نصائح لحماية خصوصيتك الرقمية في موسم الإجازات

تتبع موقع الهاتف بعد فقدانه وتشفير البيانات... واستخدام إضافات للتصفح الآمن وضبط توقيت مشاركة صور الرحلات

مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك
مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك
TT

نصائح لحماية خصوصيتك الرقمية في موسم الإجازات

مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك
مشاركة صور رحلاتك العائلية أثناء وجودك فيها قد يساهم في اختراق منزلك

مع حلول موسم الإجازات الصيفية، يمكنك الاستمتاع بالرحلة بصحبة هاتفك الجوال بكاميراته المتقدمة وكومبيوترك المحمول لتحميل الصور ومشاركتها مع الآخرين والدردشة بالصوت والصوت معهم. ولكن استخدام هذه الأجهزة أثناء السفر قد يكون بابا لقرصنتها والدخول إلى بيانات حساباتك المصرفية وبطاقاتك الائتمانية وكلمات سر حساباتك الشخصية والشبكات الاجتماعية.

نصائح سفر تقنية
ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح للحفاظ على أمن بياناتك الرقمية وحماية خصوصيتك أثناء السفر.
*النصيحة الأولى هي تفعيل ميزة تتبع الهاتف ومسح البيانات عند فقدانه. ويمكن القيام بذلك من خلال إنشاء رمز مرور قوي على شاشة القفل وعدم استخدام كلمات مرور بسيطة، واستخدام بصمة الإصبع للمزيد من الأمان. أما الخطوة الثانية فهي تفعيل وإعداد ميزة التتبع عن بعد في الهاتف Find My Device، وهي خدمة تقدمها الهواتف التي تعمل بنظامي التشغيل «آندرويد» و«آي أو إس» تتيح لك تتبع موقع هاتفك (عبر متصفح الإنترنت) أو قفله وحذف بياناته عن بُعد في حال فقدانه.
*النصيحة الثانية هي تفعيل ميزة تشفير البيانات Encryption على كومبيوترك المحمول بهدف منع وصول السارق إلى بياناتك الشخصية ونسخها في حال سرقة الجهاز وفك القرص الصلب ووصله بكومبيوتر آخر، حيث ستكون جميع بياناتك مشفرة ولا يمكن التعرف عليها إلا في حال استخدام كلمة سر خاصة. هذه الميزة موجودة في نظامي التشغيل «ويندوز» (من خلال اتباع هذا الرابط لموقع «مايكروسوفت» bit.ly/2WcrzeN) و«ماك» (من خلال اتباع هذا الرابط لموقع «آبل» apple.co/2J0UFGC).
وتستطيع استعادة ملفاتك الشخصية في حال فقدان أو سرقة كومبيوترك المحمول بحفظ نسخة منها عبر خدمات التخزين السحابية الآمنة بشكل دوري، مثل «باك بلايز» Backblaze التي تشفر جميع البيانات بطريقة لا يمكن حتى للعاملين في الشركة المزودة للخدمة الوصول إليها، وذلك بهدف ضمان حماية بياناتك وخصوصيتك، واسترجاع ملفاتك الشخصية بسهولة.
ولحماية نفسك من سرقة كلمات السر الخاصة بنسخك الاحتياطية أو قرصك الصلب، يجب تلافي استخدام تلك الكلمات وعناوين البريد الإلكتروني المرتبطة إلا عند الحاجة. وينصح بالمحافظة على خصوصية عنوان البريد الإلكتروني الرئيسي الخاص بك ورقم الهاتف وعدم مشاركتهما عبر الإنترنت إلا عند الضرورة، مع ضرورة استخدام عنوان بريد إلكتروني إضافي للمواقع المختلفة للتسوق والأنشطة الأخرى عبر الإنترنت، وتجنب استخدام اسمك ورقمك الحقيقي عندما تضطر إلى الاشتراك في الكثير من الخدمات المختلفة، وعدم مشاركة تاريخ ميلادك في الشبكات الاجتماعية بسبب سهولة معرفته واستخدامه في الخدمات المختلفة لاستبدال كلمة السر الخاصة بحسابك، إلى جانب الحذر من الروابط التي قد تصلك في رسائل البريد الإلكتروني أو في الشبكات الاجتماعية التي قد تحتوي على برمجيات ضارة أو خبيثة تسرق بياناتك وترسلها عبر الإنترنت.

تصفح إنترنت آمن
ويُنصح أيضا بحماية عملية تصفح مواقع الإنترنت المختلفة تلافيا لعدم معرفة الآخرين مدينتك أو موقعك الجغرافي أو غيرها من المعلومات التي يمكن للكثير من المواقع معرفتها عنك، ومن ثم سرقتها سواء من كومبيوترك الشخصي أو من قواعد بيانات تلك المواقع. وكثيرا ما تجمع مواقع التجارة الإلكترونية بيانات شخصية عنك يحتاجها المعلنون لتحديد هويتك وتقديم عروض خاصة بك، وهو جزء من الآلية التي تستخدمها الإعلانات المستهدِفة.
وتستطيع حماية نفسك من ذلك باستخدام نمط التخفي Incognito or Privacy Mode أو إضافات Extensions مختلفة لمتصفح الإنترنت، مثل uBlock Origin لمتصفح «كروم» التي تحظر الإعلانات وتحجب البيانات التي تجمعها المواقع عنك، وتمنع تشغيل البرمجيات الضارة في متصفحك، وتمنحك طريقة سهلة لإيقاف حظر الإعلانات عندما تريد دعم المواقع التي تعرف أنها آمنة بالكامل.
ويُنصح كذلك بتثبيت إضافة HTTPS Everywhere الخاصة بمتصفح «كروم» أيضا، والتي ستوجهك تلقائيا إلى الإصدار الآمن من الموقع عندما يدعم الموقع ذلك، مما يجعل من الصعب على المهاجمين الاطلاع على ما تتصفحه، خاصة إذا كنت تستخدم شبكات «واي فاي» عامة في مقهى أو مطار أو فندق، والتي كثيرا ما ينشرها القراصنة مجانا للدخول إلى كومبيوترك المحمول وسرقة بياناتك الشخصية.
ويُنصح كذلك بتحديث نظام التشغيل والبرامج (بما فيها متصفحات الإنترنت وتطبيقات تحرير الصور وعروض الفيديو والدردشة عبر الإنترنت) على أجهزتك بشكل دائم، وخصوصا التحديثات الأمنية لسد الثغرات التي قد يستغلها القراصنة لسرقة بياناتك، كما يُنصح بتفعيل ميزة التحديث التلقائي لنظام التشغيل من قوائم الإعدادات. ولا يُنصح بتثبيت التطبيقات أو الإضافات من المتاجر الرقمية غير الرسمية أو المصادر المجهولة حتى لا تفسح المجال لتعديل القراصنة لآلية عمل البرامج والتطبيقات وجعلها تنسخ بياناتك الشخصية وترسلها لهم في الخفاء. كما تستطيع الكثير من التطبيقات التي يتم تحميلها بهذه الطريقة تتبع موقعك في كل مكان تذهب إليه، وجمع بياناتك دون طلب موافقتك، حتى في التطبيقات الخاصة بالأطفال.
وبالحديث عن أمن الكومبيوتر الشخصي، فيُنصح باستخدام برنامج مُحدّث لمكافحة الفيروسات والبرمجيات الخبيثة التي قد تجمع بياناتك الشخصية أو كلمات السر الخاصة ببريدك الإلكتروني والخدمات الأخرى، أو استخدام الكاميرا الرقمية المدمجة في كومبيوترك المحمول لتسجيل فيديو لك وابتزازك به، أو التعدين عن العملات الرقمية والتسبب ببطء سرعة استجابة كومبيوترك واتصاله بالإنترنت، وصولا إلى استخدام كومبيوترك الشخصي في حملات مخفية منظمة ضد أجهزة أخرى لإيقافها عن العمل، ودون علمك بحدوث ذلك.

رصد الاختراق الإلكتروني
ولتعرف ما إذا تم اختراق أحد حساباتك أم لا، وخصوصا بعد الاختراقات الكبيرة للكثير من سلاسل الفنادق ومراكز التسوق والشبكات الاجتماعية والشركات المالية، فهناك خدمات تسمح لك بمعرفة ما إذا تم اختراق قواعد بيانات موقع ما تحتوي على عنوان بريدك الإلكتروني، وتعرض لك الموقع الذي تم سرقة بياناتك منه لتستطيع استبدال كلمة السر الخاصة به وجميع المواقع الأخرى التي تستخدم عنوان البريد وكلمة السر نفسها. الخطوة الأولى للقيام بذلك هي الذهاب إلى موقع www.HaveIBeenPwned.com ومن ثم كتابة عنوان بريدك الإلكتروني الذي تريد فحصه، لتخبرك الخدمة المجانية إذا كان عنوانك أو معلوماتك الشخصية قد سربت ضمن إحدى الاختراقات السابقة المعروفة.
وازدادت كلمات المرور الواجب تذكرها مع كثرة الخدمات والمواقع والتطبيقات، وهذا هو السبب الذي يجعل الكثير من المستخدمين يتخلون عن تخصيص كلمة مرور مختلفة لكل حساب لقاء الراحة الناجمة عن استخدام كلمة سر واحدة لجميع الحسابات، الأمر الذي يجعل حصول القراصنة على كلمة السر هذه مفتاحا لجميع أبواب خصوصيتك وحياتك الرقمية. ويُنصح باستخدام أدوات إدارة كلمات المرور تساعدك في إيجاد كلمات مرور جديدة صعبة الاختراق وحفظها داخليا وإدخالها تلقائيا لكل موقع أو تطبيق تستخدمه ومزامنة كلمات المرور بين كومبيوترك وهاتفك الجوال، وحتى تنبيهك بوجود كلمات مرور ضعيفة واقتراح استبدالها من خلال أخرى أكثر قوة. ومن تلك البرامج Kaspersky Password Manager و1Password وLastPass أو أي تطبيق مماثل، حيث يمكن لهذه التطبيقات إيجاد كلمات مرور قوية، واقتراح تغيير كلمات المرور الضعيفة، ومزامنة كلمات المرور بين الكومبيوتر والهاتف.
ولا يُنصح بتحميل صور إجازتك إلى شبكات التواصل الاجتماعي أثناء السفر، حيث إن ذلك قد يسمح لمتربص ما بمعرفة أنك بعيد عن المنزل وبصحبة أفراد العائلة، وبالتالي فإن المجال للدخول إلى منزلك، أو حتى إلى أجهزتك المنزلية المتصلة بالإنترنت التي قد تكون لا تزال تعمل في نمط الانتظار، أمر سهل. وتستطيع تحميل تلك الصور إلى الشبكات الاجتماعية المختلفة بعد عودتك من الرحلة ومشاركتها مع الأهل والأصدقاء بكل سهولة.



«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» لـ«الشرق الأوسط»: هدوء سيبراني «حذر» رغم التوترات الإقليمية

التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)
التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين لم تؤدِّ إلى تصعيد سيبراني واسع وفوري بالقدر الذي كان متوقعاً (شاترستوك)

في «غوغل كلاود نكست 2026» في لاس فيغاس، لم يكن حديث ساندرا جويس، نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intelligence)، مجرد إضافة تقنية ضمن زخم الذكاء الاصطناعي الذي طغى على المؤتمر، بل قدّم قراءة أكثر هدوءاً وانضباطاً لمشهد التهديدات السيبرانية في لحظة إقليمية ودولية حساسة.

وخلال الجلسة، سألت «الشرق الأوسط» عمّا إذا كانت التوترات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الشهرين الماضيين قد انعكست على نمط الهجمات السيبرانية، وما إذا كانت «غوغل كلاود» قد رصدت تحولاً موازياً في مستوى النشاط أو طبيعته. غير أن رد ساندرا جويس جاء على خلاف ما قد يتوقعه كثيرون قائلة إن فريقها «لم يرَ في الواقع ارتفاعاً كبيراً في النشاط السيبراني» خلال تلك الفترة، مضيفة أن ما جرى، باستثناء بعض الوقائع التي ظهرت علناً، لم يصل إلى مستوى تصعيد واسع، بل إنهم «شهدوا هدوءاً، ثم عادت المستويات تقريباً إلى ما كانت عليه سابقاً»، بخلاف ما حدث مع بداية التوترات بين روسيا وأوكرانيا.

وتكتسب هذه الملاحظة أهميتها من أنها تبتعد عن المبالغة، وتقدم صورة أكثر توازناً؛ فالتوترات الجيوسياسية لا تنعكس بالضرورة، وبصورة فورية، في موجة سيبرانية واسعة ومرئية. لكن ذلك، في حديث ساندرا جويس، لا يعني أن الخطر تراجع أو أن البيئة أصبحت أكثر أماناً.

ساندرا جويس نائبة رئيس «غوغل ثريت إنتلجنس» (Google Threat Intellegence) (غوغل)

استعداد قبل الانفجار

وعندما سُئلت عن تفسير هذا الهدوء النسبي، لم تربطه ساندرا جويس بضعف في قدرات الجهات المهاجمة أو بانحسار التهديد، بل أشارت إلى احتمالات أكثر تعقيداً؛ إذ ربما تكون هذه القدرات موزعة بشكل لامركزي، بحيث لا يؤدي استهداف موقع معين إلى تعطيلها، وربما لم يصدر القرار باستخدامها على نطاق أوسع، وربما كانت هناك اعتبارات ردع قائمة.

وفي المقابل، شرحت كيف تتعامل «غوغل كلاود» مع مثل هذه اللحظات عبر ما وصفته بآلية التعامل مع «الأحداث الكبرى»، حيث يجري العمل السريع بهدف التحرك قبل اتساع الأثر، من خلال توفير مؤشرات مبكرة عمّا قد يحدث، ثم التمييز بعد ذلك بين الضجيج والحقيقة، وبين التصورات والوقائع، حتى تتمكن المؤسسات من اتخاذ قرارات عملية تستند إلى سياق واضح. وبذلك، لا يعود دور استخبارات التهديدات مقتصراً على الإبلاغ عمّا حدث، بل يمتد إلى مساعدة المؤسسات على معرفة ما ينبغي فعله بعد ذلك.

«غوغل كلاود»: أول اختبار حقيقي لمرونة المؤسسات اليوم يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية لا من الشعارات العامة حول الصمود (شاترستوك)

اختبار المرونة الحقيقي

وفي محور آخر، انتقل النقاش مع «الشرق الأوسط» إلى معنى «المرونة» أو «الصمود» داخل المؤسسات، ليس فقط من زاوية حماية المعلومات، بل أيضاً من زاوية الحفاظ على استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة. وجاء جواب جويس مباشراً، مشيرة إلى أن أول ما تنظر إليه اليوم، بخلاف ما كانت قد تقوله قبل ثلاث سنوات، هو برامج إدارة الثغرات والتحديثات الأمنية؛ لأن أدوات الذكاء الاصطناعي باتت تمنح المهاجمين سرعة ونطاقاً وقدرة على إحداث أثر واسع «بشكل لم نره من قبل».

وتنقل هذه النقطة النقاش من المفهوم العام للمرونة إلى مستوى أكثر دقة وواقعية. فساندرا جويس لا تتحدث عن الصمود بوصفه مجرد خطة استجابة أو قدرة على استعادة الأنظمة بعد الهجوم، بل بوصفه قدرة استباقية على سد الثغرات قبل أن تتحول إلى منفذ لهجمات أسرع وأكثر تعقيداً. ووفق شرحها، فإن المؤسسات في 2026 تحتاج إلى التفكير في أدوات ذكاء اصطناعي تمتلك «السرعة والحجم والقدرة المتقدمة»، ويمكن أن تتجه إلى أي ثغرة في الشبكة، حتى تلك التي قد تكون المؤسسة قد صنّفتها سابقاً على أنها ثانوية أو منخفضة الأولوية. والأسوأ من ذلك، كما أوضحت، أن هذه الأدوات لا تكتفي باستغلال ثغرة واحدة، بل يمكن أن تربط بين نقاط ضعف مختلفة لتكوين مسار اختراق جديد وأكثر فاعلية.

«رذاذ قبل العاصفة»

وعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت ترى بالفعل تصاعداً واسعاً في الهجمات التي تستخدم قدرات الذكاء الاصطناعي الجديدة، لم تقل إن هذه الموجة بلغت ذروتها، لكنها وصفت ما نراه اليوم بأنه أشبه «برذاذ يسبق العاصفة». وقالت بوضوح إن الاعتقاد بأن هذا الوضع سيبقى هادئاً سيكون افتراضاً خاطئاً، لأن المؤشرات تتزايد، والقدرات تتطور، ونقطة التحول تقترب.

وهنا تكمن المفارقة الأهم في حديثها؛ حيث إن العالم لم يدخل بعد مرحلة انفجار شامل في هذا النوع من الهجمات، لكنه يقترب منها بما يكفي لكي يصبح التأجيل خطأ مكلفاً. ومن هذا المنطلق، بدا حديثها أقرب إلى دعوة للاستعداد المبكر منه إلى تحذير من واقع وقع بالكامل.

المرونة السيبرانية في 2026 لم تعد تعني حماية البيانات فقط بل حماية استمرارية الخدمات والعمليات والثقة العامة أيضاً (شاترستوك)

من الرصد إلى الفعل

وفي جزء آخر من الجلسة، شرحت ساندرا جويس أن فريقها لا يقتصر دوره على مراقبة التهديدات وبناء صورة عامة عنها، بل يضم أيضاً، منذ العام الماضي، وحدة تعطيل تقود عمليات تستند إلى الاستخبارات. ووفق شرحها، تراوحت هذه العمليات بين إسقاط شبكات وكلاء سكنية بالتعاون مع الفريق القانوني، وتعطيل شبكات تجسس. والمعنى هنا أن قيمة استخبارات التهديدات لم تعد تقف عند حدود الفهم والتحليل، بل باتت تشمل استخدام هذه المعرفة نفسها لتقليص قدرة الخصوم على العمل قبل أن يتحول الخطر إلى حادث واسع.

وفي الوقت نفسه، حرصت جويس على عدم المبالغة في تصوير المشهد، مشيرة إلى أن كثيراً من الاختراقات التي لا تزال الفرق تتعامل معها اليوم تعتمد على أساليب تقليدية معروفة. لكنها حذرت من أن ذلك لا ينبغي أن يبعث على الاطمئنان، لأن ما تراه فرقها هو تسارع الابتكار لدى جهات التهديد، بما يعني أن نقطة التحول تقترب. ووصفت هذا الوضع بأنه «فرصة للتحرك الآن»، لا سبباً لتأجيل الاستعداد.

وهذه ملاحظة مهمة، لأنها تعني أن التهديد لا يكمن فقط في ظهور أدوات جديدة، بل في كيفية تطوير الأساليب القائمة ورفع كفاءتها وتوسيع أثرها. لذلك، فإن الاعتماد على أن المهاجمين سيظلون يستخدمون الأدوات والأساليب نفسها سيكون رهاناً خاطئاً.

تقول «غوغل كلاود» إن هذا الهدوء النسبي لا يعني تراجع الخطر لأن جهات التهديد قد تكون تعمل بقدرات موزعة أو تنتظر ظروفاً مختلفة للتصعيد (رويترز)

اتساع رقعة الاستهداف

كشفت الجلسة أيضاً عن أثر آخر للذكاء الاصطناعي في المشهد الأمني، وهو اتساع نطاق الاستهداف جغرافياً. فعندما سُئلت ساندرا جويس عمّا إذا كانت الحواجز اللغوية التي كانت تحدّ سابقاً من استهداف بعض الأسواق قد تراجعت، أجابت بأن ذلك يحدث بالفعل، مشيرة إلى زيادة واضحة في استهداف أسواق غير ناطقة بالإنجليزية، وذكرت على وجه الخصوص ألمانيا التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في الأشهر الأخيرة، ليس فقط على مستوى الشركات الكبرى، بل أيضاً في قلب ما يشكل العمود الفقري للاقتصاد الألماني. وتحمل هذه الإشارة دلالة أوسع؛ الذكاء الاصطناعي لا يوسّع فقط قدرة المهاجمين على تطوير الأدوات، بل يوسّع أيضاً نطاق الأسواق والقطاعات التي يمكن استهدافها بكفاءة أكبر.

حاولت ساندرا جويس، خلال الجلسة، ترسيخ فكرة أن المرونة لم تعد كلمة مطمئنة في عروض الشركات، بل أصبحت اختباراً يومياً يبدأ من إدارة الثغرات والتحديثات، ويمر عبر فهم التهديدات قبل انفجارها، وينتهي بقدرة المؤسسة على التمييز بين الضجيج والحقيقة، والتصرف بسرعة وثقة. وربما كانت الرسالة الأهم التي خرجت من الجلسة هي أنه في 2026، لا يكفي أن تقول المؤسسة إنها «مرنة»؛ عليها أن تثبت أنها قادرة على إغلاق الفجوات قبل أن تتحول، بسرعة الذكاء الاصطناعي نفسه، إلى نقطة انهيار.


زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
TT

زوكربيرغ يُقلّص آلاف الوظائف لتمويل استثمارات الذكاء الاصطناعي

مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)
مارك زوكربيرغ مالك شركة «ميتا» (رويترز)

تتصاعد وتيرة التحولات داخل كبرى شركات التكنولوجيا العالمية مع احتدام المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما يدفع هذه الشركات إلى إعادة هيكلة مواردها البشرية والمالية بشكل جذري. وتبرز شركة «ميتا» في مقدمة هذا التوجه، إذ تسعى إلى موازنة استثماراتها الضخمة في التقنيات المستقبلية عبر إجراءات تقشفية تشمل تقليص عدد الموظفين.

وتعمل «ميتا»، المملوكة لمارك زوكربيرغ، على خفض آلاف الوظائف بهدف «تعويض» التكاليف الباهظة لاستثماراتها في مجال الذكاء الاصطناعي، التي بلغت مليارات الدولارات، حسب ما أوردته صحيفة «التليغراف».

وكانت الشركة، المالكة لمنصات «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام»، قد أعلنت يوم الخميس عن خطط لخفض نحو 10 في المائة من قوتها العاملة، في خطوة تهدف إلى تمويل توسعها الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى تسريح نحو 8 آلاف موظف خلال الشهر المقبل، إضافة إلى إلغاء خطط سابقة لتوظيف ما يقارب 6 آلاف موظف جديد.

وفي مذكرة داخلية وُزّعت على موظفي الشركة واطلعت عليها وكالة «بلومبيرغ»، أوضح مسؤولون تنفيذيون أن هذه الإجراءات تأتي «في إطار الجهود المستمرة لإدارة الشركة بكفاءة أعلى، وتعويض تكاليف الاستثمارات الأخرى التي نقوم بها».

وفي الوقت ذاته، حذّرت «ميتا» مستثمريها من أن إنفاقها قد يصل إلى 169 مليار دولار (125 مليار جنيه استرليني) خلال العام الجاري، في إطار سعيها للحاق بمنافسيها، مثل «أوبن إيه آي» و«غوغل»، ضمن سباق محتدم في مجال الذكاء الاصطناعي داخل وادي السيليكون.

