احتجاز الناقلة يثير قلق دمشقيين من تكرار أزمة الوقود

احتجاز الناقلة يثير قلق دمشقيين من تكرار أزمة الوقود

الأحد - 5 ذو القعدة 1440 هـ - 07 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14831]

أثار احتجاز سلطات جبل طارق السفينة الإيرانية العملاقة «غريس 1» للاشتباه بأنها كانت تشحن كميات من النفط إلى سوريا، مخاوف كبيرة لدى سكان دمشق ومحيطها من اشتداد أزمة توفر مادتي البنزين والمازوت، كما حصل قبل نحو شهرين.
ومنذ الإعلان عن احتجاز السفينة، بات الخبر حديث العامة في شوارع العاصمة والمناطق المحيطة بها، وفي الأماكن العامة ومكاتب العمل وتصدر الأحاديث الجانبية، وسط متابعة دقيقة له على القنوات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي والصحف.
«سعيد» وهو اسم مستعار لسائق يعمل على «ميكروباص» للنقل العام على أحد خطوط النقل من داخل العاصمة إلى محيطها، يقول: «أزمة مازوت وبنزين جديدة»، بينما يرد عليه بسخرية راكب كان يجلس بجانبه: «ما خلصنا من القديمة حتى تقول أزمة جديدة!»، في إشارة إلى أن الناس ما زالت تعاني حتى اليوم من أزمة توفر البنزين والمازوت الخانقة التي عصفت بالبلاد قبل نحو شهرين، وأصابت العاصمة بشلل شبه تام.
ورغم تصريحات مسؤولي الحكومة السورية بانتهاء أزمة توفر البنزين والمازوت، فإن تقييد الحكومة لمحطات الوقود بتزويد سائقي السيارات العامة والخاصة بكميات شهرية محددة من مادتي البنزين والمازوت بالسعر الحكومي المدعوم، واستمرار الازدحام على محطات المازوت يشير إلى أن الأزمة خفت حدتها ولم تنتهِ.
أحد العاملين في محطة وقود تقع شمال دمشق، توقع حدوث اشتداد في أزمة توفر مادتي البنزين والمازوت، مع انتشار نبأ احتجاز سلطات جبل طارق ناقلة النفط الإيرانية، ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «الناس متخوفة. منذ إعلان الخبر تزايد عدد السيارات الوافدة إلى المحطة، ولكن ليس بشكل كبير، لكن الأعداد تتزايد يوماً بعد يوم»، ويضيف: «الكميات التي تزودنا بها الحكومة على حالها، ولكن المخزون لدى الحكومة خلال فترة الحرب، كما تعودنا يكون لفترة قصيرة وينفذ، وربما هذه الناقلة كان مخططاً لها الوصول في موعد محدد أي قبل أيام من نفاد المخزون، وبالتالي عدم وصولها سيتسبب باشتداد الأزمة إلى أن تجد الحكومة مخرجاً كما حصل قبل شهرين».
وبعد أيام قليلة من اشتداد أزمة توفر البنزين والمازوت، حصرت الحكومة عملية الحصول على البنزين والمازوت المدعومين بما سمته «البطاقة الذكية»، وحددت كمية 100 لتر بنزين لكل سيارة خاصة شهرياً، و250 لتراً للسيارة العامة في الشهر، ويمكن للسائقين الحصول على 40 لتراً مرة واحدة كل خمسة أيام، وذلك بالسعر المدعوم البالغ 225 ليرة سورية للتر الواحد، في حين أن الذي يريد الحصول على كمية تزيد عن 100 لتر في الشهر يتوجب عليه شراؤها بالسعر «غير المدعوم» الذي حددت الحكومة سعر اللتر منه بـ425 ليرة سورية لـ«أوكتان 90» و550 ليرة سوريا لـ«أوكتان 95».
موظف في إحدى الشركات الخاصة بريف دمشق، يرى أن على المواطنين الذين يعيشون في مناطق سيطرة الحكومة «عدم الرهان على تحسن الوضع» الحالي، لأنه «طالما هناك عقوبات أميركية وأوروبية، فإن أزمات الوقود، الغذاء، الأدوية... لن تنتهي، وبالتالي معاناة الناس ستتواصل، إن لم يكن هناك قرار حكومي يؤدي إلى إنهاء هذه العقوبات»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ربما تنجح (الحكومة) بين الحين والآخر بتمرير بعض الكميات من الوقود، القمح، السكر، الأرز... ولكن ليكن في الحسبان حصول ما حصل مع ناقلة النفط الإيرانية، وبالتالي اشتداد الأزمات من جديد».
وفي أواخر الشهر الماضي، نقلت صحيفة «الوطن» السورية الخاصة الموالية للحكومة عن تقرير لـ«شركة الفرات للنفط» التابعة للحكومة، أن إجمالي الخسائر المباشرة وغير المباشرة للنفط منذ بداية الأحداث في سوريا، وحتى الربع الأول من العام الحالي يصل إلى نحو 14.55 مليار دولار أميركي.
وذكر التقرير أن «الإنتاج الإجمالي من كل الحقول بلغ نحو 183 ألف برميل خلال الربع الأول من العام الحالي، بمعدل إنتاج وسطي 2000 برميل يومياً»، بعد أن كان إنتاج سوريا من النفط يصل إلى 380 ألف برميل يومياً قبل الحرب.
وتسيطر «قوات سوريا الديمقراطية»، وهي تحالف كردي - عربي مدعوم من التحالف الدولي على مساحة تصل إلى نحو 40 في المائة من مساحة سورية تقع في شمال وشمال شرقي البلاد، وتوجد فيها معظم حقول النفط والغاز.


سوريا الحرب في سوريا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة