اتفاق سوداني يعيد الحكم للمدنيين... وحمدوك أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة

مجلسا «الوزراء» و«السيادي» يمارسان سلطة التشريع في غياب «التشريعي»... ولجنة قانونية لصياغة الاتفاق تمهيداً لتوقيعه في غضون يومين... واحتفالات تعم مدن السودان

احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
TT

اتفاق سوداني يعيد الحكم للمدنيين... وحمدوك أقوى المرشحين لرئاسة الحكومة

احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)
احتفالات شعبية في شوارع الخرطوم أمس... وفي الاطار حميدتي خلال مؤتمر صحافي أمس (أ.ف.ب)

دخل السودان، مرحلة جديدة من تاريخه، أمس، مع إعلان المجلس العسكري الانتقالي الحاكم وقوى الحرية والتغيير، التي تقود حراك الشارع، التوصل إلى اتفاق بتقاسم السلطة، تنهي رسمياً، حالة الاحتقان الممتدة لعدة أسابيع منذ عزل الرئيس السابق عمر البشير، في 11 أبريل (نيسان) الماضي، وتمهد لحكم مدني ينهي سنوات الحرب.
فبعد يومين من المفاوضات المكثفة، أكد وسيط الاتّحاد الأفريقي محمد الحسن لبات خلال مؤتمر صحافي، عقد في الساعات الأولى من صباح أمس، أنّ المجلس العسكري وتحالف «إعلان قوى الحرّية والتغيير» اتفقا على «إقامة مجلس للسيادة بالتناوب بين العسكريين والمدنيين ولمدّة 3 سنوات قد تزيد قليلاً». كما اتفقا على «تشكيل حكومة كفاءات مستقلة»، تدير المرحلة الانتقالية. وأوضح لبات أنّ الطرفين اتفقا أيضاً على إجراء «تحقيق دقيق شفّاف وطني مستقلّ لمختلف الأحداث والوقائع العنيفة المؤسفة التي عاشتها البلاد في الأسابيع الأخيرة».
وبحسب لبات، «وافقت الأطراف أيضاً على إرجاء إقامة المجلس التشريعي والبتّ النهائي في تفصيلات تشكيله، حالما يتمّ قيام المجلس السيادي والحكومة المدنيّة»، في فترة لا تزيد على 3 أشهر.
وينتظر أن يتم التوقيع على الاتفاق بشكله الرسمي بحضور زعماء دول إقليمية ودولية، بينهم رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد ورئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، وعدد من القيادات الإقليمية وممثلين من الاتحاد الأوروبي ودول الترويكا (الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) الراعية للسلام، والأمم المتحدة، بحلول يوم الاثنين الموافق 8 يوليو (تموز) الحالي في أجواء احتفالية تم الترتيب لها.
ويتضمن المجلس السيادي من 11 عضواً مناصفة (5+5)، بالإضافة إلى شخص مدني مستقل ذي خلفية عسكرية، يتم الاتفاق عليه بين الطرفين، كما نص الاتفاق على أن يتولى المجلس العسكري فترة الرئاسة الأولى لمدة 21 شهراً بما فيها الستة أشهر الأولى التي خصصت لتحقيق السلام بالتفاوض مع الحركات المسلحة، على أن تتولى قوى الحرية والتغيير لمدة 18 شهراً من عمر الفترة الانتقالية التي ستعقبها إجراء انتخابات عامة.
وبدوره، قال نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان دقلو (حميدتي) عقب التوقيع أمس، إن الاتفاق «سيكون له ما بعده، وسيكون شاملاً ولا يقصي أحداً، ويستوعب الحركات المسلحة والقوى السياسية وكل طموحات الشعب السوداني وثورته الظافرة».
