ما أشبه الليلة بالبارحة... رغبة آرسنال في التعاقد مع زاها تذكر بما حدث مع رايت

كريستال بالاس لن يُجبر على القيام بنفس الشيء مرة أخرى مع المهاجم الإيفواري

مشاركة زاها في كأس الأمم الأفريقية عقدت الأمور بالنسبة لكريستال بالاس  -  زاها أفضل اللاعبين خارج الأندية الستة الكبرى
مشاركة زاها في كأس الأمم الأفريقية عقدت الأمور بالنسبة لكريستال بالاس - زاها أفضل اللاعبين خارج الأندية الستة الكبرى
TT

ما أشبه الليلة بالبارحة... رغبة آرسنال في التعاقد مع زاها تذكر بما حدث مع رايت

مشاركة زاها في كأس الأمم الأفريقية عقدت الأمور بالنسبة لكريستال بالاس  -  زاها أفضل اللاعبين خارج الأندية الستة الكبرى
مشاركة زاها في كأس الأمم الأفريقية عقدت الأمور بالنسبة لكريستال بالاس - زاها أفضل اللاعبين خارج الأندية الستة الكبرى

اعتاد رون نودز، الرئيس السابق لنادي كريستال بالاس الإنجليزي، على رواية قصة حول اليوم الذي ذهب فيه اللاعب إيان رايت إليه باكيا ويترجاه أن يوافق على انتقاله لنادي آرسنال في سبتمبر (أيلول) عام 1991، وقال نودز لي في عام 2012: «كان لدينا عرض بقيمة 2.5 مليون جنيه إسترليني، وهو ما كان يعد مبلغا كبيرا للغاية في ذلك الوقت. وجاء إيان إلى منزلي وهو يبكي وسألني لماذا لم نقبل العرض. أتذكر أنها كانت محادثة عاطفية للغاية في مطبخي، لكنني في النهاية وافقت على السماح له بالرحيل».
وانضم رايت إلى آرسنال وهو في السابعة والعشرين من عمره بعدما ساعد كريستال بالاس على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز وإنهاء الموسم التالي في المركز الثالث، بفارق 14 نقطة عن متصدر جدول الترتيب والحاصل على اللقب في ذلك الموسم آرسنال. وعلى مدار الأعوام السبعة التالية، أصبح رايت أفضل هداف في تاريخ «المدفعجية» برصيد 185 هدفاً في 288 مباراة وأثبت أنه يستحق الأموال التي دفعها آرسنال للحصول على خدماته.
وبعد ما يقرب من ثلاثة عقود، ومع تغير الشخصيات، هناك الكثير من أوجه التشابه مع الموقف الذي يواجهه كريستال بالاس في الوقت الراهن مع أبرز لاعبي الفريق وهو ويلفريد زاها. فقد تم استبدال نودز – تلك الشخصية المثيرة للجدل في كثير من الأحيان والذي توفي في ديسمبر (كانون الأول) 2013 – وجاء الرئيس المالك لنصف أسهم النادي ستيف باريش، المعروف بأنه الرجل المسؤول عن قيادة كريستال بالاس للظهور بشكل جيد في الدوري الإنجليزي الممتاز على مدار المواسم الستة الماضية، وإن كان السبب في ذلك يرجع إلى حد كبير إلى وجود زاها - الذي ساعد كريستال بالاس أيضا على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز في مايو (أيار) 2013.
وقبل ذلك التاريخ بأربعة أشهر، كان زاها قد وقع عقدا للانضمام إلى مانشستر يونايتد مقابل عشرة ملايين جنيه إسترليني، لكنه أمضى معظم العامين التاليين يلعب على سبيل الإعارة، في البداية مع كارديف سيتي ثم مع كريستال بالاس. ومنذ عودته إلى كريستال بالاس بصفة دائمة في فبراير (شباط) 2015، لم يكن من قبيل المبالغة القول بإن اللاعب الذي نشأ في منطقة قريبة للغاية من مقر النادي كان هو السبب الرئيسي في أن يمر النادي، الذي انضم إليه وهو في الثانية عشرة من عمره، بأكثر فترة ناجحة في تاريخه. لقد صنع زاها عددا كبيرا من الأهداف وأحرز 26 هدفا في مواسمه الثلاثة الأخيرة، بالشكل الذي ساعد النادي على احتلال المراكز الرابع عشر والحادي عشر والثاني عشر على التوالي، وهو ما عزز من سمعة زاها باعتباره أحد أفضل اللاعبين خارج الأندية الستة الكبرى في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ثم هناك آرسنال، الذي لم يعد بنفس القوة التي كان عليها في عهد مديره الفني السابق جورج غراهام في عام 1991، وتشير تقارير إلى أن المدير الفني الإسباني أوناي إيمري قد حصل على 50 مليون جنيه إسترليني فقط من أجل تدعيم صفوف فريقه خلال الأسابيع القليلة القادمة بعد الفشل في التأهل لدوري أبطال أوروبا. وبالتالي، فإن العرض الذي يبعث على السخرية والذي قدمه آرسنال خلال الأسبوع الجاري لزاها مقابل 40 مليون جنيه إسترليني قد جعل مسؤولي كريستال بالاس يشعرون بالغضب، نظرا لأن هذا المبلغ يقل عن نصف القيمة المالية التي يريدها النادي للتخلي عن خدمات اللاعب البالغ من العمر 26 عاماً، والذي يقود منتخب كوت ديفوار في كأس الأمم الأفريقية التي تحتضنها مصر حاليا.
وبعدما غاب زاها عن التشكيلة الأساسية لمنتخب كوت ديفوار بقيادة المدير الفني إبراهيم كمارا في أول مباراتين في البطولة، شارك اللاعب في المباراة التي خسر فيها منتخب بلاده أمام المغرب بهدف دون رد، في نفس اليوم الذي توصل فيه مانشستر يونايتد لاتفاق لضم زميله في كريستال بالاس، آرون وان بيساكا. إن انتقال بيساكا لمانشستر مانشستر يونايتد بمقابل مادي كبير وصل إلى 45 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى خمسة ملايين أخرى في صورة حوافز مالية، بالنسبة للاعب شارك في أقل من 50 مباراة مع الفريق الأول يعد دليلا واضحا على أن كريستال بالاس لن يدع زاها، الذي يعد أفضل لاعبي الفريق، يرحل بمقابل مادي زهيد.
ومنذ انتقال زاها إلى كريستال بالاس بصفة دائمة – بموجب عقد ينص على أحقية مانشستر يونايتد في الحصول على 25 في المائة من قيمة صفقة إعادة بيع اللاعب لأي ناد آخر – قدم اللاعب الإيفواري مستويات استثنائية، بالشكل الذي جعل مسؤولي النادي يرفعون الراتب الأسبوعي له من نحو 30 ألف جنيه إسترليني إلى أكثر من 120 ألف جنيه إسترليني. وكان العامل الرئيسي وراء ذلك هو رئيس النادي باريش، الذي تصرف بشكل مناقض تماما لتصرفات نودز عندما حاول رايت الانتقال لآرسنال، لأنه يدرك جيدا أن زاها كان صاحب الدور الأبرز في بقاء الفريق في الدوري الإنجليزي الممتاز كل موسم. وكانت النتيجة هي رفع أجر زاها والتوقيع معه على عقد جديد يحميه من إغراءات الكثير من الأندية الأخرى التي تسعى للحصول على خدماته، بما في ذلك توتنهام هوتسبير، كما ساعد باريش زاها على شراء المنزل القديم لنودز في عام 2015 مقابل 2.5 مليون جنيه إسترليني - وهو بالصدفة نفس المبلغ الذي دفعه آرسنال للحصول على خدمات رايت كل تلك السنوات.
وقد ظهر هذا المنزل في البرنامج التلفزيوني «زوجات لاعبي كرة القدم» في الماضي، لكن لا يُعرف ما إذا كان حمام السباحة الموجود في المنزل لا يزال يحمل شعار كريستال بالاس على بلاطه السفلي كما كان الأمر في اليوم الذي ذهب فيه رايت لزيارة نودز في منزله في ذلك اليوم أم لا! لكن على الرغم من أن المطبخ قد لا يشهد نفس المشاهد الدرامية هذا الصيف، فإن الإشاعات المزعجة بأن زاها قد حصل على تطمينات بأنه سيُسمح له بالرحيل هذا الصيف في حالة تلقيه عرضا مناسبا قد تجعل أنصار كريستال بالاس يشعرون بالخوف من أن يصل كل شيء إلى النهاية.
ولا يرغب الكثيرون في حرمان زاها من فرصة إثبات أنه يمكنه التألق في مستويات أعلى بعد العطاء الكبير الذي قدمه لكريستال بالاس خلال السنوات الماضية، لكنهم يشعرون بالقلق أيضاً من احتمال خسارة النادي لخدمات لاعب أصبح مهما للغاية في صفوف الفريق. وما يزيد الأمور تعقيدا هو أن زاها موجود الآن في القاهرة للمشاركة مع منتخب كوت ديفوار في نهائيات كأس الأمم الأفريقية، بعيدا عن باريش، في ظل تصريحات شقيقه جوديكايل بوريس رودريجويشود خلال الأسبوع الجاري بأن زاها يرغب في الانتقال إلى النادي الذي كان يشجعه وهو طفل. وقد لعب شقيقه الآخر، هيرفي، دور المستشار للجهة التي عملت على انتقال وأن بيساكا إلى مانشستر يونايتد، وكان وكيل أعمال زاها لعدة سنوات.
وقد لعب الشقيقان دورا مهما في انتقال زاها لمانشستر يونايتد عام 2013، وهو في العشرين من عمره. وكان آرسنال يحاول التعاقد مع زاها في ذلك الوقت أيضا، لكن آرسين فينغر رفض زيادة العرض المالي إلى ثمانية ملايين جنيه إسترليني وإعارة اللاعب لبقية الموسم، وهو الأمر الذي وافق عليه مانشستر يونايتد بقيادة مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون. لكن يبدو أن آرسنال سيكون أكثر جدية هذه المرة في سعيه للحصول على خدمات زاها، خاصة في ظل الشكوك التي تحوم حول مستقبل مسعود أوزيل مع الفريق.


مقالات ذات صلة

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

رياضة عالمية توخيل (أ.ف.ب)

توخيل: ملتزم 100 في المائة بقيادة إنجلترا في كأس أوروبا 2028

أكد توماس توخيل تمسكه الكامل بالاستمرار مدرباً لمنتخب إنجلترا حتى بطولة كأس أمم أوروبا 2028.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توماس توخيل (رويترز)

إنجلترا خسرت لأسباب أكبر من «خطط توخيل»

كان يُوصف توماس توخيل بأنه أفضل فرصة لإنجلترا للفوز بكأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (دالاس)
رياضة عالمية المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي (رويترز)

تأجيل الظهور الأول لليفاندوفسكي في الدوري الأميركي بسبب حرائق الغابات

تأجل الظهور الأول للمهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مع شيكاغو فاير في الدوري الأميركي لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
رياضة عالمية كيليان مبابي يعانق مدربه ديدييه ديشان بعد المباراة (رويترز)

رقصة ديشان الأخيرة... ومبابي يطارد التاريخ أمام إنجلترا

تتجه الأنظار إلى مباراة تحديد المركز الثالث في كأس العالم 2026، التي تجمع فرنسا وإنجلترا السبت، في مواجهة تحمل طابعاً خاصاً مع الظهور الأخير لديدييه ديشان.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
رياضة سعودية مدربة المنتخب السعودي اليكاتريني فاليدا (اتحاد غرب آسيا لكرة القدم)

السعودية تستهل مشوارها في غرب آسيا للناشئات بمواجهة سوريا

أكدت اليكاتريني فاليدا، مدربة المنتخب السعودي، خلال المؤتمر الصحافي الخاص بالبطولة، أن فترة الإعداد كانت جيدة، مشيرة إلى أن المنتخب خاض معسكرين تدريبيين.

فاتن أبي فرج (عمّان)

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)
TT

قصة صورة ميسي ويامال الرضيع... من صدفة القرعة إلى نهائي مونديال 2026

ميسي مع يامال (أ.ب)
ميسي مع يامال (أ.ب)

عندما تلتقي نبوءات القدر بروح الساحر الأرجنتيني وفتى كاتالونيا الذهبي، تُكتب فصول في تاريخ كرة القدم لا يمكن لأعتى مخرجي السينما تخيلها.

إنها حكاية النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي والفتى الإسباني المعجزة لامين يامال، اللذين بدأت قصتهما برواية إنسانية صامتة قبل نحو 19 عاماً، لتتجسد اليوم في قمة المجد الكروي على أرض ملعب نيوجيرسي بالولايات المتحدة، في نهائي مونديال 2026، بين رضيع يُغسل في حوض بلاستيكي أزرق، وأسطورة حية تبحث عن ختام إعجازي لمسيرتها، تقف لغة الأرقام شاهدة على مسار أسطورتين التقيتا صدفة، وتواجهتا قدراً.

ميسي خلال مشاركته في برنامج تابع لـ«منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)» وهو يحمل يامال (أ.ب)

صدفة «القرعة» وغرفة ملابس «كامب نو»

في خريف عام 2007، أطلقت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بالتعاون، مع صحيفة «دياريو سبورت» الكاتالونية مبادرة إنسانية لإعداد تقويم خيري. اعتمد المشروع على قرعة علنية للعائلات المقيمة في أحياء كاتالونيا للمشاركة في جلسة تصوير مع لاعبي نادي برشلونة.

ابتسم الحظ لعائلة قادمة من حي روكا فوندا في ماتارو من أب مغربي وأم من غينيا الاستوائية، كانت تحمل طفلاً رضيعاً لم يتجاوز عمره 5 أشهر يُدعى لامين يامال.

ميسي مع يامال ووالدته (أ.ب)

داخل غرفة الملابس الخاصة بالفريق الزائر في ملعب «كامب نو»، وقف شاب خجول وانطوائي في العشرين من عمره يُدعى ليونيل ميسي.

لم يكن ميسي قد تُوّج حينها بأي كرة ذهبية. وبتوجيه من المصوِّر الإسباني خوان مونفورت، تقدم ميسي بارتباك ليحمل الرضيع يامال، ويساعد والدته شيلا إيبانا، في تحميمه داخل حوض بلاستيكي أزرق.

ظلَّت هذه اللقطة منسية في أرشيفات الوكالات حتى نشرها والد يامال معلقاً: «بداية أسطورتين».

مسار البرغوث من كاتالونيا إلى مجد الأبدية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

بينما كان الرضيع يامال يخطو خطواته الأولى نحو مراكز التكوين، كان ميسي يحول ملاعب العالم إلى مسرح شخصي لاستعراضاته السحرية التي لا تنتهي. امتدَّت مسيرة الساحر الأرجنتيني مع نادي برشلونة لتشمل سبعمائة وثمانياً وسبعين مباراة، دكَّ خلالها شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، وقاد الفريق للفوز بخمسة وثلاثين لقباً، بينها عشر بطولات في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا.

ميسي محمولاً على الأعناق بعد قيادة الأرجنتين للفوز على إنجلترا والتأهل للنهائي (أ.ب)

واصل ميسي كتابة التاريخ بعد رحيله عن كاتالونيا، فخاض مع باريس سان جيرمان خمساً وسبعين مباراة أحرز فيها اثنين وثلاثين هدفاً متوَّجاً بالدوري الفرنسي مرتين، قبل أن ينقل سحره إلى الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي محققاً كأس الدوريات ومحطماً ركام الأرقام القياسية.

وعلى الصعيد الدولي، قاد البرغوث منتخب التانغو لإنهاء عقدة العقود بالتتويج بلقب كوبا أميركا مرتين متتاليتين، واعتلاء عرش العالم في مونديال قطر 2022، مسجلاً أكثر من مائة هدف دولي جعلته الهداف التاريخي المطلق لبلاده برصيد مرصع بثماني كرات ذهبية.

صعود الصاعقة يامال وكسر الحواجز القياسية

على الجانب الآخر من الحكاية، دخل لامين يامال ذات الأكاديمية التي تخرج منها ميسي والمعروفة باسم «لا ماسيا»، ليبدأ في مطاردة شبح الرجل الذي حمله يوماً بين يديه.

لامين يامال في الجانب الإسباني (رويترز)

وفي شهر أبريل (نيسان) من عام 2023، دخل يامال تاريخ النادي الكاتالوني من أوسع أبوابه، عندما أصبح أصغر لاعب يشارك في مباراة بالدوري الإسباني بعمر 15 عاماً و290 يوماً.

تحول الفتى المعجزة سريعاً إلى الركيزة الأساسية للبلوغرانا، مسجلاً ما يزيد عن 15 هدفاً وصانعاً عشرات الأهداف الحاسمة، مما دفع إدارة النادي لتحصينه بعقد خيالي يتضمن شرطاً جزائياً بقيمة مليار دولار.

لامين يامال (أ.ف.ب)

ولم يتأخر التوهج الدولي ليامال؛ إذ قاد منتخب الماتادور الإسباني باقتدار مذهل للتتويج بلقب يورو 2024 وهو في الـ16 من عمره فقط، حاصداً جائزة أفضل لاعب شاب في البطولة، بعدما أبهر القارة العجوز بأهدافه ومراوغاته الساحرة.

مصادفات رقمية غريبة تجمع بين الملهم والتلميذ

فسيفساء مبتكرة للفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا بغرب كوسوفو تجمع ميسي ويامال بالحبوب والبذور احتفاءً بلقائهما المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

لا تقتصر العلاقة بين النجمين على مجرد صورة قديمة، بل تمتد إلى تفاصيل رقمية مذهلة تكاد تطابق جيناتهما الكروية على المستطيل الأخضر.

فكلا اللاعبين تخرج من مدرسة «لا ماسيا» العريقة، وكلاهما استهلَّ مشوارهما المونديالي بارتداء القميص رقم تسعة عشر.

والمثير للدهشة أن ميسي سجل هدفه المونديالي الأول في نسخة 2006 بعمر 18 عاماً، وهو نفس العمر الذي سجل فيه يامال هدفه المونديالي الأول في النسخة الحالية.

وتكتمل فصول هذه المفارقة العجيبة في طريقة تسجيل هذا الهدف؛ إذ نجح يامال في هز الشباك مستخدماً قدمه اليمنى الضعيفة، وفي الزاوية ذاتها التي وضع فيها ميسي كرته، قبل 20 عاماً تماماً، وكأن القدر يعيد صياغة المشهد بحذافيره ليؤكد المؤكد.

صورة توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا، تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

صراع الأجيال في المشهد المونديالي الأخير

تتجه أنظار العالم بأسره نحو ملعب نيوجيرسي في الولايات المتحدة الأميركية؛ حيث يضرب التاريخ موعداً استثنائياً في المباراة النهائية لبطولة كأس العالم الحالية.

تكتسي هذه المواجهة المباشرة بين الأرجنتين وإسبانيا طابعاً درامياً فريداً، بعد أن تسببت الظروف في تأجيل مباراة «الفيناليسيما» السابقة، ليدخر القدر هذا الصراع المثير إلى المسرح الأعظم على الإطلاق.

فسيفساء من الغلال والبذور توثق ملامح ميسي ويامال بريشة الفنان ألكينت بوزيغو في مدينة جاكوفا تحيةً لصراع الأجيال المرتقب في نهائي كأس العالم 2026 (أ.ف.ب)

يقف ميسي بعمر التاسعة والثلاثين طامحاً إلى تخليد اسمه بلقب مونديالي ثانٍ يختم به مسيرته الأسطورية، بينما يقف في مواجهته يامال بعمر التاسعة عشرة، يقود أحلام الإسبان نحو النجمة المونديالية الثانية، في مباراة تختصر صراع الأجيال وتبرهن على أن الطفل الذي غُسل ذات يوم في حوض بلاستيكي صغير، كبر لينافس ملهمه على عرش كرة القدم العالمية.


«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
TT

«مونديال 2026»: توقيف 141 شخصاً في باريس وضواحيها

إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)
إيقاف 141 شخصاً في باريس وضواحيها بعد خسارة نصف نهائي «مونديال 2026» أمام إسبانيا (إ.ب.أ)

أُوقِف 141 شخصاً، ليل الثلاثاء-الأربعاء، في باريس وضواحيها، على هامش الاحتفالات المرتبطة بمواجهة فرنسا وإسبانيا في الدور نصف النهائي من «مونديال 2026»، وفق حصيلة أولية صادرة عن مديرية شرطة باريس.

وأوضحت المديرية أن هذه التوقيفات مرتبطة، بشكل رئيس، «لاستخدام مقذوفات الألعاب النارية الموجهة ضد قوات الأمن وخدمات الطوارئ». ووفق المصدر نفسه، لم تُسجَّل إصابات خطرة.

وأُقصي المنتخب الفرنسي من المربع الذهبي للعرس الكُروي العالمي بخسارته أمام إسبانيا 0-2. وفي العام الماضي، وفي التاريخ نفسه، أُوقِف 175 شخصاً. وخلال ليلة 13- 14 يوليو (تموز) الحالي، «أُوقف 98 شخصاً، مقابل 176» العام الماضي.

ونُشر نحو 7000 عنصر من الشرطة والدرك في باريس وضواحيها يومي 13 و14 يوليو.


بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
TT

بصافرة مغربية وهوية أميركية... إسماعيل الفتح يكتب فصلاً جديداً في صراع «الأسود» و«التانغو»

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)
الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

حين تُسند إدارة قمة كروية ساخنة بحجم مواجهة إنجلترا والأرجنتين في نصف نهائي كأس العالم، فإن القرار لا يحمل في طياته مجرد صافرة تدير تسعين دقيقة من الركض، بل يفتح الباب واسعاً أمام قراءة في كتاب التاريخ وقصص الكفاح الإنساني.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ب)

هذا هو حال الحكم الأميركي ذي الأصول المغربية إسماعيل الفتح، الذي وجد نفسه تحت مجهر الصحافة البريطانية والأرجنتينية على حد سواء، ليس فقط كقاضٍ لواحدة من أكثر المواجهات إثارة وتاريخية في عالم كرة القدم، بل كفأل حسن دائم يرافق قائد «التانغو» ليونيل ميسي أينما حل وارتحل في الملاعب الأميركية والمونديالية.

من أزقة الدار البيضاء إلى الهندسة الميكانيكية

لم تكن طريق إسماعيل الفتح البالغ من العمر أربعة وأربعين عاماً مفروشة بالورود، فالرجل الذي ولد في أزقة الدار البيضاء المغربية عام 1982، غادر وطنه في سن الثامنة عشرة محملاً بحلم غامض بعد فوزه بقرعة تأشيرة التنوع الهجرة العشوائية عام 2001.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وفي الولايات المتحدة، لم يكتفِ الفتح بالبحث عن لقمة عيش تقليدية، بل واصل تحصيله الأكاديمي بجدية وعصامية لافتة، ليتخرج عام 2006 في جامعة تكساس العريقة حاملاً درجة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية، إلا أن عشق الساحرة المستديرة ظل يراوده ليتخذ قراره الجريء بدخول عالم التحكيم رسمياً عام 2011، شاقاً طريقه خطوة بخطوة في الدوري الأميركي للمحترفين حتى حصل على الشارة الدولية من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عام 2016، وهو العام ذاته الذي دوّن فيه اسمه كأول حكم يقود مباراة رسمية تُطبق فيها تقنية الفيديو المساعد في الملاعب الأميركية.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

تميمة حظ ميسي وهواجس الصحافة البريطانية

وقد أحدث اختيار الفتح لموقعة نصف النهائي في أتلانتا ضجة كبرى في الأوساط الرياضية البريطانية، حيث أبدت الصحف اللندنية قلقاً بالغاً من تعيينه، واصفة إياه بالحكم المفضل لليونيل ميسي.

وتستند هذه الهواجس إلى إحصائية مثيرة للاهتمام، إذ إنه منذ انتقال البرغوث الأرجنتيني إلى صفوف إنتر ميامي الأميركي، أدار له الفتح خمس مباريات نجح ميسي في الفوز بها جميعاً.

وتوزعت هذه المواجهات بين بطولتين هما كأس الدوريات ضد فريقي شارلوت وناشفيل (والتي تُوج ميامي بلقبها)، والدوري الأميركي للمحترفين ضد ناشفيل، أورلاندو سيتي، ونيوانغلاند ريفولوشن، سجل خلالها ميسي ستة أهداف حاسمة.

ولا يتوقف هذا الرابط الروحي مع الكرة الأرجنتينية عند هذا الحد، بل يمتد إلى ليلة لوسيل التاريخية في مونديال قطر 2022، حين كان الفتح حكماً رابعاً في المباراة النهائية الأسطورية التي شهدت رفع ميسي لكأس العالم بعد التغلب على فرنسا بركلات الترجيح.

قمة التحليق القاري والعالمي وغضب إسباني

ويعتبر الفتح، اليوم، واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل تراكم خبراته في المواعيد الكبرى، حيث أدار نهائي كأس العالم للشباب تحت عشرين عاماً في 2019، وشارك في أولمبياد طوكيو 2021، بالإضافة لثقة الفيفا به لقيادة قمم قارية كبرى مؤخراً؛ كنهائي كأس القارات للأندية بين باريس سان جيرمان وفلامنغو البرازيلي، ونهائي دوري أبطال الكونكاكاف.

ورغم هذا الصعود السريع، لم يخلُ مشواره من الجدل، فقبل هذه الموقعة المنتظرة، أثار تحكيمه في مباراة إسبانيا وأوروغواي (1-0) بالمونديال الحالي غضباً عارماً في الصحافة الإسبانية التي اتهمته بـ«التساهل المفرط» مع خشونة لاعبي أوروغواي تحت قيادة مارسيلو بيلسا، رغم قيامه بطرد لاعبهم أغوستين كانوبيو في نهاية اللقاء.

سجل مونديالي حافل بالنجاح في نسختين

ويعتبر المغربي الأميركي اليوم واحداً من حكام الصف الأول في المنظومة الدولية بفضل حضور هادئ وحازم في الملاعب الكبرى، وتجربة مونديالية ثرية تمتد عبر نسختين متتاليتين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (إ.ب.أ)

ففي مونديال قطر 2022، قاد الفتح بنجاح ثلاث مباريات كحكم ساحة، استهلها بمواجهة البرتغال وغانا في دور المجموعات، ثم مباراة البرازيل والكاميرون، قبل أن يدير موقعة كرواتيا واليابان في ثمن النهائي، والتي حسمتها ركلات الترجيح.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (رويترز)

وفي النسخة الحالية لعام 2026، يواصل الحكم المغربي الأصل تألقه، حيث ستكون قمة إنجلترا والأرجنتين هي مباراته الرابعة في البطولة، بعد أن أدار بكفاءة عالية مباريات اليابان ضد هولندا (2-2)، وأوروغواي ضد إسبانيا (0-1) في المجموعات، ثم مواجهة البرازيل والنرويج (1-2) في دور الستة عشر.

تحدي أتلانتا وسلاح البطاقات الملونة

ويدخل إسماعيل الفتح تحدي أتلانتا على أرضية ملعب «مرسيدس بنز» محاطاً بطاقم أميركي خالص، وفي جعبته صرامة تكتيكية وأرقام تحكيمية واضحة تثير حذر المعسكرين.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وقد وجه الإعلام البريطاني رسائل تحذيرية للاعبي منتخب «الأسود الثلاثة» ومدربهم الألماني توماس توخيل من الاندفاع البدني الزائد، كون الفتح لا يتردد في إشهار البطاقات الملونة لضبط اللعب، وهو ما أظهره بوضوح خلال مبارياته السابقة في هذه النسخة.

الحكم المغربي الأميركي إسماعيل الفتح (أ.ف.ب)

وبين مهندس ميكانيكي صاغ نجاحه بدقة متناهية، وتطلعات ميسي لنهائي جديد، ورغبة إنجلترا في كسر العقدة، تتجه الأنظار صوب صافرة ابن الدار البيضاء الحامل لراية التحكيم الأميركي في واحدة من أعظم قمم الساحرة المستديرة.