عبد الفتاح البرهان لـ«الشرق الأوسط» : أحبطنا عدداً من المحاولات الانقلابية آخرها بالأمس

رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني يؤكد السعي إلى شراكة حقيقية مع «قوى الحرية والتغيير» ويشدد على بقاء قواته في اليمن

رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)
رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)
TT

عبد الفتاح البرهان لـ«الشرق الأوسط» : أحبطنا عدداً من المحاولات الانقلابية آخرها بالأمس

رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)
رئيس المجلس العسكري عبد الفتاح البرهان خلال حواره مع «الشرق الأوسط» (تصوير: ياسر هارون)

كشف رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان، عن محاولات كثيرة للانقلاب على الحكم، قال إن آخرها أُحبط يوم أمس، وأعلن القبض على انقلابيّين يجري التحقيق معهم، دون تحديد أسمائهم.
وقال البرهان لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك جهات تسعى إلى نسف الاتفاق مع قوى إعلان الحرية والتغيير، وتعمل على عرقلة أي خير يمكن أن يأتي للسودان».
وتعهد البرهان العمل بشكل جاد في تنفيذ شراكة حقيقية مع «قوى إعلان الحرية والتغيير»، خلال الفترة الانتقالية، مؤكداً عدم رغبة مجلسه في القيام بأي دور سياسي بنهاية الفترة الانتقالية.
وبشأن الأحداث الدامية التي رافقت فض الاعتصام من أمام مقر القيادة، أكد البرهان عدم صدور أي أوامر من أي فرد في المجلس العسكري، وأضاف: «ربما انحرفت بعض القوات ودخلت منطقة الاعتصام».
وجدد التأكيد على بقاء القوات السودانية العاملة ضمن قوة استرداد الشرعية في اليمن، بقوله: «طالما ظل التهديد مستمراً، والأسباب التي تدخلنا من أجلها قائمة، لا أظن أنه سيكون هنالك تفكير لسحب هذه القوات».
وفيما يأتي نص الحوار...

> ماذا دار ليلة 11 أبريل (نيسان)، وأسرار الساعات التي سبقت سقوط الرئيس عمر البشير؟
- في ليلة 11 أبريل، اجتمعت القيادة العسكرية وقررت وضع حدّ للحكم السائد قبل ذلك التاريخ، مراعاة للحالة التي وصلت إليها البلاد من ضائقة اقتصادية، وضبابية سياسية وقتامة في المشهد السياسي كله، جعلت الوضع لا يتحمل الاستمرار كما هو عليه، وحينها قررت القيادة العسكرية استشراف مستقبل سوداني مشرق، كان ظاهراً في مطالبات وهتافات الشعب، بحتمية وضرورية التغيير، لذلك قررت القيادة إنهاء الأمر بيسر وسهولة، ودون إراقة دماء.
أبلغت البشير فتقبل
> هل واجهتكم صعوبات في إبلاغ البشير بتنحّيه؟
- أبداً لم نواجه أي صعوبات في ذلك.
> هنالك عدة روايات متداولة، عما حدث في تلك الساعات، وشكل التسليم، أيها الرواية الصحيحة؟
- الرواية الصحيحة أن القيادة العسكرية قررت بحتمية التغيير، وتم انتدابي لإبلاغ الرئيس السابق، فذهبت وأبلغته بأن القيادة العسكرية قررت وضع حد لحكمه، استجابة لرغبة الجماهير، وحفاظاً على أمن البلاد ووحدتها، وأرواح المواطنين، وتلبية لمطالبهم، وأنهم لا يريدون لهذا النظام أن يستمر أكثر مما حكم.
> كيف تقبل الرئيس السابق؟
- تقبل الأمر من دون اعتراض، طالما هذه هي رؤية القيادة العسكرية، لا اعتراض له على ذلك.
> كيف كان المجلس العسكري ينظر لمرحلة الاعتصام، والشباب أمام قيادة الجيش؟
- نحن نظن أن ابتدار التغيير جاء بطلب منهم، وتم إكماله بناء على رغبتهم، وكنا نأمل في إدارة فترة انتقالية عسكرية من دون أي مشاركات أخرى، اقتداءً بالتجربة السابقة في عهد الرئيس السوداني الأسبق الراحل المشير عبد الرحمن سوار الذهب. كنا نريدها فترة انتقالية قصيرة، يتم الترتيب فيها للسلام والأمن، وإعادة ترتيب البيت السوداني من الداخل، والتحضير للانتخابات التي يشارك فيها الجميع.
> أثناء هذه الفترة بدأت المفاوضات، وتوصلتم لاتفاق، ثم قمتم بإلغائه، وتعثرت الأوضاع؟
- نحن و«قوى إعلان الحرية والتغيير» كنا نظن دوماً أن هنالك طرفاً يسعى لتقويض أي اتفاق، وكلما اقتربنا من الاتفاق تحدث أشياء خارجة عن الإرادة وتنقض الاتفاق، وما زلنا نعتقد أن هنالك جهات لا تريد أن يتم اتفاق، ولا تريد الخير للسودان.
> من هذه الجهات؟
- حتى الآن التحقيقات والتحريات مستمرة لمعرفة من يعرقل التفاوض في كل مرة، ومن يضع العراقيل أمام نهضة وأحلام شباب السودان.
> فضّ الاعتصام كان نقطة فارقة، كادت تقضي على الثورة، لماذا فُض؟
- أصلاً لم يجر التخطيط، لا في أدنى أو أعلى مستوى، بدخول قوات لمنطقة الاعتصام، كان التخطيط كله منصباً على تفريغ منطقة كولمبيا. الأجهزة الأمنية كلها تعرف ذلك جيداً، وكذلك الجهات العدلية؛ القضاء والنيابة العامة.
كل التخطيط كان معنياً بمنطقة كولمبيا الخطرة، التي تمارس فيها كل الأعمال الخارجة عن القانون، بما فيها قتل الناس، بمن فيهم أفراد من القوات النظامية قتلوا هناك، وتقع فيها يومياً أحداث، يروح ضحيتها عدد من المواطنين.
ربما انحرفت القوات ودخلت منطقة الاعتصام، وربما حدثت بعض الأمور، لكن أصلاً لم يتم التخطيط لفض الاعتصام، أو التوجيه من فرد في المجلس العسكري أو القيادة العسكرية لأي قوات بأن تدخل منطقة الاعتصام.
> إذن لماذا لم تتحرك القوات لإيقاف القوة التي اقتحمت ساحة الاعتصام؟
- كل الناس لم يتوقعوا أن تدخل قوات إلى المنطقة، وحدثت المسألة في دقائق معدودة، الإصابات التي كنا نسمع بها أو نقرأها في وسائط الإعلام كانت مثار استغرابنا، فلجنة أطباء السودان المركزية تحدثت وقتها عن 3 قتلى في العيادة الميدانية، وأصدروا بياناً بذلك، أما بقية القتلى فربما قتلوا في مناطق متفرقة من الخرطوم والسودان. وسيكشف التحقيق الذي يجري الآن القوات التي اقتحمت ساحة الاعتصام، وسيكشف أي تعليمات صدرت من أي جهة، ومن المسؤول عن إدخال تلك القوات إلى ساحة الاعتصام.
> كوّنتم لجنة للتحقيق في أحداث فض الاعتصام، وتم الاتفاق على تكوين لجنة مستقلة أيهما ستواصل التحقيق؟
- لجنة المجلس العسكري أنهت تحقيقاتها، والنائب العام طلب ضمّ هذه اللجنة إلى اللجنة التي كوّنها، ولكن تقارير لجنة المجلس العسكري جاهزة، وتم رفع التوصيات لشخصي.
> إلى ماذا توصلت اللجنة التي كوّنها المجلس العسكري من نتائج؟
- توصلت إلى أن هنالك قوات دخلت ساحة الاعتصام، وهنالك مسؤولون عن الأمر، وتم تحديدهم.
> ذكرتم أن هناك متورطين في الأحداث، وتم القبض عليهم، ولم يتم الكشف عنهم حتى الآن؟
- حفاظاً على استكمال بقية التحقيقات.
> هل لهؤلاء المتورطين أي صلة بقوات تابعة للنظام السابق؟
- ليس بعد، عندما يعلنونهم سيعرف الجميع إلى أي جهة يتبعون.
> كثيرون يعتقدون أن المجلس العسكري تلكأ في محاسبة رموز النظام القديم، وما زال كثيرون منهم طلقاء، وتطاولت الفترة، ما يمكّن كثيراً منهم من الهروب إلى خارج البلاد؟
- لم يتلكأ المجلس العسكري، فهو ليس الجهة التي تحاكم، ولا الجهة التي تقدم الناس إلى المحاكمات. النيابة هي التي تبادر إلى التحقيق وتقدم للمحاكمة، وهذه واحدة من الأسباب التي دعتنا لإقالة النائب العام السابق، لأنه تأخر كثيراً في تقديم المقبوضين المحبوسين في السجن إلى المحاكمات. بقاؤهم في السجن ليس أمراً طيباً دون توجيه تهم لهم، ونطلب من النيابة أن تتحرى، وتبحث في الجرائم التي توجب أن نبقيهم قيد التحفظ.
> حتى ضبط الميليشيات أو ما يطلق عليها كتائب الظل، رغم أنه ملف أمني، لم يتم.
- طبعاً لا أحد يعلم من هم كتائب الظل، لكن في بداية الحراك كل الأسلحة التي كانت موجودة خارج دائرة الأجهزة النظامية تم جمعها وإيداعها المخازن، وكل من تم التعرف عليه أنه ضمن هذه الكتائب تم ضبطه، إذا كان من القوات النظامية، أم القوات المسلحة أم المشكوك في أمرهم، ولدينا بعض الناس رهن التحفظ والتحري.
> هل لعب الإقليم دوراً في التغيير في السودان؟
- هذا التغيير سوداني، وبادر إليه الشعب، من دون أي تدخلات خارجية.
> ألم تؤثر الأوضاع المتوترة في الإقليم، والصراعات الدائرة فيه على التغيير؟
- إطلاقاً لم يحدث ذلك.
> بعد التوصل لاتفاق مع «الحرية والتغيير»، هل الثقة متوفرة بينكم كطرفين وشريكين في الفترة الانتقالية؟
- نحن يثق بعضنا في بعض ثقة كبيرة، ومنذ بداية الحراك تعاهدنا على الشراكة، لكن بعض الأمور حدثت، وأبعدت بعضنا عن بعض، لكننا الآن عدنا للعمل كشركاء، ولدينا ثقة كبيرة، بعضنا في بعض، لنعبر بالبلاد إلى بر الأمان. لكن يجب أن نستصحب معنا كل القوى السياسية، لتكون فترة انتقالية، ليس فيها معارضة كبيرة ولا نشاز، ويتوافق الجميع على هذه المرحلة، يجب أن تكون مرحلة تؤسس لسودان المستقبل، وطالما همّنا الوطن وإصلاحه فلن يحدث بيننا خلاف.
> ماذا تقصد بكل القوى السياسية الأخرى؟ هل المقصود إشراك النظام القديم وشركائه؟
- اتفقنا منذ البداية على أن أي شخص كان في حزب المؤتمر الوطني، أو الرموز التي شاركت في النظام، حتى سقوطه، يتم استبعادهم من المشاركة خلال الفترة الانتقالية.
> اتفقتم على تكوين المجلس السيادي، وهذا يستدعي إبعاد بعض أعضاء المجلس العسكري، هل تم حسم الأمر؟
- لم يتم حسم الأمر بعد، لكن كل أعضاء المجلس العسكري على استعداد للتنازل، حتى تعبر البلاد إلى مبتغاها.

المجلس السيادي
> بعد هذا الاتفاق، هل نطلق عليك رئيس «العسكري» أم رئيس المجلس السيادي؟
- حتى الآن لم يتم تحديد من هو رئيس مجلس السيادة، ولم يتم الاتفاق على الشخص المرشح من المجلس العسكري.
> هل اتفقتم على نواب لرئيس مجلس السيادة؟
- إطلاقاً لم يتم ذلك، لكن كان هناك توافق سابق بأن يكون لرئيس المجلس نائبان، أحدهما مدني، والآخر عسكري.
> كان هنالك إصرار من جانبكم على أن يكون شخص حادي عشر في مجلس السيادة عسكرياً متقاعداً، لماذا؟
- هذا تنازل من المجلس العسكري بقبول شخص مدني إضافي، هذا الطلب جاء من «قوى الحرية والتغيير»، وليس لديهم مانع أن نأتي بشخص، حتى لو «كان عسكرياً» لزيادة المدنيين، ونحن نثق أنه لن ينحاز إلى جهة على حساب الأخرى.
> هل تمت تسمية هذا العضو؟
- حتى الآن لم يتم ذلك.
> ما الصلاحيات المنوط بمجلس السيادة القيام بها؟ ومن سيملك سلطة التشريع خلال الأشهر الثلاثة الأولى؟
- التشريع خلال الفترة الانتقالية يجب أن يقتصر على الجانب التنفيذي فقط، وكل التشريعات التي يمكن أن تضمّ في الدستور الدائم، لا يجب نقاشها الآن، بما في ذلك وضعية القوات النظامية أو الاتفاقيات الدولية والموارد الطبيعية والأراضي وتقسيمها أو الحدود. كل هذه القضايا يجب أن تترك للبرلمان المنتخب لينظر فيها. أما تسيير عجلة العمل التنفيذي والخدمة المدنية، فيمكن التشريع لها بواسطة المجلس التنفيذي، ويجيزها المجلس السيادي.
> ماذا تم تنفيذه من متطلبات إعادة بناء الثقة، الممثلة في إعادة نشر القوات خارج المناطق المدنية، وعودة خدمة الإنترنت، وإتاحة الحريات العامة والإعلامية؟
- حرية الإعلام متاحة للجميع، لكن يبقى أننا في أوضاع استثنائية، ونواجه تهديدات أمنية ما تزال قائمة. بعد انتهاء هذه المهددات ستعود خدمة الإنترنت، وسيتم سحب القوات إلى معسكراتها.
ويتم الآن تخفيض أعداد القوات المنتشرة، لكن ما زالت هنالك جهات تسعى للنيل من الاتفاق، ولقلب نظام الحكم، وكل الخيارات الآن موجودة أمام أعداء السودان.

محاولات انقلابية
> تحدثتم عن أكثر من محاولة انقلابية، وعن ضبط أفراد، ماذا تم بشأنهم؟
- حتى اليوم (أمس) كانت هنالك محاولات للانقلاب.
> ما الجهات التي تحاول الانقلاب على المجلس العسكري؟
- ستفصح عنها التحقيقات والتحريات الجارية.
> كوّن المجلس العسكري لجنة برئاسة نائب رئيس المجلس للتفاوض مع الحركات المسلحة، ما مصيرها بعد توقيع الاتفاق؟
- كُونت هذه اللجنة بطلب من الحركات المسلحة، للتفاوض مع المجلس العسكري. وتكوين أي لجنة حسب المتفق عليه. وسننشئ مفوضية للسلام، مستفيدين من التجارب السابقة في كيفية إدارة هذه الملفات، للتفاوض مع المجموعات الخارجة، ونعتقد أن الحركات يجب أن تعود لتستعد للانتخابات، لأن الحكومة التي ستكون يجب أن تكون حكومة من مستقلين، وليست حكومة محاصصة حزبية.

عفو قريب عن قادة الحركات المسلحة
> كيف يمكن أن يعود قادة الحركات المسلحة، وسبق لكم أن أبعدتم أحدهم إلى خارج البلاد «ياسر عرمان ورفاقه»؟
- أي حركة يتم الاتفاق معها يعود قادتها.
> هل شرط العودة هو توقيع اتفاق؟
- حتى لو تم توقيع اتفاق حسن نوايا أو وقف عدائيات، فالشخص الذي أبعد عندما حضر للبلاد لم يعترض عليه أحد، لكن عندما تحدث بخلفيته، وتحدثنا معه، طلب العودة للجهة التي أتى منها.
> أصدرتم قرارات بإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين السياسيين، متى تصدرون قرارات بالعفو عن المحكومين بقضايا سياسية من المعارضين؟
- لا أظن أن هنالك أحكاماً تجاه سياسيين.
> هنالك حكم بالإعدام صادر على رئيس ونائب الحركة الشعبية لتحرير السودان مالك عقار وياسر عرمان مثلاً؟
- سيصدر عفو قريباً عن جميع المحكومين على خلفيات سياسية، مثل قادة الجبهة الثورية والحركة الشعبية قطاع الشمال، وهذا الأمر مطروح أمامنا للنقاش.
> إعلان «الحرية والتغيير» خصص الأشهر الستة الأولى لتحقيق السلام، هل هي كافية؟
- حتماً غير كافية، لكنها لوضع الأسس لانطلاق العملية السلمية.
> هل المطلوب موافقة المجلس العسكري على تعيين رئيس الوزراء؟
- رئيس الوزراء يتم ترشيحه للمجلس السيادي، ليقرر بشأنه، يوافق أو لا يوافق.
> كيف يتم اتخاذ القرار داخل المجلس السيادي؟
- بأغلبية الثلثين.
> ما دور المجتمع الدولي تجاه السودان؟
- ظل المجتمع الدولي يدعم السودان منذ بداية هذا الحراك، معنوياً ومادياً، فكل دول الجوار تقف إلى جانب الشعب السوداني، أصدقاؤنا في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر، حتى الصين وروسيا قدموا مساعدات للسودان.
> هنالك ملفات مؤثرة على الأوضاع في البلاد وعلى الأوضاع السياسية والاقتصادية فيها، مثل العقوبات ولائحة الدول الراعية للإرهاب، هل شرع المجلس العسكري في التعاطي معها؟
- هناك إجراءات مستمرة حول ملف العقوبات منذ النظام السابق، وقد ابتعثنا قانونيين لبحث هذا الأمر مع الإدارة الأميركية، وهي قد وعدت بإزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بعد استكمال العملية السلمية، ونرى أن الوقت أصبح مناسباً.
> خلال لقاءاتكم مع المبعوثين الدوليين في الولايات المتحدة وأوروبا، هل تلقيتم وعوداً بمساعدات حال التوصل لاتفاق؟
- جميعهم يقولون ذلك، الاتحاد الأوروبي وأميركا وعدوا بأنه متى ما تم التوافق وتشكيل حكومة مدنية، فسيدعمونها وسيقومون بإعفاء الديون، ودعمنا اقتصادياً.
> متى سيتم التوقيع على الاتفاق؟
- بعد الانتهاء من صياغة وثيقة هياكل الحكم الانتقالية. نحن نفضل أن يكون التوقيع احتفالاً خاصاً بالسودانيين، يعرف من خلاله الشعب أنه انتقل لمرحلة سياسية جديدة، من دون إفساده بتجمهرات خارجية كبيرة.
> أهنالك حديث عن توجيه دعوات لبعض رؤساء الدول؟
- حتى الآن لم توجه دعوة لأي رئيس.
> هل أبدى رؤساء دول في الإقليم رغبتهم بالحضور والمشاركة؟
- معظم دول الجوار أبدت الرغبة في أن تحضر المناسبة وتشارك، وهنالك من قدّم الدعوة للتوقيع على الاتفاق في دولته.
> هل تتوقع أن يتم التوقيع خلال الأسبوع الحالي؟
- ربما نهاية هذا الأسبوع.
> قرار الاتحاد الأفريقي بتعليق عضوية السودان في حال عدم تسليم السلطة لحكومة مدنية، ماذا بشأنه؟
- قال الاتحاد الأفريقي إن هذا انقلاب عسكري، ونحن نقول له إنه ليس انقلاباً، ومبعوثوه موجودون في البلاد. هو يقول متى ما تم التوافق على الحكومة، والشعب رضي عنها، فليس لديهم غضاضة في التخلي عن قراره، حتى الاتحاد الأوروبي تحدث عن هذا التوافق، ولن يكون لديهم أي اعتراض على قيام نظام للحكم تمّ التراضي عليه من الجميع.
> كيف تنظرون إلى دور المبادرة الإثيوبية - الأفريقية في التوصل لتوقيع الاتفاق؟
- ما تم توقيعه متفق عليه سابقاً، ونحن نشكرهم على تقريب وجهات النظر وتسهيل جلوس بعضنا مع بعض. المبادرة هي المقترحات نفسها التي كانت مقدمة سابقاً، فقط تمت صياغتها وكتابتها، ولم نجد عناء كثيراً في الاتفاق عليها، كانوا مجرد مسهلين.

دعم سعودي وخليجي
> هل تتوقعون دعماً خليجياً للسودان خلال الفترة المقبلة؟
- ظل الخليجيون يقدمون الدعم للسودان من بداية التغيير، ولا نتوقع أن ينقطع دعمهم، بل سيزداد.
> المملكة العربية السعودية والإمارات قدمتا دعماً قدره 3 مليارات دولار، وصل السودان منه 500 مليون، ما مصير بقية الدعم؟
- هي ستأتي في شكل مساعدات ومواد بترولية وقمح وأدوية.
> ما الإجراءات المتوقع اتخاذها من أجل احتياجات المواطنين اليومية؟
- اللجنة الاقتصادية التابعة للمجلس العسكري تبذل جهداً كبيراً في توفير احتياجات المواطنين من الموارد الشحيحة، نحن ننتظر بأعجل ما يمكن تشكيل حكومة، ليأتي مسؤولون مختصون في الاقتصاد، ويضعوا الخطط التي تخرج بالاقتصاد إلى بر الأمان.
> كيف تنظرون إلى التوتر في المنطقة العربية والتطورات التي تشهدها في الآونة الأخيرة؟
- نحن نقف مع إخوتنا في الخليج العربي ضد الاعتداءات التي حدثت، وندين ما حدث، ونحن على استعداد أن نقدم لهم الدعم والمساندة، متى ما طُلب منا ذلك.
ونعلن وقوفنا وانحيازنا للدول العربية، لأن لهم الحق في الدفاع عن بلادهم وحمايتها. الاعتداء والتدخل في شؤون الدول الداخلية مرفوض، والعالم الآن كله اصطف ضد الإجراءات التي اتخذتها إيران، وضد الحوثيين الذين يستهدفون المدنيين. هذه الدول تملك الحق في الدفاع عن نفسها، ولنا الحق في الوقوف معهم، من منطلق علاقاتنا التاريخية، إذا كان ذلك في المملكة العربية السعودية أو الإمارات العربية المتحدة.
> ماذا بشأن القوات السودانية التي تقاتل إلى جانب تحالف استعادة الشرعية في اليمن؟
- لدينا اتفاقيات إقليمية مع دول التحالف، وتعهدات دولية، ملتزمون بها.
> هل هنالك أي اتجاه لسحب تلك القوات؟
- طالما ظلت الاتفاقيات قائمة والتهديد مستمراً، والأسباب التي تدخّلنا من أجلها قائمة، لا أظن أنه سيكون هنالك تفكير لسحب هذه القوات.
> البعض ينظر إلى قوات الدعم السريع أنها ميليشيا، ويدعو إلى إعادة إدماجها في الجيش، كيف تنظرون إلى هذا الأمر؟
- الدعم السريع قوات تتبع القوات المسلحة، وحسب قانونها تعمل بإمرة الجيش، وكل أفرادها كانوا في القوات المسلحة، وتكونت من حرس الحدود والترتيبات الأمنية. هذان الفصيلان جزء منها، إضافة إلى أن الضباط هم ضباط الجيش.
الحملة ضد «الدعم السريع» مقصود بها إخراجها من المشهد السياسي، لأنها قوات فاعلة ومؤثرة، وبعض الأطراف تريد إزاحتها.
> هل أنتم كأعضاء في المجلس العسكري طامحون إلى القيام بدور سياسي لاحقاً؟
- نحن طالبنا منذ البداية ألا يشارك أي شخص شارك في الفترة الانتقالية، في المرحلة المقبلة، وطلبنا أن يكتب ذلك في الاتفاقية، التي نحن بصدد توقيعها.
> أليست لديكم رغبة في الترشح للانتخابات؟
- إطلاقاً، ليست لدينا أي رغبة بذلك.



لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان متردد في المشاركة بالاجتماعات الأمنية

عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)
عمال إنقاذ يبحثون عن ضحايا تحت أنقاض منزل دمّرته غارة إسرائيلية في قرية دير قانون النهر بجنوب لبنان أمس (أ.ب)

يتردد لبنان في المشاركة بالاجتماعات الأمنية المزمع عقدها في 29 مايو (أيار) بين ممثلين عن الجيشين اللبناني والإسرائيلي في مقر وزارة الدفاع الأميركية، بسبب استمرار الخروقات الإسرائيلية لوقف النار.

ويقف لبنان حالياً أمام خيارين؛ إما تعليق مشاركته، أو حضوره، مشترطاً إدراج وقف إطلاق النار بنداً أول على جدول الأعمال التقني، لأن تعذّر وقفه يُحرج الرئيس اللبناني جوزيف عون وحكومة الرئيس نواف سلام، بعدما كانا قد ربطا موافقتهما على بدء المفاوضات بوقف النار التي تتوسع في شمال الليطاني.

وقالت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» إن لبنان لا يُبدي حماسة لاستئناف المفاوضات تحت ضغط إسرائيل بالنار ورد «حزب الله» عليها.

وفي مؤشر على تصعيد إضافي، افتتحت إسرائيل أمس، محور توغل ثالثاً في الجنوب، باتجاه بلدة حداثا الواقعة على تخوم «الخط الأصفر»، وقال «حزب الله» في بيان، إن مقاتليه تصدوا للهجوم، وألزموا القوات الإسرائيلية العودة إلى بلدة رشاف بعد فشل المحاولة.


نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
TT

نشطاء يعلنون اعتقال إسرائيل مصريَّين شاركا في «أسطول الصمود»

متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)
متظاهرون بأثينا في 18 مايو 2026 احتجاجاً على اعتراض البحرية الإسرائيلية أسطول التضامن العالمي قرب قبرص (أ.ف.ب)

أعلن نشطاء أن إسرائيل احتجزت مصريين اثنين - دبلوماسي سابق وطالب - كانا على متن أسطول مساعدات يتجه إلى قطاع غزة، معروف باسم «أسطول الصمود»، بعد أن تم اعتراضه في البحر قبالة سواحل قبرص.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد أعلنت، مساء الثلاثاء، احتجاز 430 ناشطاً كانوا على متن أسطول المساعدات المتجه إلى غزة، قبل اقتيادهم إلى ميناء أشدود.

وأبحرت سفن الأسطول، البالغ عددها نحو 50 سفينة، من جنوب غرب تركيا قبل نحو أسبوع متوجهة إلى غزة، وعلى متنها مساعدات إنسانية وإغاثية حيوية تشمل الغذاء والمياه والأدوية.

وأفاد متحدث باسم «الخارجية» الإسرائيلية بأنه «تم نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل؛ حيث سيتمكنون من مقابلة ممثليهم القنصليين».