وشكر حميدتي جهود الوسيطين الأفريقي والإثيوبي، في تقريب وجهات النظر والروح الطيبة التي تحلت بها قوى إعلان الحرية والتغيير، وأثنى على دور الوسطاء الوطنيين وجهود سفراء الدول العربية، وأميركا وبريطانيا التي أسهمت في التوصل إلى الاتفاق.
وأوضح عضو وفد التفاوض عمر الدقير أن الاتفاق يفتح الطريق لتشكيل مؤسسات السلطة الانتقالية، وتنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والاهتمام بقضية السلام.
وأبدى الدقير أمله بأن يكون الاتفاق «بداية لعهد جديد تسوده الوحدة والوعي والإرادة الجماعية، ولتحقيق أحلام الشعب السوداني وإسكات صوت البندقية إلى الأبد وتحقيق المصالح الوطنية».
وفور الإعلان عن التوصل إلى اتفاق، خرجت حشود من السودانيين المبتهجين إلى شوارع الخرطوم، والمدن الأخرى، هاتفين «حكم مدني»، في حين لم يكن هناك وجود للقوات الأمنية في الشوارع. وكانت الحشود تضرب على علب معدنية وزجاجات مياه بلاستيكية أثناء مسيرتهم في الشوارع الرئيسية في العاصمة، مرددين شعارات ثورية.
وحددت قوى إعلان الحرية والتغيير، أمس، موعد تسمية رئيس الوزراء وأعضاء مجلس السيادة، مباشرة إثر توقيع الاتفاق مع المجلس العسكري الانتقالي بعد الصياغة القانونية في غضون الساعات المقبلة، وأوضحت أن صلاحيات مجلس السيادة تتمثل في إجازة واعتماد قرارات مجلس الوزراء التي سيتم تفصيلها في وثيقة الاتفاقية النهائية، وأن مجلس الوزراء والمجلس مجتمعين سيكوّنان مجلساً تشريعياً مؤقتاً لحين تسمية المجلس التشريعي خلال 3 أشهر من تاريخ توقيع الاتفاق.
وقال متحدثون باسم تحالف قوى إعلان الحرية والتغيير في مؤتمر صحافي أمس، إن الأطراف اتفقوا على مواعيد أقصاها 48 ساعة، تقوم خلالها لجنة قانونية مشتركة بتكييف الصياغة القانونية وإحكامها قبل توقيعه.
وأوضح القيادي بالحرية والتغيير مدني عباس مدني للصحافيين، أن رئيس الوزراء وممثلي التحالف سيتم إعلانهم مباشرة عقب مراسم توقيع الاتفاق مع العسكري، في حفل كبير يتم ترتيبه الأسبوع الحالي. وأضاف: «نرتب لاحتفال كبير بمناسبة توقيع الاتفاق، يحضره رؤساء دول شقيقة وصديقة، وضامنين إقليميين دوليين، خلال الأسبوع الحالي».
من جهته، قال المتحدث باسم التحالف خالد عمر يوسف، إن قوى إعلان الحرية والتغيير وافقت على تكوين لجنة تحقيق وطنية مستقلة، تتولى مهام التحقيق في الجرائم التي ارتكبت أثناء فض الاعتصام وما بعدها، وتتكون من مجموعة من القانونيين السودانيين ذوي الكفاءة والنزاهة يحظون بالقبول.
وبدورها، أوضحت المتحدثة ميرفت حمد النيل، أن تكوين لجنة التحقيق، لا يلغي حق أسر الضحايا والشهداء، في التقاضي أمام القضاء. وتابعت: «قتل المحتجين السلميين جريمة حق عام تستدعي التحقيق فيها، دون إلغاء الحق الخاص لذوي الضحايا».
ووجهت قوى الحرية والتغيير نداء للحركات المسلحة للقيام بدورها في حماية الثورة، وتحقيق مطالب الشعب، ونوهت بحقها في «التشكيك» فيما تم الاتفاق عليه، وقال مدني عباس: «الاتفاق ليس الثورة، بل بداية لها وخطوة أولى لتحقيق مطالبها».
وتابع: «الضمانات التي تحمي الثورة وأهدافها، هي الشعب السوداني، ومثلما خرج لإسقاط نظام البشير، يمكن أن يخرج مرات ومرات لتصحيح مسار الثورة»، بالإضافة إلى الضمانات الإقليمية والدولية.
وأوضحت ميرفت حمد النيل، أن المجلس العسكري تعهد بتنفيذ مطالب «إعادة الثقة»، والممثلة في إعادة خدمة الإنترنت، وإتاحة الحريات العامة، وإعادة نشر القوات العسكرية خارج المناطق المدنية، خلال الأيام المقبلة، وأن الأمر يخضع لترتيبات فنية.
وأعلنت الحرية والتغيير عن مواصلة جداولها «المعهودة»، بيد أنها قررت تحويلها إلى مواكب احتفائية بما أنجزه الشعب السوداني، ودعت لجان الأحياء للعمل على توحيد الصفوف، وإحياء عمل اللجان، والاستعداد لمواجهة قوى الثورة المضادة.
وقال خالد عمر إن المرحلة الانتقالية ليست نهاية للصعاب التي يواجهها السودان، بل بداية لمواجهتها باعتبارها خطوة أولى، و«إن نقل السلطة للمدنيين لا يعني نجاح الثورة».
ونفى عمر أن تكون المرحلة الانتقالية، مرحلة للانتقام من الآخرين، بقوله: «نحن لا نحمل أي أجندة إقصائية، ونمد أيادينا لجميع السودانيين، للوصول إلى مصالحة وطنية شاملة، وإلى العبور بالبلاد».
واعترف عمر بأن الاتفاق الذي تم توقيعه أمس (الجمعة)، لم يخاطب كل القضايا، واقتصر على تحديد مستويات السلطة الانتقالية، معلناً ترتيبات لحضور توقيع الاتفاق.
ووجه عمر باسم تحالفه شكراً للوساطة الأفريقية - الإثيوبية، والدول الصديقة والشقيقة العربية والأفريقية ودول العالم، لدورها في تيسير الوصول إلى اتفاق تسليم السلطة لحكومة مدنية.
من جهته، قال القيادي بقوى الحرية والتغيير منذر أبو المعالي، إن الترشيحات لمجلس السيادة لم تحسم بعد ولا تزال قيد النقاش، ومن أهم محددات اختيار الممثلين، مراعاة «التمثيل المتوازن للأقاليم والمرأة»، وإن اللجنة المنوط بها اختيار الأسماء للإجازة لم تكتمل بعد.
وتوقع أبو المعالي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن تحدث تغييرات في الأسماء المرشحة مسبقاً، لمراعاة تمثيل المرأة والأقباط. وأضاف: «تحديد 5 ممثلين لقوى الحرية والتغيير، كما جاء في الاتفاق يحتاج إلى مزيد من المشاورات، والتوافق بين الكتل المكونة للتحالف».
وبحسب أبو المعالي، فإن أكثر المرشحين حظوظاً لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية هو الخبير الاقتصادي الذي يشغل منصب القائم بأعمال الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا عبد الله حمدوك. وتابع: «بعد الاتفاق على رئاسة الوزراء، يتم ترشيح 3 أسماء أو أكثر للوزارة المحددة، ويترك اختيار أحدهم لرئيس الوزراء».
ومن ناحيته، قال القيادي في قوى الحرية والتغيير، عضو وفد التفاوض بابكر فيصل لـ«الشرق الأوسط»، إن نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي محمد حمدان حميدتي لعب دوراً حاسماً في الوصول إلى اتفاق، وطلب من الحاضرين ما أطلق عليه «تبييض النية للاستمرار في الشراكة من أجل الوطن». وتابع: «دفعت المخاوف والمخاطر التي يمكن أن تواجه البلاد، الطرفين للتوافق والوصول إلى اتفاق».
وأكد فيصل أن جلسات التفاوض التي استمرت ليومين، كانت شفافة وصريحة، أكد خلالها الطرفان على إعادة بناء الثقة، وإنشاء شراكة حقيقية بعيدة عن المشاكسات التي يمكن أن تفشل الفترة الانتقالية.



«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
TT

«ذا سباين» يشعل الجدل حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال إطلاق المشروع (مجلس الوزراء)

أشعل مشروع «ذا سباين» جدلاً حول المشروعات العقارية الفارهة في مصر، مجدداً التساؤلات بشأن النمو اللافت لاستثمارات قطاع العقارات لا سيما في ظل شكاوى مصريين من ظروف اقتصادية صعبة ومحاولات حكومية لتخفيف وطأتها.

وأعلن هشام طلعت مصطفى، الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب لـ«مجموعة طلعت مصطفى» المصرية، خلال مؤتمر صحافي بحضور رئيس الوزراء، مساء السبت، عزم المجموعة بناء مدينة جديدة متعددة الاستخدامات شرق القاهرة بتكلفة 1.4 تريليون جنيه مصري (27 مليار دولار) على مساحة نحو 2.4 مليون متر مربع، تجمع بين الوحدات السكنية والمرافق التجارية والفندقية والتجزئة والترفيه والمساحات الخضراء.

وتحمل المدينة اسم «ذا سباين»، ويجري تطويرها بالشراكة مع البنك الأهلي المصري، برأس مال مدفوع قدره 69 مليار جنيه (1.3 مليار دولار).

مدبولي خلال كلمته عن المشروع (مجلس الوزراء)

وأثار المشروع جدلاً على منصات التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات عن تمويله. وبينما انتقد عدد من الرواد هذا الكم من الاستثمارات في بناء «مدينة فارهة» تضاف إلى مثيلاتها اللاتي «لا يستطيع غالبية المصريين السكن فيها»، وإلى نحو 12 مليون وحدة سكنية مغلقة بحسب بيانات «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء»، دافع آخرون عن المشروع، وعدُّوه وسيلة لتحقيق التنمية والرواج الاقتصادي، وأرجعوا الجدل بشأنه إلى أن تمويله مصري على عكس مشروعات أخرى لمدن فارهة تنفَّذ باستثمارات عربية.

وأشار عدد من رواد مواقع التواصل في تعليقاتهم إلى أن «المبلغ المعلن هو إجمالي ما سينفَق على المشروع خلال مدة تنفيذه التي قد تتجاوز 10 سنوات»، لافتين إلى أن «جزءاً من تمويل المشروعات العقارية عادة ما يعتمد على ما يدفعه الراغبون في شراء وحدات فيه من مقدمات حجز وأقساط».

وكتب أحد المعلقين أن «المشروعات الضخمة مثل (ذا سباين) لا تؤثر في قطاع واحد فقط، بل تُنشّط الاقتصاد بشكل متكامل، وتسهم في تنويع مصادر الدخل».

وعدَّ المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، إطلاق المشروع «ناسفاً ادعاءات انهيار الاقتصاد» المصري.

وكان رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي قد أكد في كلمته خلال إطلاق «ذا سباين» أن «المشروع يحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة»، مشيراً إلى توقيع عقود مشروعات كبرى مماثلة في القاعة نفسها من قبل، بينها مشروعات في الساحل الشمالي في إشارة إلى (مشروع رأس الحكمة باستثمارات إماراتية)، لافتاً إلى «أن الشيء المهم جداً هو أننا نطلق هذا المشروع العالمي بكل المقاييس، في خضم حروب وصراعات جيوسياسية بهذا الحجم الكبير، تفرض حالة من عدم اليقين بالمستقبل، أو عدم استشراف شكل المنطقة أو العالم».

وقال مدبولي إن «المشروع سيوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه، كما يضع مصر في مصاف الدول التي استثمرت بصورة كبيرة للغاية في إنشاء مثل هذه النوعية من المراكز التي تسمى مراكز مالية وإدارية وتجارية».

وعدّ الإعلان عن المشروع «دليلاً على أمن مصر، لا سيما أنه ينطلق في خضم أوضاع عالمية وإقليمية تخلق حالة من عدم اليقين».

وتشهد حركة البناء والتشييد نمواً ملحوظاً في مصر، لا سيما أن كثيراً من المصريين يعدون العقارات مخزن قيمة تتزايد أهميته في ظل ظروف عدم اليقين الحالية.

ويرى الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أن «السوق العقارية أحد القطاعات النامية بقوة في مصر»، موضحاً أن «حجم الاستثمارات المعلن في (ذا سباين) هو قيمة المبلغ الذي سينفَق على إنشاء المشروعات في مدى زمني يصل إلى 15 عاماً، كما أن جزءاً من التمويل سيكون من مقدمات الحجز، كما هو الحال في معظم المشروعات المماثلة».

وأضاف بدرة لـ«الشرق الأوسط»: «العقار هو الملاذ الآمن للمصريين، وهناك طلب على هذا النوع من المشروعات، سواء في الداخل أو من الخارج (أجانب ومستثمرين)»، لافتاً إلى أن شركات العقارات الكبرى «لن تقدم على مشروع بهذا الحجم دون دراسة تؤكد أن السوق تسمح، وتحتاج للمزيد»، وأكد أن «الحديث عن فقاعة عقارية في مصر ليس له أساس».

يتفق أحمد عبد الفتاح، رئيس قسم تنمية أعمال الشركاء في «بولد روتس - مصر» للتسويق العقاري، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر دولة نامية، ومن طبيعة الدول النامية أن تشهد نمواً في السوق العقارية تزامناً مع نموها السكاني».

وأضاف: «هناك تباين في حجم الطلب خلال الربع الأول من العام الحالي بين شركات حققت نمواً ومبيعات كبيرة، وأخرى شهدت ركوداً، معظمها من الشركات حديثة العهد بصناعة العقار»، مرجعاً التباين إلى «حالة عدم اليقين التي رافقت الأحداث الجيوسياسية»، لكنه أكد أن «حجم الطلب والمبيعات يشهد نمواً لدى الشركات ذات الخبرة الطويلة التي تنفذ مشروعات كبرى على غرار (ذا سباين)»، وتابع: «مشروعات المدن الكبرى تخاطب عادة الشرائح العليا من المجتمع والمستثمرين والأجانب».


الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
TT

الرئيس الموريتاني يختتم زيارة دولة إلى فرنسا

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

وصف الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، زيارته إلى فرنسا بأنها «خطوة مهمة» في مسار تعزيز «العلاقات القائمة على الثقة» بين البلدين، وذلك في ختام زيارة استمرت 4 أيام.

وقال ولد الغزواني في تدوينة على منصة «إكس»: «في ختام زيارة الدولة التي قمت بها إلى فرنسا، أود أن أعرب عن خالص امتناني لصديقي فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون على حفاوة الاستقبال، وثراء المباحثات التي جمعتنا».

وأضاف: «‏لقد شكلت هذه الزيارة محطة مهمة في تعزيز شراكة دولتينا، القائمة على الثقة والطموح ورؤية مشتركة لمواجهة التحديات الكبرى في عصرنا».

الرئيس الفرنسي وقرينته لدى استقبال رئيس موريتانيا وقرينته (الرئاسة الموريتانية)

وكانت الرئاسة الموريتانية قد احتفت بالزيارة، وقالت إنها المرة الأولى التي يقوم فيها رئيس موريتاني بزيارة دولة إلى فرنسا منذ 64 عاماً. وبدا واضحاً أن الهدف منها هو تأسيس «شراكة استراتيجية» بين البلدين، وسط تراجع النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا والساحل.

وعقب استقباله في قصر الإليزيه، أشاد ماكرون خلال مؤتمر صحافي بمستوى العلاقات بين البلدين، ووصف موريتانيا بـ«الشريك الأساسي» لفرنسا.

«آخر الحلفاء»

حظيت زيارة الرئيس الموريتاني إلى باريس باهتمام الإعلام الفرنسي، حيث كتبت صحيفة «ليبراسيون» أن ماكرون يسعى لتعزيز العلاقات «مع آخر حلفائه في منطقة الساحل»؛ في إشارة إلى القطيعة بين فرنسا وأغلب مستعمراتها السابقة في الساحل، خصوصاً مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وظهور تيارات سياسية معادية لفرنسا في منطقة غرب أفريقيا، لصالح الصعود الروسي والصيني.

وقالت الصحيفة إن باريس ونواكشوط تربطهما «علاقات تعاون عسكري طويلة الأمد»، مشيرة إلى أن هذا التعاون استمر على الرغم من أن موريتانيا لم يسبق لها أن احتضنت أي قاعدة عسكرية فرنسية.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي (الرئاسة الموريتانية)

أما صحيفة «لو موند» فقد نشرت موضوعاً تحت عنوان: «آخر حليف موثوق به لفرنسا في منطقة الساحل... الرئيس الموريتاني يرغب في تعزيز تعاونه العسكري مع باريس»، وأشارت إلى أنه بعد طرد القوات الفرنسية من دول الساحل «باتت موريتانيا تقدم نفسها كآخر حليف متبقٍّ لفرنسا في المنطقة».

في السياق نفسه، نشر المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية موضوعاً تحدث فيه عن العلاقات بين فرنسا وموريتانيا، ورأى أنها «نموذج للعلاقات الهادئة بين باريس ومستعمرة سابقة»، مضيفاً أن ولد الغزواني «حليف موثوق به في منطقة عانت فيها فرنسا انتكاسات كبيرة في السنوات الأخيرة».

الحضور الاقتصادي

رغم التركيز الكبير والواضح على الملف الأمني والتعاون العسكري بين باريس ونواكشوط، كان الجانب الاقتصادي حاضراً هو الآخر بقوة، حيث شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات الاقتصادية رفيعة المستوى، ركزت على تعزيز الشراكة الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في قصر الإليزيه بباريس (الرئاسة الموريتانية)

وافتتح الرئيس الموريتاني من باريس المنتدى الاقتصادي الموريتاني - الفرنسي، حيث دعا إلى توسيع الاستثمارات الفرنسية في بلاده، خصوصاً في القطاعات الحيوية كالتعدين والطاقة والبنى التحتية، مؤكداً أن موريتانيا توفر فرصاً واعدة ومناخاً استثمارياً جاذباً.

وزار ولد الغزواني مدينة بريست الفرنسية، حيث اطَّلع على تجارب فرنسية في مجال الصناعات والبحوث البحرية، بما في ذلك زيارة شركة «PIRIOU» والمعهد الفرنسي لعلوم البحار.

مكانة دولية

الوزير الأول الموريتاني، المختار ولد أجاي، وصف الزيارة بأنها «محطة ناجحة وموفقة»، وقال إنها «عكست مستوى متقدماً من علاقات التعاون بين البلدين».

ونشر ولد أجاي تدوينة على «فيسبوك» قال فيها إن الزيارة «دليل جديد على المكانة التي باتت تحتلها موريتانيا على الساحة الدولية»، مشيراً إلى أن ماكرون قدم موريتانيا على أنها «نموذج في تبنِّي نهج قائم على الاستقلال الاستراتيجي والمسؤولية».

وخلص الوزير الأول إلى أن نتائج الزيارة من شأنها تعزيز الشراكة بين البلدين، وفتح آفاق جديدة للتعاون في مختلف المجالات؛ بينما لم يصدر أي بيان مشترك حول نتائج الزيارة.

علاقة مضطربة

ترتبط موريتانيا وفرنسا بعلاقات شديدة التعقيد، بدأت منذ بداية القرن العشرين حين دخلت فرنسا الأراضي الموريتانية كقوة استعمارية، ولكنها منحتها الاستقلال عام 1960.

غير أن قوى معارضة آنذاك ظلت تعد ذلك الاستقلال «شكلياً»؛ لأن الإدارة وقيادة الجيش والأمن كانت بيد الفرنسيين، كما أن الثروات المعدنية هي الأخرى كانت تهيمن عليها شركات فرنسية، جرى تأميمها فيما بعد، في عام 1974.

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني في مؤتمر صحافي بباريس (الرئاسة الموريتانية)

ومنذ الاستقلال، مرت العلاقات بفترات من التقلب، وصولاً إلى ذروة التوتر عام 1999 حين طردت موريتانيا المسؤولين العسكريين الفرنسيين وقوات كانت تتولى مهام تدريب وتأطير العسكريين الموريتانيين. وجاء القرار على خلفية اعتقال ضابط موريتاني في باريس في إطار اتهامات بانتهاك حقوق الإنسان.

وعادت العلاقات بين البلدين إلى التهدئة ثم القرب الوثيق، خصوصاً مع تصاعد خطر الإرهاب والتطرف في منطقة الساحل، وموجة الانقلابات في دول الساحل، وطرد القوات الفرنسية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر وتشاد، ثم خروجها فيما بعد من كوت ديفوار والسنغال، وفقدان باريس كثيراً من مراكز قوتها التقليدية.


مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح وزير خارجية دولة الكويت الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جددت مصر التأكيد على رفضها القاطع لأي اعتداء على الكويت أو أي دولة عربية. وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، خلال استقباله وزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، أن «أمن الكويت وسائر الدول العربية هو امتداد طبيعي لأمن مصر القومي»، حسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على «دعم مصر الكامل لأمن واستقرار الكويت ولما تتخذه من إجراءات لحماية مقدرات شعبها».

ونقل بيان الرئاسة المصرية تثمين وزير الخارجية الكويتي «المواقف التاريخية لمصر في دعم أمن وسيادة واستقرار الكويت، ووقوفها الدائم إلى جانب أمن دول الخليج العربي»، معرباً عن «تطلع بلاده إلى تكثيف التشاور والتنسيق مع مصر، بما يسهم في الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي وصون أمن الدول العربية».

وعقد السيسي جلسة مباحثات مع وزير الخارجية الكويتي تناولت تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات، لا سيما الاستثمارية والتجارية، حسب الإفادة. كما عقد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره الكويتي جراح الصباح جلسة مشاورات سياسية تناولت الجهود الرامية إلى وقف التصعيد وإنهاء الحرب، ومستجدات المفاوضات الأميركية - الإيرانية، حسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

محادثات مصرية - كويتية موسعة الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وجدد عبد العاطي التأكيد على «موقف مصر الثابت والداعم لدولة الكويت»، معرباً عن «إدانة القاهرة الكاملة للاعتداءات التي استهدفت أمن واستقرار دولة الكويت، والرفض التام لأي محاولات للمساس بسيادتها».

كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الكويتي على نتائج زيارته الأخيرة إلى واشنطن والاجتماع الرباعي الذي عُقد السبت في أنطاليا لوزراء خارجية مصر والسعودية وباكستان وتركيا، مشيراً إلى «تأكيد مصر على أهمية مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج في أي ترتيبات إقليمية مستقبلية». وشدد عبد العاطي على أن «أمن الكويت يُعد جزءاً لا يتجزأ من أمن مصر»، مؤكداً أهمية تعزيز التنسيق والعمل المشترك بين الدول العربية لمواجهة التحديات الراهنة.

وعلى صعيد العلاقات الثنائية أعرب الوزيران عن التطلع لعقد الدورة الرابعة عشرة للجنة المشتركة بين البلدين قبل نهاية العام الحالي، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك إلى آفاق أرحب، حسب السفير تميم خلاف.

وأكد عبد العاطي «أهمية تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية»، منوهاً إلى «الفرص الواعدة التي يجب اغتنامها في قطاعات البنية التحتية والتطوير العقاري والصناعة والطاقة»، ومشيراً إلى «ضرورة تعزيز التعاون الثلاثي في القارة الأفريقية بالتنسيق مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية والصندوق الكويتي للتنمية».

وزيرا خارجية مصر والكويت يترأسان مشاورات سياسية في القاهرة ويؤكدان عمق العلاقات الأخوية بين البلدين (الخارجية المصرية)

بدوره، أكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن أهمية زيارة وزير الخارجية الكويتي للقاهرة، كونها تأتي بعد الاجتماعات التي عقدت في أنطاليا بشأن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «عبد العاطي أطلع نظيره الكويتي على تفاصيل ما دار في اللقاءات بشأن إنهاء الحرب، لا سيما مع تعرض الكويت لاعتداءات خلال الحرب».

وأشار إلى أن «المشاورات بين الجانبين تأتي في إطار التنسيق المشترك، وتأكيد التضامن المصري مع الكويت ومع دول الخليج بشكل عام في مواجهة أي اعتداءات».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية السفير محمد حجازي، أن زيارة وزير خارجية الكويت للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية دقيقة، تتقدم فيها الأزمة مع إيران إلى صدارة مشهد التهديدات»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه الزيارة لا تندرج ضمن الروتين الدبلوماسي، بل تعكس إدراكاً مشتركاً لضرورة بناء مقاربة عربية متماسكة لإدارة التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة».

وأشار حجازي إلى أن «العلاقة المصرية - الكويتية مرشحة للانتقال من مستوى التشاور إلى مستوى التنسيق التنفيذي، ويتجلى ذلك في ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولاً، توحيد التقديرات الاستراتيجية بشأن التهديدات الإيرانية، وثانياً دعم الجهود الدولية الرامية إلى تأمين الملاحة في الخليج دون عسكرة مفرطة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، ثالثاً تعزيز التنسيق الاقتصادي، خصوصاً في مجالات الطاقة والاستثمار، لتخفيف آثار أي اضطرابات محتملة في الإمدادات».

وقال إن «زيارة الوزير الكويتي إلى القاهرة تمثل خطوة متقدمة نحو بلورة مقاربة عربية عقلانية، تسعى إلى احتواء التصعيد مع إيران دون التفريط في محددات الأمن القومي العربي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended