جدل روسي متصاعد حول أثر الإقراض الاستهلاكي على النمو

التقرير يحذّر من أن مواجهة التضخم غير النقدي بالوسائل النقدية «يشكل خطورة مزدوجة» (رويترز)
التقرير يحذّر من أن مواجهة التضخم غير النقدي بالوسائل النقدية «يشكل خطورة مزدوجة» (رويترز)
TT

جدل روسي متصاعد حول أثر الإقراض الاستهلاكي على النمو

التقرير يحذّر من أن مواجهة التضخم غير النقدي بالوسائل النقدية «يشكل خطورة مزدوجة» (رويترز)
التقرير يحذّر من أن مواجهة التضخم غير النقدي بالوسائل النقدية «يشكل خطورة مزدوجة» (رويترز)

انضم معهد النمو الاقتصادي المعروف باسم «معهد ستوليبين»، الذي يترأسه بوريس تيتوف، مفوض الرئاسة الروسية لحقوق قطاع الأعمال، إلى الجدل المستمر بين الفريق الاقتصادي في الحكومة الروسية والبنك المركزي الروسي حول العوامل التي تعرقل النمو، ويحمّل كل منهما سياسات الآخر المسؤولية عن ذلك.
وفي تقرير أعده المعهد بعنوان «الضحية الكبرى لتضخم صغير»، قال خبراؤه، إن البنك المركزي الروسي يواصل سياسته النقدية المتشددة، الرامية إلى مواجهة التضخم، إلا أنه يعتمد في ذلك أساليب نقدية، أي «من خلال معدل سعر الفائدة في الاقتصاد، والتحكم بالسيولة النقدية في القطاع المالي»، ووصفوا تلك الأساليب بـ«غير المناسبة»، وأشاروا إلى دراسة أعدها معهد التنبؤ الاقتصادي التابع لأكاديمية العلوم الروسية، التي خلصت إلى أن معدل التضخم العام الماضي كان بنسبة كبيرة نتيجة تأثير عوامل غير نقدية، مثل سعر صرف الروبل الروسي، وغيره.
مع ذلك، لا يلقي التقرير باللائمة على المركزي فقط، ويقول إن «السبب الرئيسي لتجاهل تأثير العوامل غير النقدية في مواجهة التضخم، هو عدم وجود سياسة اقتصادي كلي منهجية»، و«المركزي» ليس وحده المسؤول عن ذلك، وتتحمل معه المسؤولية وزارة المالية ووزارة التنمية الاقتصادية.
ويحذر التقرير من أن مواجهة التضخم غير النقدي بالوسائل النقدية «يشكل خطورة مزدوجة»؛ إذ يؤدي كبح التضخم بهذا الشكل إلى «تراجع كبير على الطلبين الاستهلاكي والاستثماري، فضلاً عن تراجع وتيرة النمو الاقتصادي».
وبعد توضيح أن التضخم من كتلتين، الأولى تضخم الطلب، وهو غير نقدي، والأخرى تضخم التكاليف، وهو نقدي، يقول التقرير إن النوع الأول من التضخم في روسيا عند معدلات متدنية؛ إذ انخفض الطلب، وتراجع دخل المواطنين، كما انخفضت كذلك النفقات الاستثمارية ونفقات الميزانية. وفي الوقت نفسه، بالنسبة للنوع الآخر من التضخم، فإن التكاليف قد ارتفعت بشكل ملموس، كما ارتفعت تكلفة الواردات بسبب ضعف الروبل، وارتفعت كذلك تكلفة القروض، حتى مستويات أعلى بكثير من معدل ربحية معظم القطاعات، هذا فضلاً عن ارتفاع سعر الخدمات (الكهرباء والغاز) أكثر من ثلاث مرات، وارتفاع تكاليف خدمات النقل أكثر من مرتين ونصف المرة.
ويرى خبراء «معهد ستوليبين» أن معدل التضخم بحلول نهاية العام الحالي قد يصل من 4.8 إلى 5.1 في المائة، أي أعلى بكثير من المستوى المستهدف في سياسة «المركزي الروسي» بقدر 4 في المائة. وبناءً على قناعتهم بأن التضخم النقدي في روسيا متدني للغاية، يرون أنه للخروج من هذا الوضع يمكن تخفيف تشدد السياسة النقدية - الائتمانية، وتوسيع عروض الإقراض، لكن في الوقت ذاته لا بد من مواجهة عوامل التضخم غير النقدية، على سبيل المثال العمل على الحد من ارتفاع الأسعار وزيادة الضرائب.
من خلال تقريره عبَّر «معهد ستوليبين» عن موقفه إزاء الجدل المستمر منذ مطلع الشهر الماضي، وكان بداية بين وزير التنمية الاقتصادية مكسيم أوريشكين ومديرة «المركزي الروسي» إلفيرا نابيولينا، حول تأثير نمو الإقراض الاستهلاكي على الوضع الاقتصادي في البلاد. حينها، حذر أوريشكين من أن هذا النمو يهدد بركود اقتصادي، وكرر موقفه هذا لاحقاً أكثر من مرة، داعياً إلى فرض قيود على الإقراض الاستهلاكي، بالتزامن مع تخفيض أكثر فعالية لسعر الفائدة، بغية توسيع إقراض الشركات.
وفي رده على تلك التصريحات التي حمّلته المسؤولية عن كبح النمو، ذهب «المركزي» إلى تحميل الفريق الاقتصادي في الحكومة المسؤولية، وقال: إن الطلب المرتفع على القروض الاستهلاكية يعود إلى تراجع الدخل الحقيقي للمواطنين، وهو ما يتعين على الحكومة العمل على زيادته. ودعت نابيولينا الحكومة إلى «تحسين دخل المواطنين»، معبرة عن قناعتها بأنهم «عندها لن يحتاجوا إلى القروض للحفاظ على مستوى معيشتهم»، وأكدت أن الفضل يعود إلى الإقراض الاستهلاكي في تحقيق معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأول من العام الحالي.
ومنذ ذلك الحين لم يتوقف الجدل بهذا الصدد، وتصدر بشكل يومي تصريحات عن الجانبين، يحمل كل منهما سياسات الآخر المسؤولية عن عرقلة النمو الاقتصادي. ولم تقتصر انتقادات سياسة «المركزي» على تصريحات وزير التنمية الاقتصادية؛ إذ انضم إليها وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف، الذي عبّر عن قناعته بأن نمو عبء ديون المواطنين الروس بسبب القروض الاستهلاكية يؤثر بشكل سلبي على مؤشر الدخل الحقيقي. ويتفق معه في وجهة النظر هذه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي أشار في حديث أخيراً لصحيفة «فايننشال تايمز» إلى أنه «هناك عدد كبير من القروض الاستهلاكية»، ورأى أن «تسديد المواطنين فوائد تلك القروض يعد إنفاق أيضاً، وهذا يؤدي إلى تدني مؤشر الدخل الحقيقي».
ويوم أمس، عاد الوزير سيلوانوف وانتقد سياسة «المركزي»، وذلك خلال مشاركته في اجتماع حول تنفيذ المشاريع الوطنية، تجدد فيه النقاش بين وزارة التنمية و«المركزي» الروسي حول أسباب تباطؤ النمو الاقتصادي وسبل تحفيزه. إذ دعا مجدداً إلى الحد من حجم الإقراض الاستهلاكي، لكن ليس لصالح إقراض الشركات الكبرى، وإنما لتوسيع إقراض قطاعي الأعمال المتوسطة والصغيرة. واقترح سيلوانوف عدم التوجه بفكرة الامتناع عن الإقراض الاستهلاكي إلى البنك المركزي، وإنما مباشرة إلى البنوك الروسية، وأكد استعداد الحكومة دعم إقراض قطاعي الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وزيادة الدعم لقروضهم من 2.5 في المائة حالياً حتى 3.5 في المائة. وتولي الحكومة الروسية اهتماماً بهذا الأمر نظراً لتدني إقراض القطاعين مقارنة بحجم الإقراض الاستهلاكي وللشركات الكبرى.



اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
TT

اليابان تطلب من أستراليا زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال

توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)
توفر أستراليا نحو 40 % من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال (إكس)

طلب وزير الصناعة الياباني ريوسي أكازاوا، السبت، من أستراليا، أكبر مورِّد للغاز الطبيعي المسال إلى اليابان، زيادة إنتاجها في ضوء الأزمة الدائرة في الشرق الأوسط.

وتعتمد اليابان على الشرق الأوسط في نحو 11 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال؛ حيث يشحن 6 في المائة عبر مضيق هرمز، المغلق فعلياً بسبب الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

كما تعتمد اليابان على المنطقة في نحو 95 في المائة من إمداداتها من النفط الخام.

وتوقف نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية؛ إذ أدت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى إغلاق منشآت الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة»، مما تسبب في تعطيل إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط.

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال أكازاوا لوزيرة الموارد الأسترالية مادلين كينغ، خلال اجتماع ثنائي: «في ظل هذه الظروف غير المسبوقة، يمثل الإمداد المستقر وبأسعار معقولة بالغاز الطبيعي المسال من أستراليا، شريان حياة لأمن الطاقة في اليابان وهذه المنطقة».

وتوفر أستراليا نحو 40 في المائة من واردات اليابان من الغاز الطبيعي المسال.

وقالت كينغ: «تظل أستراليا شريكاً موثوقاً به لليابان في توريد الغاز الطبيعي المسال إلى مجتمعكم».

وأضافت أن حقلَي سكاربورو وباروسا سيبدآن قريباً في زيادة إنتاج الغاز، مما سيعزز الإنتاج من حقول الغاز في غرب أستراليا، وهو ما يمثل مساهمة كبيرة في صادرات أستراليا من الغاز الطبيعي المسال.


«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
TT

«فيتش» تؤكد تصنيف قطر الائتماني عند «AA» مع نظرة مستقبلية مستقرة

مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)
مع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال تتوقع «فيتش» ارتفاع فائض الميزانية العامة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027 (رويترز)

أكدت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني تصنيف قطر طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند «AA» مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرة إلى أن ميزانيتها العمومية القوية وخططها لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال بشكل كبير من شأنها أن تساعد في التخفيف من تأثير الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط.

وأدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، إلى تعطيل الشحنات من ممر النفط الأهم في العالم، مضيق هرمز، الذي يمثل 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقالت «فيتش» إنها تفترض أن الصراع سيستمر أقل من شهر، وأن المضيق سيظل مغلقاً خلال تلك الفترة، دون حدوث أضرار كبيرة للبنية التحتية الإقليمية للنفط والغاز. ووفقاً لتصورها الأساسي، تتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 70 دولاراً للبرميل في عام 2026.

ومع زيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال، تتوقع «فيتش» أن يرتفع فائض الميزانية العامة للحكومة إلى 4.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2027، وأن يتجاوز 7 في المائة بحلول 2030. وباستثناء إيرادات الاستثمار، من المتوقع أن تعود الميزانية إلى الفائض بدءاً من 2027، مع احتمال تحويل معظم الإيرادات الفائضة إلى جهاز قطر للاستثمار لاستخدامها في الاستثمار في الخارج.

وتتوقع الوكالة أن تلبي قطر احتياجاتها التمويلية لعام 2026، من خلال مزيج من السحب على المكشوف من البنك المركزي، والاقتراض من الأسواق المحلية والدولية، والسحب من ودائع وزارة المالية في القطاع المصرفي.

ومن المرجح أن يؤدي التأثير على صادرات الغاز الطبيعي المسال، إلى توسيع العجز المالي لقطر في عام 2026، اعتماداً على مدة استمرار الصراع، لكن ينبغي أن تتمكن البلاد من الاستفادة بسهولة أكبر من أسواق الديون أو الاعتماد على صندوق الثروة السيادي، جهاز قطر للاستثمار، الذي جمع أصولاً على مدى عقود من الاستثمار محلياً وعالمياً. وفقاً لـ«فيتش».


رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
TT

رئيس «فنتشر غلوبال»: تقلبات أسعار الغاز المسال قصيرة الأجل

نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)
نحو 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية متوقفة في الوقت الحالي (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «فنتشر غلوبال» الأميركية، مايك سابل، خلال منتدى معني بأمن الطاقة في طوكيو، إن التقلبات في أسعار الغاز الطبيعي المسال العالمية الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط «قصيرة الأجل للغاية».

وأوقفت «قطر للطاقة» عمل منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال على خلفية الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي أثرت على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وهو ما بدد نحو 20 في المائة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية في الوقت الحالي. وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، الأسبوع الماضي، إن الأمر قد يستغرق شهوراً حتى تعود عمليات التسليم إلى طبيعتها.

وقال سابل: «هناك تقلبات هائلة في الأسواق... ولكننا نرى أن هذا قصير الأجل للغاية، ومتفائلون بشدة حيال متانة السوق على المدى المتوسط والطويل وقوة الاستثمارات فيها، وعودة الإمدادات من جديد. نتوقع استقراراً كبيراً في أسعار التسييل على المدى الطويل».

وتشير تقديرات إلى أن متوسط سعر الغاز الطبيعي المسال للتسليم في أبريل (نيسان) لمنطقة شمال شرقي آسيا 19.50 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بانخفاض عن 22.50 دولار في الأسبوع السابق، والذي كان أعلى مستوى منذ منتصف يناير (كانون الثاني) 2023.

وقالت مصادر بالقطاع إن التقديرات خلصت إلى أن سعر التسليم في مايو (أيار) سيكون 18.90 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

و«فنتشر غلوبال» هي ثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة.