إسرائيل تعتقل منفذ «عملية» دهس قرب القدس

إسرائيل تعتقل منفذ «عملية» دهس قرب القدس

الأحد - 5 ذو القعدة 1440 هـ - 07 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14831]
إجلاء جنود إسرائيليين بعد حادثة دهس مساء أول من أمس في بلدة حزمة شمال القدس (أ.ف.ب)

اعتقل الجيش الإسرائيلي فلسطينياً بتهمة دهس مجموعة جنود إسرائيليين في الضفة الغربية ليلة السبت، ما أدى إلى إصابة 5، بينهم ثلاثة بحالة فوق المتوسطة.

وصدمت سيارة فلسطينية الجنود بالقرب من حاجز حزما، شمال شرقي القدس، ثم لاذت بالفرار. وقال الجيش أمس إنه اعتقل السائق ووالده كذلك من بلدة حزما الفلسطينية. وأكد الجيش أنه «يتم التحقيق معهما».

وقال الجيش في بيان أنه يعتبر الحادث «هجوماً إرهابياً». وجاء هذا التقييم بعدما قال الجيش في البداية إنه يحقق في طبيعة الحادث. وأضاف الجيش أن «السائق الذي لم يتم الكشف عن هويته، صدم الجنود بسيارته بعد رؤيتهم على هامش الطريق».

وكان الجنود بالقرب من البلدة ضمن «مهمة عملياتية» لم يتم تحديدها، قال الجيش.

وعادة تنصب إسرائيل حواجز وتنشر دوريات، في نقاط محددة على طول الطرق الخارجية للضفة الغربية. وفيما لم تعقب السلطة الفلسطينية أو أي فصيل آخر، باعتبار خلفية الحادث لم تتضح، وصفت حركة «حماس» الحادث بالعملية البطولية، وقالت إنها «الرد الأقوى والأوضح على كل محاولات تصفية القضية الفلسطينية». وأضاف الناطق باسم الحركة حازم قاسم: «إن الحقوق التي يقاتل أصحابها من أجلها لن تضيع أو تموت، وكل محاولات الاحتلال لإخماد الثورة الفلسطينية ستفشل». وتابع: «إن هذه العملية في القدس المحتلة، هي استمرار لثورة شعبنا الفلسطيني في المدينة؛ حيث يقاتل الفلسطيني هناك، لطرد المحتل ولحماية هوية المدينة المقدسية».

وفي ردة فعل أولية، أعطب مستوطنون متطرفون عدداً من إطارات المركبات، كما خطوا شعارات عنصرية، انتقاماً لعملية دهس الجنود في بلدة حزما في قرية عورتا شرق نابلس. وقال سعد عواد، رئيس مجلس قروي عورتا، إن مستوطنين من مستوطنة «إيتمار» المحاذية لقرية عورتا، استقلوا سيارة واقتحموا البلدة عند الساعة الثانية من فجر اليوم، وأعطبوا إطارات أكثر من عشر سيارات لمواطنين في المنطقة الغربية من القرية.

وكتب المستوطنون شعار: «الموت للعرب». وأكد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة، غسان دغلس، أن المستوطنين خطوا شعارات عنصرية ودعوات للانتقام على جدران أحد المنازل، وجدران روضة ومدرسة في البلدة، رداً على دهس الجنود. كما فوجئ المارة في شوارع خارجية في الضفة يسير عليها المستوطنون كذلك، بالأعلام الفلسطينية ترفرف على أعمدة الكهرباء، ومن بينها شارع 5 العابر للضفة الغربية.

وتربط هذه الطرق مستوطنات ومداخل مدن وقرى فلسطينية في المناطق المصنفة «ج» في الضفة الغربية.

وبعد أن تقدم كثير من الإسرائيليين بشكاوى إلى الشرطة حول الأمر، تبين أن من يقف وراء تعليق الإعلام هي منظمة «رجفيم» اليمينية الإسرائيلية المتطرفة، التي أطلقت حملة جديدة تحت شعار: «دولة إرهاب قاب قوسين أو أدنى».

وأرادت المنظمة الإسرائيلية تخويف الإسرائيليين مما وصفته «الاتجاه المستمر للسلطة الفلسطينية للسيطرة على المنطقة (ج)». والمنطقة «ج» تشكل ثلثي الضفة الغربية وتسيطر عليها إسرائيل التي تفكر بضمها. ووفقاً للبيان الصادر عن المنظمة، فقد استعان نشطاء المنظمة بطاقم خاص وشاحنة خاصة، أتاحت لهم تعليق الإعلام بسرعة.

وكان وزير المواصلات بتسلئيل سموتريش، الذي يعتبر مؤسساً لمنظمة «رجفيم» والذي على ما يبدو لم يكن على علم بهذا النشاط الليلي، قد دان تعليق الأعلام الفلسطينية، وقال: «من يسمح للعرب في يهودا والسامرة (الاسم العبري للضفة الغربية) منذ عشر سنوات بإثارة الفوضى والسيطرة على مناطق (ج) بالبناء غير المرخص بأعداد مخيفة، لن يتعجب من أن جرأتهم تزداد، ويشعرون أن الطرق باتت لهم بالفعل. في المفاوضات الائتلافية الأخيرة نتنياهو رفض طلباتنا منع استمرار هذه السيطرة. هذه المرة لن نتنازل».

ولاحقاً أصدرت الخارجية الفلسطينية تعقيباً على ما جرى، وحذرت وزارة الخارجية من زيادة التحريض في إسرائيل لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية، وذلك بعد وضع جمعية استيطانية إسرائيلية أعلاماً فلسطينية في شوارع تربط مستوطنات.

وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن «اليمين الحاكم الإسرائيلي يقود حملة علاقات عامة مُتعددة الأطراف وعابرة للساحات، ويُشرف عليها لتحقيق غاية واحدة، وهي خلق المناخات والظروف الملائمة لخطوات إسرائيلية أحادية الجانب، تتعلق بفرض القانون الإسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية، كأمر واقع بقوة الاحتلال».

واعتبرت الخارجية أن ذلك «يستهدف الضغط على (رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو) لاتخاذ قرارات حاسمة لصالح الاستيطان، وتعميقه في الأرض الفلسطينية المحتلة».

ورأت أن «هذه الحملة لا تقف فقط عند التحريض على الفلسطينيين وقيادتهم والدعوة إلى سلب حقوقهم، وإنما تتجاوز ذلك إلى التحريض على تدمير المشروعات الممولة أوروبياً في المناطق المصنفة (ج)».


اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة