إردوغان يعزل محافظ «المركزي» وتوقعات بـ {زلزال} في الأسواق غداً

استقلالية البنك في مرمى الشك... وخبراء عدوه «كبش فداء» لفشل الحكومة

تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
TT

إردوغان يعزل محافظ «المركزي» وتوقعات بـ {زلزال} في الأسواق غداً

تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)
تشير تسريبات إلى أن رفض محافظ «البنك المركزي» مراد شتينكايا الرضوخ لضغوط إردوغان تسبب في عزله (أ.ب)

أحدث قرار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، أمس (السبت)، بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شتينكايا، وتعيين نائبه مراد أويصال، بدلاً عنه بموجب مرسوم رئاسي جدلاً واسعاً، وفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى استقلالية «البنك المركزي التركي»، في ظلّ النظام الرئاسي الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات شبه مطلقة، والذي بدأ سريانه عقب الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المبكرة في 24 يونيو (حزيران) 2018.
وأمام تساؤلات أخرى عن عمق الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها تركيا، والتي تبدو الحكومة عاجزة عن تقديم حلول لها.
ولم يتضمن المرسوم الرئاسي بإقالة محافظ البنك المركزي أسباباً لإقالته، لكن تقارير كشفت عن تصاعد خلافاته مع إردوغان وصهره وزير الخزانة والمالية برات البيراق، اللذين طالباه بالاستقالة إلا أنه رفض؛ فتمت إقالته.
ووفقاً لما كشفته مصادر حكومية تحدثت لوسائل الإعلام، أمس، مع اشتراط عدم الكشف عن هويتها، ضغط إردوغان على شتينكايا، في يونيو (حزيران) الماضي، قبل جولة إعادة الانتخابات على رئاسة بلدية إسطنبول، من أجل خفض أسعار الفائدة، لكنه رفض، وهو ما جعله يدفع منصبه ثمناً لإصراره على التمسُّك باستقلالية «البنك المركزي» وقراراته.
وتعرض البنك المركزي التركي لضغوط حادة من جانب إردوغان، العام الماضي، في ظل أزمة الليرة التركية، التي تسبب انهيارها في ارتفاع غير مسبوق في التضخم وزيادة البطالة بسبب تسارع إغلاق الشركات وزيادة حجم الدين التركي إلى أرقام مخيفة. حيث يرى إردوغان (ومعه البيراق) أن خفض سعر الفائدة سيدفع عجلة النمو الاقتصادي في مواجهة الأزمة التي تواجهها البلاد، في ظل تقلب سعر صرف الليرة، كما سيخفض معدلات التضخم، وهو أمر يخالف النظريات الاقتصادية المتعارف عليها من أن رفع سعر الفائدة هو الآلية المباشرة لخفض التضخم.
وأقلقت التدخلات والضغوطات التي يمارسها إردوغان على «البنك المركزي»، الذي بات يتمتع بالاستقلالية نظرياً فقط، مخاوف المستثمرين، ودفعت بعضهم إلى سحب استثماراتهم من الأسواق التركية. واستغل إردوغان الصلاحيات الممنوحة له بموجب النظام الرئاسي للإطاحة بمحافظ البنك المركزي بسبب الخلاف بينهما.
وكانت مراسيم رئاسية أصدرها إردوغان في يوليو (تموز) 2018، عقب إقرار النظام الرئاسي مباشرة، تضمنت تغييرات تسمح لإردوغان بتعيين محافظي «البنك المركزي»، وهو القرار الذي كان يتطلب في السابق موافقة مجلس الوزراء، حيث وسّع نظام الحكم الجديد من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي أصبح له الحق في تشكيل الحكومة، وإجراء التعديلات الوزارية، وفصل موظفي الدولة دون حاجة لموافقة البرلمان.
وأبدى مراقبون دهشتهم لصدور القرار بإقالة محافظ «البنك المركزي» في الوقت الذي بدأت فيه الليرة التركية تتعافى «قليلاً» من أزمتها، مع تحسُّن في مؤشرات التضخم، ووصفوا المرسوم الرئاسي بإقالته بـ«الصادم»، واعتبروا أن إردوغان جعل من محافظ «البنك المركزي» كبش فداء لعجز الحكومة عن حل الأزمة الاقتصادية.
- ترقب لزلزال يوم الاثنين
واعتبر خبراء ومحللون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن إردوغان اختار إصدار مرسوم إقالة محافظ «البنك المركزي» في عطلة نهاية الأسبوع، ليجنب الأسواق صدمة قوية قد تكبد الليرة التركية المزيد من الخسائر، وتحدث هزة عنيفة لدى المستثمرين، لكنهم توقعوا أن ترد الأسواق بعنف على قرار إردوغان عند افتتاح تعاملات بورصة إسطنبول صباح غد (الاثنين)، بما قد يصل إلى مرحلة الزلزلة في الأسواق، مع ظهور ردود أخرى (قد لا تكون فورية) من جانب المستثمرين.
وقال الأكاديمي الخبير الاقتصادي، يالتشين كارا، إن القرار «غير المتوقَّع» الذي اتخذه إردوغان، سيعمق مخاوف المستثمرين بشأن استقلالية البنك، وسيكون له تأثيره المباشر على سعر صرف الليرة عند بدء تعاملاتها يوم الاثنين.
وعقب إعلان إقالة شتينكايا من منصبه، أمس، أكد «البنك المركزي التركي» في بيان، أنه سيواصل العمل بشكل مستقلّ لتحقيق أهداف السياسة المالية التي تحافظ على استقرار الأسعار.
وقال المحافظ الجديد للبنك، مراد أويصال، إنه سيستخدم قنوات الاتصال على أعلى المستويات للمحافظة على استقرار الأسعار وتحقيق أهداف سياسة الاستقرار المالي، مشيراً إلى أنه سيعقد قريباً مؤتمراً صحافياً لعرض سياسات البنك في المرحلة المقبلة.
وتوقع الخبراء أن يخفف «البنك المركزي» من قيود سياسته المالية خلال اجتماع لجنة السياسات في 25 يوليو (تموز)، إذا لم يتحسن سعر صرف الليرة خلال الشهر الحالي، وذلك في ظل مخاوف من فرض عقوبات أميركية على تركيا مع إعلانها عن تسلّم أول دفعة من منظومة «إس - 400» الصاروخية الدفاعية من روسيا خلال أيام.
وقال إبراهيم تورهان، نائب محافظ «البنك المركزي التركي» السابق، إن الطريقة التي أطاح بها إردوغان بـ«محافظ البنك المركزي» تعصف باستقلالية البنك، وتُعدّ ضربة كبيرة لهيكله المؤسسي وكفاءته واستقلاله.
- أزمة اقتصادية عنيفة متعددة المحاور
والأزمة الاقتصادية التي تعانيها تركيا منذ عام 2016، والتي زادت حدتها، العام الماضي، حيث انكمش الاقتصاد بنسبة 3 في المائة، ودخل مرحلة الركود للمرة الأولى منذ 10 سنوات، واصلت تداعياتها في شكل انهيار مستمرّ لليرة التركية، مع استمرار الانكماش بنسبة 2.6 في المائة على أساس سنوي في الربع الأول من العام الحالي، انسجاماً مع التوقعات.
ويأتي هذا في وقت انكمش فيه الاقتصاد التركي خلال الربع المالي الثاني على التوالي، بسبب أزمة العملة وزيادة معدلات التضخم، فضلاً عن ارتفاع معدلات الفائدة التي ألقت عبئاً ثقيلاً على الناتج المحلي الإجمالي.
وكان التضخم في تركيا ارتفع إلى أعلى معدل له في 15 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 ليتجاوز 25 في المائة، إلا أنه تراجع لاحقاً أكثر من مرة ليصل إلى 15.6 في المائة في الوقت الراهن. كما تراجع سعر صرف الليرة بنسبة 10 في المائة خلال العام الحالي بعد أن كانت قد انخفض بنسبة 30 في المائة العام الماضي، ما اضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 24 في المائة، بزيادة 750 نقطة، بهدف دعم سعر صرف الليرة التي انهارت إلى 7.24 ليرة أمام الدولار في منتصف أغسطس (آب) 2018 بسبب التوتر مع واشنطن حول قضية القس أندرو برانسون الذي كان يُحاكَم بتهم دعم الإرهاب قبل أن يُفرج عنه لاحقاً في أكتوبر بضغوط أميركية.
وتواجه تركيا منذ ذلك الحين أزمات متعددة، منها ارتفاع معدل البطالة إلى 14.6 في المائة، وضعف القوة الشرائية، وارتفاع معدلات إغلاق الشركات، حيث أُغلقت أكثر من 15 ألف شركة في العام الماضي ولا تزال الأعداد تتزايد، وزيادة العجز في الحساب الجاري والميزانية والعجز التجاري، وتراجع احتياطيات «البنك المركزي» من النقد الأجنبي، وارتفاع الديون الخارجية والمحلية والديون قصيرة الأجل التي تستحق السداد في مدى زمني لا يتجاوز العام.
- مسكنات اقتصادية مثيرة للجدل
وتعاملت السلطات التركية مع الأزمة الاقتصادية من خلال مزادات بيع العملة والديون وفرض ضرائب على شراء الأفراد للعملات الأجنبية، من أجل وقف الاتجاه المتسارع لتحويل المدخرات من الليرة إلى الدولار واليورو.
وفي خطوة مثيرة للجدل، بدأ البرلمان التركي مناقشة مشروع قانون مقدم من الحكومة بشأن اعتماد لائحة جديدة تقضي بضم الاحتياطي النقدي لـ«البنك المركزي»، المحتفظ به بالعملة المحلية (الليرة التركية)، إلى الميزانية العامة للبلاد للوفاء بالاحتياجات السنوية، وهي خطوة أشارت تقارير إلى معارضة رئيس البنك المقال مراد شتينكايا لها.
وانتقد خبراء توجه الحكومة، قائلين إنه استمرار في «الأساليب الفاشلة للحكومة»، مشيرين إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تفاقم الوضع الاقتصادي السيئ للبلاد. وينص مشروع القانون على تخفيض قيمة الأرباح التي يحققها «البنك المركزي»، وتؤول إلى بند الاحتياطي النقدي بالعملة المحلية من 20 في المائة إلى 6 في المائة، على أن تذهب نسبة الـ14 في المائة إلى الموازنة العامة سنوياً.
وحقق البنك المركزي التركي أرباحاً صافية بلغت نحو 56.3 مليار ليرة تركية (9.76 مليار دولار) في عام 2018.
وعلق الخبير الاقتصادي، أوغور جورساس، بأن السلطة التي خسرت في الانتخابات المحلية في إسطنبول والمدن الكبرى أمام حزب الشعب الجمهوري لا تستطيع حل المشاكل الاقتصادية إلا باللجوء إلى الأساليب الفاشلة، ومنها السيطرة على موارد «البنك المركزي»، مضيفاً: «إنهم يزيدون المشكلات الاقتصادية تعقيداً بدلاً عن حلها». ورأى أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة قد تدفع بتركيا إلى انتخابات مبكرة، وهو اتجاه يزداد في البلاد بعد الخسارة المدوية التي تلقاها حزب إردوغان في انتخابات الإعادة في إسطنبول.
وفرضت الحكومة التركية ضريبة 0.1 في المائة في مايو (أيار) الماضي، بهدف دعم عملتها المتهاوية التي فقدت 30 في المائة من قيمتها العام الماضي، ونحو 8 في المائة العام الحالي. ولا تشمل الضريبة مشتريات البنوك من العملات الأجنبية.
وأعدت وزارة الخزانة والمالية التركية مشروع قرار بشأن مضاعفة الضريبة سيُعرض على البرلمان قريباً. ويتضمن منح الرئيس إردوغان تفويضاً لرفع الضريبة أكثر كلما اقتضت الضرورة.
في الوقت ذاته، واستمراراً لتدابير دعم الليرة التركية، أعلنت وزارة الخزانة والمالية الاتفاق مع كل من بنك «بي إن بي باريبا» و«سيتي غروب» و«إتش إس بي سي» لبيع سندات مقوّمة بالدولار الأميركي، سيحل موعد استحقاقها في عام 2024. لكنها لم توضح تفاصيل أخرى. وتعد هذه هي المرة الرابعة في العام الحالي التي تقوم فيها تركيا بإصدار سندات مقوّمة بعملات أخرى غير الليرة التركية.
- نظرات ائتمانية سلبية
وأبقت وكالة التصنيف الدولية «موديز»، الأسبوع الماضي، على نظرتها السلبية للاقتصاد التركي خلال الفترة الراهنة. وذكرت، في تقرير حول الاقتصاد التركي، أنها أبقت على تقييمها للنظام المصرفي في تركيا عند نظرة سلبية بسبب نظام شروط الأنشطة الإجبارية التي قد تخلق ضغطاً سلبياً على قوى التمويل في فترة 12 إلى 18 شهراً المقبلة، بالإضافة إلى حالة الضعف في التمويل التي تتعرض لها البنوك.
وتوقعت «موديز» أن تتضرر أرباح البنوك بسبب النمو البطيء للقروض والخسائر الكبيرة التي يتعرض لها الاقتصاد التركي المتهالك، حيث يأتي هذا في الوقت الذي أعلنت فيه، الشهر الماضي، تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا من «بي 3 إيه» إلى «بي - 1»، بعدها أعلنت أيضاً تخفيض تصنيف 18 بنكاً من البنوك التركية.
وبلغ عجز الميزانية في تركيا خلال يونيو الماضي 5.8 مليار دولار، بزيادة 1.9 مليار دولار على أساس شهري. وخلال النصف الأول من العام (من يناير/ كانون الثاني، إلى يونيو) سجل العجز 13.47 مليار دولار.
وكشفت بيانات صادرة يوم الخميس الماضي عن وزارة الخزانة والمالية التركية، أن إجمالي الديون الخارجية في البلاد صعد إلى مستوى 453.42 مليار دولار خلال الثلاثة أشهر المنتهية في مارس (آذار) الماضي مقابل 444.81 مليار دولار المسجلة في الربع السابق عليه.
وفي الربع الماضي، شكلت الديون الخارجية الإجمالية لتركيا 60.6 في المائة، نسبة للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، مقابل 56.7 في المائة في الربع السابق عليه، ويُعد هذا المعدل الأعلى على الإطلاق في تاريخ الجمهورية التركية منذ تأسيسها عام 1923، ما أرجعه خبراء إلى فشل حكومة إردوغان في التعامل مع الأزمة الاقتصادية في البلاد.
وأظهرت بيانات البنك المركزي أن إجمالي الدين الخارجي قصير الأجل للبلاد بلغ 120.6 مليار دولار حتى نهاية أبريل (نيسان) الماضي. وحسب البيانات، ارتفع رصيد الدين الخارجي لتركيا، الذي يُستحق خلال عام واحد أو أقل، بنسبة 3.4 في المائة في أبريل، مقارنة بنهاية عام 2018.
وفي سبتمبر (أيلول) الماضي طرحت وزارة الخزانة والمالية حزمة إصلاحات هيكلية للحد من تأثير الأزمة الاقتصادية إلا أنها فشلت في إقناع المستثمرين، بحسب ما ذكرت وكالة «موديز» الدولية للتصنيف الائتماني، كونها اعتمدت برامج قديمة مطروحة منذ سنين، ومع ذلك فشلت الحكومة في تنفيذها.
وبحسب ما أفاد به نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض، أكيوت أردوغدو، فإن البيانات الخاصة بميزان المدفوعات الصادرة عن «البنك المركزي»، تشير إلى أن الأشهر التسعة الأولى من عام 2018، شهدت مغادرة 20 مليار دولار من سندات وحوالات وإيداعات تابعة لرؤوس أموال محلية.
وأشارت البيانات إلى أن حجم رؤوس الأموال الأجنبية الذي دخل البلاد في عام 2018، تراجع إلى ثلث ما كانت عليه في العام السابق، وأن هذا الاتجاه استمر خلال العام الحالي (2019)، وأن أكثر من 4 مليارات دولار خرجت من تركيا في الربع الأول من العام.
كما كشفت تقارير، الأسبوع الماضي، عن سحب مستثمرين قطريين استثمارات بقيمة 4.6 مليار ليرة (نحو 800 مليون دولار) من بورصة إسطنبول خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي. بعد تعهد أمير قطر في أغسطس 2018 بأن تستثمر الدوحة 15 مليار دولار في تركيا لدعم الاقتصاد في ظل انهيار الليرة التي سجلت ثاني أسوأ أداء لعملات الأسواق الناشئة بعد البيزو الأرجنتيني.
ومع تزايد هروب الاستثمارات المحلية والأجنبية، حاولت تركيا جذب رؤوس أموال جديدة، وأصدرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي قانوناً بتعديل شروط منح الجنسية للأجانب يكفل لمن يشتري عقاراً جديداً أو تحت الإنشاء قيمته 250 ألف دولار الحصول على الجنسية.
وقالت وكالة «موديز» في فبراير (شباط) الماضي إن تركيا ينتظرها «عام من الألم» في 2019 بعد تسجيل الليرة التركية أسوأ أداء لها العام الماضي. كما أكد صندوق النقد الدولي أن نمو الاقتصاد التركي قد ينخفض إلى 0.4 في المائة خلال 2019. من 3.5 في المائة العام الماضي.



الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
TT

الأسواق العالمية تتراجع مع تمسك ترمب بخيار المواجهة ضد إيران

شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)
شخصان يمران أمام لوحات الأسعار الإلكترونية التي تعرض مؤشر «نيكي» الياباني (أ.ف.ب)

عادت موجات الاضطراب لتضرب الأسواق العالمية من جديد خلال تعاملات يوم الخميس، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم وارتفعت أسعار النفط، تزامناً مع استعادة الدولار لمكاسبه كخيار مفضل للملاذ الآمن.

وجاء هذا التحول الدراماتيكي بعد خطاب متلفز للرئيس الأميركي دونالد ترمب، بدّد فيه آمال المستثمرين في التوصل إلى تهدئة سريعة للصراع في الشرق الأوسط، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية ضد إيران لأسابيع قادمة، وهو ما أعاد الأسواق إلى المربع الأول من الحذر والترقب.

وأثار خطاب ترمب، الذي اتسم بنبرة عدائية واضحة، مخاوف من تدهور الأوضاع الميدانية، خاصة بعد إعلانه أن الولايات المتحدة ستوجه ضربات «قاسية للغاية» خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع المقبلة.

واعتبر المحللون أن غياب الجدول الزمني الواضح لإنهاء الصراع، وعدم استبعاد وجود «قوات على الأرض»، دفع المستثمرين لاتخاذ مواقف دفاعية، خاصة مع اقتراب عطلة نهاية أسبوع طويلة، مما أدى إلى تبخر التفاؤل الذي ساد الجلسات الماضية بشأن قرب انفراج الأزمة.

وفي أسواق الأسهم، انعكست حالة القلق بشكل حاد، حيث تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بنسبة 1 في المائة، بينما هوت العقود الأوروبية بأكثر من 1.5 في المائة.

ولم تكن الأسواق الآسيوية بمنأى عن هذا النزيف، إذ تكبد مؤشر «نيكي» الياباني خسائر بلغت 1.8 في المائة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي تراجعاً حاداً بنسبة 3.6 في المائة، وسط عمليات بيع واسعة طالت معظم البورصات الإقليمية.

وعلى صعيد الطاقة، قفزت أسعار خام برنت بنحو 5 في المائة لتتجاوز مستويات 106 دولارات للبرميل، نتيجة غياب أي تطمينات بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لإمدادات الوقود العالمية.

وزاد من تعقيد المشهد تصريحات ترمب بأن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى هذا الممر النفطي الاستراتيجي، وأن فتحه سيتم «بشكل طبيعي» فور انتهاء الصراع، وهو ما اعتبره الخبراء إشارة إلى احتمال استمرار تعطل الإمدادات لفترة أطول مما كان متوقعاً.

إلى جانب ذلك، أعادت التطورات الأخيرة شبح «الركود التضخمي» إلى الواجهة، حيث يمتزج التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي، وهو المزيج الذي أربك الأسواق خلال شهر مارس (آذار) الماضي.

وفي ظل هذا الاضطراب، عزز الدولار الأميركي مكانته كملجأ آمن، ليرتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.3 في المائة مقابل سلة من العملات الرئيسية، معوّضاً جانباً كبيراً من خسائره السابقة، بينما تراجع اليورو وسط توقعات بأن تظل الضغوط الجيوسياسية هي المحرك الأساسي لتدفقات رؤوس الأموال في المدى المنظور.


الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
TT

الذهب يهبط دون مستوى 4700 دولار بعد تهديدات ترمب لإيران

مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)
مجوهرات ذهبية في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

شهدت أسواق المعادن النفيسة تحولاً حاداً في تعاملات يوم الخميس، حيث أنهت أسعار الذهب سلسلة مكاسبها التي استمرت أربعة أيام، متراجعة بأكثر من 1 في المائة. وجاء هذا الهبوط مدفوعاً بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التصعيدية تجاه إيران، والتي لوّح فيها بشن ضربات عسكرية وشيكة، مما أدى إلى إعادة تقييم المخاطر في الأسواق العالمية.

وانخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 4694.48 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:02 بتوقيت غرينتش، بينما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي بنسبة 1.9 في المائة إلى 4723.70 دولار.

وكانت الأسعار قد ارتفعت بأكثر من 1 في المائة عند أعلى مستوياتها منذ 19 مارس (آذار) قبل تصريحات ترمب.

أعلن ترمب في خطاب متلفز للأمة أن الولايات المتحدة ستشنّ ضربة "شديدة للغاية" على إيران خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وستدفعها إلى "العصور الحجرية"، مضيفًا أن الأهداف الاستراتيجية الأميركية في الصراع باتت على وشك التحقق.

وقال تاجر المعادن المستقل تاي وونغ: "يتراجع الذهب بعد يومين ممتازين، إذ كان الرئيس ترمب عدائياً في لهجته، مشيراً إلى خطط هجومية خلال الأسابيع المقبلة... وهذا يشير إلى أن التفاؤل الذي ساد الأيام القليلة الماضية كان مفرطاً، وسيكون هناك بعض التراجع قبل عطلة نهاية الأسبوع الطويلة".

وارتفاع أسعار خام برنت بأكثر من 4 في المائة، بينما ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات ومؤشر الدولار، مما أثر سلباً على المعدن المقوّم بالدولار.

انخفض سعر المعدن بنسبة 11 في المائة في مارس، مسجلاً أسوأ خسارة شهرية له منذ عام 2008، وذلك بعد اندلاع الصراع في إيران في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وتفاقم ضغوط التضخم، الأمر الذي أربك مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

ولا تزال توقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي منخفضة حتى معظم عام 2026، حيث تتوقع الأسواق عموماً عدم حدوث أي تغيير حتى ظهور احتمال ضئيل بنسبة 25 في المائة لخفضها.

على الرغم من جاذبية الذهب خلال فترات التضخم والتوترات الجيوسياسية، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى الحد من جاذبية المعدن النفيس من خلال زيادة تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بهذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً. وصرح رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في سانت لويس، ألبرتو موسالم، يوم الأربعاء، بأنه لا حاجة للبنك المركزي الأميركي لتغيير سياسته المتعلقة بأسعار الفائدة في الوقت الراهن وسط تزايد مخاطر التضخم.

وفي أسواق المعادن الأخرى، انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.95 دولار، وتراجع سعر البلاتين بنسبة 1.8 في المائة إلى 1928.26 دولار، وانخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.4 في المائة إلى 1451.85 دولار.


النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
TT

النفط يقفز فوق 106 دولارات بعد خطاب ترمب وتهديده إيران

خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)
خزانات تخزين الوقود في جزيرة ميلونيس، بنما (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 4 في المائة، يوم الخميس، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أول خطاب وطني له منذ بدء الحرب مع إيران، بأن الولايات المتحدة ستواصل توجيه ضربات قوية لإيران.

كما قال ترامب في خطابه مساء الأربعاء إن الولايات المتحدة ستنهي «المهمة" في إيران قريباً، حيث «تقترب الأهداف الاستراتيجية الأساسية من الاكتمال»، وقد تنتهي العمليات العسكرية قريباً.

وشهدت أسعار النفط ارتفاعاً حاداً عقب تصريحات ترمب. وقفز خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 4.9 في المائة ليصل إلى 106.16 دولار للبرميل. وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 4 في المائة ليصل إلى 104.15 دولار للبرميل.

وقال تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة «مونكس بطوكيو: «أظهر السوق خيبة أمل لأن خطاب الرئيس ترمب كان أقل بكثير مما توقعته السوق. لم يتضمن الخطاب أي تفاصيل ملموسة حول إنهاء الأعمال العدائية مع إيران». أضاف: «ما تريده السوق هو خطة واضحة لوقف إطلاق النار».

وقد دفع التفاؤل المتجدد يوم الأربعاء بشأن إمكانية إنهاء الحرب مع إيران، الأسهم العالمية إلى الارتفاع، بعد أن قال ترامب في وقت متأخر من يوم الثلاثاء إن الجيش الأمريكي قد ينهي هجومه في غضون أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع.