تضاؤل فرص ظريف مع ترنّح الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره  الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)
TT

تضاؤل فرص ظريف مع ترنّح الاتفاق النووي

وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره  الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي السابق جون كيري يتحدث إلى نظيره الإيراني محمد جواد ظريف على هامش مفاوضات الاتفاق النووي في فيينا عام 2015 (أ.ب)

تعرض وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، وهو السياسي الإيراني الأكثر صلة بالاتفاق النووي عام 2015، لهجمات انتقادية شديدة في كل من طهران وواشنطن مع قرب الاتفاق من حافة الانهيار. وتعرض صقور إيران لمسؤول الجهاز الدبلوماسي الإيراني بالسخرية، ولفترة طويلة، بتصديق الوعود الكاذبة الصادرة عن واشنطن، واصمين الرجل بالأميركي «المدعي» وتشبيها له بشخصية كاريكاتورية هزلية تصور رجلا إيرانيا يحاول جاهدا «أمركة» حياته بتغيير لهجته وخزانة ملابسه وأسلوب حياته غير أنه لا يُفلح. في حين يصفه المسؤولون في الإدارة الأميركية بأنه مخادع يحاول الظهور بمظهر السياسي المعتدل في حين يواصل الحفاظ على ولائه الشديد للمرشد علي خامنئي.
وهناك دعوات داخل أروقة الإدارة الأميركية الحالية بشأن فرض عقوبات اقتصادية على السيد ظريف، على الرغم من كون وجوده على الساحة السياسية من ضرورات إبرام أي تسوية تفاوضية بشأن المواجهات الراهنة بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني.
وكان ظريف، الذي عاش داخل وخارج الولايات المتحدة خلال العقود الثلاثة المنقضية، هو المسؤول الإيراني الأكثر ارتباطا بمفاوضات الاتفاق النووي لعام 2015، ذلك الاتفاق الذي قلص من صلاحيات البرنامج النووي الإيراني لقاء التخفيف من حزمة العقوبات الاقتصادية الشاملة والمنهكة. وبالنسبة للموالين التيار الإصلاحي، كان ظريف بطلا من أبطال المرحلة. لكن صفته لدى معسكر الصقور لم تتجاوز مستوى «الساذج» الذي أغرته الحضارة الغربية الوهمية وأوقعت به في براثن اتفاق خبيث لم يكن الجانب الأميركي ليحترم التزاماته حياله أبدا.
الآن، ومع الاتفاق النووي الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الانهيار، ومع إعادة إدارة ترمب لفرض العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران، وتلك الأخيرة التي تهدد باستئناف تفعيل مكونات برنامجها النووي المجمد مؤقتا، صار ظريف أكثر تعرضا للانتقادات اللاذعة والمتجددة ليس فقط من قبل صقور طهران وإنما من واشنطن كذلك. ويقول المسؤولون بالبيت الأبيض إن الرئيس ترمب طالب بفرض عقوبات على وزير الخارجية الإيراني بصفته الرسمية على وجه التحديد، الأمر الذي أثار المزيد من الجدل ضمن الدوائر الرسمية لدى كلا البلدين بشأن نيات الإدارة الأميركية في هذا الصدد.
ويواجه ظريف في واشنطن تهما بالتزلف المفرط حيال الولايات المتحدة وهو ما يثير الشكوك الكثيرة حياله. وقال السيد بومبيو إن «ظريف وسيده الرئيس روحاني هما رجال الواجهة البراقة لخطط ومؤامرات آيات الله الماكرة»، مشيرا إلى أن ظريف يستعين بلغته الإنجليزية السليمة ذات الاستعارات الراقية كواجهة يُخفي وراءها ولاءه غير المنقوص ولا المعيوب للسياسات الإيرانية المتشددة التي يقود دفتها المرشد خامنئي. غير أن النقاد ردوا على هذه الادعاءات بأن توجيه الاتهامات أو التهديدات ضد زعيم الدبلوماسية الإيرانية لا معنى من ورائه ولا طائل، على اعتبار أن إصرار الرئيس ترمب المتكرر يدور حول بلوغ هدفه النهائي المتمثل في التفاوض مع النظام الإيراني. ويقول النقاد أيضا إن الإطاحة بالوسيط الدبلوماسي الأول في أي محادثات من هذا النوع قد لا يترك للإدارة الأميركية من خيارات أخرى سوى المواجهة المفتوحة مع إيران.
وقال جيف بريسكوت، مدير الشؤون الإيرانية الأسبق لدى مجلس الأمن القومي الأميركي في إدارة الرئيس أوباما، إن «هذه التوجهات تزيد من صعوبة الأمر وربما استحالته على الجانب الإيراني في اختيار نوع معين من الدبلوماسية».
وقال ظريف عبر البريد الإلكتروني إنه لم يستشعر شيئا من المخاطر الشخصية فيما يتعلق بالعقوبات الأميركية ضده، مضيفا: «كل من يعرفني يعلم تماما أنني لا أملك، ولا عائلتي، أي ممتلكات خارج إيران. وليس لدي أي حساب مصرفي شخصي خارج بلادي إيران التي تمثل بالنسبة لي كل حياتي والتزاماتي. ولذلك ليست لدي أي مشكلة شخصية مع العقوبات المحتملة». وأضاف أن واشنطن «لن تُلحق الضرر إلا بنفسها إن هي عملت على عزله دبلوماسيا كما تريد». وواصل: «إن الأثر الوحيد لتلك العقوبات المحتملة - وربما هدفها الوحيد - هو الحد من مقدرتي على التواصل خارجيا. وأشكك بأن يعود ذلك بالفائدة على أي طرف من الأطراف. ومن المؤكد أن يفضي ذلك إلى الحد من إمكانات اتخاذ القرارات السياسية السليمة في واشنطن». مشيرا إلى «المؤامرات الخادعة»، وأنه لم يستجد الثقة من الجانب الأميركي كما لم يثق بهم على الإطلاق، على الأقل أثناء مفاوضات الاتفاق النووي السابقة، والمعروفة رسميا باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».
وتعرض موقف ظريف الرسمي في طهران لاهتزازات شديدة، لا سيما بسبب الفرص المتضائلة لنجاح واستمرار الاتفاق النووي. إذ عمدت الحكومة الأميركية، بعد انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني بالعام الماضي، إلى تشديد العقوبات المعنية بمعاقبة أي شخص على مستوى العالم يسعى لابتياع النفط الإيراني، الأمر الذي أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات الإيرانية، ووضع اقتصاد البلاد المترنح في مأزق لا يُحسد عليه.
وصرح خامنئي - من دون الإشارة الصريحة إلى ظريف أو روحاني - بأن أولئك الذين أقنعوه سلفا بالتفاوض مع واشنطن قد ارتكبوا جرما خطيرا. ودعا صقور آخرون من النظام الإيراني إلى استقالة ظريف من منصبه، أو عزله بقرار رسمي، أو إحالته للمحاكمة على جريمة الدفع بإيران إلى خضم الاتفاق الذي أسفر عن إهدار سنوات من البحوث والاستثمارات النووية من دون فائدة ترتجى نهائيا.
وقال المستشار المحافظ الأسبق للرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد، عبد الرضا داوري، في مقابلة هاتفية من طهران: «المشكلة الحالية أن ظريف وحكومته وضعوا البيض بالكامل في سلة واحدة من السياسة الخارجية والاتفاق النووي. ولقد أسفر الأمر عن فشل ذريع واضح. وهم الآن مثل المريض في غرفة الإنعاش، يعيشون على أمل تغير الإدارة الأميركية الحالية حتى يحفظوا ماء وجوههم أمام الشعب الإيراني».
ودائما ما صرح المسؤولون الإيرانيون في غير مناسبة بأن مساعيهم للطاقة النووية هي مساع سلمية بحتة، وليست لأجل الحصول على الأسلحة النووية أبدا. تلك المزاعم التي كانت ولا تزال محل خلاف واسع النطاق في الغرب. ولكن مع الاتفاق النووي الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة، وكما يقول السيد داوري، يحاول كثير من المحافظين في طهران حث الحكومة على استئناف برامجها النووية وتخصيب اليورانيوم للبعث برسالة قوية ومؤثرة إلى الغرب. وأضاف قائلا إن «هناك أطرافا في الفصيل المتشدد الإيراني ما يزالون منفتحين على الغرب وعلى التفاوض مع دونالد ترمب ولكن بعيدا عن جواد ظريف».
وكان وزير الخارجية الإيراني قد تقدم باستقالته إلى الحكومة لفترة وجيزة في فبراير (شباط) الماضي إثر فشل الجانب المحافظ في الجيش الإيراني بإدراج اسمه على قائمة كبار المدعوين لحضور زيارة رسمية قام بها الرئيس السوري بشار الأسد إلى إيران. (ولقد تدخل خامنئي حينذاك لإبقائه في منصبه).
أما الذي يوصف بـ«الفصيل المعتدل» في إيران، وأثناء الدفاع عن جواد ظريف، فإنهم يتدربون أيضا على المديح السياسي بطريقة أو بأخرى. إذ قال الإصلاحي مصطفي تاج زاده: «لم نحظ من قبل بوزير خارجية مثل محمد جواد ظريف في تاريخ إيران المعاصر. وما حققه في الاتفاق النووي من إنجازات - ونيل ثقة السيد خامنئي والجانب الأميركي - لم يكن أقل من معجزة دبلوماسية باهرة».
لكن، عند أعلى المستويات في النظام الإيراني، حيث المعرفة الضئيلة والضحلة بالولايات المتحدة التي تحوطها الشكوك العميقة والقديمة، يقف ظريف مدافعا عن تساهله إزاء الجانب الأميركي.
وصدرت عن البيت الأبيض نشرة إخبارية جاء فيها «كانت إيران تخالف شروط الاتفاق النووي حتى قبل إبرامه»، تلك التي رد عليها جواد ظريف عبر «تويتر» ساخرا بقوله: «أحقا؟».
ويقول المؤيدون لفرض العقوبات على ظريف في الولايات المتحدة إن مقدرته على خداع بعض المواطنين بحديثه العذب الرصين هو مكمن خطورته. فذلك يساعده على إخفاء عدائه للولايات المتحدة والطبيعة التوسعية للنظام الإيراني الذي يخدم حكومته الحالية.
يقول ريول مارك غيرشت، الزميل البارز لدى مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات والمسؤول السابق بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية: «أود أن أصفه بزعيم (مبرئي الساحات) حول العالم. لقد نجا ظريف بأعجوبة من الاغتيال السياسي نظرا لأنه جرى وصمه بانتمائه لمعسكر لا صلة له به إطلاقا - المعتدلين - في حين أنه من أوثق الموالين للمرشد ومن أشد المخلصين للثورة». وأضاف أن العقوبات المحتملة على السيد ظريف سوف تبعث برسالة إلى الرأي العام الأميركي تتعلق به وبراعيه الرئيس حسن روحاني: «من المهم بالنسبة للخطاب السياسي الراهن بث فكرة مفادها أن ظريف وروحاني يمثلان جزءا من الطيف السياسي المعتدل الذي يسعى لإعادة الأمور في إيران إلى نصابها الطبيعي».
ولكن ظريف قال، في رسالة لـ«نيويورك تايمز»، إن قضية اللحظة الراهنة لا تتعلق بشخصه أو بالحكومة الإيرانية وإنما بالاتفاق النووي الذي وصفه بأنه لم يكن معنيا به تسوية جميع القضايا الخلافية مع الغرب. وأضاف: «جرت المفاوضات بأعين مفتوحة وأذهان واعية بشأن ما كان ممكنا تحقيقه وما لم يكن كذلك. ويظل هذا الاتفاق أفضل صفقة تم التوصل إليها بشأن القضية النووية الإيرانية على الإطلاق». أما بالنسبة لصقور الحكومة الإيرانية الذين سخروا من ظريف باعتباره «المدعي الأميركي» كما وصفوه، فقال السيد ظريف إنه لم تسمح له الظروف بمشاهدة هذا الفيلم الكرتوني الساخر، وأضاف أخيرا: «ولكنني لا أمانع إن كانت شخصية الفيلم تثير ضحك بعض الناس عني، فهذه طريقة لطيفة كي أكون مفيدا في أعين البعض على أي حال!».
- خدمة «نيويورك تايمز»



وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
TT

وكالة الاستخبارات المركزية تنشر دليلاً بالفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها

شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)
شعار وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (رويترز)

نشرت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) دليلاً إرشادياً باللغة الفارسية للمعارضين الإيرانيين للتواصل معها بشكل سري.

ونشرت الوكالة مقطع فيديو باللغة الفارسية يشرح كيفية تواصل المعارضين الإيرانيين مع وكالة الاستخبارات الأميركية بشكل آمن، وسط تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران.

يشرح الفيديو للمشاهدين خطوات عدة يجب اتباعها لضمان سرية أي اتصال مع وكالة الاستخبارات المركزية من داخل إيران، ولضمان عدم الكشف عن هوية المعارض.

يقترح الفيديو على الراغبين في التواصل مع وكالة الاستخبارات المركزية استخدام جهاز محمول مؤقت (جهاز غير مُستخدم) وأحدث إصدار من متصفح الإنترنت المفضل لديهم.

كما ينصح الفيديو باستخدام وضع التصفح الخفي في المتصفح، ومسح سجل التصفح والجهاز بعد إجراء الاتصال.

ويحث الفيديو بشدة أي شخص يتواصل مع الوكالة من إيران على استخدام متصفح «تور» (Tor) أو شبكة افتراضية خاصة (VPN) لتشفير الاتصال، ويقدّم تعليمات حول كيفية استخدام «تور»، محذراً من أن زيارة موقع وكالة الاستخبارات المركزية ستكون مرئية للآخرين في حال عدم القيام بذلك.

وأخيراً، تؤكد وكالة المخابرات المركزية أنها ستراجع جميع الرسائل التي تتلقاها، على الرغم من أن عملية القيام بذلك قد تستغرق بعض الوقت، وتشير إلى أنها قد ترد على الرسائل أو لا ترد عليها، وستتخذ قرارها بناءً على تقييم الوضع الأمني ​​للمعارض.


إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
TT

إيران تنفي مزاعم «مجاهدين خلق» عن هجوم على مقر المرشد

صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي
صورة نشرتها الرئاسة الإيرانية تظهر مباني أجهزة صنع القرار داخل منطقة باستور المحصنة وسط طهران 14 يناير الماضي

نفت وكالة إيرانية مقربة من «الحرس الثوري» وقوع أي هجوم على منطقة باستور المحصنة وسط طهران، بعدما أعلنت جماعة «مجاهدين خلق» المعارضة المحظورة تنفيذ عملية مسلحة داخل مقر المرشد الإيراني علي خامنئي، أسفرت عن عشرات القتلى واعتقالات في صفوفها فجر الاثنين.

وسارعت وكالة «تسنيم» المقربة من «الحرس الثوري» إلى نفي الرواية بالكامل، ووصفتها بأنها ادعاءات لا أساس لها.

وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، النائب أحمد بخشایش أردستاني، الثلاثاء، إنه يستبعد قدرة الجهة المعنية على تنفيذ مثل هذه الإجراءات، لكنه أقرّ بعدم اطلاعه على تفاصيل الخبر.

وأضاف أردستاني، في تصريح لوكالة «إيلنا» العمالية للأنباء: «أستبعد أن يتمكنوا من القيام بمثل هذه الخطوات، لكنني لا أملك معلومات محددة بشأن هذا الخبر، ولا أعلم ما إذا كان مثل هذا الأمر قد وقع بالفعل».

وقالت منظمة «مجاهدين خلق»، أبرز فصائل المعارضة الإيرانية، في بيان مطول، إن اشتباكات واسعة اندلعت بين عناصرها وقوات الحرس المكلفة بحماية مقر المرشد، في ميدان باستور، وسط طهران، مشيرة إلى أن أكثر من 100 من عناصرها قتلوا أو اعتقلوا خلال مواجهات استمرت من أذان الفجر حتى بعد ظهر اليوم نفسه.

وأضافت أن العملية أسفرت عن خسائر وصفتها بـ«الفادحة» في صفوف القوات المكلفة حماية المجمع، مشيرة إلى استمرار دخول سيارات الإسعاف إلى المنطقة حتى ظهر الاثنين.

وقال البيان إن هجوم عناصر «مجاهدين خلق» استهدف مقر القوات الأمنية في مبنى معروف باسم «مجمع مطهري»، الواقع في قلب المنطقة الحكومية الحساسة في طهران، حيث يضم مقار مجلس صيانة الدستور، ومجلس الخبراء، ومكاتب أمنية وقضائية رفيعة، إضافة إلى مقر إقامة المرشد علي خامنئي.

وقالت المنظمة إن المجمع محاط بجدران خرسانية مسلحة بارتفاع يزيد عن 4 أمتار، ومزود بأنظمة مراقبة متقدمة وحواجز معدنية مضادة للمسيّرات، وإن آلاف العناصر من وحدات الحرس وقوات أمنية مختلفة يتولون حمايته عبر أطواق متعددة.

وأضاف البيان أن أكثر من 250 عنصراً من قواتها تمركزوا في الطوق الثاني للمجمع عادوا سالمين إلى قواعدهم قبل منتصف الليل، مؤكداً أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان بأسماء القتلى والجرحى والمعتقلين في أقرب وقت.

كما تحدثت عن تعطيل مدارس محيطة، وانتشار وحدات خاصة داخلها، وعن تحليق مروحيات على علو منخفض، ورصد عربات مكافحة الشغب في تقاطعات رئيسية قريبة من باستور.

في المقابل، نفت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» صحة تلك المزاعم، وقالت إن القنوات المرتبطة بما تصفه بـ«المنافقين» زعمت مقتل أو اعتقال أكثر من 100 من عناصرها في هجوم مزعوم على مجمع باستور، بينما لم تظهر أي مشاهدات ميدانية أو متابعات، ما يدل على تنفيذ عملية من هذا النوع، ولم تُطلق رصاصة واحدة في المنطقة، بحسب الوكالة.

وبينما تصرّ «مجاهدين خلق» على توصيف ما جرى باعتباره عملية اقتحام في قلب المنطقة المحصنة بطهران، تؤكد «تسنيم» أن الرواية لا تتعدى كونها حملة دعائية، وأن الحديث عن مقتل أو اعتقال أكثر من 100 عنصر من دون أي مؤشرات ميدانية أمر غير قابل للتصديق.

وأضافت «تسنيم» أنه حتى في حال حصول اعتقالات، فإنها لا ترتبط بعملية مسلحة، بل ربما تعود إلى إجراءات اعتيادية، مؤكدة أن خبر الاعتقالات لم يُعلن رسمياً. واعتبرت أن ما جرى هو محاولة لتلفيق رواية «عملية واسعة النطاق» في سياق تنافس بين جماعات معارضة في الخارج لاستثمار الاحتجاجات الأخيرة في البلاد.

وتقاطع هذا السجال مع تقارير إعلامية متباينة، فبعض المواقع تحدث عن إغلاق مفاجئ لمدارس محيطة بالمجمع ومقر رئاسة الجمهورية، بينما نشر «نادي الصحافيين الشباب» التابع لهيئة الإذاعة والتلفزيون صوراً قال إنها تثبت أن المدارس مفتوحة، حسبما أورد موقع «إيران واير».

من جهته، نشر موقع «بولتن نيوز» التابع لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» مقالاً أشار إلى سماع «انفجارات ليلية في شارع باستور»، وطرح تساؤلات حول ما وصفه بجرأة «العدو» على استهداف أكثر مناطق العاصمة أمناً.

وقال: «إن أصوات الانفجارات المتتالية الليلة الماضية في محيط شارع باستور، أكثر مناطق العاصمة أمنياً، تطرح سؤالاً ثقيلاً أمام جميع المسؤولين والغيورين على النظام. ماذا جرى لنا حتى يطمع العدو الآن في قلب طهران ويجرؤ على مدّ يده؟».

وفي تطور موازٍ، أفاد مستخدمون لشبكة «إيرانسل» بتلقي رسائل نصية تحمل مضمون ادعاءات «مجاهدين خلق» وتدعو إلى دعمها، بينما كانت تقارير قد تحدثت عن اختراق نظام للرسائل الجماعية، ولم تصدر الشركة تعليقاً رسمياً حتى الآن.

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة رواية أي من الطرفين في ظل القيود المفروضة على التغطية الإعلامية في المناطق الحساسة بطهران، كما لم يصدر بيان رسمي مباشر من الجهات الأمنية أو مكتب المرشد يؤكد أو ينفي تفاصيل محددة حول وقوع اشتباكات داخل المجمع.

ويأتي هذا الجدل في سياق داخلي حساس تشهده إيران منذ الاحتجاجات الأخيرة، ومع تصاعد الضغوط الخارجية والتهديدات الأميركية بشأن الملف النووي، ما يضفي على أي حادث أمني محتمل أبعاداً سياسية وإقليمية أوسع.


هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
TT

هولندا تستدعي السفير الإيراني بعد مصادرة أمتعة دبلوماسية في طهران

صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)
صورة عامة من مدينة أمستردام (رويترز - أرشيفية)

استدعت وزارة الخارجية الهولندية سفير إيران لدى أمستردام، الثلاثاء، للاحتجاج على مصادرة أمتعة دبلوماسي هولندي في مطار طهران.

وقالت الوزارة في بيان: «تسببت إيران في واقعة دبلوماسية في 28 يناير (كانون الثاني) 2026، بإجبار دبلوماسي هولندي على تسليم أمتعته الدبلوماسية في مطار طهران، وهذا أمر غير مقبول».

وأضافت أنها طلبت مراراً من إيران الإفراج الفوري عن الأمتعة المصادرة، دون أن تذكر مزيداً من التفاصيل. وقالت إنها استدعت السفير بعد أن نشرت إيران مقطع فيديو للواقعة على الإنترنت، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.