5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

الأوضاع السياسية والتباطؤ الاقتصادي أبرزها

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)
TT

5 أسباب تدفع المستثمرين الخليجيين للعزوف عن تركيا

صرافة في اسطنبول (رويترز)
صرافة في اسطنبول (رويترز)

يخطط عدد من المستثمرين الخليجيين لسحب استثماراتهم من تركيا، فيما يعتزم آخرون تغيير خطط للاستثمار كانوا يسعون لضخها في عدد من القطاعات التركية أبرزها القطاع العقاري والمالي والتجزئة، وذلك بسبب خمسة تحديات تواجه «أنقرة» خلال الفترة الحالية، تجعل منها بيئة غير مناسبة للاستثمار.
وبحسب مسح لـ«الشرق الأوسط» حدد مستثمرون خليجيون خمسة تحديات تواجه رؤوس الأموال الخليجية في تركيا، تتمثل في: «الاضطرابات السياسية، التباطؤ الاقتصادي، العقوبات الأميركية، ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود، المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية»، مشيرين إلى أن تلك التحديات تضع البلاد في خانة عدم الوضوح فيما يتعلق بالبيئة الاستثمارية، في ظل التضييق على الاستثمارات الخليجية.
وأكد المستثمرون أن استمرار هذه التحديات خلال الفترة الماضية والحالية دفع إلى عزوف واضح وتخوف من المضي في استثمارات كان مخططا لضخها في تركيا.
رجل أعمال سعودي - فضل عدم ذكر اسمه - يقول إن بيئة الاستثمار في تركيا تغيرت بشكل متسارع خلال السنوات الأخيرة، مما يجعل الصورة غير واضحة خلال السنوات المقبلة، الأمر الذي يعتبر تحدياً أمام المستثمرين ويدفع برؤوس الأموال إلى الهروب، مشيراً إلى أن عددا ممن استثمروا في صناعات، يبحثون في الوقت الحالي عن بديل يقدم قيمة مضافة للاستثمار ويحقق الهدف المنشود لرجال الأعمال من إيجاد بيئة أعمال مستقرة وتملك علاقات إيجابية مع دول الخليج.
من جانبه قال الدكتور عبد الله بن عبد المحسن العساف أستاذ الإعلام السياسي: «لا تكاد تخطئ عين المتابع للشأن التركي، ما ستؤول إليه الأمور السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية في تركيا، وخصوصا في العامين الأخيرين اللذين شهدا الكثير من الأحداث على المستويات كافة، فالأوضاع السياسية غير مطمئنة نتيجة الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، فالداخل بدأ أكثر وضوحاً بخسارة الحزب الحاكم لبلدية إسطنبول التي قال عنها إردوغان، إن من يحكم إسطنبول يحكم تركيا، والذي تأكد من خلال الفارق الكبير بين الأصوات لصالح المعارضة وانحسار شعبية حزب العدالة والتنمية، الذي تسببت سياساته وأحلامه النرجسية بانحسار شعبيته داخليا وبهجرة جماعية للمستثمرين لأسباب متعددة».
وأضاف العساف لـ«الشرق الأوسط»: «تتضمن تلك الأسباب انخفاض سعر الليرة وارتفاع نسبة البطالة، وتراجع تصنيف المؤسسات المالية لتركيا، بالإضافة كثرة الجرائم التي جعلت من إسطنبول مكانا غير آمن، والأهم من هذا تعرض المستثمرين لشتى أنواع النصب والاحتيال، وخصوصا في العقار والتي تم التحايل عليهم من خلال عقود مبهمة وعدم تسليمهم أملاكهم رغم وجود حجج الاستحكام مع المستثمرين وصدورها من جهات رسمية».
وتابع أستاذ العلوم السياسية: «كل هذه الأسباب وغيرها، كمواجهة تركيا لعقوبات أممية بسبب تدخلها الغير قانوني في سوريا، أو ما يعانيه الأكراد من تصرفات قد تصنف بأنها جرائم حرب أو صدام بين الاتحاد الأوروبي وتركيا، بسبب قيام الأخيرة بالاعتداء بالتنقيب في حقول الغاز القبرصية، وربما العقوبات الأميركية المنتظرة على تركيا وصفقات السلاح مع روسيا، سوف تدفع المستثمرين للهروب باستثماراتهم من تركيا، فالمستثمر أول مغريات الاستثمار لديه هو الأمن والاستقرار السياسي والاقتصادي وهو ما لا يتوفر في تركيا».
وزاد: «ذلك ما يدفع المستثمرين الأجانب لعدم ربط أموالهم ببلد يمكن أن يواجه عقوبات شديدة الخطورة، بالإضافة إلى ما قد تتعرض له استثماراتهم من انخفاض مستمر لقيمة أموالهم. فالانسحاب الجماعي من تركيا أصبح ظاهرة حتى ولو اضطر المستثمر للقبول بخسائر جزئية لأمواله».
وحدد مسح، قامت به «الشرق الأوسط» لاستطلاع آراء رجال أعمال وخبراء اقتصاد، مشاكل عدة تواجه المستثمرين الخليجيين، كان أبرزها خمسة تحديات تمثلت في:
*الاضطرابات السياسية:
تعيش تركيا اضطرابات سياسية خاصة بما يتعلق بعلاقاتها الثنائية مع دول من حول العالم، حيث لديها مواجهة مع الولايات المتحدة بسبب عزمها شراء منظومة إس 400 الروسية، إضافة إلى مشاكلها الواسعة مع أوروبا، وتهديد الاتحاد الأوروبي بما يتعلق بتنقيب تركيا في شرق الأبيض المتوسط بفرض عقوبات على «أنقرة»، في الوقت الذي كانت تعتزم تنفيذ مبدأ «صفر مشاكل مع الجيران» أفضت إلى مشاكل كثيرة مع بلدان الجوار، وهو الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات كبيرة فيما يتعلق ببيئة الاستثمار والأعمال والتنافسية.
*التباطؤ الاقتصادي:
يعاني الاقتصاد التركي من الانكماش، حيث استمر في مسار الركود الذي دخله في الربعين الأخيرين من العام 2018. وسجل 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، والذي يتماشى مع استمرار الركود بعد أزمة الليرة التركية التي بدأت منذ أغسطس (آب) الماضي. ودخلت تركيا مرحلة من الركود الاقتصادي خلال العام الماضي للمرة الأولى منذ 2009. بعد أن تقلص الناتج المحلي الإجمالي خلال الربعين الثالث والرابع، وكانت الحكومة تأمل في ألا يتواصل الركود للربع الثالث على التوالي بحسب ما قال وزير الخزانة والمالية برات البيراق الذي وعد بتراجع التضخم والبطالة. وبرغم تراجع الناتج المحلي خلال النصف الثاني من العام الماضي فقد بلغ النمو في مجمل عام 2018 نسبة 2.6 في المائة، مقابل 7.4 في المائة سنة 2017.
ويعود هذا الركود بدرجة كبيرة إلى تضخم كبير شهده الاقتصاد على خلفية أزمة الليرة التركية في أغسطس (آب) الماضي عندما ارتفع سعر الدولار إلى 7.25 ليرة؛ نتيجة عدم ثقة الأسواق بالسياسات الاقتصادية، التي تعتمدها السلطات التركية.
وكانت تركيا، إحدى كبرى الأسواق الناشئة التي كان المستثمرون الدوليون يعتبرونها ذات يوم نجما صاعدا، قد حققت نموا فاق السبعة في المائة في 2017. غير أنها تضررت العام الماضي جراء هبوط قيمة الليرة 30 في المائة بسبب مخاوف متعلقة بخلاف دبلوماسي مع الولايات المتحدة واستقلالية البنك المركزي، خاصة أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد أقال محافظ البنك المركزي مراد تشتين قايا أول من أمس السبت، وعين نائبه، مراد أويصال خلفا له، وفقا لمرسوم رئاسي نشر بالجريدة الرسمية.
كما تعاني الأسواق المحلية من التداول في ظل انخفاض الواردات بنسبة 22.68 في المائة إلى 4.27 مليار دولار بينما تراجعت الصادرات 14.21 في المائة إلى 11.09 مليار دولار في يونيو (حزيران) الماضي، إضافة إلى تخفيض وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني لتركيا، حيث خفضت الوكالة تصنيف الدين السيادي لتركيا من «بي إيه - 3» إلى «بي - 1»، كما أنها ذكرت في يونيو (حزيران) الماضي أنها ستُبقي على توقعاتها السلبية بالنسبة لها. وأضافت الوكالة: «يظهر بشكل متزايد استمرار تآكل قوة المؤسسات وفعالية السياسات على ثقة المستثمرين».
*العقوبات الأميركية
ما زالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تخطط لفرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها في برنامج مهم خاص بطائرات حربية مقاتلة إن هي حصلت على أنظمة دفاع جوي روسية، رغم تأكيدات الرئيس التركي بعدم حدوث ذلك.
وكان إردوغان قد قال بعد لقائه مع ترمب في قمة العشرين في اليابان إن بلاده لن تتعرض لعقوبات أميركية عند بدء تسلمها نظام الدفاع الجوي الروسي إس - 400 خلال الأيام المقبلة.
وكان مسؤولون بالحكومة الأميركية أكدوا وفقاً لوكالات أنباء عالمية، أن الإدارة تعتزم، حتى الآن على الأقل، فرض عقوبات على تركيا وإنهاء مشاركتها ببرنامج الطائرة المقاتلة إف - 35 إذا تسلمت نظام إس - 400 الروسي كما هو متوقع.
وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية «أكدت الولايات المتحدة دوما وبوضوح أنه إذا واصلت تركيا عملية شراء نظام إس - 400 فإنها ستواجه عواقب حقيقية وسلبية للغاية منها تعليق المشتريات والمشاركة الصناعية في برنامج إف - 35 والتعرض لعقوبات بموجب قانون مكافحة أعداء الولايات المتحدة باستخدام العقوبات».
وفي وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، قال اللفتنانت كولونيل مايك آندروز المتحدث باسم سلاح الجو «لم يتغير شيء». وأضاف «شراء تركيا نظام الدفاع الجوي الصاروخي الروسي إس - 400 يتعارض مع برنامج إف - 35. لن نسمح لتركيا بحيازة النظامين». وفرض عقوبات يعد تحدياً رئيسياً أمام الاستثمارات بمختلف قطاعاتها، بسبب تعطل الكثير من المزايا لأي بلد في استقطاب رؤوس الأموال.
*ضعف تطبيق الأنظمة والالتزام بالعقود:
يشير عدد من المستثمرين إلى تحديث حيال الالتزام بالعقود من قبل أطراف تركية، في الوقت الذي يواجهون تحديات وتأخير في الشكوى واتخاذ إجراءات التقاضي الذي تستهلك وقتا طويلا، مما يعطل الاستثمار ويفقده العائد المنتظر مما يشكل إحدى المشاكل الكبيرة أمام المستثمرين.
وكان عجلان العجلان رئيس مجلس إدارة غرفة الرياض قال إن الغرفة استقبلت عددا من الاتصالات والشكاوى من مستثمرين سعوديين في تركيا يواجهون مشاكل وقضايا كثيرة تهدد استثماراتهم، مشيراً إلى أن الجهات الرسمية التركية لم تلتزم بواجبها تجاه حماية الاستثمارات التي تشهد تهديدات متعددة مما انعكس سلباً على المستثمرين السعوديين الذين يواجهون التضييق وتعطيل مصالحهم والضغط عليهم إلى حد الابتزاز في بعض الحالات من قِبَل جهات متنفذة ومدعومة هناك.
*المشاكل التي تواجه السياح الخليجيين والتحذيرات الحكومية:
حذرت حكومات خليجية بشكل مباشر وغير مباشر السياح والمستثمرين من التعرض لمضايقات في مختلف المناطق، مما دفع السفارة السعودية في تركيا من تحذير مواطنيها من عصابات تركية تستهدف السائح السعودي، بسرقة جوازات السفر ومبالغ مالية.
وشددت السفارة، في بيان لها، على ضرورة المحافظة على جوازات السفر والمقتنيات الثمينة، والحذر خصوصاً في الأماكن المزدحمة، داعية المواطنين لعدم التردد في التواصل معها أو القنصلية العامة في إسطنبول في حالات الطوارئ.
ورصدت السفارة تعرُّض مواطنين ومواطنات لعمليات نشل وسرقة لجوازات سفرهم ومبالغ مالية في بعض المناطق التركية من قِبل أشخاص مجهولين.



البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».