قنبلة نكهات في وصفات بقايا الطعام

الأرقام المرعبة للهدر كانت حافزاً

كعكة بقايا الخبز
كعكة بقايا الخبز
TT

قنبلة نكهات في وصفات بقايا الطعام

كعكة بقايا الخبز
كعكة بقايا الخبز

كعكة من بقايا الخبز، مكوناتها بسيطة جداً وطعمها يطابق السينامون رولز، إلا أنها تستغرق عُشر الوقت والجهد.
بقايا خضراوات من سيقان القرنبيط وقمع الفلفل الحلو تتحول إلى حساءٍ مغذٍ منعش، وأرز بائت يجد طريقه إلى المَسلوعة (طبق فلسطيني يتكون من عدس وأرز)، وأفكار أخرى تغرّد خارج السرب بأطباق جديدة من بقايا الطعام، لتُصنّف ضمن أطباق شعبية شهيرة على غرار البايلا الإسبانية.
سوسن أبو فرحة، صاحبة واحدة من أفضل مدونات الطعام في الشرق الأوسط (Chef in disguise)، راق لها أن تتحدى قواعد الرياضيات، وتبتكر أطباقاً من بقايا الطعام، وفقاً لمبدأ وصفة واحدة تعطي وجبتين. وبنظرة سريعة، يبدو حساء الخرشوف خاصتها شهياً، بعد أن استخدمت بقايا الخضراوات التي جمعتها في الفريزر لعمل مرق الخضراوات الغني بالفوائد والنكهات، ثم أضافت بقايا البطاطا المسلوقة التي تبقت من اليوم السابق لتكثيف الحساء، بدلاً من الكريمة.
ولا تتقاعس عن تقطيع الفواكه غير الحلوة، لتخبزها مع خليط «الكرميل» في الفرن. وإن كان لديها خضراوات «ورقيات» على وشك الذبول، فإن مَفن العجة خِيار مُوفّق.
سوسن واحدة ممن تجاوبوا مع مبادرة «غذّوا أحلامهم» التي أطلقها برنامج الأغذية العالمي في رمضان الماضي، سعياً للقضاء على الجوع، مما راق لكثيرين من المهتمين بالطهي؛ أن يُجنبوا أنفسهم الهدر وتأنيب الضمير، في إطار فكرة مفادها: «ليستمر الطفل في الحلم، عليه أن يشبع أولاً».
وتبدي مصورة الطعام الفلسطينية ارتياحاً إزاء المبادرة التي أطلقتها هذا العام مؤسسات إعلامية كبرى مثل «إم بي سي الأمل»، وشركات أخذت على عاتقها نشر الفكرة على أوسع نطاق، فتواصلت مع صناع محتوى من كل أنحاء العالم طلباً للمساعدة في نشر الأفكار والوصفات والنصائح.
تقول سوسن لـ«الشرق الأوسط»: «حقاً إنه مجهود رائع، نأمل أن تحتذي به سائر الشركات والهيئات الإعلامية، ليصبح نهج حياة، وليس مجرد موسم عابر. الاهتمام بتدوير الطعام يتزايد بشكل ملحوظ، وتظهر فيه اللمسة الإنسانية. ومع ذلك، ما زال بعيداً بعض الشيء عن مركز الأضواء».
وحظيت سوسن في طفولتها بأمٍ تمتلك الحكمة في إدارة موارد مطبخها، حين كانت تبذل جهدها في تفريز بقايا الطعام المطبوخ أو توزيعه على المحتاجين، ناهيك عن تحويل بقايا الفواكه إلى مربيات لذيذة أو عصائر منعشة، فيما تستغل بقايا الخضراوات مثل نقر الكوسا في تحضير المتبل، وغيرها من الأطباق التي قد تكون محببة أكثر من الطبق الأصلي، وفق قولها.
سألت سوسن عن السبب المباشر الذي حفزّها للبحث عن أفكار ووصفات لإعادة استخدام بقايا الطعام، فقالت بابتسامة لطيفة: «منذ زمن بعيد، أحاول ما استطعت تقليل الهدر في الغذاء، لكن ما حرّكني بالدرجة الأولى حملة أطلقتها منظمة الغذاء العالمي قبل عدة سنوات، تناولت خلالها أرقاماً مرعبة لهدر الطعام».
وتشعر بمرارة إزاء ذهاب ثلث الطعام المنتج في العالم إلى حاويات القمامة بسبب سوء في التقدير والتخزين، واستهتار من أفراد المجتمع، قائلة: «صدمتني الأرقام، وعاهدت نفسي أن أتغير وأقدم ما أستطيع لأساعد الآخرين ليتغيروا أيضاً». ومن واقع تجربتها، تؤكد أن الوصفة إذا حُضرّت بإتقان وعناية، ودُرست نكهاتها بشكل جيد، فإن أياً كان لن يُعرف أنها حُضرّت من بقايا الأكل، وستكون صاحبتها وفرّت على نفسها الوقت والمال، وحفظت النعمة.
وتخبرنا سوسن أن أول خطوة لمواجهة مشكلة الهدر تكمن في تقليل الزوائد، بحيث نُحضّر ما نحتاج إليه، ونكتفي بما يمكن تناوله، دون مبالغة.
وعن أفضل نصيحة جرّبتها وكانت ذات جدوى، تحكي لنا: «ليضع كل منا ورقة في مطبخه، ويدّون فيها كل طعام يُلقى في القمامة، على مدار أسبوعين، مما سيفتح أعيننا على مواطن الخلل، لنفحص إذا ما كنا نرمي كثيراً من الورقيات، وحينها يتعين علينا تقليل شرائها، أو استهلاكها سريعاً عندما نشتريها. وإن تبين أننا نرمي كثيراً من بقايا الطعام المطبوخ، فهذا يعني أننا نطبخ كميات أكبر مما يجب، وعندئذ لا بد من الترشيد».
«هذا النوع من الأطباق، د. سوسن، هل يتطلب مهارات خاصة؟»... سألت طبيبة الأسنان التي جعلت من الطعام فناً ساحراً، بغية الحفاظ على التراث الفلسطيني، فكان جوابها: «يحتاج بطبيعة الحال إلى ذكاء في اختيار المكونات والنكهات وطريقة التحضير، إلا أنه لا يستدعي مخيلة خارقة».
وتوضح مقصدها: «لا شك أن الخبرة تساعد في اختيار النكهات، وطريقة الطهي الأنسب لكل نوعٍ من بقايا الطعام. وبما أننا في عصرٍ تتوفر فيه المعلومات بسهولة، على هواتفنا أو حواسيبنا، فإنه يبقى على عاتقنا البحث عن المكون المتبقي لدينا، وستجد ربة البيت كثيراً من الأفكار والوصفات المجربة؛ كل ما علينا فعله هو حسن الاختيار».
وحول دور مدوني الطعام في هذا الصدد، تذكر: «نحاول أن نعطي القراء والمتابعين كثيراً من الخيارات والأفكار، فثمة مكونات يكون التعامل معها أسهل من غيرها، ولا يلزم أحياناً سوى أن نغير الطريقة التي سنستخدم فيها المكون الذي لدينا؛ بقايا الخبز - على سبيل المثال - قد تتحول إلى بقسماط (قرشلة)، أو بودنغ بالقرفة والحليب، أو مقرمشات بالزعتر، أو خبز محمص بالثوم والجبن؛ المطلوب أن نفكر خارج الصندوق».
«رز بحليب» تلتقط مصورة الطعام البارعة لهذا الطبق صورة فاتحة للشهية، ويمكنكم تحضيره من بقايا الأرز، حتى أن الطريقة - حسب خبرتها - أسهل بكثير مما لو كان نيئاً، وتقول في ذلك: «بقايا الرز تتعرض لبعض الجفاف في أثناء حفظها في الثلاجة، ولو أننا استخدمناها لتحضير الرز بحليب سيعيد الحليب للرز حيويته ورطوبته المفقودة، ثم نضيف نكهات مثل الماء زهر وقليل من السكر، وأتحدى إن تمكن متذوقو الطبق من تمييزه عن طبق حُضّر من دون استخدام البقايا».
أتوقف قليلاً عند مقادير شوربة البندورة المشوية مع العسل، ويخطر لي أن أسألها إذا ما كانت مبادرات من هذا النوع ترتبط بأوقاتٍ محددة، مثل شهر رمضان، وما تلبث أن تخبو؛ تفكر للحظة ثم تقول: «عن نفسي، سأستمر بنَفس أطول؛ أشعر بارتياح لما أجده من تجاوب كبير من قبل المتابعين. كثير منهم كانوا يحتاجون إلى دفعة في الاتجاه الصحيح، توقظ فيهم الإحساس بأهمية النعمة التي يهدرونها».
وتحدثني سوسن بحماس أن الدارس لمطبخ أي حضارة سيجد أطباقاً كثيرة على هذه الشاكلة، مما يدل على مدى تأّصل فكرة حفظ النعمة، أو تقليل الهدر. وحسب رأيها، فإن السبب يكمن في «أن أجدادنا كانوا مزارعين بسطاء، ولم يكن من السهل حصولهم على الطعام أو المكونات المختلفة، مما أعطاهم تقديراً عميقاً واحتراماً لها، إلا أن هذا التقدير مع الأسف أخذ في الاختفاء، فيما أفقدتنا الوفرة المفرطة لكل شيء هذا الاحترام لنعمة محروم منها مئات الملايين؛ إن توفر الطعام على أرفف المحال التجارية أفقده قيمته لدى الأغلب، ومنحهم الضوء الأخضر للهدر، دون وعي بالنتائج؛ وهذا أمر محزن».
وتأمل أن يصلح المجتمع العربي الخلل في علاقته مع الطعام بسبب انقطاع علاقته مع الأرض؛ كلماتها بدت محملة بالمسؤولية في هذا السياق، حيث قالت: «كثير من الأجيال الحالية لا يدركون مقدار التعب والجهد والحب والوقت الذي يحتاج إليه المحصول لينمو، ولا يعرفون شيئاً عن مدى الأذى والدمار الذي يطال النظام البيئي جراء النفايات».
عاتبة سوسن على «السوشيال ميديا»، إذ تنزعج من بعض صناع المحتوى الذين يعمدون إلى مجاراة تيار المباهاة والإسراف، ويجرّون متابعِيهم خلفهم «بدلاً من أن يحسنوا استغلال تأثيرهم على نحوٍ إيجابي لنشر الوعي، وإلهام الناس لتغيير سلوكهم»... وليت هؤلاء يُلقون بالاً لهذا اللوم!
وتطالب الشركات الكبرى المنتجة للأطعمة والجهات الرسمية بتضافر الجهود، وتنظيم حملات توعوية على مدار العام، بحيث تُرّوج بذكاء، بعيداً عن لغة الخطاب التقليدية الرتيبة، وأن تستبدل بها لغة أكثر تأثيراً وجاذبية، موضحة: «هناك كثير من صناع المحتوى المبدعين في عالمنا العربي. ولو مدت لهم المؤسسات الرسمية يدها، سيتمكن الجميع من تغيير لغة الخطاب، وربما يتغير هذا الحال المحزن».
ولا تنسى أن توجه رسالتها لوزارات التربية والتعليم: «الجيل الجديد جزء من المشكلة، إلا أننا بإمكاننا أن نجعله جزءاً من الحل».
وفي جولة خاطفة، لاحظنا أن ناشطين في الطهي العربي دخلوا في التحدي؛ منهم من استخدم بواقي أوزي الفريكة المفلفلة بالخضراوات واللحمة والمكسرات لتحضير كرات مقلية ومقرمشة، ومن ثمّ تقديمها بطبق فتة جديد، وهناك من قدّم لفائف الدجاج والبروكلي بالبف بيستري.
ومن محاسن «غذوا أحلامهم» أنها جددت من همة سوسن، عندما تبادلت العصف الذهني مع صُنّاع محتوى آخرين، بخصوص وصفات لاستثمار البقايا في إنتاج توليفة طيبة المذاق، مضيفة: «لاقت أفكار إعادة تدوير الطعام كثيراً من التجاوب، وأسعدني كم الرسائل التي حملت صوراً لأطباق جربها المتابعون الذين ابتهجوا بعثورهم على طرق جديدة لتقليل الهدر، ولا شك أني أيضاً تعلمت منهم الكثير».
وهكذا، عكست كثير من المشاركات حساً عالياً من الاهتمام والشغف بالفكرة، والإيمان بأهمية نشر الوعي بين عامة الناس بشأن التقليل من الهدر، تبعاً لسوسن.
وفي نهاية حديثها مع «الشرق الأوسط»، عبرت سوسن عن رغبتها في العمل بجدٍ أكبر يليق بنبل الهدف، موضحة: «في مدونتي، أكتب منذ زمن عن أفكار لإعادة استخدام ما تبقى من طعام، وقد أفردتُ لها سابقاً عدة مقالات، وها هو الوقت قد حان لجمعها في قسم أخصصّه لهذه الغاية، بحيث أضيف إليه ما يستجد من وصفات بشكل دوري».


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
TT

«فيينا بايتس» حملة تعرّف الزوار بالأطباق والمطاعم النمساوية

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)
جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تفاجئ مدينة فيينا الساحرة بالتاريخ، والثقافة، والموسيقى والعمارة، والطبيعة الخلابة زوارها هذا العام من خلال إبراز جانب آخر يتمثل في مشهد الطهي المتجدد. فمن خلال حملة فيينا بايتس «Vienna Bites»، تدعو العاصمة النمساوية الزوار لاكتشاف مطاعمها التي تكرّم التقاليد، وتحتفي بروح الأصالة.

غالباً ما يُختصر المطبخ الفييني في أشهر رموزه، مثل الشنيتزل، والشترودل، ولا شك أن لهما مكانتهما. غير أن هذه الأطباق تشكّل جزءاً من تجربة أوسع، وأكثر ثراءً. فمن 18 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان، إلى أحياء البيسلن الدافئة (البيسترو النمساوي)، وصولاً إلى أكشاك النقانق، وثقافة المقاهي المدرجة على قائمة اليونيسكو، تقدّم فيينا مشهد طهي متكاملاً يعكس عمقها، وتنوعها، ويرسّخ مكانتها كوجهة عالمية لعشّاق الطعام.

جلسات خارجية في معظم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

تعتمد هذه المدينة نهجاً مستقلاً في صياغة مشهد الطهي فيها، بعيداً عن اتباع الاتجاهات العالمية، مع تركيز واضح على إبراز هويتها الخاصة بثقة، ووضوح. وتفتخر فيينا بتفرّدها، حيث يشكّل الابتكار جزءاً أصيلاً من تجربتها. وفي عام 2026، تتجلى هذه الهوية كمنظومة متكاملة تعكس عمق المدينة، وتطوّرها، مقدّمة تجربة تتوجّه بشكل مباشر إلى مسافري دول مجلس التعاون الخليجي الباحثين عن آفاق جديدة، وتجارب طعام متجددة.

تشتهر فيينا بمطاعمها ومقاهيها التاريخية (الشرق الأوسط)

تحتضن فيينا مشهد طهي متنوعاً يضم نخبة من المطاعم الراقية، من بينها مطعم جلاسينغ آت ذا اماريوس الحاصل حديثاً على نجمة ميشلان، والذي يقدّم تجربة أنيقة تعكس روح الضيافة الفاخرة في المدينة. وفي أجواء راقية تتزيّن بأعمال فنية أصلية من مجموعة عائلة المالك، حيث يقدّم الشيف ألكسندرو سيمون رؤية معاصرة للمطبخ النمساوي، ويوازن ببراعة بين النكهات الكلاسيكية والتقنيات الحديثة. بينما في مطعم هيرزيغ «Herzig» الحائز على نجمة ميشلان، يقدم الشيف سورين هيرزيغ تجربة طهي دقيقة تتسم بالابتكار والأصالة، مع اهتمام استثنائي بأدق التفاصيل. يقع المطعم بعيداً عن صخب وسط المدينة، في موقع هادئ يضفي على التجربة طابعاً خاصاً، ليشكّل وجهة تستحق الاكتشاف وتكافئ زوّارها بتجربة فريدة بكل المقاييس.

المطبخ النمساوي مميز بأطباقه التقليدية (الشرق الأوسط)

ويبرز هنا جانب مختلف، ولا يقل أهمية عن مكانة فيينا في مشهد الطهي، في مطعم جموكيلر، حيث يقدم المطعم وجبة الـ«بيسل» المحبوبة في الحي الثالث والتي تعتبر جزءاً أصيلاً من المشهد الغذائي في المدينة منذ عام 1858، حيث يجسّد روح التقاليد النمساوية العريقة. حيث تعكس التصاميم الداخلية للمطعم وتهيّئ الأرضيات الخشبية الأصلية والألواح الدافئة أجواء حميمة تبرز الطابع الكلاسيكي للمكان، ويقدّم قائمة غنية بالأطباق النمساوية التقليدية، وأبرز الأطباق الفيينية. ومن بينها توست نخاع العظم مع المرق الساخن، وزلابية الميرمية، وبريوش كبد الإوز، في تجربة تعكس بساطة المطبخ المحلي وعمقه في آنٍ واحد.

تتميّز فيينا بثقافة المقاهي المتجذّرة، والتي تتجاوز كونها مجرد فضاء تقليدي أو تجربة عابرة. فهي جزء أصيل من إيقاع الحياة اليومية، ومساحة اجتماعية تنساب فيها اللحظات بهدوء، وتتعمّق فيها الحوارات، في انعكاس واضح لروح المدينة وثقافتها.

روز بار سنترالا من أقدم مطاعم فيينا (الشرق الأوسط)

يتصدّر هذا المشهد مقهى فراونهوبر، أقدم مقهى في فيينا، الواقع داخل مبنى يعود إلى القرن الرابع عشر، والذي قدّم القهوة لأكثر من قرنين، واستضاف عروضاً لموزارت، وبيتهوفن. وفي المقابل، تعكس شركة «جوناس رايندل كوفي روسترز» الوجه المعاصر لثقافة القهوة، من خلال تحميصات صغيرة تُقدَّم في مساحات هادئة وبسيطة.

أما مقهى شوارزنبرغ، الذي يعود تاريخه إلى عام 1861، فإنه يجسّد الفخامة الفيينية الكلاسيكية، حيث لا تُقدَّم القهوة بمفردها، بل ترافقها المعجنات ووجبات الإفطار الغنية كجزء من طقس يومي متكامل.

ويمتد هذا التنوع إلى مقهى كاندل في الحي السابع الذي يقدّم لمسة مبتكرة قائمة على المطبخ النباتي، ومقهى روزي بيزل الحائز على تقييم «بيب غورمان» والذي يدعم الطهي التقليدي للمنتجات النباتية، ويقدم مجموعة واسعة من المشروبات والبدائل غير الكحولية، إلى جانب مقهى وروزبار سنترالا في الحي العشرين المعروف بقوائمه الموسمية، ونكهاته المستوحاة من أوروبا.


سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
TT

سالو... أطباق تبدو مكلفة في أجواء بعيدة عن التكلفة

ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)
ديكورات بسيطة وموقع جميع في شمال لندن (الشرق الأوسط)

من الصعب إيجاد مطعم يقدم أطباقاً عصرية وراقية ولكن في أجواء بسيطة، فالمعروف عن المطاعم التي تقدم مأكولات شبيهة باللوحات الفنية ونكهات تضاهي المطاعم المكللة بنجوم ميشلان أنها غالباً ما توحي ديكوراتها بأن الفاتورة سوف تكون انعكاساً لفخامة الأثاث والإنارة وباقي تفاصيل المكان. وحالياً هناك انقسام حول ما يفضله الذواقة؛ ففئة تفضل الأماكن البسيطة على تلك المبنية على فكرة المبالغة في الترف، وهناك فئة أخرى تفضل الأماكن الفخمة على تلك الشعبية والبسيطة، ولكن تبقى الصفة المشتركة ما بين الفئتين هي البحث عن النكهات اللذيذة والابتكار في الأطباق بغض النظر عن المكان والديكور.

سمك مع بلح البحر (الشرق الأوسط)

فمطعم «سالو» Salut يلقي التحية على الذواقة من شارع «إسكس» في منطقة إيزلينغتون في شمال لندن، أسسه الشيف مارتن لانغ ويُعرف بأطباقه الأوروبية الحديثة وأجوائه الدافئة والبسيطة.

يقع المطبخ المفتوح في قلب المطعم الذي تحول إلى عنوان دائم للزبائن الدائمين بفضل قوائم طعام موسمية تعتمد على مكونات طازجة. تستلهم الأطباق من المطبخ الأوروبي الكلاسيكي، مع إعادة تقديمها بدقة ولمسة عصرية خفيفة. تتميز الأطباق بتصميم متقن دون أن تبدو متكلفة، ما يحقق توازناً بين الرقي وسهولة التناول، وهو الأسلوب الذي ميّز المطعم منذ افتتاحه في ديسمبر (كانون الأول) عم 2015.

مطبخ مفتوح تشاهد من خلاله الأطباق وهي في طور التحضير (الشرق الأوسط)

رغم تغيّر القائمة بشكل مستمر، فإنها تعكس أسلوب المطبخ، حيث تقدم أطباقاً محضّرة بإتقان، ووجبات لحوم مطهوة ببطء وغنية بالنكهات، إضافة إلى حلويات متوازنة مثل كعكة التشيز كيك بالكراميل أو فطيرة التفاح مع كراميل الكالڤادوس، جربنا طبق السيفيتشي الأولي الذي يقدم مع قطع من البرتقال والكزبرة، بالإضافة إلى الأرضي شوكة مع الفطر، وبالنسبة للطبق الرئيسي فتقاسمنا لحم الستيك المشوي الذي يحضر في المطبخ أمامك وكميته كافية لشخصين. ويجب أن أنوه إلى أن الغداء أو العشاء في «سالو» لا يكتمل دون تجربة خبز الفوكاشيا الإيطالي الطازج الذي يحضر في المطعم يومياً، فهو لذيذ وهش يستخدم فيه أفضل أنواع زيت الزيتون الذي يعتبر من أساس وصفة هذا النوع من الخبز.

وبعد مرور عقد من الزمن، لا يزال «سالو» خياراً مفضلاً في المنطقة لتجربة طعام جميلة، بفضل سمعته في تقديم طعام مدروس، ونكهات متقنة، وكرم ضيافة حقيقي يجعل الزبائن يعودون إليه باستمرار.

الديكور بسيط جداً، طاولات خشبية تلتف حول المطبخ المفتوح، الذي تشاهد فيه حيوية الشيف وباقي المساعدين في إعداد أطباق لذيذة من حيث الطعم وجميلة من حيث الشكل.

للحلوى حصتها على مائدة سالو (الشرق الأوسط)

لائحة الطعام تتبدل بحسب المواسم ولكن يبقى الستيك هو الرائد والجاذب للزبائن الباحثين عن مذاق اللحم المميز، مطبخ المطعم ليس محصوراً ببلد واحد؛ لأنه مزيج من الأطباق الأوروبية الحديثة المستوحاة من المطبخ الفرنسي والاسكندنافي والبريطاني في آن معاً.

الخدمة في «سالو» ودودة، حيث يحرص الموظفون على تقديم شرح للأطباق ومساعدة الزبائن في اختيار ما يناسبهم. هذا الاهتمام بالتفاصيل يضيف إلى التجربة العامة ويجعلها أكثر متعة.

كما أن وجود المطبخ المفتوح يعزز من تفاعل الزبائن مع تجربة الطعام، ويمنح المكان طابعاً حيوياً ومميزاً.

وبحسب المنصات المعنية بتقييم المطاعم والطعام في إنجلترا فيثبت «سالو» نفسه على أنه يحظى برضا الزبائن الذين يمنحونه نسبة 4.7 من 5 وهذا المجموع لا تحصل عليه إلا المطاعم التي تستطيع المحافظة على مستواها وأدائها على مر السنين.


هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
TT

هونغ كونغ ترسخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا

من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)
من المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان في دليل ميشلان في آسيا (الشرق الاوسط)

تواصل هونغ كونغ ترسيخ مكانتها كواحدة من أبرز وجهات الذواقة في آسيا، فكشف دليل ميشلان عن أحدث قائمة للمطاعم المختارة في حمل اسم «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026»، إلى جانب جوائز خاصة، وذلك خلال حفل دليل ميشلان، الذي أُقيم في منتجع غراند لشبونة بالاس ماكاو، الصين.

وتمثل هذه النسخة الإصدار الثامن عشر من دليل «ميشلان في هونغ كونغ وماكاو»، تزامناً مع الاحتفال بالذكرى المئوية لنجمة ميشلان على مستوى العالم.

تشمل القائمة الكاملة لدليل «ميشلان هونغ كونغ وماكاو 2026» مجموع 278 مطعماً، منها 219 مطعماً في هونغ كونغ و59 مطعماً في ماكاو، وذلك ضمن فئات نجوم ميشلان وبيب غورماند وميشلان المختارة.

من بين الفائزين في دليل نجوم ميشلان (الشرق الاوسط)

كما تم تقديم جائزة ميشلان لـ«الطاهي الملهم» للمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو، الصين، تكريماً لأولئك الذين يشاركون معارفهم لتوجيه الآخرين نحو التميز. وانعكاساً لالتزام المنطقة المستمر بمستقبل فن الطهي، احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء. وقال جويندال بولينك، المدير الدولي لدليل ميشلان: «يُبرز مشهد الطهي في هونغ كونغ وماكاو روح الضيافة الراسخة التي تتجلى في الالتزام بالمرونة والتطور المستمر بلا حدود، وتضفي إعادة افتتاح بعض المطاعم والظهور الأول لتجارب جديدة ومشوقة حيوية متجددة على هذا المشهد، فيما يعكس استمرار عودة الأساليب الكلاسيكية الروابط العاطفية العميقة لدى رواد المطاعم.

وقد أُعجب زوارنا بما لمسوه من ثبات في المستوى والابتكار والتنوع في هاتين المدينتين النابضتين بالحياة. كما أن بعض المطاعم المعروفة، حتى بعد انتقالها إلى مواقع جديدة، حافظت على نكهاتها التقليدية، بينما عادت مطاعم أخرى إلى القائمة بعد أعمال التجديد، بما يبرهن على معاييرها الرفيعة».

من المطاعم الفائزة بدليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو (الشرق الاوسط)

وأضاف: «في هذا العام، نُسلّط الضوء أيضاً على التأثير المتنامي للنكهات الإقليمية القادمة من البرّ الرئيسي للصين، حيث يسهم المزيج المبتكر والانسجام بين المكونات المميزة والتوابل المحلية في ترسيخ مكانة هونغ كونغ وماكاو كمركزين مزدهرين للتبادل في فنون الطهي».

احتفاظ 7 مطاعم في هونغ كونغ ومطعمين في ماكاو بـ3 نجوم ميشلان: في النسخة الثامنة عشرة من دليل ميشلان هونغ كونغ وماكاو، حافظت 7 مطاعم في هونغ كونغ مجدداً على تصنيف 3 نجوم ميشلان، وهي: «Otto e Mezzo – بومبانا» و«أوتو إي ميتزي» و«كابريس» و«أمبر وفوروم» و«سوشي شيكون» و«تا في» و«تانغ كورت».

أما في ماكاو، المدينة الإبداعية لفن الطهي المعترف بها من اليونسكو، فيواصل مطعما «Jade Dragon» و«Robuchon au Dôme» ترسيخ معايير التميز في عالم الطهي.

يتألّق مطعما «كريستال روم باي آن - صوفي بيك» (Cristal Room by Anne-Sophie Pic) و«لاتيليه دو جويل روبوشون» (L'Atelier De Joël Robuchon) ضمن فئة نجمتَي ميشلان. وتوسّعت قائمة نجمتَي ميشلان بانضمام مطعمين جديدين بفضل أدائهما المتميز. فقد رُقّي «كريستال روم باي آن - صوفي بيك»، ثاني مشاريع الطاهية الفرنسية في آسيا، إلى فئة نجمتَي ميشلان ضمن اختيار عام 2026. كما عاد «لاتيليه دو جويل روبوشون» بقوة بعد تجديده مؤخراً، ليحصد نجمتَي ميشلان لهذه العلامة العالمية، حيث يحتفي بفنون المطبخ الفرنسي في أبهى صورها.

هونغ كونغ ترسّخ مكانتها كوجهة رائدة للذواقة (الشرق الاوسط)

وانضمت 4 مطاعم حديثاً إلى قائمة المطاعم الحاصلة على نجمة ميشلان واحدة، ففي هونغ كونغ، سجّل كل من تشاينا تانغ وسوشي تاكيشي ظهورهما الأول في الدليل، بينما في ماكاو، تمت ترقية دون ألفونسو 1890 وبالاس غاردن من فئة ميشلان المختارة إلى فئة نجمة ميشلان واحدة.

«تشاينا تانغ» هو مطعم أنيق تصوّره الراحل ديفيد تانغ، وقد تم تجديده مؤخراً بما يشمل تصميمه الداخلي ليعود رونقه الراقي كما كان في السابق. كما تم تحديث قائمة الطعام لتضم أشهى أطباق بكين وسيتشوان، إلى جانب الأطباق الكانتونية الأساسية.

أما الشيف «كين في سوشي تاكيشي»، فيحمل خبرة مميزة اكتسبها من مطاعم السوشي الشهيرة في هونغ كونغ واليابان، حيث يستعرض مهاراته الاستثنائية وفنّه الرفيع في إعداد السوشي، ويبرع في تنسيق كل نوع من الأسماك، مع الأرز المتبّل بأحد مزيجي الخل المميزين الخاصين به.

ويضم اختيار هذا العام مجموع 70 مطعماً حائزاً على نجمة ميشلان واحدة، منها 57 مطعماً في هونغ كونغ، و13 مطعماً في ماكاو.

احتفظت 5 مطاعم بتقدير نجمة ميشلان الخضراء، فتواصل مطاعم Amber وFeuille وMora وRoganic من هونغ كونغ، إلى جانب UTM Educational Restaurant من ماكاو، حضورها ضمن مجتمع نجمة ميشلان الخضراء، بعدما استقطبت اهتمام المفتشين برؤاها الملهمة. وتحتفي نجمة ميشلان الخضراء بالمطاعم التي تميّزت، ضمن اختيارات دليل ميشلان، بالتزامها بمستقبل فنون الطهي، كما تعزز الحوار والتعاون بين المؤسسات المبتكرة، بما يشجعها على الإلهام والتطور المشترك.

4 جوائز خاصة ضمن دليل ميشلان:

من خلال الجوائز الخاصة، يسعى دليل ميشلان إلى إبراز التنوع الاستثنائي للأدوار في قطاع الضيافة والاحتفاء بأكثر محترفيه موهبةً وإلهاماً. وللمرة الأولى في هونغ كونغ وماكاو تكرّم جائزة الطاهي الملهم الجديدة كبار الطهاة الذين تركوا بصمة مؤثرة، وأسهموا بشكل كبير في قطاع الأغذية والمشروبات وفي دعم الجيل الجديد من الطهاة.

جائزة الطاهي الشاب ضمن دليل ميشلان:

الشيف كيم غوان جو من مطعم سول (المنضم حديثاً إلى فئة ميشلان المختارة) هو خريج مدرسة متخصصة في فنون الطهي. وعلى الرغم من صغر سنّه، فقد تنقّل في أنحاء آسيا وطوّر مهاراته في مطابخ العديد من المطاعم الحائزة على نجوم ميشلان ما أكسبه خبرة واسعة وإتقاناً لتقنيات طهي راقية.

وفي مطعم سول، يسخر شغفه العميق وذكرياته الجميلة المرتبطة بمطبخ مسقط رأسه في أطباقه. فهو لا يختار بعناية مكونات عالية الجودة من جبال كوريا وبحارها فحسب، بل يعيد أيضاً تقديم الأطباق الكورية التقليدية بأساليب طهي حديثة، مانحاً إياها نكهة فريدة.

جائزة الخدمة ضمن دليل ميشلان:

تتميّز «جيني يي» من مطعم «ذا هوايانغ غاردن»، الحائز على نجمتَي ميشلان، بخبرة واسعة وروح احترافية عالية تنعكس في كل تفاصيل الخدمة، لتمنح الضيوف تجربة دافئة وراقية. وهي تتحدث بهدوء، كما أنها تتمتع بقدرة لافتة على استيعاب احتياجات الضيوف بدقة، كما تبرع في اقتراح مكونات الأطباق بما يتناسب مع تجربة الطعام وسياقها.

جائزة الطاهي المُلهِم من دليل ميشلان:

بدأ الشيف لاو بينغ لوي، بول من مطعم «تين لونغ هين» الحائز على نجمتَي ميشلان مسيرته في عالم الطهي في سن الرابعة عشرة، وكرّس ما يقرب من 50 عاماً لفن المطبخ الكانتوني. وقد امتدت مسيرته المهنية عبر نصفي الكرة الأرضية، بما في ذلك جنوب أفريقيا وبيرو، كما تولّى إدارة عدد من المطاعم المرموقة في بكين وشنغهاي وهونغ كونغ، ما أكسبه ثروة كبيرة من الخبرات في فنون الطهي. ومنذ انضمامه إلى تين لونغ هين بوصفه الشيف التنفيذي في عام 2011، نجح ببراعة في المزج بين الأساليب الكلاسيكية والابتكارية، مع تمسكه باستخدام أجود المكونات والجمع بين دقة الطرق التقليدية وجماليات التقديم الحديثة، إلى جانب حفاظه على جوهر المطبخ الكانتوني، فإنه يقدّم للضيوف أيضاً تجربة ثرية تُمتع العين والذوق معاً.

وعلى مرّ السنوات، لم تكسب مهارات الشيف «Lau» الاستثنائية في الطهي احترام أقرانه فحسب، بل قادته أيضاً إلى الإشراف على العديد من الطهاة المتميزين وتوجيههم. فقد نقل مهاراته بسخاء، وقدّم الإرشاد في مواجهة تحديات الحياة أيضاً. واليوم، أصبح بعض تلاميذه يشغلون مناصب طهاة تنفيذيين في عدد من المطاعم الصينية المرموقة في مناطق مختلفة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الطهاة المتميزين ويجسّد روح تناقل الخبرة من جيل إلى جيل. ويُعدّ الشيف لاو (Lau) نموذجاً يُحتذى به في قطاع الضيافة والمطاعم، وجديراً بأن تستلهم منه الأجيال القادمة.

كما تنضم هذه المطاعم إلى قائمة الفنادق المختارة ضمن دليل ميشلان، التي تضم أكثر أماكن الإقامة تميزاً وإثارة في هونغ كونغ وماكاو وحول العالم.

يتم اختيار كل فندق في هذه القائمة من قبل خبراء دليل ميشلان بناءً على طابعه الاستثنائي وخدماته وشخصيته الفريدة، مع خيارات تناسب مختلف الميزانيات، كما يمكن حجز كل فندق مباشرة عبر الموقع الإلكتروني والتطبيق الخاصين بدليل ميشلان.