طهران سعت إلى «التقارب» مع واشنطن عبر إطلاق سراح نزار زكا

نزار زكا
نزار زكا
TT

طهران سعت إلى «التقارب» مع واشنطن عبر إطلاق سراح نزار زكا

نزار زكا
نزار زكا

سعت إيران إلى التمهيد لمحادثات ثنائية مع الولايات المتحدة، عبر إطلاق سراح رجل الأعمال اللبناني الحاصل على إقامة أميركية دائمة، الشهر الماضي، بعد 4 سنوات قضاها في السجن، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» عن 3 مصادر غربية مطلعة في تقرير خاص أمس.
وقال مصدر مطّلع على التفكير الإيراني وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن إيران أطلقت سراح نزار زكا في 11 يونيو (حزيران) الماضي إشارة إلى رغبتها في تهدئة التوتر الذي يغذي المخاوف من نشوب حرب، ووصف الإفراج عنه بأنه «بادرة لحسن النيات». وأضاف لـ«رويترز»: «كان ذلك يعدّ خطوة لخفض التصعيد من جانبهم، ومن الواضح أنهم توقعوا رداً مماثلاً بشكل ما من الجانب الأميركي»، لكن واشنطن لم تستجب للبادرة.
بدوره، عدّ مصدر أميركي القرار الأميركي عدم السعي إلى محادثات مع طهران «فرصة ضائعة... كان يتعين علينا التأكد مما إذا كان هناك شيء».
وأحجم متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية عن التعليق على ما إذا كانت واشنطن قد ضيّعت فرصة للحوار مع إيران بعد الإفراج عن زكا، وقال إذا أرادت إيران خفض التوتر؛ فعليها الإفراج عن مواطن أميركي. وقال المتحدث لـ«رويترز»: «إذا كانت إيران تريد خفض التوتر والحوار مع حكومة الولايات المتحدة، فعليها القيام بلفتة إنسانية مثل إطلاق سراح أحد مواطنينا الأميركيين الأبرياء الذين تحتجزهم رهائن».
بدورهم، أحجم المسؤولون الإيرانيون عن قول ما إذا كانت تلك مفاتحة من جانب إيران، أو ما التنازلات التي تريدها طهران من واشنطن.
وخلال الشهر الذي أعقب الإفراج عن زكا، مرت العلاقات المتوترة أصلاً بين واشنطن وطهران بمنعطفات عدة إلى الأسوأ، بما في ذلك إسقاط إيران طائرة أميركية مسيّرة، وفرض عقوبات اقتصادية أميركية على الزعيم الأعلى الإيراني، واحتجاز قوات بريطانية ناقلة نفط إيرانية عملاقة الأسبوع الماضي.
وكاد تدمير الطائرة المسيّرة يدفع بالرئيس الأميركي دونالد ترمب لتوجيه أول ضربة عسكرية صريحة لأهداف إيرانية منذ عام 1988.
وزكا خبير في تكنولوجيا المعلومات ولديه تصريح إقامة دائمة في الولايات المتحدة، وجرى اعتقاله في عام 2015 أثناء حضور مؤتمر في إيران. وتمول منظمات خاصة وحكومات، بينها الحكومة الأميركية، شركة «آي جيه إم إيه3» التي كان يعمل بها.

- قضية السجناء
دخل زكا أثناء احتجازه في سجن إيفين سيئ السمعة بطهران، في إضراب عن الطعام 6 مرات على الأقل. وكان يرتجف بوضوح لدى وصوله إلى بيروت في وقت متأخر من مساء يوم 11 يونيو الماضي بصحبة مدير الأمن العام اللبناني عباس إبراهيم الذي سافر إلى إيران لإحضاره.
وقال زكا لاحقاً لصحيفة «نيويورك تايمز» إنه يعتقد أن إخلاء سبيله كان بادرة تصالحية من إيران تجاه الولايات المتحدة. ويمثل محاميه جيسون بوبليتي سجناء آخرين في إيران، وقال لـ«رويترز» إنه يعتقد أن إطلاق سراح زكا «يظل فرصة لآخرين محتجزين على نحو غير قانوني في إيران». وأضاف: «مع الإرادة السياسية يصبح الأمر ممكناً. ينبغي على جميع الأطراف المعنية التدخل بشكل أكبر مما يفعلون في هذه المسائل»، في إشارة إلى الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى التي أبرمت الاتفاق النووي مع إيران في 2015.
وقرر ترمب سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وشدد العقوبات الاقتصادية على طهران وعزز الوجود العسكري الأميركي في الخليج. وفي رد أولي مدروس بعناية على إطلاق سراح زكا، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنه «يوم رائع» لأسرته، وإنها تأمل أن تؤدي الخطوة إلى إخلاء سبيل الأميركيين المحتجزين في إيران.
وكانت تلك لحظة وفاق نادرة بين البلدين، لكنها لم تكن كافية لتغيير الأمور بينهما رغم استعداد ترمب المعلن لبدء مفاوضات مع طهران.
وتطالب واشنطن إيران بالإفراج عن أميركيين تحتجزهم، بينهم سياماك نمازي ووالده باقر نمازي، وشيوي وانغ؛ وهو طالب يحمل الجنسيتين الصينية والأميركية، وتخرج في جامعة برنستون، وتم اعتقاله في عام 2016، ومايكل آر. وايت؛ وهو من قدامى محاربي مشاة البحرية وأودع السجن العام الماضي، وروبرت ليفنسون؛ وهو عميل سابق بمكتب التحقيقات الفيدرالي مفقود منذ عام 2007.
وهناك عشرات الإيرانيين المحتجزين في السجون الأميركية، بينهم كثيرون اعتقلوا لانتهاكهم العقوبات. وبينهم الأستاذ الجامعي مسعود سليماني؛ وهو خبير في الخلايا الجذعية اعتقلته السلطات بمطار شيكاغو في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 بتهمة محاولة تصدير مواد بيولوجية إلى إيران في خرق للعقوبات.
وقال مسؤولون في طهران بعد الإفراج عن زكا إن الخطوة ترجع جزئياً إلى العلاقات الوثيقة مع «حزب الله» اللبناني.

- عقوبات محتملة على ظريف
يعتقد بعض الدبلوماسيين والمحللين أن إيران ترغب بشدة في التفاوض لتخفيف العقوبات التي شلّت اقتصادها، لكن من غير الواضح ما إذا كانت واشنطن راغبة في التحرك نحو محادثات. ورهنت طهران مراراً أي مفاوضات مع الولايات المتحدة بتخلي واشنطن عن أي شروط مسبقة.
وقال مسؤولون أميركيون سابقون كبار إن الخطوة الأولى قد تكون محاولة لخفض التوترات. وقد يكون من ضمن السبل عدم إقدام وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين على تنفيذ تهديده في يونيو بفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وهو أيضاً كبير مفاوضي إيران. إلا إن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت أمس عن مسؤول في الإدارة الأميركية قوله إن الإدارة لا تستبعد فرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف. وقال المسؤول الرفيع أول من أمس: «من البديهي أننا نبحث في مسارات مختلفة لعقوبات إضافية، والوزير ظريف يبقى شخصاً موضع اهتمام أساسياً».
وكان ظريف قد اقترح خلال زيارة إلى نيويورك في أبريل (نيسان) الماضي تبادلاً للسجناء بين البلدين، وأشار أيضاً إلى إمكانية تعاون طهران مع واشنطن فيما يتعلق بأفغانستان والعراق، حيث لا يرغب البلدان في عودة الحرب الأهلية أو توسع تنظيم «داعش» الإرهابي حين تسحب واشنطن قواتها.



بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
TT

بوتين يبحث مع عراقجي تحقيق سلام «يلبي مصالح إيران ودول المنطقة»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قبل اجتماعهما (أ.ب)

عكست زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى روسيا، ومحادثاته مع الرئيس فلاديمير بوتين توجهاً إيرانياً لدعم جهود الوساطة التي اقترحتها موسكو لتسوية الأزمة المتفاقمة في الشرق الأوسط.

وحمل عراقجي، الذي وصل إلى روسيا، الاثنين بعد زيارتين إلى إسلام آباد ومسقط، رسالة من المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إلى بوتين، في خطوة رآها محللون روس أن اختيار موسكو محطة ثالثة في جولة الوزير يعكس رغبة إيرانية في إشراك روسيا في جهود الوساطة الجارية.

ومع أنه لم يكشف عن مضمون رسالة خامنئي، شدّد الرئيس الروسي، خلال استقباله عراقجي، على متانة العلاقة بين موسكو وطهران، وأشاد بما وصفه «صمود الإيرانيين في مواجهة مرحلة صعبة».

وقال بوتين: «نأمل بصدق أن يتجاوز الشعب الإيراني، بفضل شجاعته ورغبته في الاستقلال، هذه المرحلة الصعبة من المحن تحت قيادة قائد جديد، وأن يعم السلام».

وخاطب عراقجي قائلاً: «أود أن أطلب منكم نقل خالص شكري وتقديري، وأؤكد أن روسيا، مثل إيران، تعتزم مواصلة تعزيز علاقاتنا الاستراتيجية. أرجو منكم نقل شكري وتقديري للمرشد (مجتبى خامنئي) على هذه الرسالة، وأتمنى له كل التوفيق والصحة والنجاح».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلتقي وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

وفي إشارة إلى الجهد الروسي المتكرر لعرض وساطة لإنهاء الصراع، أكد بوتين أن بلاده ستواصل «بذل قصارى جهدها لمصلحة إيران ودول المنطقة الأخرى لتحقيق السلام في الشرق الأوسط بأسرع وقت ممكن».

وبدوره، أكد وزير الخارجية الإيراني، خلال اللقاء، توجه البلدين إلى تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»، وقال: «بالنسبة لنا، تمثل العلاقات الإيرانية - الروسية شراكة استراتيجية على أعلى مستوى. ونحن مستمرون في هذا المسار».

وشكر عراقجي موسكو على دعمها لطهران، مضيفاً أن بلاده ستواصل مواجهة الولايات المتحدة. وقال: «لقد أكد العالم أجمع أن الشعب الإيراني، بمقاومته وشجاعته، قادر على صدّ الهجمات والعدوان الأميركي، وسيكون قادراً على الصمود خلال هذه الفترة».

ومن الجانب الروسي، حضر الاجتماع إلى جانب وزير الخارجية سيرغي لافروف، الذي أجرى لاحقاً جولة محادثات مطولة مع نظيره الإيراني، مساعد الرئيس يوري أوشاكوف، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة إيغور كوستيوكوف. وضم الوفد الإيراني، إلى جانب عراقجي، نائبه كاظم غريب آبادي، وسفير إيران لدى موسكو كاظم جلالي.

وقبل المحادثات، صرّح وزير الخارجية الإيراني بأنه يعتزم مناقشة تنسيق الجهود مع روسيا لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط.

وكانت عروض الوساطة الروسية تكررت أكثر من مرة قبل اندلاع الحرب وبعدها، لكنها قوبلت بتجاهل كامل من جانب إسرائيل، وبفتور من جانب الولايات المتحدة. وقال الرئيس دونالد ترمب في وقت سابق إن على بوتين أن يعمل على دفع التسوية السياسية مع أوكرانيا قبل عرض وساطته لتسوية صراعات أخرى.

برغم ذلك، يرى خبراء روس أن لدى موسكو فرصة كبيرة لدفع جهودها في هذا المسار، خصوصاً في إطار العمل على تسوية نهائية لملف البرنامج النووي الإيراني.

وكانت موسكو قد عرضت نقل المخزون الإيراني من الوقود المخصب إلى الأراضي الروسية، بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. ومع أن هذا العرض تقابله رغبة قوية لدى ترمب في نقل المخزون إلى الأراضي الأميركية، يرى خبراء أن التوافق على دور روسي في هذا الملف قد يكون أحد الحلول الوسط للتوصل إلى تسوية مستدامة، خصوصاً أن موسكو أدت دوراً مماثلاً في الدفع نحو الاتفاق النووي الإيراني عام 2015.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال اجتماعهما (إ.ب.أ)

إضافة إلى ذلك، يرى خبراء روس أن موسكو يمكن أن تكون وسيطاً مقبولاً لدى الأطراف الإقليمية، خصوصاً دول الخليج العربي. فقد حافظت روسيا على موقف متوازن يقوم على دعم دول الخليج في مواجهة الهجمات الإيرانية عليها، وعرض بوتين على القادة الخليجيين التدخل لدى الإيرانيين لوقف هذه الهجمات.

وجاء حديث بوتين، خلال استقباله عراقجي، عن تسوية تضمن مصالح إيران ودول المنطقة، ليعزز هذا التوجه الروسي.

وفي السياق نفسه، يقول سياسيون روس إن واشنطن قد تقبل دوراً روسياً إذا استمر التعثر الحالي في مسار التسوية. كما أن غياب الدور الأوروبي، وعدم رغبة واشنطن في منح الصين دوراً مباشراً مؤثراً، قد يدفعان نحو تعزيز حضور الكرملين في أي تسوية مقبلة.

في المقابل، تحمل التأكيدات الروسية والإيرانية بشأن نية تعزيز التعاون في المجالات المختلفة، وترسيخ اتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بُعداً مهماً يتصل بنوع الدعم الذي قد تقدمه موسكو إلى طهران في حال استئناف العمليات القتالية.

ونفى الطرفان صحة معطيات غربية تحدثت عن تقديم موسكو معلومات استخباراتية إلى إيران ساعدتها في استهداف مواقع أميركية.

وقال لافروف، في وقت سابق، إن معطيات الأقمار الاصطناعية ومواقع تحرك السفن الأميركية «معروفة لكل الأطراف»، مضيفاً أن موسكو ليست بحاجة إلى دعم إيران في هذا المجال.

لكنّ الطرفين الروسي والإيراني أكدا، في الوقت ذاته، عزمهما مواصلة تطبيق الاتفاقيات السابقة المبرمة بينهما. وكان عراقجي قد قال في وقت سابق إن موسكو لا تدعم إيران عسكرياً في الحرب الراهنة، لكن موسكو وطهران تواصلان تنفيذ عقود سابقة واتفاقيات أُبرمت قبل الحرب.

ويرى خبراء أن هذا المدخل قد يوفر لموسكو مجالات لمواصلة دعم إيران من دون التورط في حضور عسكري مباشر وظاهر في المواجهة.

واللافت أن اتفاق الشراكة الاستراتيجية المبرم بين الطرفين لا ينص، خلافاً لاتفاقية مماثلة أبرمتها موسكو مع كوريا الشمالية، على بند الدفاع المشترك. لكن الاتفاقية تشتمل، رغم ذلك، على شق أمني وشق عسكري، وتفاهمات واسعة بشأن تبادل الخبرات والمعلومات، وتنفيذ أنشطة مشتركة في إطار التدريبات وغيرها من الفعاليات.

إضافة إلى ذلك، فإن غياب البند المتعلق بالدفاع المشترك لم يمنع الإيرانيين في وقت سابق من تقديم أشكال متعددة من الدعم العسكري لروسيا في الحرب الأوكرانية، بما في ذلك تزويدها بكميات كبيرة جداً من المسيّرات والصواريخ بطرازات متنوعة.


نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

نساء من دون حجاب في إيران... رغم استمرار القيود الصارمة

امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تغادر متجراً بعد التسوق في طهران يوم 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

تنتشر في الآونة الأخيرة في طهران مشاهد نساء يتنزّهن في الشوارع أو يجلسن في المقاهي من دون حجاب، في تحدٍّ لقواعد اللباس الصارمة في إيران، غير أن بعض سكان العاصمة لا يرون في ذلك دليلاً على أي تبدّل في توجهات السلطات حيال حقوق النساء.

وحذّرت إلناز، الرسامة البالغة 32 عاماً والمقيمة في طهران، من أن «هذا ليس إطلاقاً مؤشر تغيير من جانب الحكومة»، مؤكدة أنه «لم يتم إحراز أي تقدم على صعيد حقوق النساء»، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وشددت الفنانة، طالبة عدم الإفصاح عن اسمها الكامل على غرار إيرانيات أخريات اتصلت بهنّ «وكالة الصحافة الفرنسية» من باريس، على أنه «بالرغم من المظاهر لم يحصل أي تغيير فعلي في ما يتعلق بالحرية الفردية».

امرأة إيرانية تستخدم هاتفها الجوال لالتقاط صورة في بحيرة تشيتغار وهي بحيرة اصطناعية بشمال غرب طهران يوم 26 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ولا يزال قانون إلزامية الحجاب الذي اعتُمد بعد انتصار الثورة عام 1979 سارياً رغم الليونة التي سُجلت بعد احتجاجات 2022-2023 تحت شعار «امرأة... حياة... حرية».

وأسست موجة المظاهرات هذه، والتي أعقبت وفاة الشابة مهسا أميني في 16 سبتمبر (أيلول) 2022 أثناء توقيفها من قبل «شرطة الأخلاق» لعدم التزامها بمعايير اللباس الصارمة، لتغيير بدا جلياً في بعض أنحاء طهران والمدن الكبرى، وهو تخلّي العديد من النساء عن الحجاب أو تغطية شعرهن في الأماكن العامة.

وتواصل هذا التوجه خلال حرب يونيو (حزيران) 2025 مع إسرائيل، ثم خلال الاحتجاجات الأخيرة التي انطلقت أواخر ديسمبر (كانون الأول) في طهران رفضاً للتدهور الاقتصادي، قبل أن تتوسّع إلى مناطق مختلفة وتشمل مطالب سياسية، ومؤخراً خلال الحرب الأميركية والإسرائيلية مع إيران.

وقالت زهراء، ربة المنزل البالغة 57 عاماً في أصفهان بوسط البلاد: «كان هذا مجرد حلم قبل ثلاث سنوات فقط»، مضيفة: «لم أعد أضع الحجاب، لكنني كنت أود لو عشت ذلك عندما كنت شابة».

امرأة إيرانية تبكي أحد أحبائها الذي قُتل خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران في مقبرة «بهشت ​​زهراء» جنوب طهران يوم 23 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

«ثمن باهظ»

غير أن الحجاب ما زال شائعاً، وبعض النساء ما زلن يخترن من تلقاء أنفسهن ارتداءه. وإن كانت دوريات «شرطة الأخلاق» باتت شبه غائبة عن الشوارع، فما زال بوسع السلطات استدعاء النساء السافرات، ويتحتم عليهن بصورة عامة وضع الحجاب في المصارف والمدارس والمباني الإدارية.

ولفتت ناغين التي تدير مقهى في طهران إلى أنه خلف «الصورة الجميلة» التي تنتشر حالياً لنساء سافرات في المقاهي، أصحاب هذه المقاهي الذين «دفعوا ثمناً باهظاً».

وأوضحت المرأة البالغة 34 عاماً: «واجهنا معاملة قاسية للغاية طوال هذه السنوات، وما زال الأمر على حاله اليوم. تم إغلاق مقاهينا مراراً، وحُكم علينا بدفع غرامات، واضطررنا إلى دفع رشى»، مضيفة: «يشتدّ غضبنا حين يسمّون ذلك حرية ويقولون إن النساء أصبحن أكثر حرية».

وتبقى حرية النساء مقيّدة في إيران. وأوقفت السلطات عشرات آلاف الأشخاص خلال الاحتجاجات الأخيرة في يناير (كانون الثاني)، وعشرات الآلاف خلال الحرب الحالية، بحسب منظمات حقوقية.

وترى منظمة العفو الدولية أن «المقاومة المعمّمة» للحجاب الذي يعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يقوم عليها النظام الإيراني، شكلت ضغطاً على السلطات في السنوات الأخيرة. لكنها أكدت أن السلطات واصلت فرض «إلزامية الحجاب في أماكن العمل والجامعات وغيرها من المؤسسات العامة، ما يعرّض الفتيات والنساء اللواتي يقاومنها للمضايقات، والاعتداءات، والاعتقالات الاعتباطية، والغرامات، والإقصاء من الوظائف والتعليم».

امرأة تشتري كرة كأس العالم من متجر في طهران يوم 23 أبريل 2026 (رويترز)

«لكن ماذا بعد ذلك؟»

وبات التلفزيون الرسمي ينقل الآن مشاهد لإيرانيات بلا حجاب، بشرط أن يؤيدن الجمهورية الإيرانية ويندّدن بأعدائها.

وأوضحت شهرزاد، ربة العائلة البالغة 39 عاماً، أن «عدداً متزايداً من النساء يتغلبن يومياً على خوفهن ويتجرّأن على الخروج بلا حجاب، وهذه ظاهرة تتعمّم. لكنني لا أرى أي تغيير في نظام الحكم». وتابعت: «لم يتغيّر شيء، باستثناء مقاطع الفيديو هذه لفتيات يظهرن أمام كاميرات الشبكات الإخبارية الرسمية ويهتفن: زعيمي زعيمي، حياتي فداه».

والوضع ليس هو نفسه في جميع أنحاء البلاد؛ ففي مشهد، المدينة الكبرى في شرق إيران، والتي تضم أحد أقدس المقامات لدى الشيعة، قالت مهسا، الطالبة البالغة 32 عاماً، إن القواعد أكثر صرامة. وروت: «قبل حرب الـ12 يوماً (في يونيو) لم يكن يُسمح لنا بالدخول إلى أي مكان من دون حجاب. أما الآن، فيدعوننا ندخل، لكننا لا نرى المستوى نفسه من التغيير كما في طهران خلال السنوات الثلاث الأخيرة».

وفي أصفهان، إحدى كبرى المدن المحافظة في البلاد، قالت فرناز (41 عاماً) إنه تم استدعاؤها للمثول أمام المحكمة في أبريل (نيسان) لعدم التزامها بوضع الحجاب.

وأضافت: «إنهم يعاودون منذ بضعة أيام إغلاق المقاهي بسبب مسألة وضع الحجاب... هنا نواجه الحكومة والسكان في آن واحد. وفي بعض الأحياء، عاود بعض رجال الدين تحذيرنا ومضايقتنا كما من قبل. لا يقتصر الأمر على (شرطة الأخلاق)».

كما قالت مريم (35 عاماً)، وهي أيضاً من سكان طهران: «إن كنتِ تزاولين نشاطاً اجتماعياً أو اقتصادياً، يتوقعون منكِ وضع الحجاب».

ولا يمكن لأحد أن يتكهن بما إذا كان هذا التسامح النسبي سيستمر. وأوضحت زهراء: «دفعنا ثمناً باهظاً جداً للوصول إلى هنا»، في إشارة إلى القمع الذي استهدف مظاهرات 2022، وأودى بالمئات بحسب منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان. وتابعت أن السلطات «منشغلة في الوقت الحاضر بالحرب. لكن من يدري ماذا ستفعل بعد ذلك».


كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
TT

كاتس: نعيم قاسم يلعب بنار ستحرق «حزب الله» وكل لبنان

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الاثنين، أن الأمين العام لجماعة «حزب الله» نعيم قاسم «يلعب بالنار»، مهدداً بأنها «ستحرق (حزب الله) وكل لبنان»، وذلك عقب تصريحات لقاسم جدد فيها رفض المفاوضات بين البلدين، وتوعد بمواصلة الرد على هجمات إسرائيل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال كاتس للمنسّقة الخاصّة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس - بلاسخارت: «نعيم قاسم يلعب بالنار، وهذه النار ستحرق (حزب الله) وكل لبنان... إذا واصلت الحكومة اللبنانية الاحتماء تحت جناح منظمة (حزب الله) الإرهابية، ستندلع النار، وتحرق أرز لبنان»، بحسب بيان أصدره مكتب وزير الدفاع.