طهران تلوح بـ«المقاومة الفعالة» ضد تحذيرات ترمب

باريس: آلية تجارة أوروبية مع إيران تقترب من أول صفقة في غضون أيام

المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي
المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي
TT

طهران تلوح بـ«المقاومة الفعالة» ضد تحذيرات ترمب

المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي
المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي

غداة تحذير الرئيس الأميركي لإيران من مواصلة التهديد، قال المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كيوان خسروي، أمس، إن «المقاومة الفعّالة» هي الترياق في مواجهة «التهديدات» الأميركية. فيما قال وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي إن إجراء محادثات بين طهران وواشنطن مرهون برفع العقوبات الأميركية وموافقة المرشد علي خامنئي.
وأفادت وكالات رسمية، أمس، عن المتحدث باسم المجلس الأعلى للأمن القومي كيوان خسروي، أن «المقاومة الفعالة» هي الترياق. وأضاف: «أحدث ترمب بانسحابه من الاتفاق النووي جرحاً في طريق الدبلوماسية»، وذلك في ردّ على إنذار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما أعلنت طهران أول من أمس عزمها على تنفيذ الحزمة الثانية من خطتها لخفض تعهداتها النووية
وأضاف خسروي: «إيران مصممة على المضي قدماً في خطة مواصلة تقليص التزاماتها النووية، التي ينص عليها الاتفاق» بحسب «رويترز».
ووجّه ترمب إنذاراً إلى نظيره الإيراني حسن روحاني، أول من أمس، قائلاً: «انتبهوا للتهديدات، فهي يمكن أن ترتد لتلدغكم، كما لم يلدغ أي شخص من قبل!».
في الأثناء، رهن وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي إجراء محادثات بين طهران وواشنطن مستقبلاً برفع العقوبات الأميركية وموافقة المرشد علي خامنئي.
وكان شرط رفع العقوبات ورد سابقاً على لسان الرئيس الإيراني حسن روحاني، ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، على الرغم من رفض إيراني تجديد التفاوض حول الاتفاق النووي وبرنامج تطوير الصواريخ الباليستية.
وقال علوي، في وقت متأخر الأربعاء: «يمكن أن تعيد إيران النظر في إجراء محادثات مع أميركا، لكن ذلك في حالة رفع ترمب العقوبات وموافقة المرشد على إجراء مثل هذه المحادثات».
وقال علوي: «كان الأميركيون مرعوبين من قوة إيران العسكرية. هذا هو السبب في قرارهم إلغاء قرار مهاجمة إيران».
وكان علوي يعلق على قول ترمب، الشهر الماضي، إنه تراجع عن توجيه ضربة عسكرية رداً على إسقاط إيران طائرة أميركية مسيرة فوق مضيق هرمز يوم 20 يونيو (حزيران) لأن الضربة قد تقتل 150 شخصاً، وأشار إلى أن الباب مفتوح أمام إجراء محادثات مع طهران.
وقالت طهران إن طائرة الاستطلاع المسيرة أسقطها صاروخ سطح - جو محلي الصنع في المجال الجوي الإيراني، بينما قالت واشنطن إنها كانت في المجال الجوي الدولي.
وتتصاعد التوترات مع تفاقم الأزمة الاقتصادية في إيران منذ انسحب الرئيس ترمب العام الماضي من الاتفاق النووي.
وفي مايو (أيار)، أمرت واشنطن جميع الدول بالتوقف عن شراء النفط الإيراني، وإلا واجهت عقوبات. كما أرسلت قوات إضافية إلى المنطقة لمواجهة ما تصفه بالتهديدات الإيرانية.
وبموجب الاتفاق، يمكن لإيران تخصيب اليورانيوم إلى مستوى نقاء 3.67 في المائة، أي أقل بكثير من نسبة الـ20 في المائة، التي كانت تصل إليها قبل الاتفاق، ونسبة الـ90 في المائة تقريباً التي تتيح صنع سلاح نووي.
وقالت طهران، في مايو، إنها ستقلص التزامها بالاتفاق النووي رداً على العقوبات الأميركية، التي تستهدف على وجه خاص المصدر الرئيسي للعائدات بالعملة الأجنبية، متمثلاً في صادرات النفط الخام.
وفي أول انتهاك رئيسي للاتفاق، أعلنت طهران الاثنين أن مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب تجاوز الحد المسموح به. وتنوي إيران زيادة تخصيب اليورانيوم، الأحد، إلى أي مستويات تحتاجها فوق الحد الأقصى المنصوص عليه في الاتفاق.
وحثّ الاتحاد الأوروبي إيران على الالتزام ببنود الاتفاق، لكن طهران تقول إن التزامها به سيتراجع تدريجياً إلى أن تضمن بريطانيا وفرنسا وألمانيا أن يعود عليها بنفع مادي، وهو كان الحافز الرئيسي الذي دفعها للتوقيع عليه.
إلى ذلك، قال وزير المالية الفرنسي برونو لو مير، أمس، إنه يأمل في أن تستكمل آلية تجارية خاصة، جرى إنشاؤها مع إيران، أول معاملة محدودة في الأيام المقبلة. و«إنستكس» التي أنشأتها فرنسا وبريطانيا وألمانيا هي آلية مقايضة تهدف إلى تفادي التحويلات المالية المباشرة.
وأفادت «رويترز» عن لو مير، خلال اجتماع في بولندا: «نريد أن تدخل إنستكس حيز النفاذ في غضون أيام قليلة، ونأمل في أن يكون بمقدورنا تشغيلها خلال أيام... آمل أن يتم استكمال أول معاملة في غضون أيام قليلة». وأضاف: «أول معاملة ستكون محدودة، لكن هذه نقطة بداية، ونتوقع أن تكون إنستكس أداة فعالة».



روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
TT

روبيو يصنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الجمعة، إنه صنّف إيران «دولة راعية للاحتجاز غير القانوني».

وأضاف روبيو، في بيان، نقلته وكالة «رويترز» للأنباء: «يجب على النظام الإيراني أن يتوقف عن أخذ الرهائن، وأن يُفرج عن جميع الأميركيين المحتجزين ظلماً في إيران، وهي خطوات يمكن أن تُنهي هذا التصنيف والإجراءات المرتبطة به».

ويجري روبيو، الاثنين، محادثات في إسرائيل تتناول الملف الإيراني، وفق ما أفادت الخارجية الأميركية، الجمعة، في وقت يستمر الحشد العسكري الأميركي في المنطقة، مع التهديد بتوجيه ضربة عسكرية لطهران.

وقال المتحدث باسم الخارجية، تومي بيغوت، إن روبيو «سيناقش مجموعة من الأولويات الإقليمية، بينها إيران ولبنان، والجهود القائمة لتطبيق خطة الرئيس (دونالد) ترمب للسلام في غزة».

وكان مقرراً أن يزور روبيو إسرائيل، السبت، بحسب مسؤول أميركي، لكن الزيارة أرجئت إلى الاثنين.

واللافت أنه لن يرافق روبيو أي صحافي معتمد في وزارة الخارجية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وطلبت الولايات المتحدة، الجمعة، من طاقمها الدبلوماسي غير الأساسي في سفارتها مغادرة إسرائيل.


تعقيدات اللحظة الأخيرة تعيق عملية تبادل السجناء بين باريس وطهران

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)
متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)
TT

تعقيدات اللحظة الأخيرة تعيق عملية تبادل السجناء بين باريس وطهران

متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)
متظاهرون أمام السفارة الفرنسية في طهران يحملون صوراً لمواطنتهم مهدية إسفندياري التي تحاكم في باريس بتهم الإرهاب (أ.ف.ب)

إذا كان الطرفان الفرنسي والإيراني يراهنان على صدور الحكم على المواطنة الإيرانية مهدية إسفندياري عن محكمة البداية في باريس لإتمام عملية التبادل بينها وبين المواطنين الفرنسيين المحتجزين في طهران؛ سيسيل كوهلر، وجاك باريس، فإن أملهما قد خاب، ويتعين عليهما بالتالي الانتظار لشهور إضافية حتى يتحقق هذا السيناريو.

وثمة 3 عوامل دفعت بهذا الاتجاه؛ أولها الحكم المشدد الذي صدر الخميس عن محكمة البداية في باريس، التي تبنت مطلب الادعاء العام، إذ قضت بسجنها 4 سنوات، منها 3 مع وقف التنفيذ، والرابعة نافذة. إلا أن إسفندياري لم تعد إلى السجن، باعتبار أنها أمضت العام الماضي 8 أشهر في الحبس الاحتياطي. إلا أن المحكمة قضت أيضاً بإدراج اسم إسفندياري على لائحة الأشخاص المدانين بقضايا إرهاب، ومنعها بشكل مطلق من البقاء على الأراضي الفرنسية أو العودة إليها، ولكن من غير أن تمنحها مهلة محددة أو أن ترغم على الخروج منها.

والعامل الثاني أن وزارة الداخلية الفرنسية التي ترى في إسفندياري ورقة الضغط الوحيدة لاستعادة كوهلر وباريس، سارعت إلى إصدار قرار إداري تحت مسمى «الإجراء الفردي للمراقبة الإدارية والأمنية» فور خروجها من المحكمة. وأهمية القرار أنه يمنع المواطنة الإيرانية من مغادرة فرنسا، ويلزمها بالحضور إلى مركز الشرطة التابع لمكان إقامتها مرتين في الأسبوع. والملفت أن رغبة وزارة الداخلية تتناقض تماماً مع منطوق الحكم، وذلك لأسباب سياسية.

والعامل الثالث أن إسفندياري، عبر موكليها، عجلت في اليوم نفسه إلى تقديم طلب لاستئناف الحكم. وأهمية هذا الإجراء أنه «يعلق» حكم محكمة البداية، بما في ذلك ترحيلها عن الأراضي الفرنسية. وبالنظر لكثافة الملفات القضائية التي تنقل إلى محاكم الاستئناف، فإن النظر مجدداً بقضية إسفندياري لن يحصل قبل مرور العديد من الأشهر، ما يبقي المشكلة بين فرنسا وإيران قائمة.

تعقيدات الحكم على إسفندياري

كانت قضية الرهائن الفرنسيين المحتجزين في إيران تسمم العلاقات المتوترة أصلاً بين باريس وطهران بسبب ملف إيران النووي وتبعاته. وكان رهان العاصمتين على التخلص من هذا الملف وإغلاقه نهائياً بأن تتم عملية تبادل جرياً على ما تقوم به إيران في مثل هذه الأحوال، حيث إن الأجانب المحتجزين لديها يستخدمون كأوراق ضاغطة «للمقايضة» مع إيرانيين محتجزين غالباً في أوروبا. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد بالغ صراحة، إذ قال بكل وضوح، في مقابلة أجرتها معه قناة «فرنسا 24» بمناسبة زيارة قام بها إلى باريس، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إنه «تم التفاوض على هذا التبادل بيننا وبين فرنسا. لقد تم التوصل إلى اتفاق، ونحن بانتظار استكمال الإجراءات القانونية والقضائية في البلدين».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مصافحاً الخميس نظيره العماني بدر البوسعيدي في جنيف تمهيداً للجولة الثالثة من المفاوضات مع الوفد الأميركي بشأن ملف إيران النووي (أ.ف.ب)

كان لافتاً أن السلطات الفرنسية لم تعلق على التطور الأخير بحجة استقلالية القضاء وعدم التدخل السياسي في شؤونه. لكن الواقع مختلف بعض الشيء، حيث إن إدارة ملف الرهائن كانت تتم مباشرة بين سلطات البلدين مع إلباسها لباساً قضائياً. ومن الأدلة على ذلك أن كوهلر وباريس أخرجا من السجن، رغم الحكم المتشدد (30 عاماً من الحبس) الذي صدر بحقهما في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. والمفاجأة أنها أخرجا من السجن في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، وانتقلا إلى مقر السفارة الفرنسية، لكنهما منعا من مغادرة البلاد. وبالتوازي، خرجت إسفندياري من السجن، وانتقلت إلى مقر السفارة الإيرانية في باريس. وبكلام آخر، فإن باريس وطهران طبقتا مبدأ «المعاملة بالمثل»، وكانت كلتاهما تنتظران نهاية المرحلة القضائية للمواطنة الإيرانية، البالغة من العمر 39 عاماً، التي أدينت بتهم الإشادة بالإرهاب، والتحريض المباشر عبر الإنترنت على ارتكاب عمل إرهابي، والإهانة العلنية عبر الإنترنت على أساس الأصل أو العِرق أو القومية أو الدين، وتكوين جمعية أشرار. وكان ذلك مرتبطاً بحرب غزة، وبما نشرته إسفندياري على وسائل التواصل الاجتماعي.

المقايضة المؤجلة

بيد أن إسفندياري التي وصلت قبل سنوات إلى فرنسا طالبة، وعملت في الترجمة، اعتبرت مع وكيليها أن الحكم يتضمن تجنياً، وله جوانب سياسية. الأمر الذي دفعها إلى تقديم طلب الاستئناف. وقال نبيل بودي، أحد المحامين لصحيفة «لوموند»، في عددها الصادر مساء الخميس: «إن إدانة شخص بتهمة تكوين جمعية أشرار في قضية لا تتضمن سوى تغريدات ومنشورات هو قرار مقلق من الناحية القانونية». وأضاف بودي أن ذلك «يعدّ سابقة في فرنسا». كذلك رأى أن الحظر النهائي من دخول الأراضي الفرنسية يعدّ «عقوبة غير متناسبة، تُطبّق عادة على جرائم خطيرة أو اعتداءات إرهابية أو مساس بأمن الدولة»، وهي ليست حال إسفندياري. ويأمل الدفاع في الحصول على حكم مخفف في مرحلة الاستئناف. إلا أن رهاناً من هذا النوع غير مضمون النتائج. فالاستئناف يؤجل حكماً عملية المقايضة التي ترفض باريس الاعتراف بوجودها. كذلك، فإن تطورات الملف الإيراني النووي والمواقف الفرنسية منه ستفاقم التعقيدات وتجعل رغبة باريس في إغلاق ملف، استحوذ على جانب من نشاطها الدبلوماسي في الأشهر والسنوات الأخيرة، مؤجلة التنفيذ حتى تتوفر كافة العوامل التي تساعد على تحقيقه.


مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
TT

مطار إسطنبول يعلن إلغاء الرحلات المتجهة إلى طهران الجمعة

طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)
طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية (رويترز)

ألغت شركة «الخطوط الجوية التركية» وشركتان إيرانيتان رحلاتهما، مساء الجمعة، من إسطنبول إلى طهران، في ظل تهديدات أميركية بشنّ ضربات على إيران، وفق ما أظهر الموقع الإلكتروني لمطار إسطنبول.

وأُلغيت أربع رحلات أخرى مقرَّرة، السبت، بينها اثنتان للخطوط التركية، مقابل إبقاء ست رحلات أخرى حتى الآن، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُلغيت أيضاً رحلة للخطوط الجوية التركية كانت متجهة إلى تبريز (في شمال إيران)، وكان مقرراً إقلاعها عند الساعة 01:45 (22:45 بتوقيت غرينتش)، فجر السبت، من إسطنبول.

ولم تُدلِ السلطات التركية بأي تعليق، الجمعة، حول الوضع في إيران، ولم تصدر أي تعليمات محددة للمسافرين الأتراك الراغبين في التوجه إلى هذا البلد.

وتتقاسم تركيا حدوداً بطول نحو 550 كيلومتراً مع إيران، وتربطهما ثلاثة معابر برية.