واشنطن تستدعي الجنرال المتقاعد جون ألن لقيادة الجهود الدولية ضد «داعش»

القائد الجديد لعب دورا في تشكيل الصحوات بالعراق وتطوير خطة أمنية بالضفة الغربية ونسق العمليات في أفغانستان

الجنرال المتقاعد جون ألن (في الاطار)، و عنصر من تنظيم {داعش} يحمل علم التنظيم فوق إحدى الطائرات التي أسقطت بالرقة في27 أغسطس (أ.ب)
الجنرال المتقاعد جون ألن (في الاطار)، و عنصر من تنظيم {داعش} يحمل علم التنظيم فوق إحدى الطائرات التي أسقطت بالرقة في27 أغسطس (أ.ب)
TT

واشنطن تستدعي الجنرال المتقاعد جون ألن لقيادة الجهود الدولية ضد «داعش»

الجنرال المتقاعد جون ألن (في الاطار)، و عنصر من تنظيم {داعش} يحمل علم التنظيم فوق إحدى الطائرات التي أسقطت بالرقة في27 أغسطس (أ.ب)
الجنرال المتقاعد جون ألن (في الاطار)، و عنصر من تنظيم {داعش} يحمل علم التنظيم فوق إحدى الطائرات التي أسقطت بالرقة في27 أغسطس (أ.ب)

أكد مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية أن الرئيس أوباما قرر الاستعانة بالجنرال المتقاعد جون ألن (61 سنة) الذي كان يشغل منصب قائد القوات الأميركية في أفغانستان ليتولى مهمة تنسيق الجهود الدولية في الحملة الجديدة ضد الإرهاب وتنظيم داعش في العراق وسوريا.
وقال مسؤول كبير، رفض نشر اسمه، إن الجنرال ألن سيتولى تنسيق الجهد الدولي ضد «داعش»، ليس فقط في المجال العسكري، ولكن أيضا في جهود قطع تمويل «داعش» وشبكاتها المالية وقطع الطريق على قدراتها لجذب المقاتلين الأجانب من الخارج.
ويعد اختيار الجنرال بمشاة البحرية الأميركية جون ألن خطوة مدروسة من جانب الإدارة الأميركية، إذ يملك الجنرال ألن خبرة طويلة بالمنطقة وبصفة خاصة أفغانستان والعراق. وقد عمل الجنرال ألن في محافظة الأنبار في العراق من 2006 إلى 2008 ولعب دورا مهما في تعزيز العلاقات مع القبائل السنية وحركة الصحوة العراقية. وكان قادرا على حشد القبائل السنية في العراق ضد تنظيم القاعدة في ذلك الوقت.
وقبل تقاعده العام الماضي، بعد 38 سنة في الخدمة العسكرية، عمل الجنرال ألن في منصب نائب قائد القيادة الأميركية المركزية التي أشرفت على العمليات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط من عام 2011 إلى عام 2013، وقاد تنسيق الجهود العسكرية الأميركية مع الحلفاء في أفغانستان، مما أتاح له العمل والاتصال الوثيق مع حلفاء إقليميين ودوليين، كما عمل بشكل وثيق مع معظم القادة العسكريين والدبلوماسيين، بمن في ذلك الجنرال لويد أوستن الرئيس الحالي للقيادة المركزية الأميركية، التي من خلالها سيشرف على الحملة العسكرية ضد «داعش».
ويملك ألن خبرة دبلوماسية أيضا من خلال عمله مستشارا لوزير الخارجية الأميركي جون كيري، حيث قام بتطوير خطة أمنية في الضفة الغربية عززت جهود وزير الخارجية كيري في التفاوض مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني للتوصل إلى اتفاقية سلام شامل. وبعد تقاعده انضم الجنرال ألن إلى مركز بروكينغز للأبحاث في العاصمة واشنطن.
وفي كتاباته بمعهد بروكينغز، هاجم الجنرال ألن تنظيم داعش بشدة بعد مقتل الصحافيين الأميركيين جيمس فولي وستيفن سوتلوف. وشدد على أن تنظيم داعش هو خطر واضح وقائم ضد الولايات المتحدة، وأن أميركا هي القوة الوحيدة القادرة على تنظيم وتشكيل ائتلاف إقليمي ودولي لضرب «داعش».
وفي مقاله بتاريخ 20 أغسطس (آب) الماضي، قال الجنرال ألن إن القتل الوحشي للصحافيين وقدرة «داعش» على القيام بأعمال مماثلة جذبت الاهتمام الأميركي للتركيز على الخطر الحقيقي الذي تشكله هذه الجماعة على العراق وعلى دول المنطقة العربية وعلى الدول الأوروبية والولايات المتحدة، مشددا على أن «داعش» يشكل خطرا واضحا وقائما ضد الولايات المتحدة.
وأشاد الجنرال ألن في مقاله بقيام إدارة الرئيس أوباما بشن غارات جوية على عناصر «داعش» في شمال العراق وتقديم المساعدات الإنسانية للإيزيديين والمسيحيين والأقليات الفارة من هجمات «داعش» في العراق، داعيا أن تقوم الولايات المتحدة بالقيادة واستغلال نفوذها لضرب «داعش» بوصفها القوة الوحيدة القادرة على تنظيم ائتلاف لهذا التهديد الإقليمي والدولي. وقال: «أستطيع أن أقول بيقين إن ما نواجهه في شمال العراق هو جزء من الأزمة الخاصة بالعراق ومنطقة الشرق الأوسط، وربما العالم كله».
وطالب الجنرال ألن بأن تقوم الولايات المتحدة بضرب «داعش» بشكل سريع وفوري والبدء في تفكيك منهجي لهذا التنظيم المريض، مشيرا إلى أن «داعش» له إمكانيات تنظيمية جيدة، وأن هذا التنظيم لن يختفي ويزول من تلقاء نفسه ما لم تقم الولايات المتحدة بذلك.
وأوضح الجنرال ألن أنه من شبه المؤكد أن تنظيم داعش يجد دعما من عناصر نظام صدام حسين السابق، ويجد مساندة من القبائل السنية في سوريا والعراق، والمقلق أن تنظيم داعش يجتذب المزيد من المقاتلين الأجانب من الشيشان إلى الأوروبيين والأميركيين وهؤلاء سيعودون إلى بلادهم بعد سنوات، بغض النظر عما سيحدث لـ«داعش» ومصير هذا التنظيم.
وأشار ألن إلى قدرات تنظيم داعش العسكرية وما يملكه من عربات مدرعة وذخائر عراقية وأميركية ومبالغ مالية كبيرة جرت سرقتها من المصارف العراقية. وركز الجنرال ألن بصفة خاصة على قدرة مسلحي «داعش» على استيعاب قدرات عسكرية ثقيلة ومعقدة وتوجيهها ضد خصومهم وقدرتهم على الابتكار على ساحة المعركة القتالية وخفة التحرك.
وحذر الجنرال ألن من أن «داعش» سيركز على أهداف غربية وأميركية إذا ما أتيحت له الفرصة لتعزيز أهدافه فيما يسميه «الخلاقة الإسلامية»، مشيرا إلى أن تنظيم داعش يعد أكثر خطرا من تنظيم القاعدة، وأن الولايات المتحدة وأوروبا عليهما الاستعداد لعودة المقاتلين الأجانب إلى أراضيها.
ونصح الجنرال المتقاعد بسرعة التحرك لضرب ما سماه «الجهاز العصبي للتنظيم» وكسر عنقه، والعمل مع الحلفاء والشركاء التقليديين في المنطقة بحيث تعمل الجهود الأميركية والعربية ضد «داعش» بدءا من الموصل في الشرق حتى العمق في غرب سوريا دون النظر إلى حق سوريا وسيادتها على المجال الجوي، وقال: «سوريا دولة فاشلة وليست قادرة على العمل ككيان سيادي، ولا تستحق الاحترام، وما يتعلق بالسيادة على أراضيها ومجالها الجوي ليس شيئا علينا منحه لنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ولا يمكننا ترك مكان ليكون ملاذا آمنا لهم في سوريا أو في أي مكان ليكونوا قادرين على تجميع صفوفهم والتمتع بملاذ عبر الحدود».
ونصح الجنرال ألن بالإسراع في تجديد قوة الأمن العراقية لتعمل إلى جانب القوة العسكرية الأميركية وقوات التحالف، وفتح جبهات ضد «داعش» في الشمال على طول نهري دجلة، وفي الغرب في محافظة الأنبار، وعلى طول نهر الفرات، ويمكن أن تلعب القبائل السنية في سوريا والمقاومة السورية دورا محوريا في تفكيك علاقات «داعش» بالقبائل السنية التي تقاتل معها الآن.
وشدد ألن على أن تكون عناصر الأكراد والسنة والمعارضة السورية لها الوجود الفعلي على أرض المعركة لتقوم بالقتال، وشدد على أنها ضرورية لنجاح الحملة على «داعش»، إضافة إلى التنسيق بصورة شاملة مع هذه القوى المتنوعة في المنطقة، وقال: «لقد فعلت هذا من قبل، ولكن علينا الآن النظر لهذه الأزمة من منظور إقليمي، ولا نقع ضحية التفكير المجزأ والسياسات التي تترك أي حلفاء محتملين خارج اللعبة، أو إعطاء (داعش) أي مساحة للمناورة أو الحصول على ملاذات آمنة».
وقد أعلنت الخارجية الأميركية أن هناك ما يقرب من 40 دولة في جميع أنحاء العالم وافقت على الانضمام إلى القتال وتقديم ما يلزم لمكافحة تنظيم داعش.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».