وتنفق الشركة مبالغ ضخمة على تطوير مراكز البيانات وتعزيز البنية التحتية اللازمة لتقنيات الذكاء الاصطناعي، كما عرض زوكربيرغ حوافز مالية كبيرة لاستقطاب الكفاءات، شملت مكافآت توقيع تصل إلى 100 مليون دولار، إلى جانب عقود متعددة السنوات قد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار.

وتأتي هذه الخطط بعد سلسلة من عمليات التسريح الجزئية التي نفذتها «ميتا» خلال الأشهر الماضية، شملت قطاعات مختلفة، من بينها قسم مختبرات الواقع الافتراضي، حيث تم الاستغناء عن نحو 10 في المائة من الموظفين، أي ما يعادل نحو 700 عامل. ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها انعكاس لتراجع الرهان السابق لزوكربيرغ على «الميتافيرس» بوصفه مستقبل الشركة.

ويرى محللون أن موجة التسريحات قد لا تتوقف عند هذا الحد، إذ قد تلجأ «ميتا» إلى تقليص المزيد من الوظائف لاحقاً خلال العام، في ظل التوسع في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لأتمتة العديد من المهام التي يؤديها الموظفون حالياً.


أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

أميركا تتهم الصين بسرقة تكنولوجيا ذكاء اصطناعي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

اتهم البيت الأبيض الصين، اليوم الخميس، بالضلوع في سرقة الملكية الفكرية لمختبرات ذكاء اصطناعي أميركية على نطاق صناعي، وذلك في مذكرة تهدد بتوتر العلاقات قبل قمة مرتقبة بين الزعيمين الأميركي والصيني الشهر المقبل.

وكتب مايكل كراتسيوس، مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض، في مذكرة جرى تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان لصحيفة «فاينانشال تايمز» ‌السبق في ‌نشرها: «لدى الحكومة الأميركية معلومات تشير إلى ‌أن جهات أجنبية، تتمركز أساساً في الصين، منخرطة في حملات متعمدة وعلى نطاق صناعي لاستخلاص قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي الأميركية المتقدمة».

وأضاف: «من خلال الاستفادة من عشرات الآلاف من الحسابات الوكيلة لتفادي الرصد، واستخدام تقنيات كسر الحماية لكشف معلومات مملوكة، تقوم هذه الحملات المنسقة باستخراج القدرات بشكل منهجي من نماذج الذكاء الاصطناعي ‌الأميركية، مستغلة الخبرة ‌والابتكار الأميركيين».

وقالت السفارة الصينية في واشنطن، وفقاً لوكالة «رويترز»، إنها تعارض «الادعاءات ‌التي لا أساس لها»، مضيفة أن بكين «تولي أهمية ‌كبيرة لحماية حقوق الملكية الفكرية».

والمذكرة، التي صدرت قبل أسابيع فقط من الزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الرئيس الصيني شي جينبينغ في بكين، تنذر ‌بزيادة التوتر في حرب تكنولوجية ممتدة بين القوتين العظميين المتنافستين، التي هدأت حدتها بفعل انفراجة تحققت أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتثير المذكرة تساؤلات أيضاً بشأن ما إذا كانت واشنطن ستسمح بشحن رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة التابعة لشركة «إنفيديا» إلى الصين. وأعطت إدارة ترمب الضوء الأخضر لهذه المبيعات في يناير (كانون الثاني)، مع فرض شروط. لكن وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك أشار، أمس الأربعاء، إلى أنه لم تجرِ أي شحنات حتى الآن.

وتقول المذكرة، الموجهة إلى الوكالات الحكومية، إن الإدارة «ستبحث مجموعة من الإجراءات لمساءلة الجهات الأجنبية» التي تقف وراء هذه الحملات.