منطقة للتبادل الحر في أفريقيا

توقعات بزيادة المبادلات البينية التجارية 60 % بحلول 2022

TT

منطقة للتبادل الحر في أفريقيا

أعلنت دول الاتّحاد الأفريقي، أمس الأحد، منطقة التبادل الحرّ القارّية، التي يُفترض أن تشكّل خطوة نحو «السّلام والازدهار في أفريقيا»، وذلك خلال قمة عقدتها في نيامي.
وقال رئيس النيجر، البلد المضيف، محمد إيسوفو، أحد أكثر المتحمّسين لمشروع منطقة التبادل الحرّ القارّية: «هذا أكبر حدث تاريخي بالنسبة للقارة الأفريقية، منذ إنشاء منظّمة الوحدة الأفريقية في عام 1963».
وشارك زهاء 4500 موفد ومدعو في القمة، بينهم 32 رئيس دولة وأكثر من مائة وزير بالعاصمة النيجرية التي افتتحت مطاراً جديداً، وشهدت تشييد مبان وفنادق وشقّ طرق واسعة. وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، موسى فكي محمد، «إن حلماً قديماً يتحقق، والآباء المؤسسون سيكونون فخورين بذلك»، مشيراً إلى أن منطقة التبادل الحر الأفريقية ستكون «أكبر فضاء تجاري في العالم».
وبعد فترة من التردد انضمت نيجيريا وبنين خلال افتتاح قمة الاتحاد الأفريقي إلى منطقة التبادل الحر القارية في أفريقيا، أمام تصفيق ممثلي باقي الدول الأعضاء. وستتألف هذه السوق من 54 بلداً من أفريقيا التي تضم 55 بلداً، أي باستثناء أريتريا فقط. وأضاف رئيس المفوضية أن 27 دولة صادقت على اتفاق منطقة التبادل الحر.
وعلق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بأن «الطريق لا يزال طويلاً» لتجسيد هذا المشروع الطموح في الواقع.
وما زالت مفاوضات شاقة تجري في الكواليس للتنفيذ التدريجي لمشروع منطقة التبادل الحر الأفريقية الذي يفترض أن يشمل دولاً تضم 1.2 مليار نسمة.
وتتعثر المفاوضات، خصوصاً، بشأن خفض الرسوم الجمركية، و«السرعة التي يتم بها خفضها»، لكن أيضاً حول السلع المستوردة من خارج أفريقيا من دول أفريقية لديها اتفاقات مع دول أجنبية، حسب مصدر دبلوماسي لوكالة الصحافة الفرنسية.
ويُفترض أن تبدأ السوق الأفريقية المشتركة العمل في 2020، وقال مفوض الاتحاد الأفريقي للتجارة والصناعة ألبرت موشانغا: «يجب تحديد جدول زمني حتى يتمكن الجميع من القيام بدوره في الإعداد للسّوق، لذا أوصَينا أن يكون التاريخ في الأول من يوليو (تموز) 2020».
وأشار كبير المفاوضين النيجيريين، شيدو أوساكوي، إلى أن «تحرير التجارة يجب أن يسير بالتوازي مع إصلاحات هيكلية» داخلية. وأضاف أن «إزالة الرسوم الجمركية سيبدأ في 2020، ولن يحرر أي بلد كل شيء»، مرة واحدة، موضحاً أن العملية ستمتد على عدة سنوات.
وتهدف منطقة التبادل الحرّ إلى تشجيع التجارة بين دول القارة وجذب مستثمرين. ويتوقع الاتحاد الأفريقي أن يؤدي المشروع إلى زيادة المبادلات البينية التجارية بين بلدانها بنسبة تقارب 60 في المائة بحلول 2022.
أما معارضو المشروع فيشيرون إلى عدم تكامل الاقتصادات الأفريقية، ويخشون أن يتضرر بعض صغار المنتجين الزراعيين والصناعيين جراء تدفق بضائع مستوردة متدنية الأسعار.
بالإضافة إلى منطقة التبادل الحرّ القارّية، هناك قضايا أخرى على جدول أعمال الرؤساء والدبلوماسيين الأفارقة الذين سيعملون على ملفَّي انعدام الأمن والتصدّي للاعتداءات الإرهابية.
ستسعى دول قوة مجموعة الساحل (مالي والنيجر وبوركينا فاسو وموريتانيا وتشاد) التي تواجه صعوبات في التصدي للاعتداءات الإرهابية، خصوصاً بسبب نقص الموارد، إلى الحصول على دعم دول أفريقية أخرى في بحثها عن دعم أكبر من الأمم المتحدة بأمل اللجوء إلى البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
ويتيح هذا البند في حالات تهديد السلم أو الاعتداء، باللجوء إلى فرض عقوبات، وحتى استخدام القوة. ويسهل تفعيله تمويل قوة مجموعة الساحل التي تضم خمسة آلاف عنصر، وقد يتيح تحويلها إلى قوة أممية، حسب الأطراف المعنية.
وقال رئيس النيجر: «لن نمل من المطالبة بوضع العملية تحت البند السابع»، داعياً أيضاً إلى «إقامة تحالف دولي للتصدي للإرهاب في الساحل وبحيرة تشاد، على غرار التحالف الذي شكل ضد (داعش) في الشرق الأوسط». وتشهد نيامي إجراءات أمنية مشددة لمناسبة القمّة الأفريقية.



«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
TT

«أرض الصومال» يعرض على أميركا نفاذاً إلى معادنه واستضافة قواعد عسكرية

قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)
قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي عبد الرحمن عبد الله عرو (رويترز)

أبدى إقليم «أرض الصومال» استعداده لمنح الولايات المتحدة امتيازاً لاستغلال معادنه وإقامة قواعد عسكرية فيه، وفق ما أعلن وزير في الجمهورية المعلنة من طرف واحد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي: «إننا مستعدون لمنح الولايات المتحدة حقوقاً حصرية (في مجال المناجم). كما أننا منفتحون على فكرة عرض قواعد عسكرية على الولايات المتحدة».

وتسعى الجمهورية التي أعلنت استقلالها من طرف واحد عن الصومال في 1991، إلى الحصول على اعتراف بها، بعدما كانت إسرائيل أول من اعترف بها «دولة مستقلة ذات سيادة» أواخر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وبحسب وزير الطاقة والمناجم، فإن أرض الصومال تحتوي على معادن إستراتيجية ولو أن كمياتها غير معروفة في غياب دراسات بشأنها إلى الآن.

وسبق أن طرح رئيس أرض الصومال عبد الرحمن محمد عبد الله بصراحة في الأسابيع الماضية إمكانية منح إسرائيل امتيازا في استغلال ثروات الجمهورية المعدنية.

وقال خضر حسين عبدي في المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في القصر الرئاسي «نعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق ما مع الولايات المتحدة».

وتملك واشنطن قاعدة بحرية في جيبوتي المجاورة لأرض الصومال.

وتقع جيبوتي وأرض الصومال عند مدخل مضيق باب المندب بين البحر الأحمر وخليج عدن، وهي من الطرق التجارية التي تشهد أكبر حركة في العالم، تربط بين المحيط الهندي وقناة السويس.

وسئل الوزير عن احتمال منح إسرائيل قاعدة عسكرية على أراضي الجمهورية، فأجاب أن «لا شيء مستبعدا» في إطار «شراكة إستراتيجية بين البلدين» سيتم توقيعها «قريبا» في إسرائيل.

ويعتبر المحللون في المنطقة أن هذا التقارب ناتج عن موقع الجمهورية الانفصالية قبالة اليمن حيث شن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران هجمات على إسرائيل بعد اندلاع الحرب في قطاع غزة.

ونفت أرض الصومال بالأساس أن تكون تعتزم استقبال فلسطينيين مهجّرين من أرضهم أو قاعدة عسكرية إسرائيلية مقابل الاعتراف الإسرائيلي الأخير باستقلالها، منددة بـ«ادعاءات لا أساس لها من الصحة».
واعتمدت واشنطن منذ عودة الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض دبلوماسية براغماتية حيال الدول التي تحتوي على موارد معدنية يمكن أن يستفيد منها الاقتصاد الأميركي.


مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 38 شخصاً على الأقل في هجوم بشمال غرب نيجيريا

دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)
دورية للجيش النيجيري (أرشيفية - رويترز)

قتل مسلحون، ليل الخميس الجمعة، 38 شخصاً على الأقل في قرية بولاية زامفارا بشمال غرب نيجيريا، وفق ما قالت الشرطة ومسؤولون محليون لوكالة الصحافة الفرنسية اليوم السبت.

وقال يزيد أبو بكر، المتحدث باسم شرطة زامفارا، إن «القرية نائية وطرق الوصول إليها قليلة. عاد الهدوء حالياً إلى المنطقة والدوريات متواصلة».

من جانبه، تحدث المسؤول المحلي، هاميسو فارو، عن سقوط 50 قتيلاً، لافتاً إلى أن عصابات «أطلقت النار بشكل عشوائي وقتلت كل السكان الذين حاولوا الفرار».

وأضاف «أبلغنا الجيش وتم إرسال مقاتلة، لكنها لم تتصد لقطاع الطرق الذين كانوا يتنقلون على دراجات نارية».

وإضافة إلى المتطرفين، ترهب مجموعات مسلحة زامفارا وولايات أخرى عبر الخطف مقابل فدية أو مهاجمة القرى أو قتل السكان أو إحراق المنازل بعد نهبها.

ولقطاع الطرق مخيمات داخل غابة عند تقاطع ولايات زمفارا وكاتسينا وكادونا وسوكوتو وكيبي والنيجر، يشنون منها هجماتهم على القرى.

وينتشر الجيش النيجيري في المنطقة منذ أعوام عدة لمكافحة هذه المجموعات المسلحة، لكن أعمال العنف تتواصل.


نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تتكبد خسائر فادحة في عملية للجيش

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)
جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين في معسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

نجح الجيش النيجيري في القضاء على أحد الفصائل التابعة لجماعة «بوكو حرام»، وكبّده خسائر فادحة خلال عملية عسكرية، الثلاثاء، وذلك بالتزامن مع تصاعد وتيرة العنف في البلد الواقع في غرب أفريقيا، ووصول قوات أميركية لمساندته في مواجهة الإرهاب.

وأفادت تقارير بأن عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة «بوكو حرام»، من فصيل «صديقي»، نسبة إلى أحد أشهر زعماء الجماعة الإرهابية الموالية لتنظيم «القاعدة»، تكبّدوا «خسائر فادحة» عقب اشتباك عنيف مع وحدة من الجيش النيجيري.

وبحسب هذه التقارير، فإن وحدة من الجيش النيجيري نفّذت كميناً للمُسلّحين على محور لوما - بانانا في منطقة بورغو بولاية النيجر، شمال غربي نيجيريا، وأضافت المصادر نفسها أن الكمين انتهى بمصرع عدد من المقاتلين.

كمين مفاجئ

وأوضحت المصادر أن الكمين بدأ في الساعات الأولى من الصباح، حين داهمت قوات الجيش، استناداً إلى معلومات استخباراتية، مخبأ المسلحين في إحدى الغابات النائية، وبحسب المصادر الأمنية: «فوجئ الإرهابيون بعدما طوقت القوات الأمنية المنطقة وفتحت النار».

واندلع اشتباك عنيف وتبادل لإطلاق النار استمر لعدة ساعات، حيث جرى تحييد عدد كبير من عناصر «بوكو حرام»، فيما فرّ آخرون إلى الأحراش المجاورة وهم مصابون. كما تمّ ضبط أسلحة وذخائر في موقع الاشتباك.

ووصف مسؤولون أمنيون العملية بأنها اختراق كبير في مسار مكافحة الإرهاب، مشيدين بما أبدته القوات من «شجاعة ومهنية خلال المواجهة»، وسط تصعيد الجيش لعملياته العسكرية ضد الإرهاب، ومحاولة خنق الجماعات الإرهابية في مخابئها.

الفصيل الدموي

وبحسب المعلومات المتوفرة عن الفصيل التابع لجماعة «بوكو حرام»، فإنه هو المسؤول عن تنفيذ هجوم مسلح دموي في يناير (كانون الثاني) الماضي، استهدف قرية «كاسووان داجي» في ولاية النيجر، حيث قُتل ما لا يقل عن 35 شخصاً، واختُطف العشرات من المدنيين، أغلبهم نساء وأطفال.

وقالت مصادر أمنية آنذاك إن المهاجمين أضرموا النار في عدد كبير من المنازل، بما في ذلك سوق القرية، قبل مغادرتهم. وأضاف أحد السكان القاطنين على بعد أربعة كيلومترات من الموقع: «لا يمكننا حصر عدد المنازل التي أُحرقت الآن، لكنني شخصياً أحصيت 35 جثة».

وأظهر مقطع فيديو أعقب الهجوم أن العديد من الضحايا قُتلوا ذبحاً وأيديهم مقيدة خلف ظهورهم، فيما أُعدم آخرون بإطلاق النار في الرأس، بحسب مصادر محلية. وذكرت المعلومات أن جميع القتلى من الذكور، وتتراوح أعمارهم بين 12 و70 عاماً.

ويحمل هذا النمط من العمليات توقيع «بوكو حرام» التي تعتمد على إثارة الرعب في أوساط السكان المحليين، واعتماد سياسة الأرض المحروقة، وهو ما تبناه فصيل «صديقي» الذي ينشط بالغالب في ولاية النيجر. وسبق أن نفّذ الفصيل الإرهابي عدة عمليات خلال الأشهر الأخيرة في مناطق بورغو وشيرورو وأغوارا.

ومن أشهر عمليات الفصيل، اختطاف أكثر من 200 تلميذ ومعلم في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 من مدرستي «سانت ماري» الابتدائية والثانوية الكاثوليكيتين في بابيري.

وبعد عملية الاختطاف، قرّرت السلطات في نيجيريا إغلاق المدارس مؤقتاً كإجراء احترازي، قبل أن يتمّ تحرير المختطفين لاحقاً على مراحل، فيما عادت المدارس تدريجياً إلى العمل رغم المخاوف الكبيرة من الهجمات الإرهابية.

وفي السياق ذاته، أعلنت السلطات النيجيرية حالة «طوارئ وطنية» في البلاد، من أجل مواجهة الإرهاب والجريمة المنظمة، والحد من عمليات الخطف الجماعي.