وول ستريت تواصل صعودها... والمستثمرون منقسمون

وول ستريت تواصل صعودها... والمستثمرون منقسمون

المؤشرات ارتفعت 15 إلى 23 % منذ بداية العام
الأحد - 5 ذو القعدة 1440 هـ - 07 يوليو 2019 مـ رقم العدد [ 14831]
مع بلوغ مؤشرات وول ستريت مستويات قياسية... تتزايد التساؤلات حول استدامة صعودها (رويترز)

ترتفع البورصات العالمية رغم التباطؤ الاقتصادي، وظهور أشباح الحروب التجارية، مع أسئلة يزداد طرحها من المحللين عن استدامة هذا الصعود.
وتضرب «وول ستريت» أرقاماً قياسية جديدة، فمؤشراتها الرئيسية بلغت قمماً تاريخية جديدة عشية عيد الاستقلال. فمؤشر «إس آند بي 500» يقترب من مستوى 3000 نقطة ونسبة صعوده منذ بداية العام حتى 3 يوليو (تموز) الجاري بلغت نحو 19.5 في المائة، و«ناسداك» بلغ 8170 نقطة، ونسبة صعوده 23 في المائة للفترة عينها. أما «داو جونز» فعاد إلى مستويات عالية كان بلغها سابقا وتجاوزها ليسجل 26966 نقطة وبذلك يسجل صعودا نسبته 15.6 في المائة. ويذكر أن يوم الجمعة الماضي سجل انخفاضا طفيفا بسبب قراءة لتقرير أظهر قوة في سوق العمل، ما دفع البعض إلى الاعتقاد أن خفض الفائدة قد يؤجل، لكن المستثمرين منقسمون حول هذه النقطة وغيرها من النقاط.
وبين أسباب الصعود اللافت في النصف الأول من العام، الهدنة المرحلية التي أعلنت في العلاقات التجارية الأميركية الصينية في قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان الأسبوع الماضي، لكن الأهم هو التعويل على العودة إلى المرونة في السياسة النقدية الأميركية بعدما زادت التوقعات بإمكان إقدام الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) على خفض الفائدة مع نهاية يوليو الحالي، كما أن الآمال معلقة أيضا على مرونة إضافية مماثلة يطبقها البنك المركزي الأوروبي، وكل ذلك كان يدفع بمؤشرات البورصات الدولية إلى الأمام.
وعلى صعيد الفائدة الأميركية، أظهرت العقود الآجلة الخاصة بما يسمى «صناديق الفيدرالي» أن هناك تزايدا في نسبة المتعاملين الذين يقيمون حاليا رهانات على خفض الفائدة على الدولار بدرجة ثقة بقراراتهم تصل إلى «100 في المائة»، وينتظرون ذلك في نهاية الاجتماع المقرر للاحتياطي الفيدرالي في يومي 30 و31 يوليو، وذلك مقابل 24 في المائة فقط لتوقعات الخفض بواقع 50 نقطة أساس. وتلك التوقعات الخاصة بالخفض سمحت لمؤشري «إس آند بي 500» و«داو جونز» بتحقيق أداء عالٍ خلال شهر يونيو (حزيران) هو الأفضل منذ عقود.
لكن يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان الصعود سيستمر، وإلى متى؟ وكيف ستتأثر المؤشرات بتباطؤ الاقتصاد العالمي والحرب التجارية التي قد تندلع بين أكبر اقتصادين في العالم؟ ويرى محللون أن هناك فارقاً واضحاً الآن بين الواقع الاقتصادي وبين أسعار الأصول المالية، ما يضع بعض المستثمرين في حيرة من أمرهم بين الاستمرار في شراء الأسهم، أو التريث، أو البدء في التسييل.
ويقول محلل من شركة «أوفي آسيت ماننجمنت» إن محرك الفائدة قوي، لكن هناك الكثير من حالات اللايقين الاقتصادي والسياسي، كما أن التقلبات الحادة للسياسات النقدية للبنوك المركزية حول العالم تجعل المستثمرين والمحللين يخشون «شيئاً ما في الأفق». ويضيف: «لذا، ولأول مرة منذ 8 سنوات، ينصح بعض مديري الأصول بتخفيف أوزان الأسهم في المحافظ الاستثمارية والإقبال على تصفية مراكز، ببيع أو تسييل أسهم معينة ارتفعت أسعارها كثيرا، ويمكن الآن جني أرباح مجزية منها.. وبالتالي تخفيف المخاطر التي يمكن أن تحدق ببعض الاستثمارات». ويؤكد أن مواصلة «الرالي» الصعودي تبدو غير منطقية.
في المقابل، يرى مستثمرون متحمسون أن الصعود قد يستمر لأن التصحيح الذي حصل في نهاية العام الماضي خفف من أوزان الأسهم في المحافظ الاستثمارية، والحجة الإضافية هي أنه لا أصول كثيرة حالياً يمكن أن تدر عوائد كالتي تدرها الاستثمارات في الأسهم، فالبدائل باتت محدودة. وعندما تتجه الفوائد إلى الانخفاض فإن جاذبية الأسهم تزداد حتماً.
ويشير محلل في شركة «بيكتيه آسيت ماننجمنت» إلى أن بيع الأسهم يعني غالبا فقدان عوائد لا يمكن أن تعوضها الودائع أو الاستثمارات في السندات. ومع ذلك لا تشكل الأسهم في المحافظ والصناديق المتنوعة التي تديرها «بيكتية آسيت ماننجمنت» إلا 22 في المائة من إجمالي الأصول المدارة، علما بأن العادة درجت على وضع 30 في المائة من تلك الاستثمارات في الأسهم عندما تكون النظرة إلى البورصات حيادية؛ أي من دون حماس ولا تقليل من الأهمية النسبية، ومع ذلك عززت الشركة مؤخرا خيارات شراء الأسهم في حال التقلبات، أي إنها تراهن على موجة تقلب تجني منها أرباحاً.
وفي أوروبا، لا يختلف الوضع كثيرا لأن مديري الأصول كانوا راهنوا على انخفاض الفوائد وزادوا استثماراتهم في البورصات خلال النصف الأول من العام، بيد أن الوضع بدأ يختلف قليلا في النصف الثاني مع ارتفاع بعض المخاطر الأخرى. ولذلك أسباب أبرزها، لدى البعض المتشائم، أن استمرار انخفاض معدلات التضخم يجعل التفاؤل بدورة متكررة لخفض للفوائد أمراً مبالغاً فيه.
لذا فإن النصف الثاني من العام قد يشهد تقلبات في الأسواق؛ خصوصاً إذا أتت نتائج الشركات أقل من توقعات المحللين، وإذا تعثر حصول اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والصين، وإذا اندلعت حرب في منطقة الخليج.


أميركا الإقتصاد الأميركي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة