أتسلق الجبال بحثاً عن ذاتي وأجول القارات بحثاً عن الآخر

رحلة مع المغامر والمصور كوري ريتشارد:

في إحدى رحلاته إلى منطقة الشرق الأوسط
في إحدى رحلاته إلى منطقة الشرق الأوسط
TT

أتسلق الجبال بحثاً عن ذاتي وأجول القارات بحثاً عن الآخر

في إحدى رحلاته إلى منطقة الشرق الأوسط
في إحدى رحلاته إلى منطقة الشرق الأوسط

كوري ريتشارد - لمن لا يعرفه - رحالة ومغامر ومصور فوتوغرافي أميركي محترف، يعمل في مجلة «ناشيونال جيوغرافيك». جال كل القارات؛ بحيث شاهد شروق الشمس في أعلى نقطة من الأرض، وغروبها في أقصى منطقة، كما التقط صوراً لحيوانات آيلة للانقراض، والتقط أخرى لسكان قبائل ربما لم نكن لنعرف بوجودهم لولا صورهم وقصصهم التي سجلتها كاميرته. لكنه قبل أن يكون كل هذا، هو متسلق جبال. فقد وصل إلى أعلى القمم، بما فيها قمة إيفرست، ومن دون أوكسجين في عام 2016، ولا يزال يبحث عن تحديات جديدة يُنفس فيها عن طاقته.
يقول في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»: «عندما أتسلق الجبال فإني كمن يبحث عن ذاته، وعندما أجول القارات كمصور، فإني أبحث عن الآخر. لا يهمني التقاط وجوه أو صور جميلة بقدر ما تهمني تجارب الحياة التي ترسم خطوطها على الوجوه، وتلك النظرات التي تحكي كثيراً من القصص الإنسانية».
كان اللقاء في نيويورك، ومن تنظيم دار «فاشرون كونستانتين» للساعات. فهو واحد من سفرائها ونجوم حملتها «One of not many». من هذا المنظور مولت مغامرته الأخيرة، التي كان ينوي فيها تسلق التلال الشمالية الشرقية في التبت، وهي واحدة من أصعب الطرق المؤدية إلى أعلى القمم في العالم. ابتكرت له الدار أيضاً ساعة خاصة رسمت على ظهرها جبالاً وتلالاً تحية له، وضمنتها تقنيات ووظائف تلائم السفر والترحال. لم تُكلل رحلته هذه بالنجاح بسبب الظروف الجوية القاسية «إلا أنها لن تكون الأخيرة» حسب قول كوري، فآخر شيء يمكن لمتسلقي الجبال توقعه هو الطقس الذي يمكن أن يتغير بين دقيقة وأخرى. ورغم أنه لم يُخف حُزنه لعدم تمكنه من تحقيق هدفه هذه المرة، فإن تجارب الحياة، حسب قوله، علمته «أن كل شيء ممكن، النجاح والفشل، المهم ألا يتراجع الإنسان عن أحلامه، أو يترك للإحباط سبيلاً إلى نفسه».
كان كوري ريتشارد الماثل أمامي أنيقاً ورشيقاً، يختلف تماماً عن صوره المأخوذة في أماكن متفرقة من العالم، بشعر أشعث، وبشرة لوحتها الشمس الحارقة حيناً، أو غطتها الثلوج حيناً آخر. يمكن تشبيهه بالأمير البريطاني هاري، مع فارق أنه يتمتع بشعر أكثر غزارة؛ بل حتى حركات يديه، الناتجة عن قلق أو خجل، وهو يرفع شعره عن وجهه بين الفينة والأخرى تذكِّر بالأمير، هذا عدا الإكسسوارات الإثنية التي كانت تُزين عنقه ومعصمه. بيد أن صورته الأنيقة هذه تخفي كثيراً من الصراعات والمشكلات النفسية التي أنقذه السفر، وتحديداً تسلق الجبال، من براثنها. يعلق قائلاً: «أقصد هذا بالمعنى الحرفي. فمنذ الطفولة وأنا أشعر بأن قمم الجبال ملاذ أستطيع أن أتنفس فيه بحرية، وأستمد منه نوعاً من السكينة النفسية كنت في أمسِّ الحاجة إليها. لقد عززت هذه الهواية إحساسي بقيمتي؛ لأنك عندما تمارسها، فإن لا أحد يسألك من تكون ومن أين أنت».
كان السفر عموماً «هدية من السماء» كما يقول: «أجد فيه دائماً قطعة من ذاتي. ففي كل مكان أزوره، أتفاجأ بحياة لم أكن أتصورها من قبل، وأكتشف أننا بالنهاية نتشابه في كثير من الصفات، وأنه ليس هناك ما يفرقنا كبشر سوى اللغة والجغرافيا التي ننصهر معها وتشكل نظرتنا إلى العالم».
كان من البديهي أن يتحول حبه للسفر إلى نوع من الإدمان. لم تعد الجبال الأميركية قادرة على استيعاب طموحاته، فبدأ التنقل من مكان إلى آخر باحثاً عن تحديات جديدة. قام ببعثات إلى ميانمار، وبوتسوانا، والتبت، وأنتاركتيكا، وأوروبا، والهيملايا، وغيرها. كان كثير من هذه البعثات محفوفاً بالمخاطر؛ لكنها كانت تغذي طموحه كمغامر وكمصور محترف على حد سواء.
كل الأماكن التي زارها تركت أثراً عميقاً في نفسه. فعدا عن فهمه تقلبات الطبيعة، بين الهدوء حيناً والغضب حيناً آخر، كان يهمه استكشاف الجانب الإنساني، لا سيما حياة أشخاص بسطاء لم تُؤثر عليهم المدنية. ما زال يعشق الاستماع إلى قصصهم وتجاربهم الإنسانية: «أحياناً لا أحتاج إلى سماعها على لسانهم؛ بل أكتفي بقراءتها في نظرات عيونهم أو التجاعيد المحفورة على وجوههم وأياديهم». بساطتهم وكيفية تعاملهم مع قسوة الحياة والطبيعة المحيطة بهم، كانت تضع الأمور في نصابها بالنسبة له، وتُطفئ، إلى حد ما، ذلك البركان الذي كان يعتمل بداخله، وكاد أن يؤدي به يوماً إلى الموت.
يقول كوري ريتشارد هذا، وهو يكرر ما قاله في البداية من أن السفر لم يكن بالنسبة له يوماً مجرد متعة أو ترف. فعلى المستوى الشخصي قبل المهني أنقذه فعلاً من الضياع. يحكي تفاصيل طفولة تخللتها أحداث أثرت عليه سلباً، بسبب معاناته من اضطرابات نفسية ناتجة عن تغيرات مزاجية حادة كان يتعرض لها، تطورت إلى حالات تمرد أدت إلى تركه مقاعد الدراسة، وخروجه من بيت العائلة، والعيش بلا مأوى لعشر سنوات تقريباً، تنقل فيها من بيت صديق إلى بيت فرد من أفراد عائلته. لم تكن عائلته فقيرة، بالعكس، كانت من الطبقات المتوسطة؛ لكن حالات الاكتئاب الحادة والقلق الزائد التي يعاني منها منذ الطفولة، كانت أقوى من أن يستطيع أحد احتواءها والتعامل معها. بيد أنه حتى في أقسى الظروف، كان دائماً يتذكر الأوقات التي كان يقضيها مع والده وأخيه الأكبر، يتسلقون الجبال وهو صغير. في حُضن هذه الجبال فقط، كان يستطيع أن يتنفس ملء رئتيه، ويشعر بأنه طليق وسعيد. كلما ارتفع عن سطح الأرض، شعر بالانعتاق، وبأن همومه أصبحت وراءه. «غير ذلك كانت تعتمل بداخلي دائماً صراعات أجد صعوبة في الخروج منها. الفرق أني تعلمت كيف أتعامل معها مع الوقت»؛ مشيراً إلى أنه لا يزال يخضع للعلاج منها حتى الآن.
ساعده على إخماد ثوراته وتهدئة صراعاته، مشاركته في بعثات إلى البيرو وألاسكا، ثم أوروبا؛ حيث تدرب على تسلق جبال الألب، وانخرط في معهد لتعلم فن التصوير الفوتوغرافي. لم يكن يتوقع الدور الذي ستلعبه هذه الخطوة في حياته. فمنذ ذلك الحين أصبحت الكاميرا درعه التي يحتمي بها، وسلاحه في مواجهة العالم. لكن النقلة الحقيقة كانت عندما دعاه المستكشفان دينيس أوروبكو والإيطالي سيموني مورو، لمرافقتهما إلى تسلق 13 أعلى قمة في العالم، لتسجيل تجربتهما بكاميرته. لم يتردد ولم يندم رغم أنه كان يُدرك مخاطر المغامرة. فبالإضافة إلى أنها كانت في وسط الشتاء، كان لم يسبق له اختبار تسلق جبال وعرة من هذا النوع من قبل. وبالفعل، بعد وصولهم إلى القمة ومحاولتهم النزول، تفاجأوا بانهيار ثلجي غطاهم تماماً. الغريب أن أول ردة فعل له في هذه اللحظة التي واجه فيها الموت، ونجح فيها في إخراج رأسه من تحت الثلوج، كانت التقاطه «سيلفي». بين ليلة وضحاها انتشرت الصورة، وتصدرت غلاف مجلة «ناشيونال جيوغرافيك»، التي أصبح أحد المصورين المحترفين فيها بعد ذلك. كانت صورة معبرة تُجسد الخوف وعدم التصديق والقوة في الوقت ذاته: «لخصت الصورة تلك اللحظة التي خرجتُ فيها من تحت أكوام الثلج، وربما من الموت. كانت ردة فعل لا شعورية وعفوية، وكأني كنت أريد أن أتأكد من أني لا زلت على قيد الحياة».
مراوغة الموت بهذه الطريقة لم تمر مرور الكرام. فقد خلفت آثاراً عميقة وسلبية في نفسه. صحيح أنها أطلقته إلى الأضواء كمتسلق ومصور عالمي على المستوى المهني؛ لكن على المستوى الشخصي عرضته إلى حالة من الانهيار أخذ عدة أشكال من تدمير الذات، كان طلاقه نتيجة من نتائجها، إضافة إلى إدمانه على الكحول، في محاولة لقتل إحساسه بالخوف. يُعلق: «بالنسبة للعالم، كانت الصورة التي يراها براقة لشخصية مغامرة وقادرة على التقاط صور إنسانية وحدثية بشكل جيد؛ لكن لم تكن هذه الصور تُظهر ذلك البركان الذي كان يغلي ويتفاعل بداخلي. فبعد انتشار هذه الصورة بدأت معاناتي مع الإدمان، ودخلت في حالة اكتئاب سوداوي لم يُخرجني من براثنها سوى رحلاتي ولقاءاتي مع أشخاص بُسطاء من ثقافات أخرى».
لا يخجل كوري من الاعتراف بأنه كأي إنسان تعتريه لحظات شجاعة ولحظات خوف. فالخوف شعور طبيعي وليس سلبياً في كل الحالات، حسب رأيه: «بالعكس، فهو مهم من ناحية أنه يحمينا ويجعلنا في مأمن من الخطر». ويتابع: «ولأن جزءاً مهماً من معركتي في الحياة هو حالات القلق الزائد التي تعتريني بين الفينة والأخرى، وما يترتب عليها من رغبة محمومة في الخروج منها بأي شكل، فإن الخوف يكبح جموحي ويجعلني حذراً ومتحفظاً في اتخاذ قرارات متسرعة».
هذا الحذر يروض جموحه وحماسه لتسلق أعلى القمم، وبحثه الدائم عن أكثرها صعوبة وتعقيداً. كل مغامرة يخوضها تكون محسوبة من كل الجوانب: «لأني في النهاية أريد أن أعود من أي مغامرة سالماً» حسب تأكيده.
في نهاية اللقاء، كان هناك سؤال مُلح عن شعوره وهو ينظر إلى العالم من أعلى قمة، يجيب عنه مبتسماً، بأن الكل يتوقع أن تغمره مشاعر من النشوة؛ لكن الحقيقة أن كل ما يُفكر فيه في تلك اللحظة هي مرحلة النزول إلى الأرض. فهذه أصعب من الصعود بكثير، وهي التي يتعرض فيها أعتى المتسلقون وأكثرهم خبرة للموت.


مقالات ذات صلة

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

شؤون إقليمية مواطنون يونانيون عائدون إلى بلادهم قادمون من الشرق الأوسط... أثينا 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

28 مليون رحلة جوية من الشرق الأوسط مهددة هذا العام بسبب حرب إيران

خلصت مذكرة بحثية إلى أن ما يقرب من 28 مليون رحلة جوية مغادرة من الشرق الأوسط معرضة للخطر هذا العام نتيجة حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
سفر وسياحة لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات

فيفيان حداد (بيروت)
سفر وسياحة منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد طائرات إيرباص من طراز «إيه 350» تابعة لشركة «كاثاي باسيفيك» للطيران رابضة في مطار هونغ كونغ الدولي (رويترز)

شركات طيران تبدأ في رفع أسعار التذاكر بسبب ارتفاع أسعار الوقود

رفعت بعض شركات الطيران أسعارها، فيما تعمل شركات أخرى على تخفيض النفقات، وترشيد الإنفاق، مع مطالب بإلغاء الضريبة البيئية على وقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

اكتشف القاهرة في رمضان

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية.

محمد عجم (القاهرة)

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
TT

مدن الملاهي... عنوان بهجة الأعياد للصغار

لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)
لونا بارك مدينة ملاهي الصغار (إنستاغرام)

ليست مدن الملاهي في لبنان مجرّد مساحات للألعاب الكهربائية والدوّارات الملوّنة، بل هي جزء من ذاكرة جماعية ارتبطت بالأعياد والمناسبات، ورافقت طفولة أجيال كاملة كطقس احتفالي لا يكتمل العيد من دونه. فمن بيروت إلى كسروان، مروراً بجبيل وصيدا وصور وطرابلس، تتكرّس هذه المدن كوجهات سياحية داخلية تستعيد نبضها مع كل موسم احتفال.

ومع التطوّر التكنولوجي وتبدّل الإيقاع التربوي والترفيهي، برزت أنماط حديثة من المرافق الترفيهية تُعرف بـ«البلاي غراوند». وهي مساحات تسلية جماعية تنتشر في مناطق لبنانية عدة، تجمع بين اللعب والتفاعل والتوعية، وتخصّص أركاناً مريحة للأهل لقضاء أوقاتهم ريثما ينهمك أولادهم في النشاطات. بعض هذه المراكز يركّز على تنمية المهارات الذهنية والحركية، فيحوّل الترفيه إلى تجربة تعليمية غير مباشرة.

التزحلق من الألعاب المفضّلة عند الأولاد (إنستغرام)

تبقى بعض مدن الملاهي مطبوعة في ذاكرة اللبناني الذي اعتاد زيارتها منذ طفولته، فشكّلت له فسحة أحلام وفرح ينتظرها من موسم إلى آخر. وقد حافظ كثر على هذا التقليد لينقلوه إلى أولادهم وأحفادهم، في مشهد يختلط فيه الحنين بالمستقبل.

في المقابل، تستحدث مراكز «البلاي غراوند» ذكريات جديدة لدى الأهل أنفسهم، إذ لم تكن موجودة في أيامهم، لكنها باتت اليوم الأكثر رواجاً لدى الجيل الحديث، لا سيما أنها تجمع بين الهواء الطلق والطبيعة في الصيف، ومساحات داخلية دافئة في الشتاء.

من أبرز مدن الملاهي التقليدية في لبنان «دريم بارك» في الزوق و«فانتازي لاند» على طريق المطار. و«بيراك» في بلدة الباروك الشوفية، إضافة إلى «سباركيز» في جبيل. وفي الجنوب والشمال، تقصد العائلات «صيدا بارك» و«صور بارك» و«سيتي بارك» في طرابلس.

مدينة الملاهي العنوان المفضل لدى الصغار (إنستغرام)

«بيروت لونا بارك» محطة الذكريات

تبقى «بيروت لونا بارك» من أقدم وأشهر مدن الملاهي في العاصمة، وعلامة بارزة في منطقة المنارة على الكورنيش البحري. مجرّد ذكر اسمها يكفي للدلالة إلى الموقع، إذ تحوّلت إلى نقطة مرجعية في ذاكرة أهل المدينة وزوارها.

تتميّز بإطلالة مباشرة على البحر، وتضم ألعاباً تقليدية للكبار والصغار. وأبرزها عجلة «الفيريس» التي توفّر مشهداً بانورامياً للبحر والمدينة. ومع اقتراب عيد الفطر، تبدأ باستقطاب روّادها، خصوصاً في الأمسيات، حيث تتلألأ أضواؤها وتتعالى أصوات الضحكات بين السيارات الكهربائية والعجلة الهوائية وغيرها من الألعاب التي تمنح الزائر تجربة بيروتية بامتياز.

السيارات المطاطية تتصدر الملاهي (إنستغرام)

«دريم بارك» رحلة على أجنحة الأحلام

تُعد «دريم بارك» من أشهر مدن الملاهي في لبنان. وتضم نحو 22 لعبة تناسب مختلف الأعمار. تعتمد نظامين للدخول: الأول عبر سوار بلاستيكي يتيح لحامله استخدام الألعاب طوال اليوم مقابل بدل محدّد، والثاني عبر شراء «تذكرة» تتيح اختيار الألعاب وفق ميزانية الزائر، ما يمنح العائلات مرونة في تحديد المصاريف.

وتتوزّع الألعاب بين السيارات والبواخر الكهربائية و«الدودة» المخصّصة للصغار، وصولاً إلى الألعاب الحماسية كالعجلة المرتفعة وغرفة الرعب والقطار السريع. كما تتوافر أكشاك لبيع غزل البنات و«الفيشار» والعصائر، إضافة إلى مطاعم مجاورة، ما يجعل الزيارة يوماً ترفيهياً متكاملاً.

"بيروت لونا بارك" الأقدم في بيروت (إنستغرام)

«فانتازي لاند» للتسلية عنوان

في «فانتازي لاند» على طريق المطار، يجد الزائر فسحة بهجة مفتوحة للجميع. شعارها غير المعلن أن التسلية لا ترتبط بعمر، إذ يمكن للأهل وأولادهم مشاركة الألعاب معاً. وخلال شهر رمضان وصولاً إلى عيد الفطر، تعتمد أسعاراً خاصة تستقطب العائلات الباحثة عن وجهة احتفالية قريبة من العاصمة.

«هابي هوفز»... الطبيعة مساحة لعب

في «هابي هوفز» في الديشونية (المنصورية) يعيش الأولاد تجربة ترفيهية على تماس مباشر مع الطبيعة، من ركوب الخيل إلى زيارة مزرعة الحيوانات التي تضم الغزلان والنعام والماعز والبقر وغيرها. كما يُنظَّم في هذا المركز الذي ينتمي إلى لائحة الـ«بلاي غراوند» في لبنان احتفال أعياد الميلاد، وتبقى كلفته في متناول العائلات مقارنةً بغيره من المرافق.

«غلويت»... نشاطات تكسر الروتين

يوفّر Glowit مساحة تفاعلية تبتعد عن الألعاب التقليدية، حيث يشارك الأطفال في نشاطات فنية وحركية مثل طلاء الجدران، وتفكيك أدوات قديمة، وألعاب جماعية توعوية. هذه الأجواء تمنحهم شعوراً بالحرية والتجربة المختلفة، مما ينعكس إيجاباً على حالتهم النفسية.

«ماونتن هايب»... الطبيعة بين يديك

في أحضان المتين، يقدّم Mountain Hype تجربة رياضية وترفيهية في الهواء الطلق، من تسلّق المرتفعات المبتكرة وقيادة الدراجات الكهربائية في الغابة، إلى الزلاقات الضخمة و«البانغي ترمبولين». كما يضم مساحات مخصّصة لأنشطة تركيب «الليغو» والموسيقى، مما يجعله مقصداً للعائلات الباحثة عن مغامرة طبيعية متكاملة.

بين مدن الملاهي الكلاسيكية ومراكز «البلاي غراوند» الحديثة، تتوزّع خريطة الألعاب في لبنان. الأولى تحيي ذاكرة الأجيال وتستعيد طقوس الأعياد كما عرفها الآباء، والثانية تواكب تطلّعات الأبناء وتفتح أمامهم آفاقاً جديدة من التعلّم. وفي الحالتين، يبقى الهدف واحداً: صناعة لحظات بهيجة رغم الظروف القاسية، تتجدّد مع كل عيد ومناسبة ضمن وجهة سياحية داخلية.


وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
TT

وجهات جميلة للاحتفال بعيد الفطر

منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)
منتجع سو في المالديف (الشرق الأوسط)

مع اقتراب عيد الفطر المبارك، تبدأ ملامح الفرح والاحتفال بالظهور في كل مكان، ويبحث كثيرون عن وجهات سياحية تجمع بين الأجواء الاحتفالية والراحة والاسترخاء. فهذه المناسبة ليست مجرد عطلة، بل فرصة مثالية لتجديد النشاط، وقضاء أوقات مميزة مع العائلة والأصدقاء، واستكشاف أماكن جديدة تضيف إلى الذكريات طابعاً خاصاً.

سواء أكنت تفضّل المدن النابضة بالحياة التي تزداد بهجة خلال العيد، أم الوجهات الهادئة التي توفر ملاذاً للاسترخاء بعيداً عن صخب الحياة اليومية، فإن خيارات السفر خلال هذه الفترة متنوعة وتناسب مختلف الأذواق. في هذا الموضوع، نستعرض مجموعة من الوجهات السياحية المثالية للاحتفال بعيد الفطر، حيث تمتزج الأجواء الروحانية بالفعاليات الترفيهية والتجارب الفريدة.

فيينا... حيث يلتقي سحر المدينة بتجارب الطهي الراقية في عطلة عيد الفطر

تدعو العاصمة النمساوية فيينا المسافرين لاكتشاف تجارب الطهي الغنية ضمن حملتها الجديدة «فيينا بايتس» التي تسلط الضوء على المطبخ الفييني كأحد أبرز عناصر هوية المدينة وأحد أهم أسباب زيارتها في عام 2026. وتركز على أبرز معالم فيينا، مثل فندق ساشر الشهير ومقهى شوارتزنبرغ التاريخي، إضافة إلى أكشاك النقانق الفيينية التقليدية، إلى جانب تسليط الضوء على ثقافة المقاهي العريقة في هويريغن والمطاعم المحلية والحديثة التي يقودها نخبة من الطهاة، من أبرزهم أنطون بوزيغ (فندق ساشر)، ولوكاس مراز (مراز و سون)، وستيفاني هيركنر (زور هيركنرين) وبارفين رضوي (وفلورا)، لتؤكد هذه الحملة مكانة فيينا بوصفها وجهةً تجمع بين الثقافة الراقية والتجارب الطهوية المميزة؛ ما يجعلها خياراً مثالياً للمسافرين الباحثين عن رحلة تجمع بين الفن والمذاقات الأوروبية الأصيلة خلال عطلة العيد.

منتجع سو في المالديف: ملاذ العيد العصري على الجزيرة

يقع المنتجع في المالديف على بُعد 15 دقيقة فقط بالقارب السريع من مطار ماليه الدولي، ليقدّم تجربة عيد عصرية تجمع بين الأناقة وروح الاحتفال. يدعو المنتجع ضيوفه للاحتفال بالعيد من خلال برنامج متكامل يضم تجارب طهي شرق أوسطية، وجلسات الشيشة في مطعم لازولي بيتش كلوب، برفقة إيقاعات الطبول التقليدية «بودوبيرو» المالديفية. كما يمكن للعائلات الاستمتاع بورش نقش الحناء والأنشطة الترفيهية المخصصة للأطفال، وسط فيلات مستوحاة من عالم الأزياء الراقية، تتميز بمسابح خاصة وإطلالات خلابة على المحيط.

منتجع سيرو فين فوشي (الشرق الأوسط)

منتجع سيرو فين فوشي: حيث تلتقي التقاليد بالفخامة البرية

يدعو منتجع سيرو فين فوشي العائلات للتمتع بالعيد في أجواء تجمع بين الرفاهية البرية والطبيعة الخلابة في قلب جزيرة شافياني أتول، حيث تلتقي التقاليد المالديفية العريقة مع الراحة الراقية. يضم المنتجع مجموعة من الإقامات في الفلل الواسعة والخيام الفاخرة بأسلوب السفاري الأولى من نوعها في المالديف، وكلها مزودة بمسابح خاصة توفر أجواء مثالية للاسترخاء والخصوصية.

يضم برنامج العيد عروض الفولكلور المالديفي وموسيقى «سيربينا» التقليدية، إضافة إلى جولات استكشاف الجزيرة. كما يوفر للضيوف أنشطة متنوعة، مثل معسكر كرة القدم للصغار، وتدريبات المواي تاي، ومراقبة النجوم، مع مجموعة من الأنشطة الترفيهية في نادي الأطفال للأعمار بين 4 و14 عاماً.


اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
TT

اكتشف القاهرة في رمضان

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)
إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

تتحوَّل مصر إلى وجهة سياحية فريدة خلال شهر رمضان، فالأجواء الرمضانية تجمع بين الروحانيات والاحتفالات الشعبية، وتمتد إلى الشوارع والميادين، والأسواق والمساجد، ما يجعلها تجربةً ثقافيةً واجتماعيةً فريدةً.

وتُعدُّ «السياحة الرمضانية» في مصر دعوةً مفتوحةً لاكتشاف اندماج التاريخ العريق والطقوس والعادات الحية، والاستمتاع بليالي القاهرة، التي تزهو بفوانيسها وتراثها، ما يجعل الشهر موسماً سياحياً قائماً بذاته، يجذب آلاف الزوار كل عام، في رحلة لا يبحثون فيها فقط عن زيارة معالم بعينها، بل عن شعور بالبهجة، خصوصاً خلال ساعات الليل، حيث لا تنطفئ أنوار القاهرة حتى مطلع الفجر.

«الشرق الأوسط» تستعرض أبرز الوجهات السياحية في مصر خلال شهر رمضان، والتي يمكن وضعها على جدول زيارتك للقاهرة.

القاهرة في رمضان لها نكهة خاصة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ شارع المعز

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي، المعروف اختصاراً بـ«شارع المُعز»، في قلب القاهرة الفاطمية، بمثابة مسرح كبير يعج بالحياة، حيث يموج بالمصريين والسائحين من مختلف الجنسيات، وسط أجواء من الاحتفالات الرمضانية التي تعقد في بعض المعالم الأثرية، أو في المقاهي والمطاعم التي يحتضنها الشارع، ما يجعل التجوُّل به خلال ساعات ما بعد الإفطار من أمتع الزيارات وسط عبق ق خاص.

ويُعدُّ الشارع أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، إذ يضم 33 أثراً، منها 6 مساجد أثرية‏، و7مدارس، ومثلها أسبلة، و4 قصور، ووكالتان، و3 زوايا، وبابان هما‏‏ باب الفتوح، وباب زويلة، ‏وحمامان شعبيان، ووقف أثري.

ويتمتَّع زائر الشارع سواء قصده ليلاً أو نهاراً بالسير وسط هذه الآثار، وفي مقدمتها مجموعة السلطان قلاوون، كما يتيح الشارع لزائره التعرُّف على ما يضمه من الحرف والصناعات اليدوية، ولن يجد الزائر صعوبةً في التعرُّف على تاريخ الشارع ومعالمه، من خلال اللوحات الإرشادية على كل أثر.

كما أنَّ المقاهي والمطاعم بالشارع تتنافس لكي تُقدِّم للزائرين وجبتَي الإفطار والسحور، وسط أجواء فلكلورية ورمضانية، ما يجعل تناول الطعام بين جموع الزائرين تجربةً لا تنسى.

الفوانيس النحاسية والقناديل في خان الخليلي (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

ـ خان الخليلي

لمَن يريد معايشة أجواء شهر رمضان عن قرب، فإن مقصده الأول يجب أن يكون سوق خان الخليلي، الذي يعد قلب قاهرة المعز النابض، بأنواره وروائحه وصخبه.

يمنح التجول في خان الخليلي الزائرَ في كل خطوة إحساساً بالتاريخ والعادات والتقاليد، وعيش تجربة تاريخية بين أزقته وممراته ومبانيه، إلى جانب ذلك، يجد الزائر صفوفاً من المحلات التجارية التي تُقدِّم المنتجات المصنوعة يدوياً، بدءاً من الهدايا التذكارية الصغيرة إلى الأطباق النحاسية الأواني، وكثير من القطع المزخرفة التي لا يوجد مثيل لها.

بالتوغل بين أزقة الخان، والوصول إلى «سكة القبوة»، ووسط جماليات العمارة الإسلامية، تجذب الفوانيس النحاسية ذات الزجاج الملون، والقناديل ذات الأضواء المبهرة، الزائر إلى عالم آخر من الجمال الرمضاني المبهج، حيث تعكس بقوة روح الشهر وروحانياته، كونها رمزاً للفرحة والتقاليد المرتبطة بالصيام.

بعد التجول حان وقت الراحة، ولا أفضل من قضاء وقت ممتع بين المقاهي الموجودة بمحيط الخان، فالجلوس عليها له متعة خاصة، ومن أشهرها «مقهى الفيشاوي»، الذي يعود تاريخه لمئات السنين، وتضيف تلك المقاهي أجواء من البهجة الرمضانية، حيث تقدِّم أمسيات موسيقية على أنغام الفرق الشرقية، في أثناء استمتاع الزائر بمشروبات رمضان الشهيرة.

ـ مجموعة السلطان الغوري

عندما تقصد هذه المجموعة، التي تضم «قبة ووكالة ومسجداً» إلى جانب ملحقاتها من «حمام ومقعد وسبيل وكتاب وخانقاه»، فإنك وسط أحد أهم الأماكن الأثرية الإسلامية في القاهرة، والتي تمثل تحفةً معماريةً مميزةً للعصر المملوكي.

مقهى الفيشاوي أحد أشهر مقاهي القاهرة (الهيئة المصرية لتنشيط السياحة)

تقع المجموعة في منطقة الأزهر والغورية، وتم إنشاؤها خلال الفترة من 909هـ - 1503م، إلى 910هـ - 1504م، بأمر السلطان الأشرف قنصوه الغوري، أحد حكام الدولة المملوكية، وتجتمع فيها الروح المصرية مع عبق التاريخ، ما يجعلها جاذبةً للسائحين من مختلف الثقافات والجنسيات، للاستمتاع بمعمارها وزخارفها نهاراً.

أما في المساء، فتفتح المجموعة أبوابها، لا سيما مركز إبداع قبة الغوري، لتقديم وجبة ثقافية وفنية، عبر عروض تجتذب السائحين العرب والأجانب بأعداد كبيرة، لا سيما خلال شهر رمضان، حيث تُقدَّم فيها عروض التنورة، التي تعتمد على إظهار مهارات الراقص في استخدام وتشكيل التنانير ولياقته البدنية، مع استخدام الإيقاع السريع عبر الآلات الموسيقية الشعبية، وعروض «المولوية»، التي تجذب محبي التراث الصوفي، إلى جانب عروض الذكر والتواشيح والمدائح الشعبية.

إفطار جماعي في الجامع الأزهر (الأزهر الشريف)

ـ المساجد الإسلامية

زيارة المساجد التراثية العريقة ستبعث في نفسك السكينة والروحانيات خلال شهر رمضان، ولا يمكن أن تزور العاصمة المصرية، التي تحمل لقب «مدينة الألف مئذنة»، خلال شهر رمضان دون أن تمرَّ على أحد مساجدها، التي تزدان لزوارها، سواء للصلاة أو للزيارة للتعرُّف على معمارها وتاريخها.

ويعد الجامع الأزهر أبرز المساجد التي يمكن زيارتها، للتعرُّف على تاريخه الطويل الذي بدأ عام 361هـ - 972م، أما مع غروب الشمس، فيمكن زيارة المسجد لرؤية تحوُّل صحنه إلى مائدة إفطار جماعية، تجمع الآلاف من طلاب العلم الوافدين من شتى بقاع الأرض للدراسة بالأزهر، في مشهد يتخطَّى الألسنة والألوان والأزياء.

أما زيارة جامع عمرو بن العاص فستعرِّفك على أول جامع بُني بمصر سنة 20 للهجرة، كما يجب أن يتضمَّن جدول زيارتك مسجد أحمد بن طولون، الذي يمتاز بالطرز المعمارية الفريدة سواء من ناحية التصميم أو الزخرفة، ويعد الصعود إلى مئذنة المسجد ذات الشكل الدائري المميز أمراً رائعاً لمشاهدة القاهرة القديمة من أعلى.

كذلك يمكن زيارة مسجدَي الرفاعي والسلطان حسن، المواجهين لبعضهما بعضاً والشبيهين في الضخامة والارتفاع، حيث يجتذبان مختلف الجنسيات لصلاة القيام وسط أجواء إيمانية، أو للتعرُّف على عظمة فن العمارة الإسلامية بهما.