وتحدث «أسطول الصمود العالمي»، في أكثر من إفادة على منصاته الرقمية، عن «اعتراض القوات الإسرائيلية قواربه التي تبلغ نحو 50 قارباً»، وأشار إلى «اختطاف النشطاء والمتطوعين المشاركين في القافلة»، وطالب بـ«الإفراج السريع عن المحتجزين، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة».

وتحدث نشطاء مصريون عن احتجاز دبلوماسي مصري سابق وناشط مصري، ضمن المتطوعين الذين احتجزتهم تل أبيب في «أسطول الصمود»، وتداولوا عبر منصاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي صوراً للدبلوماسي السابق محمد عليوة، والطالب كريم عوض، على متن قوارب الأسطول.

وأشار النشطاء إلى أن الدبلوماسي السابق محمد عليوة، سبق وشغل مناصب في «الخارجية» المصرية، من بينها قنصل مصر لدى الأردن.

ولم تصدر أي إفادة رسمية من مصر بشأن «موقف المحتجزين المصريين لدى إسرائيل»، وحاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع وزارة الخارجية المصرية، إلا أنه لم يتسنَّ الحصول على رد حتى كتابة التقرير.

جنود إسرائيليون على متن سفينة تحمل رموز أسطول الصمود العالمي وخلفها سفينة حربية إسرائيلية كما يظهر من مدينة أشدود (رويترز)

وتداول موقع «أسطول الصمود»، فيديو للناشط كريم عوض، الثلاثاء، على متن أحد قوارب الأسطول، أشار فيه إلى أنه «ذاهب إلى غزة»، كما دعا فيه إلى «التعبئة في الشوارع لدعم الفلسطينيين».

وأشار والد الناشط المحتجز محمد فتوح عوض، في تدوينة على صفحته بموقع «فيسبوك»، الأربعاء، إلى أنه «تلقى اتصالات من وزارة الخارجية البريطانية، تفيد باحتجاز نجله ضمن الدفعة الأولى من المحتجزين، الذين وصلوا إلى ميناء أشدود الإسرائيلي»، وقال إن «هناك محامين حصلوا على تصاريح بالدخول إلى المحتجزين».

وانتقد والد الناشط المصري، الفيديوهات المتداولة لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، وهو يعتدي على المحتجزين، وأشار إلى أن «مثل هذه الممارسات لن تمنع النشطاء من مواصلة دورهم في دعم غزة»، ونوه بـ«خروج مظاهرات في بولندا الأربعاء للاحتجاج على احتجاز تل أبيب للمشاركين في الأسطول».

وليس غريباً أن يشارك نشطاء مصريون في قافلة صمود لدعم غزة، حسب رأي رئيس الهيئة الدولية لدعم فلسطين صلاح عبد العاطي، الذي قال إن «الدعم المصري المستمر لغزة يتنوع ما بين إطاره السياسي والدبلوماسي والشعبي».

ويرى عبد العاطي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن احتجاز إسرائيل نشطاء «أسطول الصمود» يعد «جريمة قرصنة دولية، يجب أن تحاسب عليها دولياً»، وأشار إلى أن «الممارسات الإسرائيلية بحق نشطاء القافلة لن تقيد نشاطهم التضامني، بدليل زيادة عدد المشاركين في القافلة عما سبق».

ويُعد «أسطول الصمود العالمي» ثالث مبادرة خلال عام تهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي يعاني من نقص حاد في الغذاء والمياه والأدوية والوقود، منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
TT

بعد إقرار مصري بتضررها... هل باتت علاقات القاهرة وتل أبيب على المحك؟

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (الرئاسة المصرية)

تطرق حديث رسمي مصري عن تضرر العلاقات مع تل أبيب، جراء سياساتها العدوانية بالمنطقة، بعد سلسلة انتقادات إسرائيلية في وسائل إعلام عبرية تجاه القاهرة وتسليحها ومواقفها، ما يعبر عن توتر في العلاقات مستمر منذ حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

الموقف المصري، بحسب دبلوماسيين سابقين، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، يعد تأكيداً على ما وصلت إليه الحالة المصرية في تصورها للعلاقات مع إسرائيل، مؤكدين «أنها باتت على المحك، والتنبؤ بمستقبلها يتوقف على تراجع تل أبيب عن سياساتها في المنطقة، من دون أن يؤثر ذلك على اتفاقية السلام التي ستبقى مجرد نصوص قانونية بلا تطبيق كامل».

علاقات «متضررة»

وقال وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مقابلة مع شبكة «CNN»، الثلاثاء، إن القاهرة ملتزمة بتعهداتها مع إسرائيل بموجب معاهدة السلام، وإنها ستظل ملتزمة ما دام الجانب الإسرائيلي ملتزماً بتعهداته.

وأضاف أن علاقات البلدين تأثرت بالسياسات العدوانية الإسرائيلية، لا سيما في الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان، والهجمات على دول عربية أخرى.

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، أن تصريحات الوزير المصري «دقيقة وتعبر عن واقع العلاقات، وعن موقف مصر صاحبة المبادئ والالتزام بالتعهدات، وتأكيد على الرفض القاطع للممارسات الإسرائيلية في مختلف الساحات، والتي تمس العلاقات وتضعها في موقف محرج للغاية».

ويشير مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، إلى أنه «منذ حرب غزة وحتى اللحظة، العلاقات بين مصر وإسرائيل يشوبها توتر كبير، وأصبحت على المحك، خاصة إذا استمرت إسرائيل في سياساتها الحالية في غزة والضفة وجنوب لبنان».

ولا يستبعد هريدي أن يزداد التوتر بين مصر وإسرائيل في ضوء تداعيات حرب إيران، «وإصرار تل أبيب على تهديد أمن واستقرار المنطقة».

وأوائل مايو (أيار) الحالي، دعت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية إلى «ضرورة أن تنظر إسرائيل بجدية نحو حدودها الجنوبية، وتستعد لاحتمال نشوب حرب مباشرة مع مصر، مع وجود تهديد متنامٍ من القاهرة»، زاعمة، أن «هناك حالياً، حرباً باردة مع مصر، وليس سلاماً بارداً».

ورغم «اتفاقية السلام» المُوقَّعة عام 1979، فإنَّ القاهرة تعمل، حسب ادعاءات التقرير العبري، «مراراً ضد المصالح الإسرائيلية، لا سيما بمعارضتها الشديدة للاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى التدخل في المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان، وكان ذروة ذلك، تنظيم مناورات عسكرية استفزازية تماماً على الحدود الإسرائيلية الشهر الماضي».

وآنذاك لم يستبعد الجنرال المتقاعد إسحاق بريك، في مقال له، دخول إسرائيل في «حرب صعبة» ضد التحالف التركي - المصري، مع تعزيز البلدين قدراتهما العسكرية.

وأواخر أبريل (نيسان) الماضي، زعم عضو الكنيست (البرلمان) الإسرائيلي عميت هاليفي، من حزب «الليكود» الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أن مصر تنتهك اتفاقية السلام الموقَّعة منذ عقود مع إسرائيل «بشكل ممنهج، بإنشاء بنية تحتية قتالية في سيناء، وتشييد جيش ضخم وحديث، وإجراء تدريبات على الحدود».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

مستقبل «محل شكوك»

وفي ضوء ذلك التحريض، فإن مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل يبقى «موضع شكّ»، حيث أكد السفير محمد حجازي أن ذلك المستقبل يتوقف على سياسات إسرائيل في المنطقة، «وإذا رغبت في التصعيد فلن يكون لها مكان في علاقات الشرق الأوسط ومستقبله».

ومنذ اتفاق السلام بين مصر وإسرائيل لم تشهد العلاقات بين البلدين توتراً مثل الحاصل حالياً، خاصة بعد احتلال إسرائيل محور «فيلادلفيا» المحاذي للحدود المصرية بالمخالفة لمعاهدة السلام، ثم نقضها اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى التوصُّل إليه في يناير (كانون الثاني) 2025 بوساطة القاهرة، ثم احتلالها محور «موراغ»، فضلاً عن احتلال القوات الإسرائيلية معبر رفح من الجانب الفلسطيني، قبل القبول باتفاق في أكتوبر الماضي، تواصل خرقه يومياً.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، وفي خضم أزمة افتعلها نتنياهو بشأن اتفاق الغاز بين القاهرة وتل أبيب، تطرَّق وزير الإعلام المصري ضياء رشوان (الذي كان وقتها رئيس هيئة الاستعلامات المصرية) إلى حرب عام 1973 بين مصر وإسرائيل، ووصفها بأنها كانت «نزهة»، مضيفاً: «الآن الأسلحة تطوَّرت، والمسافات قصرت، والقدرة على استخدام الأوراق العسكرية مختلفة؛ إذ حشدت تل أبيب 5 فرق لمحاولة السيطرة على قطاع غزة، الذي تبلغ مساحته 365 كيلومتراً مربعاً، فماذا ستفعل في مواجهة جيوش نظامية حقيقية في المنطقة».