إبراهيما صال أن المفهوم المهيمن للتنمية «مفصل على مقاس أوروبا، وهذا المفهوم يرى التنمية أنها انتقال من العالم الثالث المتخلف إلى العالم الأول المتقدم... وجعل من الثقافات المحلية سببا في التخلف، وبالتالي يتطلب تحقيق التنمية التخلي عن هذه الثقافات». مشيرا إلى أن تطبيق هذا النموذج في الواقع جعل شرائح واسعة من السكان، ومجالات جغرافية بكاملها، تبقى على الهامش، وكرس واقعا من انعدام المساواة واستفحال الفوارق الاجتماعية، الشيء الذي وضعه محل تساؤل.
كما أشار إبراهيما إلى أن من بين المشاكل الكبرى لأفريقيا «وجود شرخ مزدوج بين مكونات نخبتها. فهناك مسافة بيننا بصفتنا مثقفين وأكاديميين، وبين أصحاب القرار والسياسيين. فنحن نقوم بأبحاث وننشر ونكتب. لكن أصحاب القرار لا يعيرون أي انتباه لعملنا».
من جانبه، رد حكيم بنحمودة، وزير المالية التونسي الأسبق، سبب الشرخ بين مختلف مكونات النخبة الأفريقية إلى ما سماه «تنافر الأزمنة». مشيرا إلى أن زمن المسؤول السياسي الذي يحتاج إلى حلول آنية، مختلف عن زمن الأكاديمي، لأن المسؤول السياسي يدير ما هو فوري، فيما يهتم الأكاديمي والمثقف بالمدى البعيد، ويتطلع إلى ما وراء المستقبل.
أما عبد الرحمن نغايدي، الباحث الموريتاني المقيم في السنغال، فيرى أن مشكلة النخب الأفريقية تكمن في كونها تعتمد مقولات مستوردة، تجترها منذ الاستقلال الوطني، دون بذل أي مجهود لتغييرها وملاءمتها مع أوضاعها. وقال بهذا الخصوص: «ما نلاحظه هو أن نخبنا هي التي تحاول أن تتكيف مع هذه المقولات المستوردة وليس العكس»، مشيرا إلى أن هذه المقولات لها عمر محدود في الزمن، كما أنها تنقل أفكارا قد لا تنطبق مع ما تحتاج إليه أفريقيا.
أما التونسي نجيب فريجي، المدير الإقليمي لمعهد «السلام الدولي التابع للأمم المتحدة»، المكلف شمال أفريقيا والشرق الأوسط، فشدد على أهمية الاندماج والتكامل الإقليمي كسبيل لتحقيق التنمية والازدهار، وتجاوز المشاكل التي تتخبط فيها أفريقيا، مشيرا إلى أن أوروبا استطاعت عبر تحقيق الاندماج الإقليمي استبعاد شبح الحروب، التي كانت تعصف بدولها في السابق، وتسببت في اندلاع حربين عالميتين.
وأضاف فريجي أن القارة الأفريقية تحتاج بدورها إلى تجربة تنموية ذاتية، تكون داخلية الصنع، لوضع حد لحروب التخلف والأوبئة والتجارة غير المتساوية، وكل الاختلالات التي ترزح تحتها المنطقة.
من جهته، اعتبر الشاعر السنغالي أمادو لأمين صال أن المثقف أدى دوره وأنجز مهمته في أفريقيا. غير أنه يصادف واقعا غير ملائم، مشيرا إلى أن «الشعوب لا تقرأ، وبالتالي فهي لا تفهم ولا تتفاعل مع خطاب المثقف وتنظيراته، كما أن الحكومات والسياسيين لا يحبونه، ولا يستمعون إليه». مشيرا إلى أن أفريقيا أصبحت تحت الأضواء بفضل فنانيها ومبدعيها. غير أن ذلك لا يكفي. ولذلك يشدد على أهمية التربية والتعليم في إعداد الأجيال لخوض تحديات المستقبل.
من جانبه، قال أليون صال، مدير معهد «فوتير أفريكان» في بريتوريا، إن مشكلة الأفارقة هي أنهم «جعلوا من ماضي الآخرين مستقبلهم الخاص، الشيء الذي جعلهم في منطق استدراكي. وفي سعيهم للحاق بالركب يكتشفون أن الفجوة تزداد بدلا من أن تتقلص، وبالتالي ضرورة الخروج من الطرق المرسومة».
بدوره، دعا كوبينا أنان، سفير غانا سابقا لدى المغرب، إلى تثمين الثقافات الأفريقية عبر الفن والموضة والأعمال التجارية. مشيرا إلى دور الموسيقى الأفريقية على الصعيد العالمي. وقال إن المهاجرين الأفارقة نقلوها للشعوب والثقافات الأخرى وأثروا فيها. مذكرا بأن غانا قررت بمناسبة مرور أربعة قرون على عصر العبودية في أفريقيا إعفاء ذوي الأصول الأفريقية من التأشيرة، وقررت الاحتفال بهذه الذكرى تحت شعار العودة.
وترى ماريا كابرال، وزير خارجية غينيا السابقة، أن على الحكومات الأفريقية أخذ المكون الثقافي عنصرا أساسيا في تحديد السياسات الاقتصادية لتجاوز الأخطاء المتكررة في مجال سياسة التنمية الاجتماعية، مشددة على أهمية الثقافة والتواصل في إشراك السكان، وتعبئتهم لتحقيق الأهداف التنموية، وأن الثقافة هي التي تحدد موقف السكان القرويين إزاء السياسات الاقتصادية وأسلوب تعاملهم معها، بالرفض أو القبول. كما أكدت ضرورة عدم الاستهانة بوسائل التواصل التقليدية التي تشكل أدوات انتقال المعرفة وإرث القيم المتراكم في المجتمع.
أما الباحثة والإعلامية جوردانيا كوندجيني أنديما من ناميبيا، فأبرزت العلاقة القوية للقبائل الصغيرة في ناميبيا مع أنماط عيشها التقليدية، وثقافاتها العريقة المرتبطة بالأرض والنباتات. مبرزة أن هذه القبائل كانت الأولى التي عانت من الإبادة الجماعية، والاستعباد من طرف الاستعمار الألماني، وأنها ما زالت تقاوم التمدن ومتمسكة بتراثها الثقافي بوصفها قبائل رعوية. ودعت جوردانيا إلى دعم مقاومة وصمود الشعوب الأصلية وحمايتها من الأخطار التي تتهدد تراثها وهويتها.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.