أبدت السعودية ثقتها في استقرار السوق النفطية وعدم القلق من تراجع أسعار النفط تحت حاجز 100 دولار، حيث أكد المهندس علي النعيمي وزير البترول والثروة المعدنية السعودي على عدم القلق لتراجع الأسعار، وقال «هل سبق لكم أن رأيتموني قلقا؟».
وسجلت أسعار خام برنت «خام القياس العالمي» في جلسة أمس 97.89، بينما أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» قبل أمس تخفيض السعودية لإنتاجها بمعدل 400 ألف برميل يوميا.
ونقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن وزير البترول السعودي يوم أمس، عدم قلقه من المخاوف التي أثارها هبوط أسعار النفط مؤخرا دون مستوى 100 دولار للبرميل.
وردا على سؤال عما إذا كان الهبوط يدعو للقلق قال النعيمي متسائلا «هل سبق لكم أن رأيتموني قلقا؟»، وأضاف «هذه ليست أول مرة تتغير فيها الأسعار فهي دائمة التغير. إنها عملية ديناميكية».
ووفقا لبيانات أوبك يبلغ إنتاج السعودية حاليا نحو 9.6 مليون برميل يوميا.
وانخفض سعر مزيج برنت لسادس جلسة على التوالي 15 سنتا ليصل إلى 97.89 دولار للبرميل، وكان سعر خام برنت بلغ يوم أول من أمس 97.60 دولار للبرميل مسجلا أدنى مستوى منذ 18 أبريل (نيسان) 2013.
يشار إلى أن السعودية وضعت ميزانيتها للعام 2014، عند مستويات سعرية متحفظة، فبينما كان سعر برميل النفط يتجاوز 110 دولارات، وضعت الحكومة السعودية مستوى إيرادات في حدود 855 مليار ريال (228 مليار دولار)، حيث واصلت السعودية بناء ميزانية آنذاك على حدود 75 دولارا للبرميل مع قدرة إنتاجية قدرها ثمانية ملايين برميل يوميا، وهي ذات التوقعات التي بنت عليها ميزانية عام 2013.
أمام ذلك قال كامل الحرمي (خبير نفطي) لـ«الشرق الأوسط» إن عدم قلق السعودية من تراجع الأسعار يعود لسببين الأول أنها بنت ميزانية متحفظة وهذه سياسة تتبعها السعودية منذ سنوات بعيدة، والسبب الثاني أن الأسعار ما زالت تحوم حول المستوى الذي تعده جيدا للمنتجين والمستهلكين على حد سواء.
ولفت الحرمي إلى أن عدم قلق السعودية لا يعني عدم قلق منظمة أوبك أو عدم قلق دول بعينها داخل المنظمة مثل إيران، فتراجع الأسعار بهذا الحد يسبب لها قلقا ويحد من مداخيلها التي كانت تتوقع أن تحققها. وعد الحرمي عدم قلق السعودية من المستويات السعرية الجديدة لبرميل النفط طمأنة للأسواق من الناحية النفسية، لكن - والكلام للحرمي - الأساسيات غير موجودة فهناك تشبع وزيادة في المعروض ومصدر هذه الزيادات العراق وليبيا والنفط الصخري.
وتوقع الخبير النفطي أن يظهر أثر التراجعات السعرية على ميزانية العام المقبل فيما لو استمرت الأسعار في التراجع أو ثبتت بين 90 و95 دولارا، ستبنى ميزانية العام المقبل 2015 عند مستويات متحفظة أكثر من العامين 2013 و2014.
وفي باريس خفضت وكالة الطاقة الدولية مجددا توقعاتها أمس بشأن الطلب العالمي على النفط لهذه السنة والسنة المقبلة، بحيث عكست ضعف الاقتصادين الأوروبي والصيني على خلفية إنتاج غزير، ما يوجه ضربة لأسعار النفط الخام.
وبالنسبة لعام 2014، توقعت وكالة الطاقة الدولية زيادة 900 ألف برميل في اليوم على الطلب العالمي للذهب الأسود ليصل إلى 92,6 مليون برميل في اليوم، أي أقل بقليل من التقديرات السابقة التي بلغت 92,7 مليون برميل في اليوم، كما قالت الوكالة في تقريرها الشهري لشهر سبتمبر (أيلول).
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية قالت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل قطاع الطاقة في الدول المتقدمة إن «الضعف المستمر في الاقتصادين الأوروبي والصيني مصحوبا بشحنات نفط أقل حجما مما هو متوقع في اليابان والبرازيل يفسران تراجع التوقعات على الطلب لعام 2014».
أما بالنسبة إلى 2015، فقد جرى تخفيض توقعات استهلاك النفط إلى 93,8 مليون برميل يوميا للأسباب نفسها. وسيزداد الطلب مع ذلك بواقع 1,2 مليون برميل في اليوم بالنسبة إلى تلك السنة بفضل الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية.
وفي أغسطس (آب)، كانت وكالة الطاقة الدولية راجعت توقعاتها لتتحدث عن انخفاض طفيف.
وكتبت الوكالة تقول «في هذا الإطار، من غير المفاجئ ملاحظة انفراج في الأسعار» مع سعر برميل للنفط المرجعي لبحر الشمال (برنت) دون عتبة المائة دولار، لافتة إلى أن النزاعات في العراق وليبيا تبقى من دون تأثير على التوازنات في سوق النفط العالمية. وبقي إنتاج النفط الخام غزيرا على الرغم من تراجعه 395 ألف برميل في اليوم ليصل إلى 92,9 مليون برميل يوميا في أغسطس مقارنة بالشهر الذي سبقه. وضخت الدول الأعضاء في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) 30,31 مليون برميل في اليوم، أي بانخفاض 130 مليون برميل في اليوم لأن استئناف الإنتاج في ليبيا لم يتمكن من تعويض الانخفاض في السعودية والعراق.
والدول التي لا تنتمي إلى منظمة أوبك أنتجت 265 ألف برميل أقل في اليوم، ليصل إنتاجها إلى 56,2 مليون برميل بسبب الانخفاض الموسمي في بحر الشمال وآلاسكا.
ويتوقع أن يزداد الإنتاج 810 آلاف برميل في اليوم على مدى عام مدفوعا بالدول التي لا تنتمي إلى منظمة أوبك.
وزير النفط السعودي يهون من تراجع الأسعار دون 100 دولار
أكد أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك
من اليسار: وزراء النفط، القطري محمد بن صالح ، والبحريني الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، والسعودي علي النعيمي، والكويتي علي العمير، والإماراتي سهيل المزروعي قبل اجتماع وزراء النفط في مجلس التعاون الخليجي في الكويت (أ.ف.ب)
وزير النفط السعودي يهون من تراجع الأسعار دون 100 دولار
من اليسار: وزراء النفط، القطري محمد بن صالح ، والبحريني الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة، والسعودي علي النعيمي، والكويتي علي العمير، والإماراتي سهيل المزروعي قبل اجتماع وزراء النفط في مجلس التعاون الخليجي في الكويت (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
