الهند تستهدف تصدر تحليل «البيانات الكبيرة» عالمياً

خلاف وشيك مع الولايات المتحدة من باب التأشيرات

تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
TT

الهند تستهدف تصدر تحليل «البيانات الكبيرة» عالمياً

تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)
تعد الهند أحد كبار اللاعبين على مستوى العالم في قطاع تحليل البيانات الكبيرة (رويترز)

تُعتبر الهند وفقاً للتقديرات الحالية واحدة من بين أكبر عشر أسواق لتحليل البيانات الكبيرة Big data analytics على مستوى العالم، وقد وضعت نصب أعينها هدفاً بأن تصبح واحدة من أكبر ثلاث أسواق.
وتشير دراسة أجرتها مجلة «أناليتكس إنديا» وكلية «بريكيس بيزنس سكول» إلى أن إيرادات الهند من تحليل البيانات تتخطى 27 مليار دولار، حيث تُعتبر الهند من ضمن الوجهات العشر الأولى للتحليلات، مع أكثر من 600 شركة تحليلية منتشرة في البلاد. وتشمل هذه الأرقام صادرات التحليلات البيانية، وكذلك المكاتب الخلفية لجميع الخدمات المتعلقة بالتحليلات ومبيعات المنتجات المختلفة.
ورغم أن أكثر من 50 في المائة من هذه المؤسسات من الشركات الناشئة، فإن التقديرات تشير إلى أن سوق تحليل البيانات الهندية ستواصل النمو بفضل زيادة كفاءة الأدوات والمنتجات المتخصصة في معالجة البيانات.
وكشفت دراسة حديثة صادرة عن موقع «أدفانسر» المعني بالبيانات أن سوق التحليلات التراكمية في الهند تبلغ 30 مليار دولار، حيث تُعدّ الهند ثاني أكبر مركز لوظائف التحليلات بعد الولايات المتحدة، ويعد هذا الرقم قفزة بنسبة 76 في المائة مقارنة بالعام السابق. وتُعدّ البيانات والتحليلات الضخمة أحد أكثر القطاعات سخونة، خصوصاً بالنسبة لشركات خدمات تكنولوجيا المعلومات الهندية، لأنها تهدف إلى الاستفادة من إمكانات التقنيات لتبسيط العمليات التجارية ومساعدة الشركات لأن تصبح أكثر تنافسية.
وبحسب عطاش شاه، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «أدفانسر»، فإنه «نظراً لاقتحام الذكاء الاصطناعي جميع الصناعات تقريباً، فإن الطلب قد ازداد على مجموعات مهارات علوم البيانات والتعلُّم الآلي والتحليلات بوتيرة سريعة للغاية».
وتمثل صناعة التحليلات حالياً 21 في المائة تقريباً من صناعة تكنولوجيا المعلومات في الهند. وقد ساعدت وفرة القوى العاملة منخفضة الكلفة نسبياً، والتطور السريع، الهند على قيادة سوق وخدمات تحليل البيانات.
- ما أهمية تحليل البيانات الكبرى؟
كان نشاط شركة «أناليتكس» مقتصراً على مجال الاتصالات والرعاية الصحية وتجارة التجزئة والخدمات المالية، لكن ذلك الدمج المعقَّد للعلوم والمهارات اقتحم مجالات الإعلام والسلع الاستهلاكية والسلع والخدمات الصناعية والتجارة الإلكترونية وغيرها. كذلك فإن القطاع المالي والمصرفي لا يزال يُعتَبَر أكبر القطاعات التي تخدمها التحليلات في الهند.
ووظيفة هذا القطاع، كما يوحي الاسم، تعني تحليل البيانات من خلال استخدام تقنيات وأدوات قوية. واليوم، نظراً للتقدم في التكنولوجيا وكثير من الأدوات الإحصائية المتاحة تحت تصرف الشركات، فقد أصبح التحليل جزءاً من الصفقات التجارية الكبرى. وهذا هو السبب في أن صناعة التحليلات في الهند قد ارتفعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة وأصبح لدى الطامحين الآن مجال واسع.
وفي الأزمنة الحالية، قد تكون البيانات أكثر قيمة من المال، حيث يمكن أن تساعد تحليلات البيانات الكبيرة المنظمات في تسخير بياناتها واستخدامها في تحديد الفرص الجديدة. وقد تؤدي تحليلات البيانات إلى تحركات أعمال أكثر ذكاءً وعمليات أكثر كفاءة وأرباح أعلى وعملاء أكثر سعادة.
ويمكن أن توفر تقنيات البيانات الضخمة مزايا كبيرة في التكلفة للشركات وتساعدها على تحديد طرق أكثر فاعلية لممارسة الأعمال التجارية. وفي هذا الصدد، قال أنتوني كيليلي، رئيس شركة «دانهامبلي إنديا»: «لقد أصبحت البيانات بالفعل الوقود الجديد للشركات لأن غالبية هذه المنظمات تعتمد على تحليل البيانات لأداء المهام سواء البسيطة أو المتطورة. إن نطاق تحليلات البيانات واستخدامها ليسا ظاهرة عالمية فحسب، بل إنه مع تطورهما، أصبحت الهند سوقاً كبيرة لمجموعات مهارات تحليل البيانات».
- الشركات الكبرى في القطاع
تتحصل شركة «داتا كونسلتانسي سيرفيس» على إيرادات تقارب ملياري دولار سنوياً من التحليلات، مما يجعلها تمثل الحصة الأكبر من إيراداتها الرقمية. كذلك تستثمر شركات «تي سي إس»، و«جينباكت» بكثافة في البيانات والتحليلات، مما يزيد من نطاق الخدمات والمشروعات. ومن بين اللاعبين الكبار الآخرين شركات «ويبرو» و«تك ماهندرا» وغيرها، حيث يشكلون ما يقارب 35 في المائة من سوق تحليلات الاستعانة بمصادر خارجية.
إلى جانب ذلك، فإن العديد من الشركات العالمية مثل «أكسنتر» و«كوغنيزات» و«آي بي إم» و«كي بي إم جي» وغيرها تدير شركات بيانات تحليلية من خلال مكاتبها في الهند.
وفيما يخص الخدمات الجغرافية المقدمة، فإن ما يقارب 47 في المائة من إيرادات التحليلات في الهند تأتي من الصادرات البيانية إلى الولايات المتحدة. وبحسب الكاتبة أنانيا بهاتاشاريا، فإن «القطاع يتمتع بحضور كبير للشركات الأميركية مثل (أكسينتشر) و(مايكروسوفت) و(أدوبي) التي يوجد بها مراكز ابتكار هنا في الهند».
وقد توسعت المؤسسات الكبرى في الهند بما في ذلك «سيتي بنك» و«إتش إس بي سي» في صناعة التحليلات، وبات لديها العديد من الطلب على المحللين الناشئين.
ويمكن أن تجد معظم وظائف علوم وتحليلات البيانات في الهند في بنغالور، ويمثل مركز تكنولوجيا المعلومات في جنوب الهند 28 في المائة من إجمالي سوق التحليلات، حيث إن العديد من الشركات متعددة الجنسيات الرائدة قامت بإنشاء مكاتب تحليلية في المدينة. وحتى العام الماضي، كانت شركة «دلهي إن سي آر» تحتل المساحة الأكبر لسوق التحليلات، لكنها تراجعت العام الحالي للمركز الثاني بنسبة 25 في المائة من سوق التحليلات في الهند.
وتحتل مدينة مومباي المرتبة التالية بنسبة 18 في المائة، فيما تمثل كل من بونا وحيدر آباد وتشيناي ما يقرب من 9 في المائة. ويعمل أكثر من 100 ألف شخص في صناعة البيانات التحليلية وفق شركة «ناسكوم»، وهناك حاجة إلى 90 ألف محترف آخرين.
وتعاني الاقتصاديات المتقدمة، مثل الولايات المتحدة، من نقص في هذه المواهب في السنوات الأخيرة، وتتوقع شركة الاستشارات الإدارية العالمية «بين آند كومباني» أن تكون الهند مسؤولة عن توفير الحصة الأكبر من مجموعة المواهب العالمية في مجال التحليلات المتقدمة.
- صراع وشيك مع أميركا
وتعتبر الهند الوجهة العالمية المفضلة فيما يخص الاستعانة بمصادر خارجية في مجال تكنولوجيا المعلومات، وهي المصدر الأول لمجال التحليلات في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا.
وبفضل نجاح الدولة في مجال التحقق من المعلومات للشركات، فإن الولايات المتحدة تدفع أكثر من 11 مليار دولار للهند كل عام مقابل تحليل البيانات، بحسب مجلة «أنديا مغازين» وموقع «أناليتكس لاب».
وفي الوقت نفسه، أبلغت الولايات المتحدة الهند بأنها تدرس وضع حد أقصى على تأشيرات العمل العمل فئة H - 1B للدول التي تجبر الشركات الأجنبية على تخزين البيانات محلياً، مما يوسع الخلاف بين البلدين حول التعريفات الجمركية والتجارة.
وقد تسببت الهند في إزعاج لشركات مثل «ماستركارد» و«أمازون» وغيرها، وأثارت غضب الحكومة الأميركية بإصدارها لقواعد جديدة صارمة بشأن تخزين البيانات. وتضع الهند قيوداً على البيانات كوسيلة لتحقيق سيطرة أفضل عليها وربما كبح قوة الشركات الدولية.
وتعد الهند أكبر متلقٍّ لهذه التأشيرات المؤقتة، ومعظمها للعاملين في شركات التكنولوجيا الهندية الكبرى. ويأتي هذا التحذير في الوقت الذي أدت فيه التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والهند إلى إصدار تعريفة جمركية جديدة في الأسابيع الأخيرة.
وذكر تقرير صدر عن وكالة «رويترز» للأنباء نقلاً عن أشخاص في حكومة الولايات المتحدة أن «الاقتراح هو أن أي دولة تقوم بتوطين البيانات ستقتصر حصتها من تأشيرات H - 1B على 15 في المائة فقط. والمقترح قيد النقاش من قبل الحكومة الأميركية حالياً». وسيكون قطاع تكنولوجيا المعلومات في الهند الأكثر تضرراً من هذا الإجراء، حيث تتخطى قيمة معاملاته 150 مليار دولار، ويستخدم تأشيرات H - 1B لنقل المهندسين والمطورين لخدمة العملاء في الولايات المتحدة التي تعد السوق الأكبر بالنسبة للهند.



تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
TT

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)
يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني)، وذلك قبل تراجع محتمل في مارس (آذار) نتيجة ارتفاع أسعار النفط جراء الحرب الإيرانية، مما يضغط على دخل الأسر المتاح.

وأوضح مكتب الإحصاء الوطني أن حجم مبيعات التجزئة انخفض بنسبة 0.4 في المائة على أساس شهري، وهو أقل من توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى انخفاض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديل نمو يناير (كانون الثاني) بالزيادة إلى 2 في المائة، وهو أعلى نمو شهري منذ مايو (أيار) 2024، وفق «رويترز».

أما على المستوى السنوي، فقد تباطأ نمو المبيعات إلى 2.5 في المائة في فبراير مقابل 4.8 في المائة في يناير، متأثراً بالطقس الرطب غير المعتاد الذي أبقى بعض المستهلكين في المنازل، مع تراجع المبيعات الشهرية لوقود السيارات والملابس والمواد الغذائية والسلع المنزلية.

من جهة أخرى، تراجعت ثقة المستهلك البريطاني منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، التي رفعت أسعار النفط بنحو 50 في المائة، مع تفاوت نسبة هذا التراجع بين الاستطلاعات.

وقال مات جيفرز، المدير الإداري لاستراتيجية تجارة التجزئة في المملكة المتحدة وآيرلندا لدى شركة «أكسنتشر» للاستشارات: «سيواجه تجار التجزئة موسم الربيع بقلق متزايد. من المرجح أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع تكاليف المدخلات والوقود لكل من الشركات والمستهلكين».

وأظهر استطلاع «جي إف كيه»، أطول استطلاع مستمر لثقة المستهلك في بريطانيا، أن المعنويات انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أبريل (نيسان) 2025، عندما واجهت الأسر موجة من ارتفاع فواتير الخدمات.

وفي الوقت نفسه، كانت التحديثات من كبرى متاجر التجزئة البريطانية حذرة بشكل عام بشأن توقعات التداول، رغم أن مجموعات مثل «جون لويس»، وشركة «كينغفيشر» المالكة لسلسلة «بي آند كيو»، وشركة «نيكست» لبيع الملابس، لم تلاحظ بعد أي تأثير مباشر للحرب الإيرانية على مبيعاتها.

ومع ذلك، حذرت شركة «نيكست» من أنها ستضطر إلى تعويض ارتفاع تكاليف التشغيل برفع الأسعار إذا استمرت اضطرابات الحرب لأكثر من ثلاثة أشهر.


الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تتراجع وسط مخاوف على التضخم والنمو

مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
مخطط مؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

تراجعت الأسهم الأوروبية وسط حالة من عدم اليقين بشأن حرب الشرق الأوسط، مع استمرار مخاوف المستثمرين بشأن تأثير الصراع على التضخم والنمو الاقتصادي العالمي.

وانخفض مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.2 في المائة ليصل إلى 579.71 نقطة بحلول الساعة 08:16 بتوقيت غرينتش، مع تراجع أسهم شركات الإعلام بنسبة 1.4 في المائة لتقود القطاعات الرئيسية إلى الانخفاض، وفق «رويترز».

وشهد الأسبوع تقلبات حادة؛ حيث انخفض المؤشر القياسي مؤقتاً بنسبة 10 في المائة يوم الاثنين من أعلى مستوى قياسي له في فبراير (شباط)، لكنه يتجه حالياً نحو التعافي بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

ومع ذلك، أشارت التقارير إلى أن ترمب يدرس أيضاً إرسال مزيد من القوات البرية إلى الشرق الأوسط، مما يُلمّح إلى احتمال تصعيد الوضع.

وتعتمد أوروبا بشكل كبير على الشحنات عبر مضيق هرمز الاستراتيجي، ومع إغلاق الممر، تتزايد الضغوط على الأسعار، لا سيما ارتفاع تكاليف الطاقة. وقد رفعت هذه المخاوف توقعات السوق لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 71 في المائة، بعد أن كانت التوقعات تشير سابقاً إلى عدم رفعها طوال معظم العام قبل اندلاع الحرب.

على صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم شركة «بيرنو ريكارد» بنسبة 3.6 في المائة بعد إعلان الشركة أنها تُجري محادثات بشأن اندماج محتمل مع شركة براون - فورمان المالكة لعلامة «جاك دانيالز».


«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
TT

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)
رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

قلّص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف، حيث لم يعوّض شراء الأسهم الموزعة للأرباح إلا جزئياً تأثير المخاوف بشأن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وانخفض مؤشر «نيكي» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 53.373.07 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة تصل إلى 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة، منهياً بذلك سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أسابيع ليختتم هذا الأسبوع دون تغيير يُذكر.

وارتفع مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.2 في المائة إلى 3.649.69 نقطة. وقال تومويتشيرو كوبوتا، كبير محللي السوق في شركة «ماتسوي» للأوراق المالية: «هذه فترة يميل فيها الشراء إلى أن يكون سهلاً من منظور العرض والطلب، حيث إن اليوم هو آخر يوم تداول للاستفادة من حقوق توزيعات الأرباح».

وأضاف كوبوتا أن بعض المستثمرين يأملون أيضاً أن يخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على إيران بعد أن أكد مؤشر «ناسداك» دخوله منطقة التصحيح، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.4 في المائة.

ولا تزال اليابان معرضة بشدة لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. ويُلقي إغلاق مضيق هرمز بظلاله الثقيلة على البلاد التي تمر عبره نحو 90 في المائة من شحنات نفطها. وفي غضون ذلك، صرّح ترمب بأنه سيمدّد المهلة المحددة لإيران حتى 6 أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب أو مواجهة تدمير محطات الطاقة التابعة لها، مؤكداً أن المحادثات تسير «بشكل جيد للغاية»... إلا أن طهران رفضت اقتراح واشنطن لإنهاء الصراع ووصفته بأنه «أحادي الجانب وغير عادل»، مما يُلقي بظلاله على آفاق خفض التصعيد.

وفي مؤشر «نيكي»، ارتفعت أسعار 148 سهماً بينما انخفضت أسعار 76 سهماً. وكانت شركة «أوليمبوس»، المتخصصة في المناظير الطبية والبصريات، صاحبة أكبر نسبة ارتفاع في المؤشر، حيث ارتفعت أسهمها بنسبة 6.8 في المائة، تلتها شركة «سوميتومو فارما» بنسبة 6.6 في المائة.

في المقابل، انخفضت أسهم شركة «هينو موتورز» لصناعة السيارات بنسبة 5.4 في المائة، تلتها شركة «دايكن للصناعات»، الرائدة في أنظمة تكييف الهواء، بنسبة 5.2 في المائة. كما انخفض سهم شركة «روهم»، المتخصصة في تصنيع مكونات الرقائق الإلكترونية، بنسبة 4.1 في المائة، وتراجع سهم شركة «ميتسوبيشي إلكتريك» بنسبة 2.2 في المائة، بعد أن أفادت صحيفة «نيكاي» بأن الشركتين ستبدآن محادثات لدمج أعمالهما في مجال أشباه موصلات الطاقة مع «توشيبا» لتشكيل ما سيصبح ثاني أكبر مجموعة لرقائق الطاقة في العالم.

• العوائد ترتفع

في موازاة ذلك، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية، يوم الجمعة، حيث سجلت عوائد السندات لأجل خمس سنوات مستوى قياسياً، إذ أدى الصراع في الشرق الأوسط والإشارات الأخيرة الصادرة عن البنك المركزي إلى تفاقم المخاوف بشأن التضخم، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار رفع أسعار الفائدة.

وارتفعت عائد السندات لأجل 5 سنوات بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 1.800 في المائة، بينما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل عشر سنوات بمقدار 8 نقاط أساسية ليصل إلى 2.350 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهرين. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات.

ولا تزال اليابان عرضة بشكل كبير لتقلبات أسعار النفط الخام نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة. وتؤدي تكاليف النفط المرتفعة عادةً إلى تفاقم التضخم المحلي، مما يُضعف القيمة الحقيقية للسندات ذات الدخل الثابت ويزيد الضغط على البنك المركزي لتشديد السياسة النقدية.

وأظهرت بيانات فجوة الإنتاج المُعدّلة الصادرة عن بنك اليابان، يوم الخميس، أن الطلب تجاوز طاقة العرض للربع الخامس عشر على التوالي، مُخالفةً بذلك تقديراته السابقة التي أشارت إلى فائض في العرض لنحو خمس سنوات ونصف السنة.

وتُشير هذه النتيجة إلى احتمالية أكبر لارتفاع الأسعار. بالإضافة إلى الحرب في الشرق الأوسط، تُشير بيانات بنك اليابان هذه إلى أن الضغوط التضخمية في اليابان قد تكون أكثر استمراراً، مما يدفع المستثمرين إلى توخي المزيد من الحذر في الاستثمار في السندات، وفقاً لما ذكره ريوتارو كيمورا، كبير استراتيجيي الدخل الثابت في شركة «أكسا» لإدارة الاستثمارات، مضيفاً: «حتى يوم الخميس، كانت أسعار الفائدة ترتفع بوتيرة أسرع في سوق المقايضة، مدفوعةً بالمستثمرين الأجانب الذين رأوا أن اليابان تُقلل من تقدير رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة مقارنةً بأوروبا والولايات المتحدة، وربما تُقلل من شأن تأثير الوضع في الشرق الأوسط».

وأضاف: «لكن اليوم، ومع ازدياد وضوح هذا التحرك في سوق السندات النقدية، يبدو أن المستثمرين المحليين يُعيدون النظر في وجهة نظرهم تجاه فكرة أن بنك اليابان قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة بوتيرة أسرع وبمستوى أعلى مما كان متوقعاً سابقاً».

وارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر حساسية لأسعار الفائدة التي يُحددها بنك اليابان، بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 1.38 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) 1995. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 20 عاماً بمقدار 6 نقاط أساسية ليصل إلى 3.180 في المائة. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.565 في المائة. بينما لم يتم تداول سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، حتى الساعة 04:53 بتوقيت غرينتش.