5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

الأوضاع السياسية والتباطؤ الاقتصادي أبرزها

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)
TT

5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)

يخطط عدد من المستثمرين الخليجيين لسحب استثماراتهم من تركيا، فيما يعتزم آخرون تغيير خطط للاستثمار كانوا يسعون لضخها في عدد من القطاعات التركية أبرزها القطاع العقاري والمالي والتجزئة، وذلك بسبب خمسة تحديات تواجه «أنقرة» خلال الفترة الحالية، تجعل منها بيئة غير مناسبة للاستثمار.
وبحسب مسح لـ«الشرق الأوسط» حدد مستثمرون خليجيون خمسة تحديات تواجه رؤوس الأموال الخليجية في تركيا، تتمثل في: «الاضطرابات السياسية، التباطؤ الاقتصادي، العقوبات الأميركية، ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود، المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية»، مشيرين إلى أن تلك التحديات تضع البلاد في خانة عدم الوضوح فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، في ظل التضييق على الاستثمارات الخليجية.
وأكد المستثمرون أن استمرار هذه التحديات خلال الفترة الماضية والحالية دفع إلى عزوف واضح وتخوف من المضي في استثمارات كان مخططا لضخها في تركيا.
رجل أعمال سعودي - فضل عدم ذكر اسمه - يقول إن بيئة الاستثمار في تركيا تغيرت بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل الصورة غير واضحة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعتبر تحدياً أمام المستثمرين ويدفع برؤوس الأموال إلى الهروب، مشيراً إلى أن عددا ممن استثمروا في صناعات، يبحثون في الوقت الحالي عن بديل يقدم قيمة مضافة للاستثمار ويحقق الهدف المنشود لرجال الأعمال من إيجاد بيئة أعمال مستقرة وتملك علاقات إيجابية مع دول الخليج.
من جانبه قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف أستاذ الإعلام السياسي: «لا تكاد تخطئ عين المتابع للشأن التركي، ما ستؤول إليه الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في تركيا، وخصوصا في العامين الأخيرين اللذين شهدا الكثير من الأحداث على المستويات كافة، فالأوضاع السياسية غير مطمئنة نتيجة الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، فالداخل بدأ أكثر وضوحاً بخسارة الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول التي قال عنها إردوغان، إن من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، والذي تأكد من خلال الفارق الكبير بين الأصوات لصالح المعارضة وانحسار شعبية حزب العدالة والتنمية، الذي تسببت سياساته وأحلامه النرجسية بانحسار شعبيته داخليا وبهجرة جماعية للمستثمرين لأسباب متعددة».
وأضاف العساف لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمن تلك الأسباب انخفاض سعر الليرة وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع تصنيف المؤسسات المالية لتركيا، بالإضافة كثرة الجرائم التي جعلت من إسطنبول مكانا غير آمن، والأهم من هذا تعرض المستثمرين لشتى أنواع النصب والاحتيال، وخصوصا في العقار والتي تم التحايل عليهم من خلال عقود مبهمة وعدم تسليمهم أملاكهم رغم وجود حجج الاستحكام مع المستثمرين وصدورها من جهات رسمية».
وتابع أستاذ العلوم السياسية: «كل هذه الأسباب وغيرها، كمواجهة تركيا لعقوبات أممية بسبب تدخلها الغير قانوني في سوريا، أو ما يعانيه الأكراد من تصرفات قد تصنف بأنها جرائم حرب أو صدام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بسبب قيام الأخيرة بالاعتداء بالتنقيب في حقول الغاز القبرصية، وربما العقوبات الأميركية المنتظرة على تركيا وصفقات السلاح مع روسيا، سوف تدفع المستثمرين للهروب باستثماراتهم من تركيا، فالمستثمر أول مغريات الاستثمار لديه هو الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي وهو ما لا يتوفر في تركيا».
وزاد: «ذلك ما يدفع المستثمرين الأجانب لعدم ربط أموالهم ببلد يمكن أن يواجه عقوبات شديدة الخطورة، بالإضافة إلى ما قد تتعرض له استثماراتهم من انخفاض مستمر لقيمة أموالهم. فالانسحاب الجماعي من تركيا أصبح ظاهرة حتى ولو اضطر المستثمر للقبول بخسائر جزئية لأمواله».
وحدد مسح، قامت به «الشرق الأوسط» لاستطلاع آراء رجال أعمال وخبراء اقتصاد، مشاكل عدة تواجه المستثمرين الخليجيين، كان أبرزها خمسة تحديات تمثلت في:
*الاضطرابات السياسية:
تعيش تركيا اضطرابات سياسية خاصة بما يتعلق بعلاقاتها الثنائية مع دول من حول العالم، حيث لديها مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب عزمها شراء منظومة إس 400 الروسية، إضافة إلى مشاكلها الواسعة مع أوروبا، وتهديد الاتحاد الأوروبي بما يتعلق بتنقيب تركيا في شرق الأبيض المتوسط بفرض عقوبات على «أنقرة»، في الوقت الذي كانت تعتزم تنفيذ مبدأ «صفر مشاكل مع الجيران» أفضت إلى مشاكل كثيرة مع بلدان الجوار، وهو الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات كبيرة فيما يتعلق ببيئة الاستثمار والأعمال والتنافسية.
*التباطؤ الاقتصادي:
يعاني الاقتصاد التركي من الانكماش، حيث استمر في مسار الركود الذي دخله في الربعين الأخيرين من العام 2018. وسجل 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، والذي يتماشى مع استمرار الركود بعد أزمة الليرة التركية التي بدأت منذ أغسطس (آب) الماضي. ودخلت تركيا مرحلة من الركود الاقتصادي خلال العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009. بعد أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثالث والرابع، وكانت الحكومة تأمل في ألا يتواصل الركود للربع الثالث على التوالي بحسب ما قال وزير الخزانة والمالية برات البيراق الذي وعد بتراجع التضخم والبطالة. وبرغم تراجع الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام الماضي فقد بلغ النمو في مجمل عام 2018 نسبة 2.6 في المائة، مقابل 7.4 في المائة سنة 2017.
ويعود هذا الركود بدرجة كبيرة إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية في أغسطس (آب) الماضي عندما ارتفع سعر الدولار إلى 7.25 ليرة؛ نتيجة عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية، التي تعتمدها السلطات التركية.
وكانت تركيا، إحدى كبرى الأسواق الناشئة التي كان المستثمرون الدوليون يعتبرونها ذات يوم نجما صاعدا، قد حققت نموا فاق السبعة في المائة في 2017. غير أنها تضررت العام الماضي جراء هبوط قيمة الليرة 30 في المائة بسبب مخاوف متعلقة بخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة واستقلالية البنك المركزي، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا أول من أمس السبت، وعين نائبه، مراد أويصال خلفا له، وفقا لمرسوم رئاسي نشر بالجريدة الرسمية.
كما تعاني الأسواق المحلية من التداول في ظل انخفاض الواردات بنسبة 22.68 في المائة إلى 4.27 مليار دولار بينما تراجعت الصادرات 14.21 في المائة إلى 11.09 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى تخفيض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني لتركيا، حيث خفضت الوكالة تصنيف الدين السيادي لتركيا من «بي إيه - 3» إلى «بي - 1»، كما أنها ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي أنها ستُبقي على توقعاتها السلبية بالنسبة لها. وأضافت الوكالة: «يظهر بشكل متزايد استمرار تآكل قوة المؤسسات وفعالية السياسات على ثقة المستثمرين».
*العقوبات الأميركية
ما زالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لفرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة إن هي حصلت على أنظمة دفاع جوي روسية، رغم تأكيدات الرئيس التركي بعدم حدوث ذلك.
وكان إردوغان قد قال بعد لقائه مع ترمب في قمة العشرين في اليابان إن بلاده لن تتعرض لعقوبات أميركية عند بدء تسلمها نظام الدفاع الجوي الروسي إس - 400 خلال الأيام المقبلة.
وكان مسؤولون بالحكومة الأميركية أكدوا وفقاً لوكالات أنباء عالمية، أن الإدارة تعتزم، حتى الآن على الأقل، فرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها ببرنامج الطائرة المقاتلة إف - 35 إذا تسلمت نظام إس - 400 الروسي كما هو متوقع.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية «أكدت الولايات المتحدة دوما وبوضوح أنه إذا واصلت تركيا عملية شراء نظام إس - 400 فإنها ستواجه عواقب حقيقية وسلبية للغاية منها تعليق المشتريات والمشاركة الصناعية في برنامج إف - 35 والتعرض لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة باستخدام العقوبات».
وفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال اللفتنانت كولونيل مايك آندروز المتحدث باسم سلاح الجو «لم يتغير شيء». وأضاف «شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس - 400 يتعارض مع برنامج إف - 35. لن نسمح لتركيا بحيازة النظامين». وفرض عقوبات يعد تحدياً رئيسياً أمام الاستثمارات بمختلف قطاعاتها، بسبب تعطل الكثير من المزايا لأي بلد في استقطاب رؤوس الأموال.
*ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود:
يشير عدد من المستثمرين إلى تحديث حيال الالتزام بالعقود من قبل أطراف تركية، في الوقت الذي يواجهون تحديات وتأخير في الشكوى واتخاذ إجراءات التقاضي الذي تستهلك وقتا طويلا، مما يعطل الاستثمار ويفقده العائد المنتظر مما يشكل إحدى المشاكل الكبيرة أمام المستثمرين.
وكان عجلان العجلان رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض قال إن الغرفة استقبلت عددا من الاتصالات والشكاوى من مستثمرين سعوديين في تركيا يواجهون مشاكل وقضايا كثيرة تهدد استثماراتهم، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية التركية لم تلتزم بواجبها تجاه حماية الاستثمارات التي تشهد تهديدات متعددة مما انعكس سلباً على المستثمرين السعوديين الذين يواجهون التضييق وتعطيل مصالحهم والضغط عليهم إلى حد الابتزاز في بعض الحالات من قِبَل جهات متنفذة ومدعومة هناك.
*المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية:
حذرت حكومات خليجية بشكل مباشر وغير مباشر السياح والمستثمرين من التعرض لمضايقات في مختلف المناطق، مما دفع السفارة السعودية في تركيا من تحذير مواطنيها من عصابات تركية تستهدف السائح السعودي، بسرقة جوازات السفر ومبالغ مالية.
وشددت السفارة، في بيان لها، على ضرورة المحافظة على جوازات السفر والمقتنيات الثمينة، والحذر خصوصاً في الأماكن المزدحمة، داعية المواطنين لعدم التردد في التواصل معها أو القنصلية العامة في إسطنبول في حالات الطوارئ.
ورصدت السفارة تعرُّض مواطنين ومواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية في بعض المناطق التركية من قِبل أشخاص مجهولين.



التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

التضخم يتجاوز مستهدف بنك اليابان... باستخدام «المؤشر الجديد»

مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

أعلن بنك اليابان، يوم الخميس، أن مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي ارتفع بنسبة 2.2 في المائة، باستثناء العوامل الخاصة في فبراير (شباط)، مُصدراً المؤشر الجديد لأول مرة، في خطوة يقول المحللون إنها محاولة لإظهار أن التضخم الأساسي يسير على المسار الصحيح نحو مزيد من رفع أسعار الفائدة. وأظهر المؤشر الجديد، الذي يستبعد «العوامل المؤسسية»، كالإعانات المتعلقة بالتعليم والطاقة، ارتفاعاً سنوياً حاداً يفوق نسبة 1.6 في المائة المسجلة في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي الذي أعلنته الحكومة هذا الأسبوع.

جاءت هذه الخطوة عقب تعهُّد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، الأسبوع الماضي، بالكشف عن بيانات جديدة لتحسين التواصل بشأن التضخم الأساسي، وهو مفهوم انتقده المحللون، لكونه غامضاً للغاية رغم أهميته البالغة في قرارات رفع أسعار الفائدة. وقال كبير الاقتصاديين السابق في بنك اليابان، سيساكو كاميدا: «مع أن المؤشر الجديد لن يؤثر على الأرجح بشكل مباشر على توقيت رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة، إلا أنه يمثل نقلة نوعية في طريقة عرض التضخم الأساسي».

وأضاف: «ربما كان هدف بنك اليابان هو إعادة صياغة وتبسيط مفهوم أصبح معقداً وغير مقنع». وفي بيان نُشر على موقعه الإلكتروني، أوضح بنك اليابان أن المؤشر الجديد يستثني من مؤشر أسعار المستهلك الأساسي تأثير العوامل المؤقتة المتعلقة بالسياسات، مثل توسيع نطاق دعم الرسوم الدراسية، وإجراءات الحد من فواتير الخدمات. وقد طُبقت هذه الإجراءات الحكومية أساساً للتخفيف من أثر ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر، وبالتالي المساهمة في خفض معدل التضخم الاستهلاكي. وأضاف بنك اليابان في بيانه أنه سينشر البيانات شهرياً، بعد يومين من إصدار مؤشر أسعار المستهلك على مستوى البلاد.

وذكر بنك اليابان أن مؤشر أسعار المستهلك الأساسي، الذي يستثني أيضاً أسعار الطاقة، ارتفع بنسبة 2.7 في المائة عند استبعاد العوامل الخاصة، مقارنة بنسبة 2.5 في المائة وفقاً لحسابات الحكومة. ويتوقع المحللون أن يساعد هذا المؤشر بنك اليابان في التأكيد على أن التضخم الأساسي لا يزال يسير على المسار الصحيح نحو بلوغ مستوى 2 في المائة بثبات، حتى لو انخفض التضخم العام لفترة وجيزة عن هذا المستوى. وعرّف بنك اليابان التضخُّم الأساسي بأنه تحركات الأسعار الناتجة عن الطلب المحلي، وليس عن عوامل ارتفاع التكاليف، مثل ارتفاع أسعار المواد الخام. ومع اتساع نطاق الضغوط التضخمية، أصبح من الصعب التمييز بين ارتفاع الأسعار الناتج عن ارتفاع التكاليف وتلك الناتجة عن الطلب القوي، وفقاً للمحللين. وبينما ينشر البنك المركزي بالفعل تقديرات لتضخم أسعار المستهلكين، باستثناء تأثير أسعار المواد الغذائية الطازجة والوقود، فقد تأثرت هذه المؤشرات أيضاً بإجراءات حكومية مختلفة لتخفيف عبء ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وفي بيان منفصل، نشر بنك اليابان، يوم الخميس، بيانات محدثة تُظهر أن معدل النمو المحتمل لليابان يبلغ 0.65 في المائة، وهو رقم قال كاميدا إنه قد يؤدي إلى رفع طفيف في تقدير البنك لسعر الفائدة المحايد.

وكان أويدا قد صرّح بأن بنك اليابان سينشر تقديرات محدثة لسعر الفائدة المحايد، أي المستوى الذي لا يُبطئ النمو ولا يُحفّزه، بحلول الصيف. تراقب السوق من كثب سعر الفائدة المحايد بحثاً عن مؤشرات حول مدى إمكانية رفع بنك اليابان لسعر الفائدة قصير الأجل من مستواه الحالي البالغ 0.75 في المائة.


وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)
وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران وتوسع دائرة الحرب.

و أكد خلال جلسة في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي، أن التوترات الجيوسياسية الراهنة تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، مشيراً إلى أن «ضجيج الإعلام» قد لا يعكس دائماً الصورة الكاملة لما يجري على أرض الواقع، حيث لا تزال الأنشطة الاقتصادية اليومية مستمرة، رغم وجود تأثيرات محتملة تستدعي الحذر.

وقال الجدعان إن الأسواق العالمية استوعبت جزءاً من هذه التوترات، لكن استمرارها قد يؤدي إلى تداعيات أوسع، لافتاً إلى أن قطاع الطاقة، خصوصاً النفط، يتصدر المشهد بوصفه الأكثر تأثراً، إلى جانب قطاعات مرتبطة مثل البتروكيماويات وسلاسل الإمداد.

وشدد على أهمية احتواء النزاعات بسرعة، محذراً من أن استمرارها قد يؤدي إلى تأثيرات تتجاوز ما شهده العالم خلال أزمات سابقة، بما في ذلك جائحة «كوفيد-19»، خصوصاً في ما يتعلق باضطرابات سلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، أوضح أن المستثمرين يركزون في مثل هذه الظروف على ثلاثة عناصر رئيسية: اليقين، والمرونة، وآفاق النمو، مشيراً إلى أن الدول التي تمتلك رؤية واضحة وسياسات اقتصادية مستقرة ستكون الأكثر جذباً للاستثمارات.

وأضاف أن السعودية تقدم نموذجاً في هذا الإطار، بفضل ما تتمتع به من استقرار مالي ورؤية طويلة الأجل، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على إدارة الأزمات بكفاءة، سواء خلال الجائحة أو في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، مع الحفاظ على معدلات نمو إيجابية.

وأشار في هذا الإطار إلى أن المملكة استثمرت لعقود في بناء اقتصاد متنوع، حتى في فترات لم تحقق فيها تلك الاستثمارات عوائد مباشرة، وهو ما بدأ يؤتي ثماره اليوم عبر تعزيز القدرة على التعامل مع تقلبات أسواق الطاقة وضمان استقرار الإمدادات.

أشار الجدعان إلى الرؤية الاستراتيجية للمملكة في تأمين الإمدادات، موضحاً أن «خط أنابيب شرق - غرب» الذي استثمرت فيه السعودية مبالغ هائلة على مدار 50 عاماً دون عائد مباشر آنذاك، أثبت اليوم فاعليته القصوى. وأكد أن الخط يُستخدم حالياً لإدارة الإمدادات النفطية العالمية بكفاءة، ويسهم بشكل مباشر في الحد من تداعيات أزمة الطاقة العالمية الحالية.

وأكد أن المرونة الاقتصادية لم تعد خياراً، بل أصبحت «نهجاً استراتيجياً» مدمجاً في السياسات الاقتصادية، إلى جانب الاستثمار في رأس المال البشري والتقنيات الحديثة، بما يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد السعودي.

وشدد وزير المالية السعودي على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التعاون الدولي، مشدداً على أن الاقتصادات التي تستثمر في الإنسان والتكنولوجيا وتبني سياسات استباقية ستكون الأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام وجذب الاستثمارات في بيئة عالمية متغيرة


«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«التعاون الاقتصادي والتنمية» ترفع توقعاتها لتضخم تركيا بنهاية العام

ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
ارتفعت توقعات التضخم في تركيا مع ارتفاع حدة التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية توقعاتها للتضخم في تركيا بنهاية العام الحالي بشكل حاد، فيما خفّضت توقعاتها لنمو اقتصادها على خلفية حرب إيران والتوتر في منطقة الشرق الأوسط.

وتوقعت المنظمة، في تقرير نشرته الخميس، ارتفاع التضخم في تركيا إلى 26.7 في المائة نهاية العام الحالي، بزيادة 5.9 في المائة عن توقعاتها السابقة. كما رفعت توقعاتها لعام 2027 من 11.7 في المائة إلى 16.9 في المائة.

في المقابل، خفّضت المنظمة توقعاتها للنمو الاقتصادي لتركيا في نهاية العام الحالي، من 3.4 إلى 3.3 في المائة، وللعام المقبل من 4 إلى 3.8 في المائة.

عوامل مؤثرة

وعزت المنظمة توقعاتها الجديدة إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد نتيجةً للتوترات في الشرق الأوسط، التي قالت إنها ستؤدي إلى خسائر بشرية وتكاليف اقتصادية للدول المتضررة بشكل مباشر، فضلاً عن اختبار مرونة الاقتصاد العالمي.

أثّرت الحرب في إيران على حركة التجارة وسلاسل التوريد (د.ب.أ)

ولفت التقرير إلى أن التوقف شبه التام للشحنات عبر مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية للطاقة في المنطقة أديا إلى ارتفاع حاد في الأسعار، ما أدى إلى اضطراب الإمدادات العالمية للسلع الأساسية الأخرى. كما ازدادت تقلبات الأسواق المالية، ولا سيما بعض الاقتصادات الآسيوية، وتفاقمت الأوضاع المالية. كما أن نطاق التوتر ومدته، اللذين يتسمان بـ«عدم اليقين الشديد»، يزيدان من المخاطر.

ولفتت المنظمة إلى أن النمو الاقتصادي العالمي كان قوياً قبل تصاعد التوترات، لكن يُقدر أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة نتيجةً للتوترات سيرفع تكاليف التشغيل بشكل ملحوظ، وسيؤدي إلى زيادة التضخم الاستهلاكي.

وأضافت أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطرابات سلاسل التوريد تتزامن مع فترة حساسة لبعض الاقتصادات الكبرى، مثل المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا والبرازيل والمكسيك، حيث يتجاوز التضخم المعدل المستهدف.

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

كان البنك المركزي التركي قد عدّل توقعاته السابقة للتضخم نهاية العام الحالي بالزيادة، مبقياً على هدفه المرحلي في تقريره الفصلي الأول للعام الحالي الذي أعلن في 12 فبراير (شباط) الماضي.

وتم رفع نطاق توقعات التضخم لنهاية العام، المحدد سابقاً عند ما بين 13 و19 في المائة، إلى ما بين 15 و21 في المائة.

كما تم تحديد نطاق التقديرات لنهاية عام 2027 بما يتراوح بين 6 و12 في المائة، مع الإبقاء على الهدف المرحلي للتضخم عند 16 و9 في المائة لعامي 2026 و2027 على التوالي، وعند 8 في المائة لعام 2028، على أن يستقر عند المعدل المستهدف على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة.

جهود «المركزي التركي»

وقال نائب رئيس البنك المركزي التركي، عثمان جودت أكتشاي، إن البنك يمر بمرحلة بالغة الأهمية في مكافحة التضخم.

نائب رئيس البنك المركزي التركي عثمان جودت أكتشاي خلال ندوة في أنقرة (إعلام تركي)

وقال أكتشاي، خلال ندوة حول التضخم في أنقرة، الخميس، إن البنك استطاع، من خلال سياسته النقدية بالتوازي مع السياسات المالية للحكومة، خفض التضخم بنسبة 12 في المائة خلال عامين و10 أشهر.

ولفت إلى أن آلية انتقال السياسة النقدية، التي توضح كيف يؤثر انتقال السياسة النقدية وفقاً لسياسة سعر الفائدة الرئيسي وأسعار الفائدة الأخرى على الاقتصاد والطلب الكلي، وبالتالي التضخم، كانت معطلة تماماً قبل ذلك.

وأضاف أكتشاي أن حقيقة أن الشركات كانت تراكم السيولة النقدية من خلال تمويل نفسها بأسعار فائدة خيالية في فترات سابقة تُظهر أنها لم تكن بحاجة إلى النظام المصرفي.

وأوضح أنه إذا رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى مستوى مرتفع للغاية، فسترتفع جميع أسعار الفائدة الأخرى تبعاً لذلك في الظروف العادية، وستواجه الشركات التي تحتاج إلى تمويل نفسها داخل النظام صعوبةً بسبب هذه التكاليف الباهظة، أما إذا لم تكن هناك حاجة إلى النظام المصرفي، فلن يكون لرفع سعر الفائدة أي تأثير.