إردوغان يعزل محافظ «المركزي» وتوقعات بـ {زلزال} في الأسواق غداً

استقلالية البنك في مرمى الشك... وخبراء عدوه «كبش فداء» لفشل الحكومة

تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
TT

إردوغان يعزل محافظ «المركزي» وتوقعات بـ {زلزال} في الأسواق غداً

تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)

أحدث قرار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (السبت)، بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، وتعيين نائبه مراد أويصال، بدلاً عنه بموجب مرسوم رئاسي جدلاً واسعاً، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استقلالية «البنك المركزي التركي»، في ظلّ النظام الرئاسي الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات شبه مطلقة، والذي بدأ سريانه عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) 2018.
وأمام تساؤلات أخرى عن عمق الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها تركيا، والتي تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم حلول لها.
ولم يتضمن المرسوم الرئاسي بإقالة محافظ البنك المركزي أسباباً لإقالته، لكن تقارير كشفت عن تصاعد خلافاته مع إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق، اللذين طالباه بالاستقالة إلا أنه رفض؛ فتمت إقالته.
ووفقاً لما كشفته مصادر حكومية تحدثت لوسائل الإعلام، أمس، مع اشتراط عدم الكشف عن هويتها، ضغط إردوغان على شتينكايا، في يونيو (حزيران) الماضي، قبل جولة إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول، من أجل خفض أسعار الفائدة، لكنه رفض، وهو ما جعله يدفع منصبه ثمناً لإصراره على التمسُّك باستقلالية «البنك المركزي» وقراراته.
وتعرض البنك المركزي التركي لضغوط حادة من جانب إردوغان، العام الماضي، في ظل أزمة الليرة التركية، التي تسبب انهيارها في ارتفاع غير مسبوق في التضخم وزيادة البطالة بسبب تسارع إغلاق الشركات وزيادة حجم الدين التركي إلى أرقام مخيفة. حيث يرى إردوغان (ومعه البيراق) أن خفض سعر الفائدة سيدفع عجلة النمو الاقتصادي في مواجهة الأزمة التي تواجهها البلاد، في ظل تقلب سعر صرف الليرة، كما سيخفض معدلات التضخم، وهو أمر يخالف النظريات الاقتصادية المتعارف عليها من أن رفع سعر الفائدة هو الآلية المباشرة لخفض التضخم.
وأقلقت التدخلات والضغوطات التي يمارسها إردوغان على «البنك المركزي»، الذي بات يتمتع بالاستقلالية نظرياً فقط، مخاوف المستثمرين، ودفعت بعضهم إلى سحب استثماراتهم من الأسواق التركية. واستغل إردوغان الصلاحيات الممنوحة له بموجب النظام الرئاسي للإطاحة بمحافظ البنك المركزي بسبب الخلاف بينهما.
وكانت مراسيم رئاسية أصدرها إردوغان في يوليو (تموز) 2018، عقب إقرار النظام الرئاسي مباشرة، تضمنت تغييرات تسمح لإردوغان بتعيين محافظي «البنك المركزي»، وهو القرار الذي كان يتطلب في السابق موافقة مجلس الوزراء، حيث وسّع نظام الحكم الجديد من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي أصبح له الحق في تشكيل الحكومة، وإجراء التعديلات الوزارية، وفصل موظفي الدولة دون حاجة لموافقة البرلمان.
وأبدى مراقبون دهشتهم لصدور القرار بإقالة محافظ «البنك المركزي» في الوقت الذي بدأت فيه الليرة التركية تتعافى «قليلاً» من أزمتها، مع تحسُّن في مؤشرات التضخم، ووصفوا المرسوم الرئاسي بإقالته بـ«الصادم»، واعتبروا أن إردوغان جعل من محافظ «البنك المركزي» كبش فداء لعجز الحكومة عن حل الأزمة الاقتصادية.
- ترقب لزلزال يوم الاثنين
واعتبر خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إردوغان اختار إصدار مرسوم إقالة محافظ «البنك المركزي» في عطلة نهاية الأسبوع، ليجنب الأسواق صدمة قوية قد تكبد الليرة التركية المزيد من الخسائر، وتحدث هزة عنيفة لدى المستثمرين، لكنهم توقعوا أن ترد الأسواق بعنف على قرار إردوغان عند افتتاح تعاملات بورصة إسطنبول صباح غد (الاثنين)، بما قد يصل إلى مرحلة الزلزلة في الأسواق، مع ظهور ردود أخرى (قد لا تكون فورية) من جانب المستثمرين.
وقال الأكاديمي الخبير الاقتصادي، يالتشين كارا، إن القرار «غير المتوقَّع» الذي اتخذه إردوغان، سيعمق مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك، وسيكون له تأثيره المباشر على سعر صرف الليرة عند بدء تعاملاتها يوم الاثنين.
وعقب إعلان إقالة شتينكايا من منصبه، أمس، أكد «البنك المركزي التركي» في بيان، أنه سيواصل العمل بشكل مستقلّ لتحقيق أهداف السياسة المالية التي تحافظ على استقرار الأسعار.
وقال المحافظ الجديد للبنك، مراد أويصال، إنه سيستخدم قنوات الاتصال على أعلى المستويات للمحافظة على استقرار الأسعار وتحقيق أهداف سياسة الاستقرار المالي، مشيراً إلى أنه سيعقد قريباً مؤتمراً صحافياً لعرض سياسات البنك في المرحلة المقبلة.
وتوقع الخبراء أن يخفف «البنك المركزي» من قيود سياسته المالية خلال اجتماع لجنة السياسات في 25 يوليو (تموز)، إذا لم يتحسن سعر صرف الليرة خلال الشهر الحالي، وذلك في ظل مخاوف من فرض عقوبات أميركية على تركيا مع إعلانها عن تسلّم أول دفعة من منظومة «إس - 400» الصاروخية الدفاعية من روسيا خلال أيام.
وقال إبراهيم تورهان، نائب محافظ «البنك المركزي التركي» السابق، إن الطريقة التي أطاح بها إردوغان بـ«محافظ البنك المركزي» تعصف باستقلالية البنك، وتُعدّ ضربة كبيرة لهيكله المؤسسي وكفاءته واستقلاله.
- أزمة اقتصادية عنيفة متعددة المحاور
والأزمة الاقتصادية التي تعانيها تركيا منذ عام 2016، والتي زادت حدتها، العام الماضي، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة، ودخل مرحلة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، واصلت تداعياتها في شكل انهيار مستمرّ لليرة التركية، مع استمرار الانكماش بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، انسجاماً مع التوقعات.
ويأتي هذا في وقت انكمش فيه الاقتصاد التركي خلال الربع المالي الثاني على التوالي، بسبب أزمة العملة وزيادة معدلات التضخم، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفائدة التي ألقت عبئاً ثقيلاً على الناتج المحلي الإجمالي.
وكان التضخم في تركيا ارتفع إلى أعلى معدل له في 15 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ليتجاوز 25 في المائة، إلا أنه تراجع لاحقاً أكثر من مرة ليصل إلى 15.6 في المائة في الوقت الراهن. كما تراجع سعر صرف الليرة بنسبة 10 في المائة خلال العام الحالي بعد أن كانت قد انخفض بنسبة 30 في المائة العام الماضي، ما اضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 24 في المائة، بزيادة 750 نقطة، بهدف دعم سعر صرف الليرة التي انهارت إلى 7.24 ليرة أمام الدولار في منتصف أغسطس (آب) 2018 بسبب التوتر مع واشنطن حول قضية القس أندرو برانسون الذي كان يُحاكَم بتهم دعم الإرهاب قبل أن يُفرج عنه لاحقاً في أكتوبر بضغوط أميركية.
وتواجه تركيا منذ ذلك الحين أزمات متعددة، منها ارتفاع معدل البطالة إلى 14.6 في المائة، وضعف القوة الشرائية، وارتفاع معدلات إغلاق الشركات، حيث أُغلقت أكثر من 15 ألف شركة في العام الماضي ولا تزال الأعداد تتزايد، وزيادة العجز في الحساب الجاري والميزانية والعجز التجاري، وتراجع احتياطيات «البنك المركزي» من النقد الأجنبي، وارتفاع الديون الخارجية والمحلية والديون قصيرة الأجل التي تستحق السداد في مدى زمني لا يتجاوز العام.
- مسكنات اقتصادية مثيرة للجدل
وتعاملت السلطات التركية مع الأزمة الاقتصادية من خلال مزادات بيع العملة والديون وفرض ضرائب على شراء الأفراد للعملات الأجنبية، من أجل وقف الاتجاه المتسارع لتحويل المدخرات من الليرة إلى الدولار واليورو.
وفي خطوة مثيرة للجدل، بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن اعتماد لائحة جديدة تقضي بضم الاحتياطي النقدي لـ«البنك المركزي»، المحتفظ به بالعملة المحلية (الليرة التركية)، إلى الميزانية العامة للبلاد للوفاء بالاحتياجات السنوية، وهي خطوة أشارت تقارير إلى معارضة رئيس البنك المقال مراد شتينكايا لها.
وانتقد خبراء توجه الحكومة، قائلين إنه استمرار في «الأساليب الفاشلة للحكومة»، مشيرين إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تفاقم الوضع الاقتصادي السيئ للبلاد. وينص مشروع القانون على تخفيض قيمة الأرباح التي يحققها «البنك المركزي»، وتؤول إلى بند الاحتياطي النقدي بالعملة المحلية من 20 في المائة إلى 6 في المائة، على أن تذهب نسبة الـ14 في المائة إلى الموازنة العامة سنوياً.
وحقق البنك المركزي التركي أرباحاً صافية بلغت نحو 56.3 مليار ليرة تركية (9.76 مليار دولار) في عام 2018.
وعلق الخبير الاقتصادي، أوغور جورساس، بأن السلطة التي خسرت في الانتخابات المحلية في إسطنبول والمدن الكبرى أمام حزب الشعب الجمهوري لا تستطيع حل المشاكل الاقتصادية إلا باللجوء إلى الأساليب الفاشلة، ومنها السيطرة على موارد «البنك المركزي»، مضيفاً: «إنهم يزيدون المشكلات الاقتصادية تعقيداً بدلاً عن حلها». ورأى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد تدفع بتركيا إلى انتخابات مبكرة، وهو اتجاه يزداد في البلاد بعد الخسارة المدوية التي تلقاها حزب إردوغان في انتخابات الإعادة في إسطنبول.
وفرضت الحكومة التركية ضريبة 0.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، بهدف دعم عملتها المتهاوية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، ونحو 8 في المائة العام الحالي. ولا تشمل الضريبة مشتريات البنوك من العملات الأجنبية.
وأعدت وزارة الخزانة والمالية التركية مشروع قرار بشأن مضاعفة الضريبة سيُعرض على البرلمان قريباً. ويتضمن منح الرئيس إردوغان تفويضاً لرفع الضريبة أكثر كلما اقتضت الضرورة.
في الوقت ذاته، واستمراراً لتدابير دعم الليرة التركية، أعلنت وزارة الخزانة والمالية الاتفاق مع كل من بنك «بي إن بي باريبا» و«سيتي غروب» و«إتش إس بي سي» لبيع سندات مقوّمة بالدولار الأميركي، سيحل موعد استحقاقها في عام 2024. لكنها لم توضح تفاصيل أخرى. وتعد هذه هي المرة الرابعة في العام الحالي التي تقوم فيها تركيا بإصدار سندات مقوّمة بعملات أخرى غير الليرة التركية.
- نظرات ائتمانية سلبية
وأبقت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، الأسبوع الماضي، على نظرتها السلبية للاقتصاد التركي خلال الفترة الراهنة. وذكرت، في تقرير حول الاقتصاد التركي، أنها أبقت على تقييمها للنظام المصرفي في تركيا عند نظرة سلبية بسبب نظام شروط الأنشطة الإجبارية التي قد تخلق ضغطاً سلبياً على قوى التمويل في فترة 12 إلى 18 شهراً المقبلة، بالإضافة إلى حالة الضعف في التمويل التي تتعرض لها البنوك.
وتوقعت «موديز» أن تتضرر أرباح البنوك بسبب النمو البطيء للقروض والخسائر الكبيرة التي يتعرض لها الاقتصاد التركي المتهالك، حيث يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه، الشهر الماضي، تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا من «بي 3 إيه» إلى «بي - 1»، بعدها أعلنت أيضاً تخفيض تصنيف 18 بنكاً من البنوك التركية.
وبلغ عجز الميزانية في تركيا خلال يونيو الماضي 5.8 مليار دولار، بزيادة 1.9 مليار دولار على أساس شهري. وخلال النصف الأول من العام (من يناير/ كانون الثاني، إلى يونيو) سجل العجز 13.47 مليار دولار.
وكشفت بيانات صادرة يوم الخميس الماضي عن وزارة الخزانة والمالية التركية، أن إجمالي الديون الخارجية في البلاد صعد إلى مستوى 453.42 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر المنتهية في مارس (آذار) الماضي مقابل 444.81 مليار دولار المسجلة في الربع السابق عليه.
وفي الربع الماضي، شكلت الديون الخارجية الإجمالية لتركيا 60.6 في المائة، نسبة للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مقابل 56.7 في المائة في الربع السابق عليه، ويُعد هذا المعدل الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجمهورية التركية منذ تأسيسها عام 1923، ما أرجعه خبراء إلى فشل حكومة إردوغان في التعامل مع الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل للبلاد بلغ 120.6 مليار دولار حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وحسب البيانات، ارتفع رصيد الدين الخارجي لتركيا، الذي يُستحق خلال عام واحد أو أقل، بنسبة 3.4 في المائة في أبريل، مقارنة بنهاية عام 2018.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي طرحت وزارة الخزانة والمالية حزمة إصلاحات هيكلية للحد من تأثير الأزمة الاقتصادية إلا أنها فشلت في إقناع المستثمرين، بحسب ما ذكرت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني، كونها اعتمدت برامج قديمة مطروحة منذ سنين، ومع ذلك فشلت الحكومة في تنفيذها.
وبحسب ما أفاد به نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أكيوت أردوغدو، فإن البيانات الخاصة بميزان المدفوعات الصادرة عن «البنك المركزي»، تشير إلى أن الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، شهدت مغادرة 20 مليار دولار من سندات وحوالات وإيداعات تابعة لرؤوس أموال محلية.
وأشارت البيانات إلى أن حجم رؤوس الأموال الأجنبية الذي دخل البلاد في عام 2018، تراجع إلى ثلث ما كانت عليه في العام السابق، وأن هذا الاتجاه استمر خلال العام الحالي (2019)، وأن أكثر من 4 مليارات دولار خرجت من تركيا في الربع الأول من العام.
كما كشفت تقارير، الأسبوع الماضي، عن سحب مستثمرين قطريين استثمارات بقيمة 4.6 مليار ليرة (نحو 800 مليون دولار) من بورصة إسطنبول خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي. بعد تعهد أمير قطر في أغسطس 2018 بأن تستثمر الدوحة 15 مليار دولار في تركيا لدعم الاقتصاد في ظل انهيار الليرة التي سجلت ثاني أسوأ أداء لعملات الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني.
ومع تزايد هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حاولت تركيا جذب رؤوس أموال جديدة، وأصدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قانوناً بتعديل شروط منح الجنسية للأجانب يكفل لمن يشتري عقاراً جديداً أو تحت الإنشاء قيمته 250 ألف دولار الحصول على الجنسية.
وقالت وكالة «موديز» في فبراير (شباط) الماضي إن تركيا ينتظرها «عام من الألم» في 2019 بعد تسجيل الليرة التركية أسوأ أداء لها العام الماضي. كما أكد صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد التركي قد ينخفض إلى 0.4 في المائة خلال 2019. من 3.5 في المائة العام الماضي.



صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

صدمة الطاقة قد تقلب الحرب على إيران إلى أزمة اقتصادية

ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال مراسم توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أرشيفية - إ.ب.أ)

رغم إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحرب تقترب من نهايتها، فإن النقاشات داخل البيت الأبيض تبدو أقل اطمئناناً بكثير. فالمسألة لم تعد محصورة في تكلفة العمليات العسكرية أو في سؤال متى تنتهي الحملة، بل باتت تدور أيضاً حول ما الذي سيحدث إذا بقيت إمدادات الطاقة مختنقة وارتفع النفط إلى 150 دولاراً أو حتى 200 دولار للبرميل. هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الأخيرة في الإدارة، بحسب تقرير في «بوليتيكو»، والذي يتحدث عن تعامل داخلي مع 100 دولار بوصفها «خط أساس» لا سقفاً، وعن بحث أفكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة.

المفارقة أن الأسواق التقطت، يوم الأربعاء، إشارات ترمب الإيجابية أكثر مما التقطت تحذيرات خبراء الطاقة. فقد تراجع برنت إلى قرب 102 دولار، بل هبط في لحظة ما دون 100 دولار، بعد قوله إن القوات الأميركية قد تغادر خلال «أسبوعين أو ثلاثة». لكن هذا التراجع لا يلغي أن الأسعار كانت قد قفزت بقوة طوال مارس (آذار)، وأن السوق لا تزال تتعامل مع إغلاق أو تعطيل مضيق هرمز باعتباره الخطر الأكبر والأكثر مباشرة على الاقتصاد العالمي.

سيناريو 150 و200 دولار

السبب الأساسي هو أن الخطر لم يعد نظرياً. فمضيق هرمز يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية، ومع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدأت الأسواق تدخل مرحلة مختلفة: مرحلة النقص المادي الفعلي، لا مجرد الخوف النفسي أو المضاربة. وكالة الطاقة الدولية حذرت، الأربعاء، من أن خسائر الإمدادات في أبريل (نيسان) قد تتضاعف مقارنة بمارس، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئياً من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الأزمة.

هذا يعني أن الأثر الحقيقي قد يكون مؤجلاً لا غائباً. فحتى لو انخفض النفط لساعات أو أيام بفعل تصريحات سياسية، فإن نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد. لذلك فإن الحديث عن 150 دولاراً لم يعد يُقرأ بوصفه تهويلاً إعلامياً فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطاً خصوصاً باستمرار إغلاق هرمز أو بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة.

أسعار البنزين معروضة في محطة وقود تابعة لشركة «شل» في أوستن بتكساس (أ.ف.ب)

الخطط المطروحة

المؤكد حتى الآن أن إدارة ترمب لا تعلن خطة واحدة حاسمة، لكنها تبحث سلّة أدوات طوارئ. يشير تقرير «بوليتيكو» إلى بحث «صلاحيات طارئة إضافية» وإلى تنسيق عبر «المجلس الوطني لهيمنة الطاقة»، مع انخراط وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية في هذه المناقشات. كما ينقل أن مسؤولين في البيت الأبيض يدرسون كل فكرة يمكن أن تخفف أسعار الطاقة أو تحد من اضطراب سلاسل التوريد.

وعلى المستوى الدولي، تبدو الخيارات الأكثر واقعية هي السحب الإضافي من الاحتياطات الاستراتيجية، وهو أمر قالت وكالة الطاقة الدولية إنها تدرسه بعد سحب قياسي سابق بلغ 400 مليون برميل.

كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن إجراءات لخفض الطلب، لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بُعد أو تدابير ترشيد استهلاك الوقود إذا تفاقمت الأزمة. لكن المشكلة أن هذه الأدوات تخفف الصدمة ولا تُنهيها، لأن العطب الأساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشآت الطاقة المتضررة.

أما الخيارات الأكثر حساسية سياسياً، مثل تقييد الصادرات النفطية الأميركية لخفض الأسعار المحلية، فهي تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لأنها قد تربك السوق أكثر مما تعالجها. كذلك فإن زيادة الإنتاج الأميركي ليست وصفة سريعة؛ فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلاً، لكن توسيع الإمداد بسرعة يواجه قيوداً لوجيستية وتكريرية وسوقية. لهذا تبدو واشنطن، في الجوهر، قادرة على شراء الوقت أكثر من قدرتها على فرض عودة فورية إلى «الوضع الطبيعي».

سفينة شحن ترفع العلم الهندي حاملةً غاز البترول المسال عبر مضيق هرمز لدى وصولها إلى ميناء مومباي (إ.ب.أ)

التداعيات المحتملة

في الداخل الأميركي، الخطر السياسي يوازي الخطر الاقتصادي. فمتوسط البنزين تجاوز 4 دولارات للغالون، وأي قفزة جديدة ستتحول سريعاً إلى عبء على الأسر، خصوصاً الفئات الأفقر، عبر الوقود والنقل وأسعار السلع. وهذا ما يجعل صدمة النفط أشبه بـ«ضريبة» واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الأبيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.

أمّا خارجياً، فالتداعيات أوسع. أوروبا تستعد لاستقبال آثار نقص الإمدادات خلال أبريل ومايو (أيار)، وآسيا تعاني أصلاً شحاً في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. وقد حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الأزمة الراهنة قد تتجاوز، من حيث الحجم والتشابك، صدمات طاقة كبرى سابقة، بينما خفضت مؤسسات اقتصادية توقعات النمو في أوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة. بعبارة أخرى، لا يهدد نفط الـ150 دولاراً أو الـ200 دولار جيوب المستهلكين فقط، بل يهدد أيضاً النمو، والتضخم، وأسعار الفائدة، واستقرار الأسواق.

لهذا يمكن القول إن لدى إدارة ترمب «خططاً» بالمعنى الإجرائي، لا «حلّاً» بالمعنى الاستراتيجي. هناك أدوات طوارئ، واحتياطات يمكن السحب منها، ومناقشات مستمرة لاحتواء الأسعار. لكن نجاح هذه الأدوات يبقى رهناً بالمتغير الأهم: هل ينتهي القتال فعلاً؟ وهل يُفتح مضيق هرمز بصورة آمنة ومستقرة؟ إذا كان الجواب نعم، فقد يبقى سيناريو 150 أو 200 دولار مجرد كابوس استباقي. أما إذا طال أمد الحرب أو استمر تعطيل الملاحة، فإن البيت الأبيض قد يجد نفسه أمام حقيقة قاسية: الانتصار العسكري وحده لا يكفي إذا كان ثمنه صدمة نفطية عالمية.


مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تقفز بـ5.5 مليون برميل وتدفع الأسعار إلى التراجع

منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)
منصة حفر جنوب ميدلاند بتكساس (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية الصادرة الأربعاء، زيادة غير متوقعة وكبيرة في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة خلال الأسبوع الماضي، في حين سجلت مخزونات البنزين والمشتقات النفطية تراجعاً ملحوظاً.

وقفزت مخزونات الخام بمقدار 5.5 مليون برميل لتصل إلى 461.6 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 27 مارس (آذار)، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين في استطلاع «رويترز» التي كانت تشير إلى زيادة متواضعة قدرها 814 ألف برميل فقط. كما ارتفعت المخزونات في مركز التسليم الرئيسي في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بنحو 520 ألف برميل.

وحافظت أسعار النفط على خسائرها المسجلة في وقت سابق من الجلسة عقب صدور هذه البيانات؛ حيث تراجع خام برنت العالمي إلى 101.85 دولار للبرميل (بانخفاض قدره 2.12 دولار)، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 99.32 دولار للبرميل (بانخفاض 2.06 دولار).

نشاط المصافي والمشتقات

سجل التقرير انخفاضاً في عمليات تكرير الخام بنحو 219 ألف برميل يومياً، مع تراجع معدلات تشغيل المصافي بنسبة 0.8 في المائة. وفيما يخص المنتجات النهائية:

  • البنزين: تراجعت المخزونات بمقدار 0.6 مليون برميل لتصل إلى 240.9 مليون برميل.
  • المشتقات (الديزل وزيت التدفئة): سجلت انخفاضاً أكبر من المتوقع بمقدار 2.1 مليون برميل، مقابل توقعات بتراجع طفيف قدره 0.6 مليون برميل فقط.

كما أشار التقرير إلى انخفاض صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 209 آلاف برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.


بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.