في أول إشارة له إلى تعذر حسم المعركة مع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بمحافظة الأنبار قريبا، قال رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، إن «معركتنا ضد (القاعدة) قد تطول وقد تستمر، وسننتهي منها بالنصر، وإن قدمنا في هذا الطريق شهداء فهم شهداء على الطريق المقدس».
وقال المالكي في كلمته الأسبوعية أمس، إن «تنظيم القاعدة تنامى واتسع بالاستفادة من أجواء الربيع العربي»، مطالبا المجتمع الدولي بـ«اتخاذ موقف قوي من دول ومنظمات تدعم (القاعدة) وتمدها بالمال».
وفي حين لا يزال الغموض سيد الموقف على صعيد المواجهات الدائرة في الأنبار بين القوات العسكرية العراقية التي تساندها العشائر و«داعش» - فقد عد المالكي «تجفيف منابع الإرهاب لا يمكن أن يكون بعملية ملاحقة، إنما تجفيفها من حيث الدعم السياسي والاجتماعي والمالي والمعنوي حتى يشعر العالم بأنه يتحد لأول مرة ليواجه الخطر الجسيم الذي يهدد العالم أجمع». وفي السياق نفسه، هدد المالكي باستهداف كل من يقف مع تنظيم القاعدة في «محاربة» القوات الأمنية، قائلا إن «من يقف إلى جنب (القاعدة) في أي جزء من العراق سيكون جزءا من الهدف الذي نستهدفه وسيكون جزءا أساسيا من العمل التصدي لكل من يسهل لـ(القاعدة) أو يعطيها الفرصة»، مشيرا تحديدا إلى أهالي الأنبار ومحافظة نينوى بالقول، إن «البيت الذي تخرج منه النار ويستشهد به أبناؤنا من القوات المسلحة قطعا سيكون هدفا لهذه القوات».
وفي حين أعلن مصدر عسكري أن المالكي، بوصفه القائد العام للقوات المسلحة، وافق على إعادة جميع الضباط السابقين من رتبة عقيد فما دون إلى الخدمة فورا، فإن اللجنة الأمنية في مجلس محافظة صلاح الدين أعلنت أن رئيس الوزراء «وافق على مقترح تعيين خمسة آلاف عنصر جديد في قوات (الصحوة)، وأكدت أنه سيجري اختيارهم ضمن المناطق الساخنة وإخضاعهم للتدقيق من قبل الأجهزة الأمنية». وفي هذا السياق، قال محافظ صلاح الدين، أحمد عبد الله الجبوري، إن عشائر المحافظة «مستعدة لمواجهة أي تهديد مسلح بالتعاون مع القوات الأمنية».
وفي سياق متصل، قال عذال الفهداوي، عضو مجلس محافظة الأنبار، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضعف التنسيق بين الإدارة المحلية للمحافظة وقيادة عمليات الأنبار ونقل معلومات غير صحيحة أدت إلى تضليل حتى القيادة العسكرية العليا - هو السبب في إمكانية إطالة أمد المعركة مع التنظيمات الإرهابية في عموم محافظة الأنبار». وأقر الفهداوي بـ«سقوط مناطق جديدة بيد (داعش)، ومنها ناحية الصقلاوية، ومن ثم فإن الوضع الذي كان التصور السائد هو أنه سيحسم خلال ساعات لا يبدو كذلك»، عازيا السبب في ذلك إلى «قلة عدد الجيش الذي دخل المعركة حتى الآن، فضلا عن عدم وجود تكافؤ في التسليح بين الطرفين». وردا على سؤال بشأن مصادر تسليح وتموين «داعش»، قال الفهداوي: «من الواضح أنهم كانوا يعدون لهذه المعركة منذ مدة طويلة، وقد استغلوا وجودهم في الصحراء لترتيب كل شيء ولمعركة طويلة، بالإضافة إلى ذلك فإن هناك عشائر انضمت إليهم مثلما انضمت عشائر إلى القوات الحكومية».
من ناحية ثانية، طالب صالح المطلك، نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات، أول من أمس، الولايات المتحدة بأن تظل تعمل مع بلاده التي تحاصرها المشاكل، مشيرا إلى أن أميركا لديها «مسؤولية قانونية وأخلاقية» في مساعدة العراق على تجاوز الأحداث الأخيرة التي أدت إلى تصعيد أعمال العنف وعدم الاستقرار.
وحذر صالح المطلك، وهو من أبناء محافظة الأنبار، من أن زيادة المساعدات العسكرية فقط لن تكون ذات قيمة. ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عنه قوله، خلال كلمة له في معهد السلام الأميركي بواشنطن، أن «الأسلحة وحدها لن تؤدي المهمة بنجاح. ينبغي أن توفروا لهذه الفئة من الشعب العراقي حقوقهم التي يطالبون بها منذ أكثر من عام». وحذر من أنه «إذا لم يجر تحقيق تلك المطالب وإقرار العدل، فإن العنف سينتشر في كل أنحاء العراق، وليس في الأنبار فقط». وخاطب المطلك، مسؤولين أميركيين سابقين وحاليين كانوا حاضرين: «لقد جئتم إلى العراق لإطاحة نظام صدام حسين، لكنكم بدلا من ذلك دمرتم البلاد».
من جهة أخرى وفي أسوأ موجة عنف تضرب العاصمة العراقية بغداد منذ مطلع العام الجديد انفجرت تسع سيارات مفخخة وعبوات ناسفة في عدد من أحياء بغداد فضلا عن ناحية الحسينية، شمال شرقي العاصمة العراقية.
وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة إن «خمسة أشخاص قتلوا وأصيب 14 بجروح في انفجار سيارة مفخخة قرب سوق شعبية في منطقة الحسينية» ذات الغالبية الشيعية شمال شرقي بغداد. وتابع كما «قتل ثلاثة أشخاص وأصيب ثمانية بجروح في انفجار سيارة ثانية قرب سوق شعبية في الحسينية». وأضاف «قتل سبعة أشخاص وأصيب نحو 20 بجروح في انفجار سيارتين مفخختين في منطقة الشعلة ذات الغالبية الشيعية في شمال بغداد». وتابع كما «قتل ثلاثة أشخاص وأصيب 10 بجروح في انفجار سيارة مفخخة في شارع الصناعة، في وسط بغداد».
وقتل ثلاثة أشخاص وأصيب 11 بجروح في انفجار سيارة مفخخة في شارع فلسطين، في شرق بغداد، وفقا للمصدر.
وفي هجوم آخر بسيارة مفخخة في ساحة الأندلس وسط بغداد، قتل شخصان على الأقل وأصيب ثمانية بجروح، وفقا للمصدر. كما قتل أربعة أشخاص وأصيب 13 بجروح في انفجار سيارة مفخخة، في سوق شعبية في منطقة الشعب، في شمال بغداد، وفقا للمصدر. وأكدت مصادر طبية في مستشفيات بغداد حصيلة الضحايا.
وفي وقت سابق أمس، قتل 16 شخصا وأصيب 20 بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف مجلس عزاء جنوب بعقوبة. وأشارت حصيلة سابقة إلى مقتل 15 وجرح 18 في الهجوم ذاته. وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة، إن «16 شخصا قتلوا وأصيب 18 آخرون بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف مجلس عزاء لأحد عناصر الصحوة في ناحية بهرز» ذات الغالبية السنية.
9:41 دقيقه
المالكي ينفذ تهديده بقطع حصة كردستان من «الموازنة»
https://aawsat.com/home/article/17991
المالكي ينفذ تهديده بقطع حصة كردستان من «الموازنة»
توقع حربا طويلة في الأنبار.. وحذر من يؤوي «داعش»
عراقيون يعاينون حطام سيارة في موقع انفجار ببغداد أمس (رويترز)
- بغداد: حمزة مصطفى
- بغداد: حمزة مصطفى
المالكي ينفذ تهديده بقطع حصة كردستان من «الموازنة»
عراقيون يعاينون حطام سيارة في موقع انفجار ببغداد أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة










