المعارضة الجزائرية تعرض على الجيش «خطة طريق» لتجاوز الأزمة

أعلنت موافقتها على دعوة الرئيس الانتقالي للحوار وسط خلافات حول موقع رئيس الأركان

الوزير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (وسط) لدى حضوره منتدى الحوار الوطني في الجزائر (إ.ب.أ)
الوزير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (وسط) لدى حضوره منتدى الحوار الوطني في الجزائر (إ.ب.أ)
TT

المعارضة الجزائرية تعرض على الجيش «خطة طريق» لتجاوز الأزمة

الوزير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (وسط) لدى حضوره منتدى الحوار الوطني في الجزائر (إ.ب.أ)
الوزير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي (وسط) لدى حضوره منتدى الحوار الوطني في الجزائر (إ.ب.أ)

اتفق قطاع من المعارضة الجزائرية، أمس، على عرض خطة طريق على الجيش، تتضمن خطوات للخروج من الأزمة والعودة إلى المسار الانتخابي، المعطل منذ 18 أبريل (نيسان) الماضي، وذلك بعد أن ألغى الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة ترشحه لولاية خامسة. وأعلن أصحاب الخطة عن موافقتهم على دعوة الحوار، التي أطلقها الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح، من دون مشاركة الجيش فيه.
واحتدم جدل كبير حول قضايا معينة في الوثيقة التي تتضمن الخطة، قبل صياغتها وقراءتها في الاجتماع، الذي جرى أمس بالعاصمة بمشاركة 700 شخص ينتمون للمعارضة. وأهم هذه القضايا السجناء السياسيون، حيث طالبت «حركة مجتمع السلم الإسلامية» بالإفراج عنهم كشرط لقبول حوار السلطة. فيما رفض حزب «طلائع الحريات»، الذي يقوده رئيس الوزراء سابقاً علي بن فليس ذلك، ورفض بشدة أن يتناول لقاء أمس الفكرة.
ويقصد بالسجناء السياسيين زعيمة «حزب العمال» اليساري ومرشحة «رئاسية 2014»، لويزة حنون، التي سجنها الجيش بتهمة «التآمر على سلطة الدولة والجيش»، ورجل الثورة الرائد لخضر بورقعة (86 سنة) الذي سجنه الجيش أيضاً بتهمة «إضعاف معنويات الجيش». كما يقصد بذلك المئات من نشطاء الحراك الشعبي، خصوصاً رافعي راية الأمازيغ، الذين اعتقلتهم السلطة وسجنهم القضاء بتهمة «تهديد الوحدة الوطنية».
ويرى حزب بن فليس أن وصف «المساجين السياسيين» لا ينطبق على هؤلاء المعتقلين، على أساس أن السلطات لم تسجنهم بسبب التعبير عن الرأي. وهذا الموقف رفضه بشدة الشيخ عبد الله جاب الله، رئيس «جبهة العدالة والتنمية»، وهو الفاعل الأساسي في «اجتماع قوى المعارضة والتغيير».
وتحمل الخطة عنوان «مشروع أرضية الحوار الوطني لتجسيد مطالب الشعب»، تتضمن تشخيصاً للأزمة السياسية التي تعيشها البلاد، وأسبابها وشروط معالجتها، وكيفية الخروج منها، والآليات الدستورية اللازمة لذلك، كما تتضمن شرحاً مفصلاً لـ«الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات»، وتصوراً حول كيفية عملها وضمان استقلالها عن الحكومة، وتعديل قانون الانتخابات. وتقترح الوثيقة تهيئة الأجواء للانتخابات الرئاسية في ظرف 6 أشهر، مع استبعاد مصطلح «المرحلة الانتقالية»، الذي تصر قيادة أركان الجيش على رفضه، واستبدالها بـ«مرحلة ممهدة للانتخابات».
وجاء في الوثيقة أن «الانتخابات القانونية هي السبيل الوحيد للوصول إلى السلطة والتناوب عليها»، مؤكّدة على أهمية «الحفاظ على حرية الإعلام العمومي والخاص، وتكريس مبدأ الحق في الوصول إلى المعلومة». كما أشارت إلى أن «الجيش مؤسسة دستورية، تتمثّل مهامها الدائمة في المحافظة على الاستقلال، والدّفاع عن السّيادة الوطنية وسلامة التراب».
كما تنص الوثيقة أيضاً على «استبعاد كل رموز النظام السابق المتورطة في الفساد والمرفوضة شعبياً». لكن اختلفت المواقف بخصوص هذه النقطة، تحديداً حول موقع قائد الجيش الجنرال قايد صالح من «رموز النظام». فجزء من المعارضة المصنفة «متشددة»، يعتبره «ركناً أساسياً من نظام بوتفيلقة»، وبالتالي ينبغي رحيله، خصوصاً أن الحراك يطالب بذلك. فيما يرى فيه جزء آخر «الضامن الأساسي لمرافقة الحراك لتحقيق انتقال سلسل للسلطة»، وأن «الظرف الدقيق الذي تمر به البلاد يدفع إلى التغاضي عن ماضيه كعضو فاعل في نظام بوتفليقة».
وقال عبد الرزاق مقري، رئيس «مجتمع السلم»، في مداخلته في الاجتماع، إن «الدعوة إلى الحوار (من جانب بن صالح) محمودة في حد ذاتها، وعدم تحديد تاريخ مفروض للانتخابات الرئاسية خطوة جيدة، كما أن الاعتماد في الحوار على شخصيات ذات مصداقية أمارة مشجعة. غير أن ذلك كلّه لا يحقق الاطمئنان الكامل ما لم يكن على رأس الدولة أثناء إجراء الانتخابات الرئاسية شخصية قوية ذات مصداقية مؤمنة بالديمقراطية، مبرأة من الفساد ومن جريمة التزوير الانتخابي، وتقدر على حماية الهيئة الوطنية المستقلة لتنظيم الانتخابات من قوة وجبروت الإدارة، التي لا تسمع إلا لمن يملك سلطة الخلع والترقية»، وكان يقصد بذلك بن صالح الذي يطالب الحراك بتنحيته.
من جهته، دعا جاب الله إلى «تسليم إدارة شؤون البلد في هذه المرحلة المؤقتة إلى شخصيات مدنية، ذات أهلية علمية وعملية ومصداقية شعبية لتسهر على توفير كافة الشروط القانونيّة والبشريّة والماديّة، الكفيلة بتمكين الشعب من اختيار وكلائه، ونوابه في الحكم بكل حرية ومسؤولية».
يشار إلى غياب أوزان ثقيلة من المعارضة عن الاجتماع، أهمها «جبهة القوى الاشتراكية» (أقدم حزب معارض)، و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» (علماني)، وبدرجة أقل «حزب العمال». ويرى قادة هذه الأحزاب أن الداعين والمشاركين في اجتماع أمس «يخدمون السلطة»، و«يساعدونها في البحث عن مخرج من الأزمة التي تتخبط فيها».



مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر: تطمينات حكومية بتأمين الغاز اللازم للكهرباء خلال الصيف

 وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)
وزير البترول المصري خلال تفقد الجمعة منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة (مجلس الوزراء المصري)

صدرت تطمينات حكومية جديدة بشأن تأمين إمدادات الغاز لقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف في مصر.

وبينما أكدت وزارة البترول «جاهزية تأمين الاحتياجات من الطاقة»، شدد وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، الجمعة، على أن «(البترول) تعمل وفق خطة استباقية بالتنسيق الكامل مع وزارة الكهرباء لضمان استقرار واستدامة إمدادات الطاقة للمواطنين ومختلف القطاعات الحيوية».

تأكيدات الحكومة جاءت في إطار متابعة استعدادات قطاع البترول لمواجهة ذروة الاستهلاك خلال الصيف، حيث تفقد وزير البترول، الجمعة، منظومة استيراد الغاز الطبيعي المسال بمنطقة العين السخنة، والتي تضم 3 سفن تغييز للوقوف على جاهزيتها الفنية وكفاءة تشغيلها واستعدادها المستمر لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تغييزها وضخها في الشبكة القومية للغاز الطبيعي.

ومنتصف فبراير (شباط) الماضي، اطَّلع الرئيس عبد الفتاح السيسي على «خطة تأمين التغذية الكهربائية للمواطنين خلال أشهر الصيف لمجابهة الارتفاع في معدلات الاستهلاك المتزايد على الشبكة القومية للكهرباء».

وأكد السيسي حينها «ضرورة استيعاب ارتفاع الأحمال والزيادة غير المسبوقة في الاستهلاك، مع استمرار العمل لضمان استقرار الشبكة واستمرارية التيار الكهربائي».

وقال بدوي، الجمعة، إن «الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي، بما يضمن الوفاء باحتياجات محطات توليد الكهرباء والقطاعات الصناعية والاقتصادية المختلفة خلال أشهر الصيف».

وأشار إلى أن «نجاح الدولة في تلبية الطلب القياسي على الكهرباء خلال صيف العام الماضي، والذي تجاوز 40 ألف ميغاوات، عكس قدرة منظومة الطاقة على التعامل بكفاءة مع التحديات التشغيلية، وارتفاع معدلات الاستهلاك»، لافتاً إلى أن «سفن التغييز ومنظومة استيراد الغاز المسال تمثل عنصراً داعماً ومكملاً للإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي، الذي يظل الركيزة الأساسية لتأمين احتياجات السوق المحلية».

اجتماع مجلس الوزراء برئاسة مصطفى مدبولي الأربعاء الماضي (مجلس الوزراء)

تأمين الإمدادات

طبقت الحكومة خلال عامي 2023 و2024 خطة «تخفيف الأحمال» بالتناوب في غالبية المحافظات. وتراوحت فترات انقطاع الكهرباء حينها من ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع استثناء المناطق السياحية.

لكن الحكومة تعهدت في أبريل (نيسان) الماضي بـ«عدم قطع التيار الكهربائي خلال الصيف».

وبحسب وزير البترول، الجمعة، فإن «منظومة سفن التغييز العاملة حالياً، والتي تشمل 3 سفن بمنطقة العين السخنة، بالإضافة إلى السفينة الرابعة بدمياط، توفر طاقة تغييز إجمالية تصل إلى نحو 2.7 مليار قدم مكعب من الغاز يومياً، بما يعزز قدرة الدولة على تأمين الإمدادات اللازمة لمحطات الكهرباء والقطاعات الصناعية والاستهلاكية المختلفة خلال فترات الذروة، ويدعم استقرار منظومة الطاقة على مستوى ربوع البلاد».

ودعا السيسي في مارس (آذار) الماضي إلى تأسيس وتجهيز بنية تحتية متكاملة لاستقبال الواردات من الغاز المسال، واستقدام وتشغيل «سفن التغييز».

وزير البترول المصري أكد أن الدولة تمتلك منظومة متكاملة ومرنة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي (مجلس الوزراء المصري)

خطة دولة

أكد الوزير بدوي أن «الحفاظ على أعلى معدلات الجاهزية التشغيلية يتطلب الالتزام الكامل بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية وحماية البيئة، بوصفها أولوية قصوى في جميع مواقع العمل»، مشيداً بـ«الجهود التي يبذلها العاملون بمنظومة استيراد الغاز والتغييز، والتي تمثل أحد العناصر الرئيسية في نجاح خطة الدولة لتأمين احتياجاتها من الطاقة».

أستاذ هندسة الطاقة والبترول، جمال القليوبي يرى أن «هناك التزاماً حكومياً واضحاً أمام المصريين تمت تجربته في عام 2025، وأيضاً سيكون في 2026 و2027 بعدم انقطاع الكهرباء خلال أشهر الصيف».

في سياق متصل، قال وزير البترول، الجمعة، إن «الانتهاء من سداد وتسوية كامل مستحقات شركاء الاستثمار في البحث وإنتاج البترول والغاز يمثل رسالة واضحة تعكس التزام الدولة بتعزيز الثقة مع الشركاء الدوليين وتهيئة مناخ استثماري جاذب ومستقر».

وأوضح أن «هذه الخطوة الاستراتيجية تفتح صفحة جديدة في علاقة الدولة مع شركائها، وتدعم خطط التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف والتنمية، وتسهم في جذب استثمارات جديدة، وتسريع تنفيذ المشروعات، وزيادة معدلات الإنتاج من البترول والغاز الطبيعي، بما يدعم جهود الدولة لتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وتحقيق أمن الطاقة، وتعزيز استدامة الموارد خلال المرحلة المقبلة».

سفينة الحفر «STENA ICEMAX» خلال تنفيذ برنامج «شل» لحفر 4 آبار جديدة للغاز بمصر (أرشيفية - وزارة البترول)

استثمارات جديدة

تستهدف مصر من تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية «تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة، وتقليص فاتورة الاستيراد»، بحسب مراقبين.

وشدد كريم بدوي على أن قطاع البترول والثروة المعدنية ينفذ رؤية متكاملة تجمع بين ضمان استقرار إمدادات الطاقة وتلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، وبين التوسع في جذب الاستثمارات وزيادة الإنتاج من البترول والغاز، بما يعزز أمن الطاقة ويدعم مسيرة التنمية الاقتصادية، ويؤسس لمرحلة جديدة من النمو والاستدامة.

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

وتسعى القاهرة إلى تنفيذ خطة لتعزيز الإنتاج المحلي، وجذب الاستثمارات الأجنبية الكبرى في مجال «استكشافات» البترول والغاز بشكل موسع، خشية تعرُّضها لمشكلات نقص الوقود، مع التحسب لأي توترات خارجية قد تؤثر في معدلات الاستيراد.


تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

تحركات يمنية لحشد موقف أوروبي أكثر حزماً تجاه الحوثيين

عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون في صنعاء خلال فعالية طائفية دعا لها زعيمهم (أ.ف.ب)

كثّفت القيادة اليمنية والحكومة خلال الأيام الماضية لقاءاتها مع الاتحاد الأوروبي في مسعى لحشد دعم سياسي واقتصادي أوسع لجهود الإصلاح الحكومية، وتعزيز الموقف الدولي تجاه الجماعة الحوثية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انعكاسات استمرار الأزمة اليمنية على أمن الملاحة الدولية واستقرار المنطقة.

وجاءت سلسلة اللقاءات التي جمعت رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، وعضوي المجلس عبد الرحمن المحرمي وطارق صالح، ورئيس الوزراء وزير الخارجية الدكتور شائع الزنداني، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، لتؤكد رغبة الحكومة الشرعية في توسيع الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، ليس فقط في الجوانب الإنسانية والتنموية، وإنما أيضاً في الملفات السياسية والأمنية المرتبطة بمستقبل التسوية في اليمن.

وتزامنت هذه التحركات مع تجدد الدعوات الأممية للإفراج عن عشرات الموظفين الأمميين والعاملين في المجال الإنساني المحتجزين لدى الحوثيين، في مؤشر يعكس استمرار التوتر بين الجماعة والمجتمع الدولي، ويعزز المخاوف من تأثير هذه الممارسات على فرص السلام والعمل الإنساني في البلاد.

وخلال لقاء موسع عقده عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرمي مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي، تقدمهم رئيس البعثة الأوروبية باتريك سيمونيه، برز ملف السلام باعتباره القضية الأكثر حضوراً في النقاشات.

عضو مجلس القيادة اليمني عبد الرحمن المحرمي مجتمعاً مع سفراء الاتحاد الأوروبي (سبأ)

وأكد المحرمي أن فرص التوصل إلى تسوية سياسية ما زالت قائمة، إلا أنها ترتبط بمدى استعداد الحوثيين للانخراط الجاد في العملية السياسية، معتبراً أن الجماعة لا تزال تتعامل مع المبادرات المطروحة بقدر كبير من التعنت والمماطلة.

ودعا المسؤول اليمني الاتحاد الأوروبي إلى مضاعفة الضغوط السياسية على الحوثيين ودراسة تصنيف الجماعة منظمة إرهابية، في خطوة ترى الحكومة أنها ستسهم في الحد من مصادر تمويلها وقدرتها على مواصلة التصعيد العسكري وتهديد الملاحة الدولية.

وشدد المحرمي على أن الحكومة لا تزال متمسكة بخيار السلام، لكنه سلام يستند إلى عملية سياسية حقيقية تضمن إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة، مؤكداً في الوقت ذاته جاهزية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية للتعامل مع أي تطورات ميدانية وحماية المكتسبات الوطنية.

كما تناول اللقاء أهمية تعزيز التعاون الدولي لحماية الممرات البحرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل ما تشهده المنطقة من تصاعد في التهديدات المرتبطة بالهجمات التي تبنتها الجماعة الحوثية خلال الأشهر الماضية.

استعادة الدولة

في لقاء آخر مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي، كان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي شدد على العلاقة المباشرة بين استقرار اليمن وأمن الملاحة الدولية، مؤكداً أن معالجة التهديدات التي تواجه البحر الأحمر تبدأ من إنهاء ظاهرة الجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة الدولة.

وقال العليمي إن أي مقاربة للحل السياسي ينبغي ألا تقتصر على وقف إطلاق النار، بل يجب أن تشمل معالجة الأسباب الجذرية للصراع، وفي مقدمتها احتكار الدولة للسلاح وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

كما دعا الاتحاد الأوروبي إلى الانضمام إلى الجهود الدولية الرامية إلى تصنيف الحوثيين وقياداتهم وشبكاتهم المالية واللوجستية، وتوسيع العقوبات المفروضة على شبكات تهريب السلاح وغسل الأموال والتمويل غير المشروع.

العليمي استقبل في الرياض رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن (سبأ)

ورأى العليمي أن استمرار تجاهل مصادر التهديد سيؤدي إلى ارتفاع تكلفة حماية الممرات البحرية العالمية، مؤكداً أن دعم قدرات الدولة اليمنية في تأمين سواحلها لا يمثل دعماً لليمن فحسب، بل هو أيضاً استثمار مباشر في الأمن الأوروبي والعالمي.

وخلال اللقاء استعرض العليمي برامج الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي التي تنفذها الحكومة، والجهود المبذولة لتوحيد القرارين العسكري والأمني، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الكهرباء والطاقة.

وأشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالدعم السعودي المستمر لبلاده، مشيراً إلى أن منحة المشتقات النفطية الأخيرة أسهمت في التخفيف من أزمة الكهرباء وتحسين استدامة الخدمات، كما تطرق إلى خطط حكومية لتوسيع مشاريع الطاقة المتجددة والربط الكهربائي مع المملكة العربية السعودية.

دعم الإصلاحات الحكومية

على المستوى الحكومي، استعرض رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني مع رئيس البعثة الأوروبية فرص توسيع برامج التمويل التنموي ودعم الإصلاحات الاقتصادية والإدارية التي تنفذها الحكومة.

وأكد الزنداني أهمية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بوصفها إحدى الركائز الأساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي وتحسين أداء مؤسسات الدولة، مثمناً المواقف الأوروبية الداعمة لخطة الإصلاحات الحكومية.

مساعٍ حكومية يمنية لتعزيز الشراكة مع دول الاتحاد الأوروبي (سبأ)

كما ناقش الجانبان التحديات الخدمية التي تواجهها الحكومة، وفي مقدمتها قطاع الكهرباء، والإجراءات الرامية إلى رفع كفاءة الخدمات وتحسين مستوى الأداء الإداري، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمة اقتصادية حادة وانعكاسات ممتدة للحرب المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبحسب الإعلام الرسمي، أعرب رئيس الوزراء اليمني عن تطلع حكومته إلى توسيع مجالات التعاون مع الاتحاد الأوروبي خلال المرحلة المقبلة، سواء من خلال برامج الدعم التنموي أو تشجيع الاستثمارات والمبادرات الدولية الموجهة لدعم الاقتصاد اليمني.

من جانبه، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي استمرار دعم الاتحاد للحكومة اليمنية وخططها الإصلاحية، مع الحرص على تعزيز الشراكة في مختلف المجالات بما يخدم جهود الاستقرار والتنمية.

رسالة أممية

بالتوازي مع هذه اللقاءات بين اليمن والاتحاد الأوروبي، عادت قضية الموظفين الأمميين والعاملين في المنظمات الدولية المحتجزين لدى الحوثيين إلى الواجهة، بعد تجديد الأمم المتحدة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين.

وقال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إن العشرات من موظفي المنظمة الدولية ما زالوا محتجزين بصورة تعسفية منذ أعوام مختلفة، مشيراً إلى أن بعضهم محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ومن دون السماح لهم بالتواصل مع أسرهم أو محاميهم.

وأكدت المنظمة الدولية أن هذه الممارسات تشكل انتهاكاً للقانون الدولي وتؤثر بصورة مباشرة على قدرة الأمم المتحدة وشركائها على تقديم المساعدات الإنسانية لملايين اليمنيين المحتاجين.

كما جددت الأمم المتحدة التزامها بمواصلة العمل من أجل الإفراج الآمن عن جميع المحتجزين، مؤكدة تضامنها مع الموظفين وأسرهم، ومشددة على أن العاملين في المجال الإنساني يجب ألا يكونوا هدفاً للاعتقال بسبب قيامهم بواجباتهم المهنية.

وتأتي هذه المطالبات في وقت ترى فيه الحكومة اليمنية أن احتجاز الموظفين الدوليين يمثل دليلاً إضافياً على استمرار الجماعة الحوثية في استخدام الملفات الإنسانية والسياسية ورقة ضغط.


الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
TT

الحوثيون يطلقون عاماً دراسياً جديداً تهيمن عليه التعبئة والتجنيد

ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)
ضمن برامج التعبئة... حوّل الحوثيون بعض المدارس إلى معسكرات (إعلام محلي)

حدّد الحوثيون الأسبوع المقبل موعداً لبدء عام دراسي جديد في مناطق سيطرتهم، في وقت تتواصل فيه أزمة انقطاع رواتب المعلمين للعام العاشر على التوالي، وتتصاعد شكاوى الأسر من الرسوم الدراسية المرتفعة التي دفعت آلاف الطلاب إلى العزوف عن الالتحاق بالتعليم أو الانقطاع عنه.

ويرى تربويون ونقابيون أن العام الدراسي الجديد في مناطق سيطرة الحوثيين لن يختلف عن الأعوام السابقة التي شهدت توظيف المدارس في برامج التعبئة العقائدية والتجنيد، بدلاً من التركيز على معالجة الانهيار الذي أصاب القطاع التعليمي نتيجة توقف الرواتب وتراجع مستوى الخدمات التعليمية.

وخلال السنوات الأخيرة، اتُّهم الحوثيون بتحويل عدد من المدارس الحكومية إلى ساحات لتدريب المراهقين وإخضاعهم لبرامج تعبئة فكرية مكثفة، بالتوازي مع إنشاء منظومة تعليمية موازية تحظى بدعم وامتيازات خاصة، وتستهدف استقطاب صغار السن وإخضاعهم لدروس عقائدية مكثفة، إلى جانب أنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

ويقول تربويون إن هذه السياسات أسهمت في تغيير وظيفة المدرسة من مؤسسة تعليمية إلى أداة للتعبئة والاستقطاب، في وقت تعاني فيه المدارس الحكومية من نقص الكوادر التعليمية وضعف الإمكانات وتراجع الإقبال على التعليم.

طلاب خلال عرض عسكري حوثي في نهاية إحدى الدورات الطائفية (إعلام محلي)

ومع اقتراب انطلاق الدراسة، تتزايد شكاوى المعلمين من استمرار تأخر صرف مستحقاتهم المالية؛ إذ أكد رئيس لجنة متابعة حقوق التربويين صالح الضبياني، أن الموظفين لم يتسلموا حتى الآن نصف راتب شهر أبريل (نيسان)، رغم تزايد الأعباء المعيشية واستعداد الأسر لتسجيل أبنائها وشراء المستلزمات الدراسية.

وأوضح الضبياني أن التربويين لم يعودوا قادرين على أداء رسالتهم التعليمية بصورة طبيعية في ظل انقطاع الرواتب، مشيراً إلى أن اضطرار الموظفين للمطالبة شهرياً بحقوقهم الأساسية يعكس حجم الاختلالات التي يعيشها القطاع العام.

وتساءل عن مدى إدراك الجهات المعنية لحجم المعاناة التي يعيشها المعلمون والموظفون، في وقت تتسع فيه دائرة الفقر وتزداد الضغوط الاقتصادية على الأسر التي تعتمد بصورة كاملة على المرتبات الحكومية.

ويرى نقابيون أن استمرار تعليق الرواتب أوجد بيئة طاردة للكفاءات التعليمية، وأجبر كثيراً من المعلمين على البحث عن أعمال بديلة لتأمين احتياجات أسرهم، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على مستوى العملية التعليمية.

جيل مهدد بالجهل والتسرب

من جهته، اتهم الناشط التربوي عادل بجاش وزارة التربية التابعة للحوثيين بتهميش المعلم والإسهام في تدمير التعليم، محذراً من أن جيلاً كاملاً بات مهدداً بالجهل والتسرب والانقطاع عن الدراسة نتيجة السياسات المتبعة في القطاع.

وقال إن المعلم الذي كان يمثل حجر الأساس في بناء الأجيال تحول إلى ضحية لسياسات الإهمال والتجاهل؛ إذ تُقابل سنوات عمله وتضحياته بحرمانه من حقوقه الأساسية وتأخير معالجة أوضاعه المعيشية.

وأشار إلى أن عشرات الآلاف من المعلمين والمتطوعين يواجهون أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، في ظل غياب أي حلول جادة لمعالجة مشكلاتهم، لافتاً إلى أن المتطوعين الذين تم الاستعانة بهم لسد العجز الناجم عن توقف التوظيف منذ سنوات طويلة ما زالوا يعملون من دون تسويات وظيفية أو استحقاقات مالية أو ضمانات مهنية.

تجاهل حوثي لرواتب المعلمين وإنفاق سخي على التعليم الطائفي (إعلام محلي)

وأكد أن الجهات المعنية تتعامل مع المطالب الحقوقية للمعلمين والمتطوعين بمنطق التجاهل أو التهديد، رغم أن المطالبة بالراتب أو التسوية الوظيفية تمثل حقاً مشروعاً تكفله القوانين والأعراف الإنسانية.

وشدد على أن تدمير التعليم لا يقتصر على إغلاق المدارس أو تغيير المناهج، بل يشمل أيضاً إنهاك المعلم وتجويعه وإفقاده مكانته الاجتماعية، ودفع أصحاب الخبرات إلى هجر المهنة أو مغادرة البلاد بحثاً عن فرص أفضل.

انتقادات للتمييز

بدوره، شن الأكاديمي إبراهيم الكبسي هجوماً على حكومة الحوثيين الانقلابية، متهماً إياها بالاكتفاء بإصدار التقاويم الدراسية وتوجيهات الدوام، في حين تتجاهل أكثر قضية إلحاحاً وهي تتمثل في صرف مرتبات المعلمين والأكاديميين.

وقال إن الحديث عن الانضباط المدرسي يفقد معناه في ظل استمرار حرمان المعلمين من مستحقاتهم، واصفاً الواقع الحالي بأنه نموذج للظلم والتناقض الصارخ.

وانتقد ما وصفه بتقسيم الموظفين إلى فئات متفاوتة في الامتيازات والاستحقاقات؛ إذ يحصل كبار المسؤولين على مرتباتهم ومخصصاتهم بصورة منتظمة، في حين يطالَب بقية الموظفين بالالتزام بالدوام تحت طائلة العقوبات، رغم اعتمادهم على أنصاف الرواتب المتأخرة أو المبالغ الزهيدة التي تُصرف على فترات متباعدة.

أطفال في صنعاء يحملون بنادق خلال فعالية طائفية حوثية (إ.ب.أ)

وأكد أن هذا النهج لا يمكن أن يسهم في بناء مؤسسات الدولة أو النهوض بالتعليم، بل يؤدي إلى تعميق الشعور بالتمييز والإحباط بين العاملين في القطاع العام، داعياً إلى صرف المرتبات باعتبارها حقاً قانونياً لا يجوز التهاون فيه.

وكان وزير التربية والتعليم والبحث العلمي في حكومة الحوثيين غير المعترف بها، حسن الصعدي، قد أعلن أن الدراسة ستبدأ الأسبوع المقبل لمدة خمسة أيام في الأسبوع، على أن تنطلق اختبارات الفصل الدراسي الأول في 29 سبتمبر (أيلول) المقبل، في حين تبدأ الاختبارات النهائية في يناير (كانون الثاني) من العام المقبل، تليها اختبارات المرحلة الثانوية، ثم الشهادة الأساسية.